تجارة الصين الدولية من البضائع والخدمات تتجاوز 591 مليار دولار في سبتمبر

844 مليار دولار قيمة إصدارات سوق السندات الصينية في شهر

سيارات جديدة تنتظر نقلها في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
سيارات جديدة تنتظر نقلها في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
TT

تجارة الصين الدولية من البضائع والخدمات تتجاوز 591 مليار دولار في سبتمبر

سيارات جديدة تنتظر نقلها في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
سيارات جديدة تنتظر نقلها في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)

تجاوزت تجارة الصين الدولية من البضائع والخدمات 4.25 تريليون يوان (نحو 591.4 مليار دولار) في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهرت بيانات واردة من الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، أن قيمة صادرات البضائع بلغت 2.05 تريليون يوان، بينما بلغت الواردات 1.67 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض تجاري قدره 380 مليار يوان.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن قيمة الصادرات من الخدمات وصلت إلى 176.9 مليار يوان في سبتمبر، بينما بلغت قيمة الواردات 343.2 مليار يوان، حيث سجل العجز التجاري في هذا المجال 166.3 مليار يوان، بحسب الهيئة.

وينظر للاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على أنه محرّك للكثير من المؤشرات الدولية وأسعار بعض السلع حول العالم، ما يكسبه اهتماماً من مؤسسات التمويل والتصنيف الائتمانية العالمية.

وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، محادثات مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، داعياً الصين إلى العمل مع الولايات المتحدة من أجل «مواجهة مشتركة للتحديات العالمية».

وأكد بايدن، خلال اللقاء، أن على الولايات المتحدة والصين «أن تديرا علاقتهما في شكل مسؤول وأن تبقيا قنوات التواصل مفتوحة»، وذلك وفق بيان للبيت الأبيض.

وكان بايدن قد وجّه دعوة لنظيره الصيني شي جينبينغ لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تعقد في سان فرانسيسكو، لكنه رغم ذلك واصل نهجه الحازم تجاه بكين عبر فرض عقوبات عليها.

ويقوم وانغ يي بزيارة لواشنطن تستغرق يومين التقى خلالها أيضاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أن يجتمع بمستشار بايدن للأمن القومي جيك ساليفان. وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، الخميس، إن «ساليفان يتطلع إلى هذا النقاش مع وانغ يي (...) لإبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع جمهورية الصين الشعبية».

ويتنافس أكبر اقتصادين في العالم على النفوذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخارجها، في حين تعزز بكين تعاونها مع روسيا في محاولة للحدّ من الهيمنة الأميركية. وتصاعد التوتر بينهما مؤخراً حول تايوان وأيضاً الفلبين، كما تبادلت الولايات المتحدة والصين انتقادات لاذعة بشأن النزاع في الشرق الأوسط.

سوق السندات الصينية

في غضون ذلك، أظهرت بيانات أصدرها بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، السبت، أن إصدارات السندات في الصين وصلت إلى نحو 6.06 تريليون يوان (نحو 844 مليار دولار) في شهر سبتمبر الماضي.

ووصلت إصدارات سندات الخزانة إلى 1.18 تريليون يوان، في حين بلغت إصدارات سندات الحكومة المحلية 44768 مليار يوان، وفقاً لبنك الشعب الصيني.

ووصلت إصدارات السندات المالية إلى 809.15 مليار يوان، في حين بلغ إجمالي إصدارات سندات ائتمان الشركات إلى 1.16 تريليون يوان.

وبلغت إصدارات الأوراق المالية المدعومة بالأصول الائتمانية 34.49 مليار يوان، وإصدارات شهادات الودائع بين البنوك 2.08 تريليون، الشهر الماضي، بحسب ما أوردته السبت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا). وبحلول نهاية سبتمبر، بلغت السندات غير المسددة المحتجزة 153.9 تريليون يوان.

مبيعات المركبات

في الأثناء، أظهرت بيانات صادرة عن الجمعية الصينية لمصنعي المركبات أن حجم مبيعات المركبات التجارية في الصين قفز بنسبة 16.3 في المائة على أساس سنوي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري، ليصل إلى نحو 2.94 مليون وحدة.

خلال هذه الفترة، ارتفعت مبيعات المركبات التجارية في السوق المحلية بنسبة 15.9 في المائة على أساس سنوي إلى ما يقرب من 2.39 مليون وحدة، حسبما ذكرت، السبت، وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

في الوقت نفسه، تم تصدير نحو 549 ألف مركبة تجارية، بزيادة قدرها 30.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2022.

وعلى وجه التحديد، في الأرباع الثلاثة الأولى، زادت مبيعات مركبات الركاب والشاحنات بنسبة 22.4 في المائة و17.8 في المائة على أساس سنوي، على التوالي.

وتشير البيانات إلى أنه في شهر سبتمبر وحده، بلغ إجمالي مبيعات المركبات التجارية في الصين 371 ألف وحدة، بزيادة سنوية قدرها 33.2 في المائة على أساس سنوي.

الرحلات الجوية الداخلية

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن هيئة تنظيم الطيران ستزيد الرحلات الداخلية 34 في المائة فوق مستويات ما قبل «كوفيد-19»، وهي خطوة من شأنها أن تعزز تعافي شركات الخطوط الجوية في البلاد بعد الجائحة.

وأعلنت شركات الطيران الكبرى في الصين تحقيق أول أرباح فصلية منذ أكثر من ثلاث سنوات، الجمعة، ما عزّز آمال القطاع في تجاوز شركات الطيران الحكومية الثلاث الكبرى في الصين، أخيراً، الصعوبات التي سببتها جائحة «كوفيد-19».

وقالت «شينخوا» إن إدارة الطيران المدني ستطرح خطة الطيران لموسمي الشتاء والربيع، الأحد، التي ستستمر حتى 30 مارس (آذار).

وقال التقرير إن الخطة ستشمل 96651 رحلة داخلية أسبوعياً بزيادة 34 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل 4 سنوات؛ إذ أضيفت 7202 من الرحلات الجديدة مع تدشين 516 خطاً داخلياً.

وأوضحت «شينخوا» أن الزيادة في الرحلات الداخلية ستعزز الخطوط بين المطارات الإقليمية في غرب وجنوب الصين والمطارات الرئيسية في شنغهاي وبكين وقوانغتشو.


مقالات ذات صلة

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متعاملون في سوق الصرف بكوريا الجنوبية أمام شاشة تعرض الدولار والوون ومؤشر «كوسبي» (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع في معظمها بدعم من مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية في معظمها، يوم الثلاثاء، مدفوعةً بتحسن معنويات المستثمرين بعد صعود الأسهم في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى خلال تعاملات يوم الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي، الذي زاد من تكلفة شراء السلع المقومة بالعملة الأميركية للمستوردين حول العالم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة، ليصل إلى 14651 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.23 في المائة إلى 110960 يواناً (16550.57 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع بعد صعود الدولار الأميركي خلال تداولات متقلبة ليل الثلاثاء، وسط تأثيرات متباينة ناجمة عن تقلب أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى الضغط على أسعار السلع المقومة به، مثل النحاس؛ إذ تصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ورغم هذا الضغط، لا تزال السوق تحظى بدعم من الطلب القوي في الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم. فقد انخفض مؤشر «يانغشان بريميوم»، الذي يقيس شهية الصين لاستيراد النحاس، إلى 117 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، ولكنه ظل أعلى بنسبة 62.5 في المائة مقارنة ببداية الشهر الجاري.

وكان الطلب الصيني قد تلقى دعماً من عمليات شراء استباقية قبل توقف بعض المصاهر عن العمل خلال العطلات الرسمية المقبلة، المقررة بين 25 و27 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى عطلة الأسبوع الذهبي الممتدة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

كما استفادت أسعار النحاس خلال الأشهر الماضية من زيادة الواردات إلى الولايات المتحدة، تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على النحاس المكرر. غير أن هذا الدعم تراجع بعد تقرير أشار إلى مخاوف لدى مسؤولين أميركيين من أن تؤدي الرسوم المحتملة إلى زيادة تكاليف الإنتاج على المصنّعين المحليين.

وفي هذا السياق، أوضح محللو شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة أن «الواردات الأميركية الأسبوعية بدأت في التراجع»، في إشارة إلى انحسار أحد أبرز عوامل الدعم للسوق.

وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 1.16 في المائة، بعدما صعدت أسعاره في بورصة لندن مساء الثلاثاء، إثر إعلان مجمع «إندونيسيا موروالي الصناعي»، أحد أكبر مراكز إنتاج النيكل في إندونيسيا، أن نقص إمدادات المياه أجبر بعض المصاهر على خفض إنتاج الحديد الخام المحتوي على النيكل.

أما في بورصة لندن للمعادن، فقد تراجع الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والزنك 0.68 في المائة، والرصاص 0.52 في المائة، والنيكل 0.43 في المائة، والقصدير 0.38 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.14 في المائة، والزنك 0.47 في المائة والرصاص 0.4 في المائة، بينما سجل القصدير ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.11 في المائة.


صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.


الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
TT

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

​تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوّمة بالريال مرحلة جديدة في تطوير التداول الثانوي، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

ولا تقتصر دلالة الخطوة على رقمنة تنفيذ الصفقات؛ بل تمتد إلى تسهيل الوصول إلى السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار وتقليص الإجراءات اليدوية. وتبرز أهمية هذا الربط أيضاً في تجارب أسواق دولية طوّرت التداول الإلكتروني بالتوازي مع تكامل البنية المحلية لما بعد التداول.

وتأتي الآلية الجديدة مع إتاحة التداول الإلكتروني للمستثمرين والمتعاملين المحليين عبر نظام تداول بديل تديره «تريدويب»، إلى جانب المسار الذي أُتيح للمستثمرين الدوليين منذ إطلاق النظام في السعودية العام الماضي.

وأفادت «تريدويب» (Tradeweb) الأميركية، المشغِّلة في السعودية لنظام تداول بديل مرخص من هيئة السوق المالية لتداول الصكوك وأدوات الدين، بأن «جي آي بي كابيتال» والبنك السعودي الأول نفذا أول صفقة محلية عبر النظام، بينما أُحيلت تفاصيل الصفقة إلى شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) لاستكمال إجراءات ما بعد التداول، ثم إلى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) لإتمام التسوية.

وتختلف الآلية الجديدة عن مجرد إضافة قناة إلكترونية لتنفيذ الصفقات؛ إذ تربط مراحل التنفيذ وما بعد التداول ضمن مسار واحد. ويتيح النظام للمستثمر المحلي طلب عروض أسعار من المتعاملين المؤهلين ومقارنتها إلكترونياً، قبل إرسال تفاصيل الصفقة المنفذة إلى «مقاصة» التي تتولى إصدار تعليمات التسوية إلى «إيداع». وتقتصر المشاركة على المستثمرين المحترفين والمتعاملين المحليين المستوفين متطلبات التسجيل والحسابات لدى الجهات المعنية.

وقبل إطلاق الآلية الجديدة، كانت عملية تنفيذ الصفقات والتسوية المحلية تتم عبر مسارات منفصلة، ما قد يتطلب نقل تفاصيل الصفقة أو إدخالها بين أنظمة مختلفة. أما النموذج الجديد، فيوفر سجلاً إلكترونياً متصلاً من تنفيذ الصفقة إلى مراحل ما بعد التداول، بما يقلل تكرار إدخال البيانات والتدخل اليدوي، ويحسّن قابلية تتبع العملية وتدقيقها، من دون تغيير طبيعة الصفقات الثنائية أو ترتيبات التسوية المحلية المعمول بها.

وقال المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب»، إنريكو بروني، لـ«الشرق الأوسط»، إن التداول الإلكتروني لا يخلق السيولة بحد ذاته، ولكنه يجعل السيولة القائمة أسهل في الوصول والعثور عليها.

وأوضح أن آلية طلب عروض الأسعار تتيح للمستثمرين مقارنة الأسعار المقدمة من المتعاملين المؤهلين من خلال عملية موحدة وقابلة للتتبع، مضيفاً أن زيادة عدد العملاء والمتعاملين المستخدمين للآلية يمكن أن تدعم -بمرور الوقت- كفاءة اكتشاف الأسعار وتعميق السوق الثانوية.

المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب» إنريكو بروني (تريدويب)

من السوق الدولية إلى التداول المحلي

وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي أتاح في مرحلته الأولى للمستثمرين الدوليين التداول الإلكتروني في الصكوك وأدوات الدين المقوّمة بالريال. وشهدت المرحلة الأولى صفقات بين مؤسسات دولية، من بينها «بلاك روك» و«بي إن بي باريبا» و«غولدمان ساكس».

ومع إضافة المسار المحلي، أصبح النظام يتيح قناة إلكترونية للمؤسسات والمتعاملين داخل السعودية، مع إبقاء عمليات ما بعد التداول والتسوية ضمن البنية التحتية المحلية. ويعني ذلك أن عملية تنفيذ الصفقة يمكن أن تبدأ إلكترونياً من طلب عروض الأسعار، وتنتهي ضمن مسار محلي للمقاصة والتسوية.

ولا تزال المنصة في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يقدم بروني بيانات محددة عن أحجام التداول منذ إطلاقها. وقال إن النشاط بدأ في التركيز على إتاحة أدوات الدين المقوّمة بالريال للمستثمرين الدوليين، قبل إضافة مسار للتداول بين المشاركين المحليين.

السيولة واكتشاف الأسعار

ولا يرى بروني أن التحول إلى التداول الإلكتروني يخلق السيولة من تلقاء نفسه، وإنما يمكن أن يجعل السيولة المتاحة أصلاً أسهل في الوصول إليها. ومع اتساع قاعدة المشاركين، يمكن لتوحيد آلية طلب عروض الأسعار ومقارنة عروض المتعاملين أن يساعد في تحسين اكتشاف الأسعار.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع اتساع سوق الدين بالريال السعودي وزيادة مشاركة المستثمرين الدوليين. ومن المنتظر أن تدخل أدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشر «جي بي مورغان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة على مراحل، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين الذين يتتبعون المؤشر أو يستثمرون في أدواته.

وقد يمثل اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، إلى جانب نمو المشاركة المحلية، عاملاً في زيادة الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة للوصول إلى سيولة المتعاملين واكتشاف الأسعار؛ خصوصاً مع تطور السوق الثانوية.

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مجالات للتوسع

ولا تقتصر فرص زيادة التداول الإلكتروني مستقبلاً على الصكوك الحكومية وأدوات الدين المقوّمة بالريال؛ إذ تشمل المجالات المحتملة السندات المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء والمشتقات، وفق ما ذكره بروني، على أن يرتبط إدخال هذه الأدوات بطلب العملاء وتوفر السيولة والموافقات التنظيمية اللازمة. وكانت هيئة السوق المالية قد رخصت «تريدويب» لمزاولة نشاط السوق في شكل نظام تداول بديل للصكوك وأدوات الدين.

وتتيح البنية الحالية إضافة منتجات وآليات تداول أخرى، مع الحفاظ على هياكل الحسابات وترتيبات التسوية وممارسات التداول المعمول بها في السوق السعودية، وفق الشركة.

ويقول بروني إن نجاح الآلية خلال العامين أو الثلاثة المقبلة لن يقاس بحجم تداول محدد، وإنما باتساع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين المستخدمين لها بصورة منتظمة، ونمو شبكة مزودي السيولة، واتساع نطاق الأدوات المتداولة.

وبذلك يتركز أثر المسار الجديد على الجانب التشغيلي من السوق الثانوية، عبر تقليص الفاصل بين تنفيذ الصفقة وتسويتها، وتسهيل الوصول إلى السيولة المحلية، بما قد يدعم تطور تداول الصكوك والسندات المقوّمة بالريال السعودي مع اتساع قاعدة المشاركين.