البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اليمني بسبب توقف تصدير النفط

انخفاض عائدات ميناء عدن 61 %

يواصل الحوثيون الاستحواذ على المليارات من موانئ الحديدة في حين أن الموظفين دون مرتبات (إعلام حكومي)
يواصل الحوثيون الاستحواذ على المليارات من موانئ الحديدة في حين أن الموظفين دون مرتبات (إعلام حكومي)
TT

البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد اليمني بسبب توقف تصدير النفط

يواصل الحوثيون الاستحواذ على المليارات من موانئ الحديدة في حين أن الموظفين دون مرتبات (إعلام حكومي)
يواصل الحوثيون الاستحواذ على المليارات من موانئ الحديدة في حين أن الموظفين دون مرتبات (إعلام حكومي)

توقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي بنسبة 0.5 في المائة، بسبب توقف تصدير النفط نتيجة استهداف الحوثيين لموانئ تصديره، ووصف ذلك بأنه يشكل نقصاً حاداً بالمقارنة مع معدل النمو الذي شهده اقتصاد البلاد خلال العام السابق بنسبة 1.5 في المائة، كما كشف عن أن عائدات ميناء عدن تراجعت خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام بنسبة 61 في المائة.

وذكر تقرير للمرصد الاقتصادي الخاص بالبنك الدولي أن التوقعات تشير إلى أن إجمالي الناتج المحلي لليمن سينكمش بنسبة 0.5 في المائة خلال عام 2023، مما يشكل تناقضاً حاداً مع معدل النمو البالغ 1.5 في المائة والذي شهده العام السابق.

الوفد الحكومي خلال مشاركته في اجتماعات البنك الدولي في المغرب (إعلام حكومي)

وقال التقرير إن الاقتصاد واجه تحدياً آخر بسبب انخفاض الواردات وإعادة توجيه الواردات من عدن إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي أعيد فتحها في إطار الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة.

وأوضح أن هذا العام شهد تحديات عديدة بالنسبة للاقتصاد اليمني؛ إذ أدى انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة إلى سلسلة من التطورات الاقتصادية الضارة، متوقعاً أن يعيد هذا التسلسل في الأحداث الاقتصاد إلى طور الركود. وأكد أن الحصار الذي فرضه الحوثيون على تصدير النفط كان له تأثير كبير على إنتاج النفط وصادراته.

تراجع الأداء الاقتصادي

ذكر تقرير البنك الدولي أن الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون باستيراد الغاز المنزلي إلى المناطق التي يسيطرون عليها أدت إلى تقليل الطلب على الغاز المستخرج من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، لكنه عاد وأكد أن بعض التحديات مثل تقلبات أسعار العملة، وارتفاع التضخم، واشتداد الاضطرابات الاجتماعية، تسببت في تراجع أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وخاصة القطاع الخاص.

ورأى التقرير أن التحسن في القطاعات الاقتصادية غير النفطية تعزز من خلال زيادة في الإنفاق الاستهلاكي من قبل الأسر والحكومة، الذي ساهم بنسبة 1.1 نقطة مئوية و1.3 نقطة مئوية على التوالي في نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي.

نقص المياه الصالحة للشرب في اليمن معضلة تؤرق ملايين السكان (إ.ب.أ)

وبحسب البنك الدولي، أظهرت البيانات المقدمة من مشروع التقييم انخفاضاً كبيراً بلغ 61 في المائة في الواردات عبر ميناء عدن الذي تديره الحكومة منذ بداية العام وحتى أغسطس (آب) الماضي، في حين شهد ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين انخفاضاً أقل بكثير وبنسبة 8 في المائة، ورأى أن هذا التحول أثر بشكل كبير على مساهمة ميناء عدن في إجمالي واردات البلاد.

التقرير أفاد بأن الضغوط على المالية العامة زادت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وأعاد السبب الرئيسي لذلك إلى ركود صادرات النفط؛ إذ يشير التراجع الواضح في إيرادات الحكومة في النصف الأول من عام 2023 إلى احتمال حدوث انخفاض بنسبة 40 في المائة خلال العام.

وأكد البنك أن هذا التراجع المتزايد، ناجم في معظمه عن الحصار النفطي، ونظراً لانخفاض الإيرادات الجمركية بسبب تحول الواردات عن ميناء عدن.

تخفيض الإنفاق

في مواجهة تراجع الإيرادات ورغبة من الحكومة اليمنية في حماية المالية العامة، ذكر البنك الدولي أنها قامت بتخفيضات كبيرة في أوجه الإنفاق، إلا أنه نبه إلى أن هذه التدابير «قد تفرض مزيداً من التحديات» أمام الحفاظ على الخدمات العامة الأساسية وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل. وأشار إلى أنه على الرغم من هذه الجهود، من المتوقع أن يظل عجز المالية العامة عند نحو 2.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023.

هذه الصعوبات المالية - بحسب البنك الدولي - أجبرت الحكومة اليمنية على الاستفادة من تسهيلات السحب الطارئة في البنك المركزي اليمني في عدن، مما أدى إلى زيادة بنسبة 10 في المائة في المطالبات على الحكومة في النصف الأول من عام 2023، وزيادة بنسبة 5 في المائة في الكتلة النقدية المتداولة.

هجمات الحوثيين على موانئ النفط أدت إلى تراجع كبير في عائدات الحكومة اليمنية (فيسبوك)

وذكر التقرير أنه رغم تراجع معدل التضخم العام في أعقاب انخفاض الأسعار العالمية للسلع الأولية، فإنه شهد تبايناً كبيراً فيما بين مناطق اليمن؛ إذ شهدت صنعاء انخفاضاً أكثر وضوحاً في تضخم أسعار المستهلكين، في حين ظلت الأسعار في عدن مرتفعة بسبب انخفاض قيمة العملة.

وبالنظر إلى المستقبل، أكد التقرير أن العام المقبل يحمل معه الكثير من عدم اليقين بشأن المشهد الاقتصادي اليمني بسبب القيود المفروضة على صادرات النفط والمفاوضات السياسية الجارية. وجزم بأن استقرار الوضع الاقتصادي يعتمد على استدامة تدفقات العملة الأجنبية والتطورات السياسية.

مؤشرات سابقة

البنك الدولي ذكر أن الاقتصاد اليمني أظهر مؤشرات على التعافي خلال عام 2022، وقال إن البلاد تواجه تحديات مستمرة، وإن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة لمدة ستة أشهر لم تحقق حلاً سياسياً دائماً، وإن التقديرات التي وردت بالتقرير تشير إلى أن النمو الحقيقي بلغ 1.5 في المائة في عام 2022، بعد فترة من الركود الاقتصادي المستمر لمدة عامين.

وطبقاً لما أورده التقرير، فإن القطاعات الاقتصادية غير النفطية كانت القوة الدافعة وراء هذا التحسن، في حين واجه القطاع النفطي انكماشاً كبيراً، وذلك بسبب الحصار الذي فرضه الحوثيون على صادرات النفط، وأدى إلى خفض متوسط الإنتاج اليومي من 61.600 برميل في عام 2021 إلى 51.400 برميل في عام 2022.

ويمكن تسريع وتيرة النمو الاقتصادي - وفق التقرير - إذا كانت هناك هدنة دائمة أو تم التوصل إلى اتفاق للسلام. ويكشف عن أنه باستخدام بيانات حديثة تعتمد على انبعاثات الأضواء الليلية لتقييم النشاط الاقتصادي خلال الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في عام 2022، اتضح أن النشاط الاقتصادي ارتفع بشكل حاد خلال وقف إطلاق النار المؤقت.

ويؤكد البنك الدولي أنه في سياق تحقيق الرخاء المستدام في اليمن، يعد التوصل إلى تسوية سلمية وعادلة تعالج العوائق الاقتصادية والمظالم المرتبطة بالصراع والقضايا الهيكلية، أمراً بالغ الأهمية من أجل تحقيق التعافي في اليمن.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».