الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو بأغلبية ساحقة لهدنة إنسانية في غزة

صرخة غوتيريش تحذّر من انهيار النظام الصحي... والأصوات ترتفع لاحترام حق المدنيين بالحياة

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو بأغلبية ساحقة لهدنة إنسانية في غزة

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأغلبية ساحقة ﻟ"هدنة إنسانية فورية"، في قطاع غزة. أيد القرار على وقع التصفيق 120 عضوا وعارضه 14 فيما امتنع 45 عن التصويت، من أصل 193 عضوا في الجمعية العامة.

وجاء التصويت في جلسة طارئة واستثنائية لمناقشة الحرب في غزة، حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار أعدته المجموعة العربية وتبنته عشرات الدول بعد إدخال تعديلات عليه، للدعوة إلى «هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تفضي إلى وقف للأعمال العدائية» بين إسرائيل و«حماس»، فضلاً عن «الإطلاق الفوري وغير المشروط» لجميع الرهائن من المدنيين.

وطلب القرار الذي أعده الاردن باسم المجموعة العربية التي تضم 22 بلدا "هدنة إنسانية فورية دائمة ومتواصلة تقود إلى وقف للعمليات العسكرية". وكانت الصيغة السابقة للقرار تطالب ب"وقف فوري لإطلاق النار".

وأظهرت نتيجة التصويت انقساما في صفوف الدول الغربية، وخصوصا الأوروبية، إذ أيدت فرنسا القرار في حين امتنعت ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن التصويت وصوتت النمسا والولايات المتحدة ضد القرار.

وانتقدت إسرائيل والولايات المتحدة القرار غير الملزم لعدم إشارته إلى حركة حماس.

ترحيب عربي واستياء إسرائيلي

لقي القرار ترحيباً عربياً واستياء من الجانب الاسرائيلي. فقد توجه مندوب فلسطين بالأمم المتحدة رياض منصور بالشكر إلى الجمعية العامة لموقفها "الشجاع" بالموافقة على مشروع القرار.

وذكر منصور في مؤتمر صحافي عقب التصويت على مشروع القرار العربي إن هذا القرار يؤكد أن الجمعية العامة هي "البيت الذي يدافع عن الحق والعدل". وأضاف أن القرار "أصبح أكثر فاعلية وأهمية في ظل بدء العدوان البري اليوم على غزة".

كما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالقرار، معبرا عن أمله في "ألا يضيع وقت كثير وتزهق أرواح كثيرة إلى حين تطبيق ما تضمنه القرار". فيما طالبت "حماس" بتطبيق قرار الجمعية العامة فوراً لإدخال الوقود والمواد الإغاثية للمدنيين.

من جهته، وصف المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان تصويت الجمعية العامة على قرار يطالب بهدنة إنسانية في قطاع غزة من دون أن يشير الى حركة حماس، بأنه "مشين"، مخاطبا من أيدوا القرار "عار عليكم".

وقال إردان "إنه يوم مظلم للأمم المتحدة والإنسانية"، مؤكدا أن إسرائيل ستواصل استخدام "كل السبل" المتاحة لها بهدف "إنقاذ العالم من الشر الذي تمثله حماس" و"إعادة الرهائن" الذين تحتجزهم الحركة الفلسطينية في القطاع.

صرخة غوتيريش

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صرخة قال فيها إن النظام الإنساني في غزة «يواجه انهياراً كاملاً مع عواقب لا يمكن تصورها على أكثر من مليوني مدني» من الفلسطينيين. وأكد أنه «نظراً للوضع البائس والمأساوي، لن تتمكن الأمم المتحدة من الاستمرار في تقديم المساعدات داخل غزة من دون حدوث تحول فوري وجوهري في كيفية تقديم المساعدات» وكميتها، مضيفاً أنه «يجب السماح للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة - الغذاء والماء والدواء والوقود - بالوصول إلى جميع المدنيين بسرعة وأمان وعلى نطاق واسع». وإذ رحب بـ«الإجماع العالمي المتزايد على هدنة إنسانية في الصراع»، طالب بـ«وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن، وتسليم الإمدادات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب» لئلا «يواجه شعب غزة سيلاً غير مسبوق من المعاناة الإنسانية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعيد زيارة معبر رفح بين مصر وقطاع غزة الأسبوع الماضي (رويترز)

المناقشات قبل التصويت

وخلال المناقشات الساخنة على منبر الجمعية العامة في نيويورك، تواصلت المفاوضات على مشروع القرار العربي، الذي تبنته حتى صباح الجمعة 39 دولة هي: المملكة الأردنية وفلسطين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وعمان والكويت وقطر ومصر والمغرب والسودان وموريتانيا والصومال والعراق ولبنان وليبيا واليمن وجزر القمر وجيبوتي وروسيا وإندونيسيا وباكستان وبروني دار السلام وبيليز وبنغلاديش وبوتسوانا وبوليفيا وتركيا وكوريا الشمالية وجنوب أفريقيا وزمبابوي وسانت فنسنت وجزر غرينادين والسلفادور والسنغال وفنزويلا وكوبا وماليزيا والمالديف وناميبيا ونيكاراغوا.

تعديلات جوهرية

وبناء على طلبات من عدد من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، أدخلت المجموعة العربية مجموعة من التعديلات على نص القرار، بما في ذلك إعادة صوغ الفقرة العاملة الأولى التي كانت «تطالب بوقف فوري لإطلاق النار»، والتي صارت في النص المعدل «تدعو إلى هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تفضي إلى وقف للأعمال العدائية».

وأضيف تغيير طفيف على الفقرة الثانية: «تطالب كل الأطراف بالامتثال الفوري والكامل للالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وحماية العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، والأشخاص العاجزين عن القتال، والمرافق والأصول ذات الأغراض الإنسانية، والتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية من الإمدادات والخدمات الأساسية إلى جميع المدنيين المحتاجين إليها في قطاع غزة وتيسير ذلك».

الرهائن المدنيون

وكذلك عدلت الفقرة العاملة السابعة لتصير: «تدعو إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع المدنيين الذين يوجدون رهن الاحتجاز بصورة غير قانونية، وتطالب بضمان سلامتهم ورفاههم ومعاملتهم معاملة إنسانية بما يتفق مع القانون الدولي».

وأضيفت فقرة جديدة أعطيت الرقم 13: «تؤكد من جديد أنه لا يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني إلا بالوسائل السلمية، بناء على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ووفقاً للقانون الدولي، وعلى أساس حل الدولتين».

وكانت كندا طلبت تعديلاً أضيف إلى ديباجة القرار من أجل التعبير عن «القلق البالغ من آخر تصعيد للعنف منذ الهجوم المنفذ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإزاء التدهور الخطير للحالة في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل»، بالإضافة إلى «التنديد بكل أعمال العنف التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك كافة أعمال الإرهاب والهجمات العشوائية، فضلاً عن جميع أعمال الاستفزاز والتحريض والتدمير».

ويدعو النص إسرائيل إلى إلغاء أمرها لسكان غزة بالانتقال من الشمال إلى الجنوب، من أجل ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وإطلاق سراح جميع المدنيين. ويرفض «بشكل قاطع أي محاولات ترمي إلى نقل السكان المدنيين الفلسطينيين قسراً».

وخلافاً لمجلس الأمن، لا يوجد حق النقض في الجمعية العامة، وقراراتها ليست ملزمة قانوناً، لكنها تعكس الرأي العام العالمي؛ ولذلك جرت مراقبة حجم التصويت لصالح القرار عن كثب.

إلا إسرائيل

وفي الجلسة الطارئة، أيد المتحدث تلو الآخر دعوة القرار العربي إلى الهدنة باستثناء المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان، الذي قال إن «وقف النار يعني إعطاء (حماس) الوقت لإعادة تسليح نفسها، حتى يتمكنوا من ذبحنا مرة أخرى». وإذ استشهد بعدة تصريحات لقادة «حماس» وتعهدهم بتدمير إسرائيل واليهود، أضاف أن «أي دعوة لوقف النار ليست محاولة للسلام. إنها محاولة لتقييد أيدي إسرائيل، ومنعنا من القضاء على تهديد كبير لمواطنينا».

المندوب الإسرائيلي الدائم جلعاد إردان (أ.ف.ب)

وشدد على أن الحرب لا علاقة لها بالصراع العربي - الإسرائيلي، بل «هذه ليست حرباً مع الفلسطينيين. إسرائيل في حالة حرب مع منظمة (حماس) الإرهابية الجهادية التي تمارس الإبادة الجماعية».

«أوقفوا القتل»

لكن الدعوات لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون القصف الإسرائيلي المستمر في غزة وتوصيل المواد الغذائية والمياه والأدوية والوقود التي هم في أمس الحاجة إليها، كانت في كثير من الأحيان مشحونة بالعواطف بسبب مقتل نحو 1400 إسرائيلي وفقاً لمعلومات رسمية، يقابلهم أكثر من سبعة آلاف فلسطيني، طبقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفاد المندوب الفلسطيني رياض منصور بأن 70 في المائة من القتلى في غزة هم من الأطفال والنساء. وتساءل: «هل هذه هي الحرب التي يدافع عنها البعض منكم؟ هل يمكن الدفاع عن هذه الحرب؟ هذه جرائم. هذه همجية». وقال: «إذا لم توقفوه من أجل جميع الذين قُتلوا، أوقفوه من أجل جميع أولئك الذين لا يزال في إمكاننا إنقاذ حياتهم».

وتهدج صوت منصور عندما تحدث عن فتاة فلسطينية قُتلت قبل عيد الميلاد الذي خطط له والدها، وعن رجل يحتضن جثة أمه المتوفاة ويقول لها: «عودي سآخذك أينما تريدين!».

المندوب الفلسطيني رياض منصور بعيد انتهاء كلمته على منصة الجمعية العامة (أ.ف.ب)

تصفيق للأردن

وتحدث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، نيابة عن المجموعة العربية المكونة من 22 دولة، بانفعال عن أطفال يموتون تحت أنقاض المنازل التي دمرتها القنابل الإسرائيلية الدقيقة، وبعضهم لا يزال على قيد الحياة ومحاصراً دون معدات لانتشالهم. وقال: «لا يزال في إمكان الوالدين سماعهم. يتحدثون معهم بلا حول ولا قوة، وهم يعلمون أن الهواء ينفد منهم ويموتون ببطء».

وفي توبيخ للسفير الإسرائيلي، قال الصفدي: «ليست لديّ مقاطع فيديو لأعرضها لكم. نحن نحترم الموتى كثيراً. نحن نحترم آلام عائلاتهم كثيراً لدرجة أننا لا نعرض مقاطع الفيديو». وخاطب أعضاء الأمم المتحدة: «لا تدعوهم يخبرونكم أن هذه حرب بين المسلمين واليهود»، مضيفاً: «نحن نقدر الحياة، الحياة الإسلامية، الحياة المسيحية، الحياة اليهودية».

وقاطعه التصفيق العالي في القاعة عندما قال: «نحن نهتم بحياة الجميع (...) لا تدعوهم يخبرونكم بخلاف ذلك». وأكد أن إسرائيل «لا يمكن أن تظل فوق القانون الدولي الذي يتطلب حماية المدنيين والمستشفيات والمدارس والمنازل وغيرها من البنية التحتية»، مشدداً على أن «الحق في الدفاع عن النفس ليس رخصة للقتل مع الإفلات من العقاب».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث أمام الجمعية العامة في نيويورك (أ.ف.ب)

كما انتقد الصفدي الولايات المتحدة وحلفاءها من دون أن يذكرهم بالاسم. وقال: «الكثيرون منا يعتقدون أنهم يساعدون إسرائيل من خلال دعم حربها». وأضاف أنه «بدلاً من إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، أرسلوا وفوداً لفتح طريق فوري وقابل للحياة نحو السلام. هذه هي الطريقة التي يمكنهم من خلالها مساعدة إسرائيل».

السعودية ومصر

المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز بن محمد الواصل يتحدث خلال الجلسة العامة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وطالب المندوب السعودي عبد العزيز الواصل بـ«وقف فوري لإطلاق النار»، مؤكداً تنديد المملكة بمحاولات «التهجير القسري» للفلسطينيين، وأن المملكة تدين أيضاً «سياسة العقاب الجماعي بحق سكان غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية» إلى القطاع، لافتاً إلى سقوط آلاف الضحايا في غزة. وأضاف أن جلسة الجمعية العامة تأتي «في ظل ظروف مأساوية يواجهها الشعب الفلسطيني جراء حملة عسكرية دموية غير متكافئة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد نظيره المصري أسامة عبد الخالق على ضرورة وقف إطلاق النار، قائلاً إن «الصمت لم يعد خياراً» تجاه ما يحدث للفلسطينيين. وحذر من أن عدم وقف الحرب فوراً سيجر المنطقة إلى «حرب إقليمية»، وسيؤدي أيضاً إلى «إذكاء نار الإرهاب والتطرف». وشدد على ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية لغزة تحت إشراف الأمم المتحدة، مجدداً رفض القاهرة للتهجير القسري للفلسطينيين ومطالبتها بتوفير الحماية لهم.

المندوب المصري أسامة عبد الخالق (أ.ب)

الموقف الأميركي

ولكن المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد طالبت بتعديل مشروع القرار ليشمل «التنديد بأفعال (حماس) وإطلاق الرهائن»، قائلة إنه «من المستهجن أن مشروع القرار المقدم لا يذكر (حماس) التي ارتكبت هجوم السابع من أكتوبر»، داعية كافة الدول للتصويت لصالح هذا التعديل. وشددت على الحاجة إلى رؤية تستند إلى حل الدولتين، ما يتطلب «جهوداً حثيثة من الجميع، من الفلسطينيين والإسرائيليين والشركاء الإقليميين وقادة العالم».

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وعدّت غرينفيلد أن مشروع القرار المطروح «يقوض هذه الرؤية ويشمل الكثير من أوجه القصور ولا يرقى إلى مستوى هذه اللحظة»، مشيرة إلى أن «القرارات الأحادية سواء بمجلس الأمن أو الجمعية العامة لن تساعدنا على النهوض بعملية السلام». كما أكدت على أنه «لا يمكن العودة لوضع ما قبل 7 أكتوبر»، متهمة «حماس» بأنها «تروع إسرائيل وتستخدم المدنيين دروعاً بشرية». وأضافت أن «علينا ألا نعود إلى وضع المستوطنين الذين يروعون الفلسطينيين في الضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟