ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

قراءة في نتائج جولة الرئيس الفرنسي الشرق أوسطية

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
TT

ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)

يومان (الثلاثاء والأربعاء) أمضاهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متنقلاً من إسرائيل إلى الضفة الغربية ثم الأردن لينهي جولته الشرق أوسطية في مصر. لم يكن أول مسؤول غربي يقوم بزيارة إسرائيل بعد عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «حماس»، صبيحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ إذ سبقه قادة الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، فضلاً عن رئيسة المفوضية الأوروبية ومجموعة من وزراء خارجية الدول الغربية. من هنا، كان على ماكرون، كما يقول سفير فرنسي سابق، أن «يأتي بجديد» يوفر لجولته الاهتمام المطلوب، ويعيد لفرنسا دوراً دبلوماسياً فقدته في المنطقة، حيث كان يُنظر إليها على أنها «التحقت بالركب الأميركي»، وأن «زمن الجنرال ديغول والرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك قد ولَّى من غير رجعة».

كان على ماكرون الذي يبحث عن «نقطة التوازن» أن يعيد تأكيد وقوف بلاده إلى جانب إسرائيل والتضامن معها في «حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، من جهة. ومن جهة أخرى التذكير بضرورة حماية المدنيين في غزة، من غير لجم ذراع إسرائيل الضاربة. ومقابل الدعم لما تقوم به إسرائيل في غزة، والامتناع عن انتقادها، وجد ماكرون المخرج؛ بالتأكيد على ضرورة الحل السياسي السلمي والعودة إلى المسار التفاوضي الهادف، في نهاية المطاف، إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل مع توفير ضمانات أمنية لها. ولأن الكلام شيء والإجراءات العملية شيء آخر، فقد أعلن ماكرون، في القاهرة، آخر محطات جولته، أن باريس ستبدأ بإرسال مساعدات إنسانية جواً (بدءاً من اليوم/ الخميس) كما أن الباخرة العسكرية «لا تونير»، وهي بمثابة مستشفى عائم، ستبحر باتجاه مياه غزة خلال 48 ساعة لتقديم المساندة للقطاع الصحي الذي شلَّته الضربات الإسرائيلية إلى حد بعيد. وسبق لماكرون أن قال، في الحديث المشترك إلى الصحافة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إن فرنسا ستعمل على إعادة المياه والتيار الكهربائي إلى مستشفيات القطاع.

الرئيسان المصري والفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك في القصر الرئاسي في القاهرة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من الصعب توجيه الانتقاد إلى مقاربة ماكرون التي يمكن عدّها «متوازنة»، مقارنةً بالمواقف الغربية (الأميركية والبريطانية والألمانية)؛ فقد أعاد إلى الواجهة ضرورة الحل السياسي بالعودة إلى محدداته المقبولة دولياً، التي تم تناسيها منذ زمن بعيد. كما أن تأكيده في رام الله وفي القاهرة على أن «حياة الفلسطيني تساوي حياة الفرنسي وحياة الإسرائيلي»، بدا لفتة مهمة؛ بالنظر إلى تساقط آلاف الضحايا الفلسطينيين في غزة وسط لا مبالاة غربية واضحة.

كذلك، فإن سعيه للضغط على نتنياهو للتخلي عن فكرة اجتياح غزة من شأنه أن يقلل من أعداد القتلى والمصابين الذين بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء وتجنُّب تدمير كامل القطاع وبنيته التحتية ومساكنه... أما مطالبته بإطلاق سراح الرهائن بأيدي «حماس»، وربما أيضاً بأيدي «الجهاد الإسلامي»، فهي مطالبة مشروعة، خصوصاً أن من بين قتلى «طوفان الأقصى» 31 فرنسياً وفرنسية، غالبيتهم من مزدوجي الجنسية، إضافة إلى تسعة فرنسيين يُرجَّح أنهم من بين المختطَفين.

بيد أن ما بدر عن الرئيس الفرنسي شابته بعض العيوب، وأولها أنه خلال 48 ساعة من وجوده في المنطقة لم يطلق مرة واحدة دعوة إلى وقف إطلاق النار، ولا إلى هدنة إنسانية، خصوصاً أن هذا الطلب سمعه من رئيس السلطة الفلسطينية ومن ملك الأردن ومن الرئيس المصري.

وقبل ذلك، أكدت عليه رئيسة الحكومة الفرنسية في كلمتها إلى البرلمان الفرنسي، مساء الاثنين، وأشارت إليه مصادر الإليزيه، قبل انطلاق ماكرون إلى مطار تل أبيب بساعات.

وبحسب هذه التأكيدات، فإن ماكرون كان سيدعو إلى «هدنة إنسانية» يمكن أن تتطور لتصبح وقفاً لإطلاق النار. والحال أن ماكرون الذي دعا إلى تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول السريع والكافي إلى غزة وإلى حماية المدنيين من القصف، كان يعرف تماماً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية لم توفر في قصفها المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس لا، بل مناطق جنوب القطاع التي دعت سكان غزة إلى اللجوء إليها. وفسرت أوساط فرنسية أن امتناعه عن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار أو حتى إلى هدنة لا يمكن فصله عن الموقف المشترك الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني - الألماني الذي يرى أن الهدنة أو وقف إطلاق النار يعني «تقييد حركة إسرائيل التي لم تحقق بعد هدف القضاء على (حماس)، كما يعني تمكين المنظمة الفلسطينية من استعادة أنفاسها».

العاهل الأردني والرئيس الفرنسي خلال لقائهما في القصر الملكي في عمان صباح الأربعاء (رويترز)

صحيح أن ماكرون حذَّر، من القاهرة، الطرف الإسرائيلي من اجتياح قطاع غزة، الأمر الذي عدَّه بمثابة «خطأ» كبير لن يساهم في «حماية إسرائيل على المدى الطويل... وليس متناسقاً مع تحييد المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وحتى قواعد الحرب»، لكن الصحيح أيضاً أن ما تقوم به إسرائيل، منذ نحو 3 أسابيع، ومن غير الاجتياح البري، لا يحترم أياً من القواعد التي ذكرها الرئيس الفرنسي الذي اكتفى بالإشارة إلى «الحماية المدنية». ويدور جدل في مجلس الأمن وداخل الاتحاد الأوروبي حول التعبير الممكن استخدامه دون طلب الهدنة؛ فمشروع القرار الأميركي الذي سقط الأربعاء في مجلس الأمن، والذي صوَّتت فرنسا لصالحه استخدم تعبير «توقف إنساني» (breaks) عن القصف وليس هدنة (Truce). والأمر نفسه يدور داخل الاتحاد الأوروبي الذي فشل وزراء خارجيته الأربعاء في الاتفاق على الدعوة إلى هدنة بسب تمسُّك ألمانيا بموقفها الرافض للهدنة. وأقصى ما تقبل به برلين هو «وقف للعمليات الإسرائيلية» لساعات يمكن خلالها إيصال المساعدات بسلام إلى غزة والخروج الآمن لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

في سعيه للوقوف إلى جانب إسرائيل، اقترح الرئيس الفرنسي توسيع نطاق عمل التحالف الدولي لمحاربة «داعش» الذي نشأ في عام 2014، برعاية الولايات المتحدة واستخدامه لمحاربة «حماس» باعتبار أنها، كما «داعش»، «تسعى إلى تدمير إسرائيل». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن باريس يمكن أن تعمل على جمع أطراف إقليمية (عربية) ودولية لمحاربة «حماس»، وأن ذلك سيكون في «مصلحة إسرائيل وأمنها كما في مصلحة أطراف أخرى»... بيد أن اقتراح ماكرون لم يلقَ تجاوباً خارجياً، وجاء مفاجئاً للداخل الفرنسي. إلا أن المدهش أن مصادر الإليزيه سعت لاحقاً للتخفيف من وقعه، نافيةً أن يعني إرسال جنود فرنسيين إلى غزة القيام بأعمال حربية، بحيث تقلص نطاقه إلى تبادل المعلومات والتشاور والتنسيق. وتزامن تصريح ماكرون مع ما دعا إليه مساعد وزيرة الخزانة الأميركية من أجل بناء «تحالف دولي غرضه مكافحة شبكة تمويل (حماس)». وقال والي أدييمو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهدف هو «بناء تحالف مع دول المنطقة، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم لمكافحة تمويلها (حماس)».

ماكرون مع الرئيس الفلسطيني مساء الثلاثاء في رام الله (أ.ف.ب)

في محطاته الأربع، شدد ماكرون على الحاجة للعودة إلى المسار الدبلوماسي التفاوضي وصولاً إلى الحل السلمي. ورغم اعترافه في رام الله بـ«صعوبة معاودة هذا المسار»، فإنه أصرَّ على أنه «ضروري اليوم أكثر من أي يوم مضى» لمنع ما سماها «المجموعات الإرهابية الأكثر راديكالية» من الاستفادة من غيابه وتسخيره لمصلحتها. إلا أن الرئيس الفرنسي الذي وصل إلى السلطة منذ 6 سنوات، لم يظهر اهتماماً كبيراً بهذا الملف الذي تراجع إلى فقرة تقليدية تُذكر في نهاية البيانات التي تتناول ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. ولم تشر باريس إلى أن الحل السياسي دفنته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2014، وقضت عليه سياسة الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية تحت سمع العالم ونظره. وفي أي حال، تُعد رسالة ماكرون على المستويين السياسي والدبلوماسي إيجابية، شرط ألا يتم تناسيها عندما تتوقف الحرب، ويجد الغرب أن نتنياهو وحكومته الأكثر راديكالية في تاريخ إسرائيل لا يريدان مطلقاً ولادة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة ترمب في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».