ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

قراءة في نتائج جولة الرئيس الفرنسي الشرق أوسطية

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
TT

ماكرون تناسى الدعوة لهدنة ودفع باتجاه تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»

الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي مساء الأربعاء متحدثاً للصحافة في مطار القاهرة بعد انتهاء جولته الشرق أوسطية (أ.ب)

يومان (الثلاثاء والأربعاء) أمضاهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متنقلاً من إسرائيل إلى الضفة الغربية ثم الأردن لينهي جولته الشرق أوسطية في مصر. لم يكن أول مسؤول غربي يقوم بزيارة إسرائيل بعد عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «حماس»، صبيحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ إذ سبقه قادة الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، فضلاً عن رئيسة المفوضية الأوروبية ومجموعة من وزراء خارجية الدول الغربية. من هنا، كان على ماكرون، كما يقول سفير فرنسي سابق، أن «يأتي بجديد» يوفر لجولته الاهتمام المطلوب، ويعيد لفرنسا دوراً دبلوماسياً فقدته في المنطقة، حيث كان يُنظر إليها على أنها «التحقت بالركب الأميركي»، وأن «زمن الجنرال ديغول والرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك قد ولَّى من غير رجعة».

كان على ماكرون الذي يبحث عن «نقطة التوازن» أن يعيد تأكيد وقوف بلاده إلى جانب إسرائيل والتضامن معها في «حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، من جهة. ومن جهة أخرى التذكير بضرورة حماية المدنيين في غزة، من غير لجم ذراع إسرائيل الضاربة. ومقابل الدعم لما تقوم به إسرائيل في غزة، والامتناع عن انتقادها، وجد ماكرون المخرج؛ بالتأكيد على ضرورة الحل السياسي السلمي والعودة إلى المسار التفاوضي الهادف، في نهاية المطاف، إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل مع توفير ضمانات أمنية لها. ولأن الكلام شيء والإجراءات العملية شيء آخر، فقد أعلن ماكرون، في القاهرة، آخر محطات جولته، أن باريس ستبدأ بإرسال مساعدات إنسانية جواً (بدءاً من اليوم/ الخميس) كما أن الباخرة العسكرية «لا تونير»، وهي بمثابة مستشفى عائم، ستبحر باتجاه مياه غزة خلال 48 ساعة لتقديم المساندة للقطاع الصحي الذي شلَّته الضربات الإسرائيلية إلى حد بعيد. وسبق لماكرون أن قال، في الحديث المشترك إلى الصحافة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إن فرنسا ستعمل على إعادة المياه والتيار الكهربائي إلى مستشفيات القطاع.

الرئيسان المصري والفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك في القصر الرئاسي في القاهرة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من الصعب توجيه الانتقاد إلى مقاربة ماكرون التي يمكن عدّها «متوازنة»، مقارنةً بالمواقف الغربية (الأميركية والبريطانية والألمانية)؛ فقد أعاد إلى الواجهة ضرورة الحل السياسي بالعودة إلى محدداته المقبولة دولياً، التي تم تناسيها منذ زمن بعيد. كما أن تأكيده في رام الله وفي القاهرة على أن «حياة الفلسطيني تساوي حياة الفرنسي وحياة الإسرائيلي»، بدا لفتة مهمة؛ بالنظر إلى تساقط آلاف الضحايا الفلسطينيين في غزة وسط لا مبالاة غربية واضحة.

كذلك، فإن سعيه للضغط على نتنياهو للتخلي عن فكرة اجتياح غزة من شأنه أن يقلل من أعداد القتلى والمصابين الذين بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء وتجنُّب تدمير كامل القطاع وبنيته التحتية ومساكنه... أما مطالبته بإطلاق سراح الرهائن بأيدي «حماس»، وربما أيضاً بأيدي «الجهاد الإسلامي»، فهي مطالبة مشروعة، خصوصاً أن من بين قتلى «طوفان الأقصى» 31 فرنسياً وفرنسية، غالبيتهم من مزدوجي الجنسية، إضافة إلى تسعة فرنسيين يُرجَّح أنهم من بين المختطَفين.

بيد أن ما بدر عن الرئيس الفرنسي شابته بعض العيوب، وأولها أنه خلال 48 ساعة من وجوده في المنطقة لم يطلق مرة واحدة دعوة إلى وقف إطلاق النار، ولا إلى هدنة إنسانية، خصوصاً أن هذا الطلب سمعه من رئيس السلطة الفلسطينية ومن ملك الأردن ومن الرئيس المصري.

وقبل ذلك، أكدت عليه رئيسة الحكومة الفرنسية في كلمتها إلى البرلمان الفرنسي، مساء الاثنين، وأشارت إليه مصادر الإليزيه، قبل انطلاق ماكرون إلى مطار تل أبيب بساعات.

وبحسب هذه التأكيدات، فإن ماكرون كان سيدعو إلى «هدنة إنسانية» يمكن أن تتطور لتصبح وقفاً لإطلاق النار. والحال أن ماكرون الذي دعا إلى تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول السريع والكافي إلى غزة وإلى حماية المدنيين من القصف، كان يعرف تماماً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية لم توفر في قصفها المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس لا، بل مناطق جنوب القطاع التي دعت سكان غزة إلى اللجوء إليها. وفسرت أوساط فرنسية أن امتناعه عن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار أو حتى إلى هدنة لا يمكن فصله عن الموقف المشترك الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني - الألماني الذي يرى أن الهدنة أو وقف إطلاق النار يعني «تقييد حركة إسرائيل التي لم تحقق بعد هدف القضاء على (حماس)، كما يعني تمكين المنظمة الفلسطينية من استعادة أنفاسها».

العاهل الأردني والرئيس الفرنسي خلال لقائهما في القصر الملكي في عمان صباح الأربعاء (رويترز)

صحيح أن ماكرون حذَّر، من القاهرة، الطرف الإسرائيلي من اجتياح قطاع غزة، الأمر الذي عدَّه بمثابة «خطأ» كبير لن يساهم في «حماية إسرائيل على المدى الطويل... وليس متناسقاً مع تحييد المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وحتى قواعد الحرب»، لكن الصحيح أيضاً أن ما تقوم به إسرائيل، منذ نحو 3 أسابيع، ومن غير الاجتياح البري، لا يحترم أياً من القواعد التي ذكرها الرئيس الفرنسي الذي اكتفى بالإشارة إلى «الحماية المدنية». ويدور جدل في مجلس الأمن وداخل الاتحاد الأوروبي حول التعبير الممكن استخدامه دون طلب الهدنة؛ فمشروع القرار الأميركي الذي سقط الأربعاء في مجلس الأمن، والذي صوَّتت فرنسا لصالحه استخدم تعبير «توقف إنساني» (breaks) عن القصف وليس هدنة (Truce). والأمر نفسه يدور داخل الاتحاد الأوروبي الذي فشل وزراء خارجيته الأربعاء في الاتفاق على الدعوة إلى هدنة بسب تمسُّك ألمانيا بموقفها الرافض للهدنة. وأقصى ما تقبل به برلين هو «وقف للعمليات الإسرائيلية» لساعات يمكن خلالها إيصال المساعدات بسلام إلى غزة والخروج الآمن لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

في سعيه للوقوف إلى جانب إسرائيل، اقترح الرئيس الفرنسي توسيع نطاق عمل التحالف الدولي لمحاربة «داعش» الذي نشأ في عام 2014، برعاية الولايات المتحدة واستخدامه لمحاربة «حماس» باعتبار أنها، كما «داعش»، «تسعى إلى تدمير إسرائيل». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن باريس يمكن أن تعمل على جمع أطراف إقليمية (عربية) ودولية لمحاربة «حماس»، وأن ذلك سيكون في «مصلحة إسرائيل وأمنها كما في مصلحة أطراف أخرى»... بيد أن اقتراح ماكرون لم يلقَ تجاوباً خارجياً، وجاء مفاجئاً للداخل الفرنسي. إلا أن المدهش أن مصادر الإليزيه سعت لاحقاً للتخفيف من وقعه، نافيةً أن يعني إرسال جنود فرنسيين إلى غزة القيام بأعمال حربية، بحيث تقلص نطاقه إلى تبادل المعلومات والتشاور والتنسيق. وتزامن تصريح ماكرون مع ما دعا إليه مساعد وزيرة الخزانة الأميركية من أجل بناء «تحالف دولي غرضه مكافحة شبكة تمويل (حماس)». وقال والي أدييمو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهدف هو «بناء تحالف مع دول المنطقة، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم لمكافحة تمويلها (حماس)».

ماكرون مع الرئيس الفلسطيني مساء الثلاثاء في رام الله (أ.ف.ب)

في محطاته الأربع، شدد ماكرون على الحاجة للعودة إلى المسار الدبلوماسي التفاوضي وصولاً إلى الحل السلمي. ورغم اعترافه في رام الله بـ«صعوبة معاودة هذا المسار»، فإنه أصرَّ على أنه «ضروري اليوم أكثر من أي يوم مضى» لمنع ما سماها «المجموعات الإرهابية الأكثر راديكالية» من الاستفادة من غيابه وتسخيره لمصلحتها. إلا أن الرئيس الفرنسي الذي وصل إلى السلطة منذ 6 سنوات، لم يظهر اهتماماً كبيراً بهذا الملف الذي تراجع إلى فقرة تقليدية تُذكر في نهاية البيانات التي تتناول ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. ولم تشر باريس إلى أن الحل السياسي دفنته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2014، وقضت عليه سياسة الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية تحت سمع العالم ونظره. وفي أي حال، تُعد رسالة ماكرون على المستويين السياسي والدبلوماسي إيجابية، شرط ألا يتم تناسيها عندما تتوقف الحرب، ويجد الغرب أن نتنياهو وحكومته الأكثر راديكالية في تاريخ إسرائيل لا يريدان مطلقاً ولادة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».