النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين موضوع قابل للانفجار تاريخياً في فرنسا

قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين موضوع قابل للانفجار تاريخياً في فرنسا

قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب أمام مظاهرة محظورة لدعم الشعب الفلسطيني في ساحة الجمهورية في باريس، فرنسا، 12 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

بين ازدياد الدعوات إلى مظاهرات وتبادل الانتقادات السياسية الحادة، يشكل النزاع بين إسرائيل و«حماس» موضوعاً قابلاً للانفجار في فرنسا، الدولة ذات التاريخ الاستعماري، وتضم أكبر جاليتين يهودية وعربية إسلامية في أوروبا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وآخر القضايا المثيرة للجدل زيارة رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه إلى إسرائيل، حيث أكدت، الأحد، أنه «لا شيء ينبغي أن يمنع» الدولة العبرية من «الدفاع عن نفسها» في الحرب ضد «حماس».

ورد زعيم حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون متهماً براون بيفيه بـ«التخييم في تل أبيب لتشجيع المذبحة» في غزة، ما أثار احتجاجات من كل حدب وصوب.

ورداً على تصريحات للوران فوكييه (الجمهوريون - يمين) رئيس منطقة أوفيرن-رون-ألب الذي تحدث عن «تعاون بعد ثمانين عاماً»، قال رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف) يوناثان عرفي إن هذه التصريحات أشبه «باعتبار اليهود حزباً للخارج والحرب».

ويرفض جان لوك ميلانشون أي اتهام بمعاداة السامية، معتبراً ذلك أشبه بفرض «رقابة على الكلام».

ويرفض حزبه أساساً وصف «حماس» منظمة «إرهابية» بعد الهجمات أوقعت أكثر من 1400 قتيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، حسب أحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الإسرائيلية التي حددت هوية أكثر من 200 رهينة.

وهذا الموقف أدى إلى تفاقم المشكلة وكشف عن انقسامات عميقة داخل ائتلاف اليسار مع الاشتراكيين والخضر.

وتثير هذه المسألة العواطف في فرنسا أكثر من أي مكان آخر، لأن هذا البلد يضم أكبر جاليتين يهودية (500 ألف شخص) ومسلمة (نحو 6 ملايين) في أوروبا.

«الندم»

قُتل ثلاثون فرنسياً على الأقل في هجوم «حماس» غير المسبوق في عنفه وحجمه منذ إنشاء إسرائيل في 1948، حسب حصيلة جديدة صادرة عن الرئاسة.

ويرى جان غاريغ، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة أورليان، أن الخلافات الحالية «تكشف إلى أي مدى يمكن اشتعال الجدل في فرنسا. وحتى بين الخبراء، هناك الكثير من المواقف المنحازة ومن الصعب جداً الحفاظ على حياد موضوعي».

وهو يذكّر بأهمية مسألة «الندم». ويتعلق الأمر ببعض أنصار القضية الفلسطينية المرتبطة جزئياً باستعمار المغرب العربي الذي جاء منه جزء كبير من السكان المسلمين في فرنسا.

لكن الأمر يتعلق أيضاً بداعمي الجالية اليهودية، بسبب «تعاون الدولة الفرنسية في الماضي حتى حكم بيتان ومشاركتها في الحل النهائي» أثناء محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.

ويقول مارك هيكر، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن «صدى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في فرنسا يتجاوز إلى حد كبير الانتماء المجتمعي»، مشدداً على أن «حالات التعبئة أطلقتها تاريخياً جهات فاعلة متنوعة جداً».

في صفوف المؤيدين للفلسطينيين، جاء إطلاق التعبئة من التضامن «العربي» إلى الديغوليين الحريصين على التقرب من العالم العربي بعد حرب الجزائر، بما في ذلك الشبكات الكاثوليكية اليسارية واليسار المتطرف المناهض للإمبريالية.

وقال هيكر إن النزاع في الشرق الأوسط يبقى في فرنسا، على المستوى الدولي «الموضوع الوحيد الكفيل بإنزال عشرات الآلاف من الأشخاص في الشوارع»، خلافاً للحرب في أوكرانيا مثلاً.

صب الزيت على النار

تجمع آلاف الأشخاص في جميع أنحاء فرنسا في نهاية الأسبوع الماضي دعماً للشعب الفلسطيني، بينما قُتل أكثر من 5 آلاف فلسطيني معظمهم من المدنيين، منذ بدء القصف المتواصل الذي يشنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، حسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وهتف 15 ألف شخص شاركوا في المظاهرة «إسرائيل قاتلة وماكرون متواطئ»، حسب الشرطة. وهذا العدد بعيد جداً عن 100 ألف شخص أحصتهم الشرطة في لندن في اليوم السابق.

وجرت المظاهرات بشكل سلمي لكن في الماضي، شهدت البلاد موجات من العنف والأعمال المعادية للسامية خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية في 2009 و2014 على غزة، أو الانتفاضة الثانية في 2000.

ويشعر الخبير السياسي فيليب رينو بالقلق إزاء الطريقة التي يقوم بها اليسار الراديكالي بـ«صب الزيت على النار».

وقال إن الطبقة السياسية الفرنسية منقسمة دائماً حول هذه المسألة، لكن «هناك حسابات انتخابية جداً من جانب جان لوك ميلانشون الذي يعتقد أنه يجذب بذلك الجالية المسلمة وسكان الضواحي».

في أقصى اليمين، يؤكد التجمع الوطني أنه «يحمي» الفرنسيين اليهود في مسعى لنفي الاتهامات بمعاداة السامية الملتصقة به.

وفي هذه الأجواء المتوترة، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون «موقفاً غير مريح إطلاق لتحقيق التوازن»، كما يقول مارك هيكر.

ويوضح أنه من جهة «هناك رغبة في إظهار تضامن قوي مع إسرائيل، وهو ما يمكن أن ينظر إليه على أنه انحياز» من قبل المؤيدين للفلسطينيين. ومن ناحية أخرى «يحاول إسماع صوت فرنسا التقليدي المعني بحماية السكان المدنيين، وإعادة إطلاق عملية السلام»، وتخفيف التوتر في بلده.


مقالات ذات صلة

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

يوميات الشرق بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء...

«الشرق الأوسط» (روما)
أميركا اللاتينية موكب سيارات ينقل جراراً جنائزية تحتوي على رفات ضباط كوبيين قُتلوا خلال العملية الأميركية في فنزويلا التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو... في العاصمة الكوبية هافانا 15 يناير 2026 (أ.ب)

تشييع جماعي نادر في كوبا... إعادة جثامين 32 ضابطاً قُتلوا في الضربة الأميركية على فنزويلا

خرج جنود كوبيون يرتدون قفازات بيضاء من طائرة، يوم الخميس، وهم يحملون أوعية جنائزية تحتوي على رفات 32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال هجوم أميركي مفاجئ على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعت فرنسا إلى إجراء مناورة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في غرينلاند، وقالت إنها مستعدة للمشاركة فيها، حيث إن هناك حاجة إلى أن يأخذ التكتل العسكري الغربي أمن منطقة القطب الشمالي على محمل الجد، فيما أكد الأمين العام لـ«الحلف» مارك روته، الأربعاء، أن «الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب والقادة الآخرين على ​حق. علينا أن نفعل المزيد هناك. علينا ⁠حماية القطب الشمالي من نفوذ روسيا والصين». ومضى قائلاً: «نعمل على ذلك للتأكد من أننا سندافع بشكل جماعي عن منطقة القطب الشمالي».

وقالت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية إن الدنمارك طلبت من «الناتو» تحقيق وجود دائم في الجزيرة. وأضافت أن «الحلف» عزز وجوده في بحر البلطيق ودول البلطيق، «وهذا يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى غرينلاند»، طبقاً لما ذكرته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن.

طائرة «هيركوليس» عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند ضمن المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

وكانت الدنمارك وغرينلاند اقترحتا سابقاً مهمة لـ«الناتو» في القطب الشمالي. وفي الأسبوع الماضي، غادر جنود دوليون، بينهم جنود من ألمانيا وفرنسا، إلى غرينلاند في زيارة استطلاعية استغرقت أياماً عدة. وكانت هذه مهمة استطلاعية بقيادة الدنمارك وليست مناورة لـ«الناتو».

وقال روته إنه لن يعلق علناً على التوتر بين ‌الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ‌بشأن ‌مطالبة ⁠الرئيس ​الأميركي، ‌دونالد ترمب، بالاستيلاء على غرينلاند، مضيفاً، خلال ندوة في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس: «⁠تأكدوا من أنني ‌أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني فعل ذلك علناً».

وقالت الحكومة البريطانية ‌إنها ‌ستجري ‌مباحثات ⁠دفاعية ​مع ‌الدنمارك الأربعاء؛ للتركيز على الأمن ⁠في ‌منطقة ‍القطب ‍الشمالي، وذلك في وقت تهدّد ​فيه مساعي الرئيس الأميركي لضم غرينلاند بإرباك تحالفات تاريخية.

وتوجه وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى الدنمارك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»، التي قالت إن هيلي سيجري مباحثات في كوبنهاغن مع نظيره الدنماركي، ترولز لوند بولسن. وإنه من المتوقع أن يناقش هيلي وبولسن الوضع الأمني في القطب الشمالي، وتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيرّة، وأوكرانيا.

وقال هيلي: «في هذا العهد الجديد من التهديدات؛ الآن عصرُ القوة الصلبة والدبلوماسية الواثقة والتحالفات القوية. وبصفتنا شركاء في القوة الاستكشافية المشتركة وحلفاء في (حلف شمال الأطلسي - ناتو)، تعزز الدنمارك وبريطانيا من جهودهما في مجال الأمن الأوروبي». وأضاف: «لطالما أدت بريطانيا دوراً قيادياً في تأمين الجناح الشمالي لـ(الناتو) في البلطيق وأعالي الشمال، وسوف نواصل ذلك بجانب حلفائنا».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وتحدثت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، عن سيادة غرينلاند، في ظل تصاعد التوترات بسبب تهديد الرئيس ترمب بالسيطرة على الجزيرة القطبية من الدنمارك. وقالت بيربوك في دافوس الأربعاء: «نعم، هناك مصالح جيوسياسية مختلفة ومخاوف أمنية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن مواطني غرينلاند لا ينتمون إلى غرينلاند، وأنهم ليسوا جزءاً من مملكة الدنمارك». وأشارت بيربوك إلى أن مواطني غرينلاند مواطنون في «الاتحاد الأوروبي»، وأن الجزيرة جزء من «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مؤكدة: «هم يتمتعون بحقوق السيادة نفسها مثل أي شخص على وجه الأرض».

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف «الناتو» «سيتوصلون إلى حل ما» بشأن الخلاف على غرينلاند. وأضاف ترمب، قبل ساعات من توجهه إلى «منتدى دافوس» في سويسرا: «أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يجعل (الناتو) سعيداً جداً، ويجعلنا نحن أيضاً سعداء جداً». وفي الوقت نفسه، جدد ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند «لأسباب أمنية». وعندما سئل عن مدى استعداده للذهاب بعيداً من أجل إخضاع الجزيرة للسيطرة الأميركية، أجاب: «ستكتشفون ذلك».

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة خططت لعقد عدد من الاجتماعات بشأن غرينلاند خلال التجمع الرفيع المستوى في منتجع دافوس السويسري. وكان الرئيس الأميركي قد صرح سابقاً بأن محادثات تضم أطراف النزاع بين الولايات المتحدة وأوروبا ستُجرى على هامش «المنتدى»، دون أن يحدد المشاركين فيها.

ولم يترك الرئيس الجمهوري مجالاً للشك في رغبته بضم غرينلاند؛ التابعة للدنمارك، إلى السيطرة الأميركية، بعد أن أعرب حلفاء أوروبيون في «الناتو» عن تضامنهم مع الدنمارك وغرينلاند.

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على بريطانيا ودول أوروبية أخرى في 1 فبراير (شباط) المقبل في حال لم توافق على شرائه جزيرة غرينلاند؛ الأراضي الدنماركية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة.

وعن معارضة سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، قال ترمب: «عندما أتحدث إليهم، فأنا متأكد أنهم سيكونون في غاية الحماس».

وفي هذا الخصوص، يبحث «الاتحاد الأوروبي» اتخاذ إجراءات مضادة في مواجهة الولايات المتحدة، في خضم القلق الذي أثارته سياسات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند.

ونظراً إلى أن «الاتحاد» تكتل تجاري في الأساس، يضم 27 دولة، فإن غالبية ما يمتلكه هي آليات مالية بشكل كبير؛ من فرض رسوم كبيرة على السلع الأميركية، إلى ما يطلَق عليها «البازوكا التجارية» التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويشير المصطلح إلى «آلية مكافحة الإكراه» الخاصة بالتكتل، التي يمكن بمقتضاها فرض عقوبات على الأفراد أو المؤسسات التي يتبين أنها تمارس ضغوطاً غير مبررة على «الاتحاد الأوروبي».

ويمكن أن تؤدي تلك العقوبات إلى تكاليف بمليارات الدولارات على الشركات الأميركية عبر تقييد الوصول إلى أسواق «الاتحاد الأوروبي»، ومنعها من المشاركة في العطاءات العامة التابعة للتكتل، وربما فرض قيود على الاستثمار المباشر الأجنبي والحد من استيراد وتصدير السلع والخدمات. وحتى الآن، لا يوجد دعم كبير داخل «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام هذه الآلية، باستثناء فرنسا. ولفت ماكرون، أمام «منتدى دافوس»، الثلاثاء، إلى أن الرسوم الجمركية الإضافية التي تفرضها الولايات المتحدة قد تجبر «الاتحاد الأوروبي» على استخدام «آلية مكافحة الإكراه» لأول مرة. كما أكد رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، قائلاً: «لن نخضع للتهديدات بفرض رسوم جمركية تتعلق بمستقبل غرينلاند».


8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
TT

8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)

أصدرت محكمة في استوكهولم، الأربعاء، حكماً بالسجن 8 سنوات لشاب في التاسعة عشرة من عمره، يحمل الجنسيتين السويدية والسورية، أدين بالتخطيط لهجوم على مهرجان ثقافي لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأدانت المحكمة الشاب بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير خلال مهرجان استوكهولم الثقافي في أغسطس (آب) 2025، بالإضافة إلى «المشاركة في منظمة إرهابية». وقضت بسجنه 7 أعوام و10 أشهر، بعد أن أقرّ بذنبه في الاتهامات الموجهة إليه.

كذلك أدينَ الشاب، إلى جانب فتى يبلغ 17 عاماً، بمحاولة القتل في ألمانيا في أغسطس 2024... ووجدت المحكمة أن الفتى الآخر ينتمي أيضاً إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وحكمت بإيداعه مركز احتجاز للأحداث لمدة عام و4 أشهر.

صورة عامة للعاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - «رويترز»)

وقالت المحكمة في بيان إن «الجريمة الإرهابية المخطط لها كان يمكن أن تلحق ضرراً بالغاً بالسويد، وإن الهدف منها، باسم تنظيم (داعش)، كان بثّ الخوف الشديد في أوساط شريحة من السكان في السويد لا تشارك التنظيم عقيدته».

وأوضحت، «أن الرجل حصل على تمويل للهجوم، وأجرى عمليات استطلاع في حديقة كونغسترادغاردن في وسط استوكهولم، وسجل (فيديو شهيد) لنشره بعد العملية».

وأضاف البيان أن «تعليمات ومكونات لتصنيع المتفجرات كانت أيضاً في حوزة الشاب الذي اشترى ملابس وكاميرا مثبتة على الجسم كان ينوي استخدامها لتصوير الهجوم».


تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تكشف أزمة غرينلاند مجدداً مدى هشاشة التوازن الذي يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحفاظ عليه بين ضفتي الأطلسي. فمن جهة، يدفع الموقع الجغرافي والمصالح الأمنية لندن إلى إبداء تضامن واضح مع الدنمارك – التي تتبع لها غرينلاند - وشركائها الأوروبيين، ومن جهة أخرى تحاول الحكومة البريطانية عدم الاصطدام المباشر بواشنطن، حفاظاً على ما يُعرف بـ«العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس (الثلاثاء).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك بالبيت الأبيض - 27 فبراير 2025 (رويترز)

ستارمر، الذي وافق على إرسال قوة رمزية إلى الجزيرة القطبية، دعا إلى حل الأزمة عبر الحوار، محذّراً من أن الضغط والتهديد لا يصنعان تحالفات دائمة. كما عبّر عن رفضه لاستخدام الرسوم الجمركية سلاحاً ضد الحلفاء، مؤكداً أن الحروب التجارية لا تخدم أحداً. ورغم تلويح واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول المشاركة في الانتشار العسكري في غرينلاند، امتنعت لندن عن التهديد بإجراءات انتقامية، على عكس عدد من الدول الأوروبية.

في الوقت ذاته، شدد ستارمر على أن مستقبل غرينلاند يقرره شعبها بالتعاون مع مملكة الدنمارك، في رسالة واضحة مفادها أن السيادة لا يمكن أن تكون محل مساومة. لكنه سعى أيضاً إلى طمأنة الرئيس الأميركي بأن وجود قوات الناتو في الجزيرة يهدف أساساً إلى مراقبة التهديد الروسي، لا إلى كبح طموحات أميركية محتملة في المنطقة.

جنود من مشاة البحرية الملكية البريطانية يرفعون علم المملكة المتحدة بعد انتهاء مناورات «حامي البلطيق 2019» العسكرية التي قادتها بريطانيا بالقرب من مدينة سكروندا في لاتفيا - 2 يوليو 2019 (رويترز)

وتأخذ المعادلة الأمنية شكلاً خاصاً بشأن غرينلاند بالنسبة للمملكة المتحدة، التي تقود تحالفاً عسكرياً مع دول شمال أوروبا وتولي أهمية استراتيجية قصوى للممرات البحرية في شمال الأطلسي. غير أن الضغوط الأميركية الأخيرة، سواء بشأن غرينلاند أو ملفات أخرى، تجعل هذا التوازن أكثر صعوبة.

يحاول ستارمر إقناع الرأي العام بأن الجمع بين التحالف مع واشنطن والتنسيق مع أوروبا هو ما ضمن لبريطانيا الاستقرار لعقود. لكن في ظل التوترات الحالية، يبدو هذا النهج أقرب إلى السير على حبل مشدود.