الحرب تلقي بـ«جميلات» روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال

موسكو وكييف تتسابقان في تجنيد النساء

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
TT

الحرب تلقي بـ«جميلات» روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)

لم تعد مأساة الحرب التي دخلت عملياً كل بيت في روسيا وأوكرانيا تلقي بثقلها فقط على كاهل محترفي القتال من المجندين في جيشي البلدين الجارين، أو «المرتزقة» الذين جُمِعوا من مناطق مختلفة، وانخرطوا في أتون المعارك طمعاً بمكاسب مادية، أو بعفو عن جرائم ارتكبوها مثلما حدث مع آلاف أخرجتهم مجموعة «فاغنر» في السابق من السجون، وأرسلتهم إلى الموت على الجبهات،

بل وصلت الحرب بالمعنى المباشر إلى كل فئات المجتمع، خصوصاً في الفترة الأخيرة إذ بدا أن روسيا وأوكرانيا تتسابقان لتجنيد النساء هذه المرة، على خلفية تقارير تتحدث عن معاناة الطرفين من نقص في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح.

جنديات روسيات يشاركن في عرض عسكري بالساحة الحمراء في موسكو (رويترز)

اللافت في الأمر هو التزامن الغريب في التحركات التي يشهدها البلدان في هذا الاتجاه. أمر يعكس تشابه الصعوبات، ووحدة حال الشعبين اللذين كانا إلى وقت قريب، تجمع بينهما روابط تاريخية وثقافية، وتتشابك فيهما الأعراق والأنساب، قبل أن تحولهما الطموحات السياسية إلى خصمين بينهما بحور من الدم.

وأوردت تقارير إعلامية صدرت في البلدين في التوقيت نفسه تقريباً معطيات عن انطلاق حملات واسعة لتجنيد النساء، بهدف تعويض النقص في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح، وحتى يمكن للسياسيين في البلدين تجنب الإعلان مؤقتاً، عن حملات واسعة جديدة للتعبئة العسكرية العامة.

ووفقاً لمعطيات نقلتها وسائل إعلام أوكرانية عن مراكز حقوقية في روسيا، فقد بات معلوماً أن موسكو بدأت حملة واسعة لاستقطاب فتيات، والشروع بتدريبهن للقيام بمهام قتالية في حربها ضد أوكرانيا.

قناصات ومشغلات «درون»

وكتبت «إيمبورتنت ستوريس» أنه يجري تجنيد قناصة من النساء ومشغلات لطائرات «الدرون» لرفد وحدة من «المرتزقة» الذين باتوا يعملون تحت قيادة وزارة الدفاع الروسية.

ولفتت المنصة في تقرير حمل عنوان: «لم يُخلقن من أجل الحساء والأطفال فقط» إلى أنه قد بُدِئَ في تدريب النساء الروسيات على القيام بمهام قتالية متخصصة، مع إشارات إلى انطلاق حملة قوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحض الفتيات على الإقبال لشغل «الوظيفة» المقترحة.

حقائق

2330 دولاراً

تعرض على المجندة راتباً شهرياً في عقد مدته 6 أشهر

يُعْرَض على الجنديات عقد مدة 6 أشهر بمرتب شهري يبلغ نحو 220 ألف روبل (2330 دولاراً). وفي حال الإصابة، تحصل الجندية على مكافأة تتراوح ما بين مليون و3 ملايين روبل، وفي حال الوفاة، يحصل أقاربها على نحو 5 ملايين روبل، هذه المعايير نفسها تطبق على الجنود النظاميين، باستثناء الراتب الشهري.

وأفادت وسائل إعلام بأن التجنيد يحدث حالياً لصالح مجموعة «ريدوت» التي أسستها وزارة الدفاع في وقت سابق، لتشغل جزئياً مكان مجموعة «فاغنر» بعد التمرد العسكري الذي نظمته الأخيرة في مايو (أيار) الماضي.

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (موقع أورا رو)

اللافت أن توافر الخبرة أو التخصص لا يعد شرطاً لقبول «المتطوعات»، وسوف تخضع «المجندات» فور انضمامهن إلى المجموعة القتالية لدورة تدريب مدتها شهر واحد يُرْسَلن بعدها إلى جبهات القتال.

تجنيد سجينات

اللافت، في الموضوع، أن هذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن تجنيد نساء في روسيا؛ إذ كانت معطيات قد ترددت في أغسطس (آب) الماضي عن شروع وزارة الدفاع في تجنيد سجينات يقضين فترات عقوبة في مختلف السجون الروسية، على غرار النشاط الذي قامت به في وقت سابق مجموعة «فاغنر» التي جندت نحو 40 ألف سجين سابق، أُخْرِجوا من السجون في مقابل وعد بإصدار عفو شامل عن جرائمهم السابقة بعد أن يقاتلوا في أوكرانيا مدة 6 أشهر. ومن رغب في التمديد وُقِّع عقد معه بشروط مشابهة للشروط المطروحة حالياً على النساء.

لكن الفارق هو أن الحملة الحالية تعد واسعة جداً، وينتظر منظموها إلحاق آلاف المقاتلات بالجنود على خطوط التماس. ويقول ناشطون حقوقيون إن رفد الجبهة بالمقاتلات قد يعفي وزارة الدفاع مؤقتاً من إعلان تعبئة عسكرية جديدة، وهي خطوة لا تحظى بشعبية كبيرة.

واللافت أن أعضاء في مجلس «الدوما» (النواب) كانوا دعوا، العام الماضي، إلى إعلان تعبئة واسعة للنساء، لكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف رفض الفكرة قائلاً إنه «لا يجري أي حديث بشأن إعلان تعبئة  للنساء في الجيش». من جانبه، قال الجنرال الاحتياطي في الجيش فلاديمير غولديريف إن هذا «الإجراء قد تذهب إليه روسيا فقط إذا برزت  حاجة ملحة».
 ومع التزام الأوساط الرسمية الصمت حيال المعطيات عن حملة تجنيد النساء في مجموعة «ريدوت»، فإن وسائل التواصل الاجتماعي الروسي تناقلت معطيات عن الموضوع. كما خصصت صحيفة «نوفاي إزفيستيا» الروسية صفحتها الأولى الثلاثاء لتحقيق موسع عنه حمل عنوان «جنبا إلى جنب مع الرجال»، وأورد تفاصيل عن الحملة مرفقة بتذكير عن نساء قاتلن إلى جانب الرجال في حروب سابقة، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية.

تعويض النقص

وفي المقابل، تجري عمليات مماثلة على الجبهة الأوكرانية وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام روسية. ونشرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» واسعة الانتشار الثلاثاء، تقريراً عن الموضوع.

ووفقاً للصحيفة، فإن تكرار عمليات التعبئة العامة الأوكرانية، ومستوى الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها القوات الأوكرانية على الجبهات أسفرا عن نقص حاد في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح. وكانت «الضربة الأولى» للجنس اللطيف من نصيب الطبيبات، وكذلك الممرضات والصيادلة وحتى طبيبات الأسنان، وهذه فئات غدا تسجيلها في المفوضيات العسكرية إلزامياً، وفقاً للتقرير الروسي الذي أضاف أن كثيرات من هؤلاء يصبحن قريبات جداً من التوجه إلى خطوط التماس.

أوكرانيات في الجيش صورة نشرتها صحيفة «فوكوس» الأوكرانية الثلاثاء 24 أكتوبر 2023 نقلاً عن وزارة الدفاع

وكان قد أفيد سابقاً بأنه يجب على الطبيبات التسجيل للخدمة العسكرية طوعاً، بداية من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن هذا «التطوع» سرعان ما تحول إلى إجراء إلزامي.

ووفقاً للتعديل القانوني الأوكراني، يعد ممثلو الجنسين مؤهلين للخدمة العسكرية بالدرجة نفسها، إذا كانت أعمارهم أقل من 60 سنة، ولا يعانون من قيود صحية خطيرة.

وتكاد التقارير الروسية عن حالة التجنيد الأوكرانية تكون نسخة مكررة من التقارير الأوكرانية عن الحال في روسيا في هذا الصدد. إذ يقول الطرفان إن السلطات في الجهة الأخرى تتخذ إجراءات جذرية بسبب الخسائر الفادحة على الجبهات.

ونقلت صحيفة «أرغومتني أي فاكتي» الروسية عن ضابط أوكراني إقراراً بحجم الصعوبات التي تواجه عمليات التجنيد للذكور حالياً. وقال للصحيفة الضابط فلاديسلاف شيفتشوك الذي لم يوضح ما إذا كان منشقاً أم ما زال يخدم في القوات الأوكرانية، إنه «لا يوجد عدد كافٍ من الناس. الجنود ينفدون يومياً». وزاد: «أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم الجلوس في عمق المؤخرة عليهم أن يدركوا أنه ليس فقط كل مواطن يجب أن ينضم إلى الجيش، ولكن أيضاً كل مواطنة».

وقال للصحيفة أندريه ماروتشكو، وهو أحد قادة الانفصاليين في لوغانسك، إن ما يحدث حالياً في أوكرانيا يعكس دقة تعبير «القتال حتى آخر أوكراني»، و«بطبيعة الحال، تنطبق الحال أيضاً على النساء الأوكرانيات».

سباق البلدين

تعكس العبارة حال البلدين. لكن للمقارنة، فإن أوكرانيا سبقت روسيا في هذا المجال، وقد بدأت حملات التطوع للنساء في الجيش الأوكراني بشكل مبكر، في حين أن روسيا سارت على هذه الطريق بشكل متأخر نسبياً، علماً بأن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى وجود نحو 300 ألف امرأة عاملة لدى الجيش الروسي، نحو 240 ألفاً منهن مدنيات يخدمن في وظائف إدارية، بينما كان هناك قبل اندلاع الحرب مباشرة نحو 40 ألف مجندة روسية؛ أي أن الجيش الذي يضم نحو مليون نسمة كان قد منح سابقاً نسبة 4 في المائة للجنس اللطيف. الفارق أن العسكريات الحسناوات لم يرسَلن سابقاً لأداء الخدمة على جبهات القتال.

ووفقاً لإحصاءات وزارة الدفاع البريطانية، فإن ما يتراوح ما بين 240 إلى 290 ألف جندي روسي قُتلوا أو أصيبوا منذ أن بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا.

ولم ترد إحصاءات رسمية حول الخسائر البشرية من موسكو منذ أشهر. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الخريف الماضي تعبئة 300 ألف جندي من جنود الاحتياط.

 

 


مقالات ذات صلة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.