أقارب الرهائن يعيشون أوقاتاً عصيبة مع اقتراب التوغل البري في غزة

لدى «حماس» ما يقدر بنحو 222 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و85 عاماً (أ.ب)
لدى «حماس» ما يقدر بنحو 222 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و85 عاماً (أ.ب)
TT

أقارب الرهائن يعيشون أوقاتاً عصيبة مع اقتراب التوغل البري في غزة

لدى «حماس» ما يقدر بنحو 222 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و85 عاماً (أ.ب)
لدى «حماس» ما يقدر بنحو 222 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و85 عاماً (أ.ب)

تستعد إسرائيل لغزو قطاع غزة، لكن عدداً من أسر الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» يحثون الحكومة على كبح جماح المجهود الحربي والتفاوض بدلاً من ذلك على إطلاق سراح ذويهم.

لكن أقارب آخرين يحذرون من أن الوساطة قد تستغرق سنوات، ويقولون إن رجاءهم معلق بالجيش وبالأمل في أن تتمكن القوات البرية من العثور على الرجال والنساء والأطفال المفقودين قبل فوات الأوان.

وحسب تقرير لـ«رويترز»، خطف مقاتلو «حماس» ما يقدر بـ222 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و85 عاماً في هجومهم في السابع مع أكتوبر (تشرين الأول).

ويحمل كثيرون من الرهائن جنسيات أخرى غير الإسرائيلية ومنهم من يحمل جوازات سفر أميركية وأوروبية.

ويُعتقد أن «حماس» تخفي الرهائن في قطاع غزة، ربما في متاهة الأنفاق التي حفرتها الحركة تحت الأرض، حتى بعد مقتل أكثر من 5 آلاف فلسطيني في قصف إسرائيلي للمنطقة قبل غزو محتمل.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقضاء على «حماس». والقوات الإسرائيلية قد تدخل غزة في أي لحظة، لكن كثيرين من أسر الرهائن يحثونه على التركيز على الرهائن فحسب.

الأولوية القصوى

وقال ناعوم ألون، صديق الفنانة إنبار هيمان (27 عاماً) التي كانت ضمن عشرات خطفهم مسلحو «حماس» من مهرجان للموسيقى إن إطلاق سراح الرهائن يجب أن يكون «الأولوية القصوى، وليس تدمير (حماس)، وليس السيطرة على غزة وليس أي شيء آخر».

وتنظم جماعات لدعم الأسر احتجاجات يومية أمام مكتب نتنياهو في تل أبيب للتذكير بمصير الأسرى. وأقامت هذه الجماعات طاولة في ساحة بوسط المدينة حددت فيها مكاناً شاغراً لكل رهينة للتذكير بمحنة المخطوفين.

وأمس الأحد، اجتمع الرئيس إسحق هرتسوغ مع عشرات من أقارب الضحايا في مقر إقامته بالقدس، واحتج مئات آخرون في الخارج مطالبين ببذل جهد أكبر في سبيل الإفراج عن الرهائن.

ورفع كرمل جورني، الناشط السياسي الذي لقي ابن عمه يفتاح جورني حتفه خلال هجوم «حماس» لافتة كتب عليها «الانتقام ليس خطة».

وقال جورني: «علينا التحدث مع (حماس). لا يتعين أن نلجأ دوماً إلى الحرب. لدينا كثيرون من السجناء الفلسطينيين الذين يمكننا مقايضتهم بأفرادنا... إذا دخل جنودنا، سيموت كثيرون من الناس، من بينهم الرهائن».

معضلة مقايضة الأسرى

لكن لا توافق جميع الأسر على فكرة التبادل. وكان إيلان وساندي فيلدمان من بين الذين اجتمعوا مع الرئيس يتسحق هرتسوغ، أمس الأحد، للحديث عن شقيقة ساندي، أفيفا، وزوجها كيث سيغل اللذين خطفتهما «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وشوهدا آخر مرة في مقطع مصور أثناء اقتياد مسلحين فلسطينيين لهما إلى غزة. وعبر إيلان وساندي عن مخاوفهما من عدم صمود شقيقتهما وزوجها من الأسر لفترة طويلة، ويعتقدان أن لا مفر من التوغل البري.

وقال إيلان: «هناك شعور بأنهما لن يخرجا حيّين. لكنني أعتقد أن هذا أكبر مني ومنا. هذه معركة مبدأ. الأمر بهذه البساطة... يتعين ألا يكون هناك مكان تستقر فيه (حماس)».

وقال جوناثان ديكل تشين الذي يعتقد أن ابنه ساجي (35 عاماً) لدى المسلحين الفلسطينيين في أحد التجمعات السكانية، إنه يجب التعامل مع «حماس»، «الآن»، لكنه يعتقد أن على الجيش أن يجعل إنقاذ الرهائن أولوية في أي حملة عسكرية.

وقال لـ«رويترز»: «من الممكن أن تفعل شيئين في وقت واحد، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تفعل كل ما في وسعها لحماية أرواح ذوينا وسلامتهم بينما تضطلع بما يتعين عليها فعله تجاه (حماس)».

ولإسرائيل خبرة طويلة في التعامل مع أزمات الرهائن، لكنها أحجمت في السابق عن محاولة القيام بعمليات إنقاذ في قطاع غزة المكتظ بالسكان.

وفي عام 2011، أطلق نتنياهو سراح 1027 أسيراً فلسطينياً في مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي ظل محتجزاً في غزة لأكثر من 5 سنوات.

وعاد بعض الفلسطينيين المفرج عنهم إلى صفوف «حماس»، ومن بينهم زعيمها الحالي في غزة يحيى السنوار.

وقالت ساندي فيلدمان: «أيجب أن نتفاوض معهم مرة أخرى؟ انظر إلى كل الأشخاص الذين أطلقنا سراحهم مقابل شاليط، هم الذين مارسوا القتل. هل كان الأمر يستحق ذلك؟ لا أدري».

لا مساومة

أطلقت «حماس» سراح امرأتين تحملان الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية من جانب واحد يوم الجمعة الماضي «لأسباب إنسانية» في اتفاق توسطت فيه قطر التي طالما دعمت «حماس».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن جهود الوساطة مستمرة. لكن لا بوادر على أن الأجواء في إسرائيل تسمح بتبادل الأسرى.

وعين نتنياهو الجنرال المتقاعد جال هيرش منسقاً إسرائيلياً لشؤون الرهائن والمفقودين. ولا تتضمن تصريحاته العلنية حتى الآن أي إشارة للمساومة.

وقال أمام جمع من السفراء الأوروبيين الأسبوع الماضي في خطاب غاضب اتهم فيه الحكومات الغربية بعرقلة إسرائيل في المواجهات السابقة مع «حماس»: «إن آلتنا الحربية تتحرك. لا تطلبوا منا أن نتوقف». وأضاف: «هذا نداء يقظة لكم. لقد استيقظنا تماماً والحمد لله. سيكون هناك رد لا يمكن تصوره. صدقوني. لقد بدأنا الحرب فحسب».

واقترحت «حماس» مقايضة ما لديها من رهائن بنحو 6 آلاف فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية، لكن خبراء أمنيين إسرائيليين شككوا في احتمال التوصل لمثل هذه الصفقة، حتى لو كانت الحكومة مستعدة للنظر فيها.

وقال جيورا ايلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، لـ«راديو 103 إف.إم إن»: «(حماس) ليست غبية. لن يطلقوا سراح الرهائن دفعة واحدة. سيطيلون أمد هذا على مدى 5 سنوات».

ويعاني كثيرون من الأسرى من حالات طبية تحتاج إلى رعاية، وبينهم كبار في السن، مما يعني أن الوقت حاسم.

وقال دانييل ليفشيتز الذي اختفى جداه، وعمرهما 83 و85 عاماً، في غزة: «هؤلاء الناس ليس لديهم وقت كثير. علينا أن نساعد هؤلاء الرهائن بسرعة كبيرة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

شؤون إقليمية تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما ⁠وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال.

«الشرق الأوسط» (جدة)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».