تفوح الروائح السعودية العبقة من معرض «دخون» الذي يقام حالياً في «مستاريا غاليري» بدبي، حيث يوحي اسم المعرض بمزيج شمّي امتازت به البلاد من المسك والعنبر والبخور، في المعرض الشخصي الحادي عشر للفنانة السعودية فاطمة النمر، التي تجاوزت رحلتها الفنيّة العقدين من الزمان، وتقدم في «دخون» حالة فريدة للمرأة السعودية الممتلئة بالعبق والحفاوة.
المعرض الذي يضم 8 أعمال فنية، يغلب عليها أدخنة بخور العود وتظهر فيها المباخر التي اشتغلت عليها النمر؛ يعبّر عن رؤية الفنانة التي تقدم نفسها دائماً كداعم للمرأة من خلال فنها الذي يمزج بين التقنيات الحديثة والعناصر الرمزية التراثية المتجذرة في الثقافة السعودية، علاوة على قصص النساء الملهمات التي تستقي منهن أفكارها وتترجم من خلالها رؤيتها الفنيّة.

سلسلة أرشفة النساء
في حديث لها مع «الشرق الأوسط»، أوضحت الفنانة، أن فكرة هذا المعرض تأتي ضمن سلسلة بدأتها قبل نحو 9 سنوات تتضمن أرشفة تاريخ مجموعة من النسوة السعوديات، حيث كانت بدايتها من معرض «ريحانة» في البحرين، وتبعته بمجموعة معارض في السعودية، ومصر، وبريطانيا والسويد، ودول أخرى حول العالم.
وتابعت بالقول: «الدخون هو أثمن أنواع البخور، لكني لم أقصد هنا الرائحة في حد ذاتها، بل الحس الذي يسمو بالذائقة ونلمسه بالحواس الخمس، حين نغمض أعيننا ونستنشق عبق الرائحة، نستشعر حينها السمو والرفعة التي ترافق كل امرأة مثّلتها في أعمالي، حيث يضم المعرض 8 قطع تحوي كل منها مجموعة من الرمزيات التي تتشبه بحالة المرأة السعودية».

قصص خالدة
تنبش النمر في قصص النسوة اللاتي نسيهن التاريخ، كما تقول، لتبحر بهذه الحكايات وتُعيد إحياءها في أعمالها، وتردف: «هي قصص خالدة، أغوص من خلالها إلى عالم آخر، أعرّف فيه العالم بشخصيات نسائية من ثقافة وعراقة بلادي». وعن أعمالها المعروضة حالياً تقول: «هي تجسّد بصيرة المرأة ونُبلها وجوهرها السامي الشبيه بأغلى أنواع البخور».
المعرض الذي يستمر حتى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) تحمل لوحاته الكثير من الرمزيات، حيث يشير الرمان إلى الأنوثة والمرأة المعطاءة، في حين تأتي الأزهار لتمثل رمزاً للحياة والجمال، كما تحضر الربابة - وهي آلة موسيقية وترية - لتوحي بالترف والتعلّق بالفن، وكل هذه العناصر عبَّرت عنها النمر من خلال ثماني قطع من السجاد المصنوع بعناية فائقة، والتي تم نسج كل قطعة منها باستخدام أقمشة متنوعة من الحرير، تمت معالجتها ودمجها في 4 طبقات على لوحات بحجم كبير.

سيرة الفنانة
جدير بالذكر، أن فاطمة النمر من مواليد القطيف (شرق السعودية)، قد بدأت رحلتها الفنية قبل 21 عاماً، وتنوعت تجربتها من حيث الأسلوب ما بين الأعمال التصويرية والأكريليك والكولاج، كما تميزت بأسلوب وتقنيات خاصة تتناول أعمال النسيج والطباعة، علاوة على تركيزها الدائم على الموضوعات المستلهمة من الموروث الشعبي الاجتماعي.
وتأتي المرأة بكونها العنصر الأبرز في أعمال النمر، حيث تركز على تناول موضوعاتها، وكثيراً ما تضع الفنانة نفسها في قلب اللوحة لتظهر بصورة إحدى بطلات التاريخ أو القصص الشعبية التي تستلهم منها، في رحلة متجددة تعيشها النمر مع كل عمل تقدمه وتبحر من خلاله في مكامن روح الشخصيات النسائية التي تنتقيها.
وسبق أن أقامت النمر عدداً من المعارض الشخصية حول العالم، ولها مقتنيات فنية عدة في أهم متاحف الفن العالمية، من بينها: معرض الفن المعاصر في متحف الفن الحديث في السويد 2012، معرض الدول الإسكندنافية للفن المعاصر في متحف مومباي في الهند 2010، معرض طريق البخور في قصر «اليونيسكو» في باريس 2017، وغيرها.


