بينما أعلنت الحكومة العراقية رسميًا دخولها في «تحالف استخباراتي» مع روسيا وإيران وسوريا ضد «داعش»، ثمة مؤشرات على أن موسكو بدأت تتمدد في العراق بعد توسيعها مؤخرًا نفوذها، لا سيما العسكري، في سوريا.
وقال سعد الحديثي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على خلفية تشكيل لجان مشتركة لمحاربة تنظيم داعش مع كل من روسيا وسوريا وإيران، إن «العراق منفتح على دول الجوار بهدف تعميق التعاون الأمني والاستخباري بعد أن أصبحت الحاجة ماسة إلى هذا النوع من التعاون، لأن خطر الإرهاب بات يستهدف الجميع». وأضاف الحديثي أن «إنشاء مثل هذه اللجان المشتركة الآن مع روسيا وسوريا وإيران إنما هو جزء من منظومة تبادل معلومات ثنائية مع دول أخرى يشارك فيها العراق وتشمل الأردن وتركيا ومصر وألمانيا وفرنسا، لكنه يحصل للمرة الأولى أن تتبلور هذه الأمور في إطار لجنة تضم هذه الدول الأربع»، مبينًا أن «الهدف من تبادل المعلومات بطريقة التنسيق الشامل في المجال الأمني والاستخباري مع هذه الدول من شأنه أن يؤدي إلى الحد من مخاطر الإرهاب الذي بات يهدد الجميع؛ مما يتطلب تعاونًا شاملاً مع كل الدول التي تشعر بأنها مهددة من قبل الجماعات الإرهابية».
وردًا على سؤال بشأن طبيعة المخاوف التي دفعت روسيا إلى الانضمام إلى هذه اللجنة المشتركة، قال الحديثي إن «روسيا باتت اليوم قلقة على أمنها القومي بسبب تزايد الإرهابيين الذين يتدفقون من أراضيها إلى سوريا للانضمام إلى (داعش)»، مؤكدًا أن «من شأن هذه اللجنة توفير قاعدة معلومات هامة لمعرفة أعدادهم وكيفية دخولهم وتمويلهم؛ الأمر الذي من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى قصر أمد الفترة التي يمكن أن تستغرقها الحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعد تنامي هذه الظاهرة في ظل عدم وجود تعاون استخباري، مثلما كان الأمر عليه قبل بدء عملية التنسيق هذه».
من جانبه، كشف الخبير المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة في العراق، هشام الهاشمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه اللجنة ليست جديدة في الواقع حيث كانت تعمل داخل الأراضي السورية، وبالذات لها قواعد في دمشق وفي اللاذقية وتضم سوريا وإيران وروسيا والعراق و(حزب الله) اللبناني»، مشيرًا إلى أن من يمثل العراق في اللجنة مقاتلون متطوعون (شيعة) يعملون هناك بطريقة غير رسمية، ولكن بعلم الحكومة العراقية «حيث كانت هذه اللجنة تتولى جمع المعلومات الاستخبارية عن (داعش) والجماعات المسلحة الأخرى في سوريا». وبيّن أنه «الآن أصبح لهذه اللجنة وجود في العراق لغرض زيادة تنسيق المواقف ضد تنظيم داعش وتفعيل المعلومات الاستخبارية الخاصة بذلك، خصوصًا أن هناك تنسيقًا عراقيًا مع كل دولة من هذه الدول، ولكن الآن صار الاتفاق على أن يكون هناك تعاون متكامل، من جهة، ولغرض تبرير مرور الطائرات الروسية التي تحمل أسلحة إلى سوريا لمحاربة (داعش) عبر الأجواء العراقية، من جهة أخرى».
وفي الجانب الروسي، نقلت وكالة «ريا نوفوستي» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أبلغ شخصيًا قادة السعودية وتركيا والأردن بتأسيس مركز تنسيق استخباراتي معلوماتي في بغداد» بمشاركة الدول الأربع. ويأتي ذلك بعد نفي من جانب السفارة الروسية في بغداد لتقارير عن استحداث هذا المركز، بل وحتى من السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، لصحة هذه المعلومات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الروسية أتت استكمالاً للدور العسكري الروسي في سوريا، وتهدف إلى تعزيز الوجود والنفوذ الروسيين في المنطقة، ذلك أن روسيا ترى في العراق وسوريا مناطق نفوذ تقليدي لها، نظرًا للعلاقات التاريخية مع دمشق وبغداد التي انحسر فيها النفوذ الروسي منذ الاحتلال الأميركي لبغداد. وفي السنوات الأخيرة عاودت الشركات النفطية الروسية نشاطها بكثافة في العراق، بينما استعاد التعاون العسكري - التقني بين موسكو وبغداد عافيته نسبيًا خلال العام الماضي، بعد توقيع صفقات لبيع طائرات مقاتلة ومروحيات وغيره من عتاد حربي للعراق، تم تسليم الجزء الأكبر منها بعد قرار روسي بتسريع التسليم لـ«مساعدة العراق في التصدي للجماعات الإرهابية وفي مقدمتها (داعش)». وجرت كل هذه التطورات أمام أعين الأميركيين ووجودهم العسكري في العراق.
والآن، وبينما ينتظر العالم إطلالة بوتين من على منبر الأمم المتحدة، وبينما تتواصل الانتقادات الروسية للتحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، والقول إن الغارات التي يشنها لم تأتِ بنتيجة، قررت روسيا على ما يبدو، أن تعلن عن الخطوة الأولى التي تمهد لاستعادة نفوذها في العراق من جانب، ولإجبار التحالف على التعاون معها من جانب آخر، وفق الرؤية الروسية التي تؤكد على ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية في الحرب على الإرهاب. في هذا السياق، يبدو تأسيس المركز الاستخباراتي في العراق وكأنه امتداد لنشر موسكو قوات لها في سوريا، تقوم بقصف مقرات «الجماعات الإرهابية»، وفق ما أكدت وسائل إعلام.
المستشرقة الروسية يلينا سوبونينا، مستشارة مدير المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية، نظرت إلى هذه الخطوة الروسية من زاوية الحرب ضد الإرهاب وقالت إن «روسيا تعرض من خلال تأسيس هذا المركز بمشاركة الدول المذكورة جديتها في محاربة الإرهاب»، معربة عن يقينها بأن «هذه الحرب لن تأتي بنتيجة دون تنسيق مع العراق وسوريا، وروسيا التي تدرك هذه الحقيقة قررت تهيئة قاعدة معينة للتنسيق عند الضرورة».
في السياق ذاته، رأى محللون سياسيون روس، أن الإعلان عن تشكل هذا المركز للتنسيق الاستخباري في هذا التوقيت، إنما جاء ليوجه رسائل عشية اللقاء المرتقب بين بوتين وأوباما، والرامية إلى التأكيد على عودة روسيا بقوة إلى المنطقة، وتوسع رقعة نفوذها الفعلي من الساحل السوري وحتى بغداد، وصولاً إلى طهران التي تربطها بموسكو حتى الآن علاقات استراتيجية. ومن المرجح، حسب بعض المصادر، أن يكون المركز الذي يدور الحديث عنه خطوة أولى للإعلان لاحقًا عن وجود عسكري روسي أوسع في العراق، لا يقل أهمية عما هو في سوريا، ويتناسب بحجمه مع الوجود الاقتصادي الروسي في العراق على أقل تقدير، على أن يلعب دورًا مهمًا في فرض الأمر الواقع في الشرق الأوسط على واشنطن لتقبل بشراكة ندية مع موسكو في رسم مصير المنطقة وفي السياسية الدولية عمومًا.
8:51 دقيقه
موسكو تتمدد من سوريا إلى العراق بتحالف رباعي مع بغداد ودمشق وطهران ضد «داعش»
https://aawsat.com/home/article/462321/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B6%D8%AF-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
موسكو تتمدد من سوريا إلى العراق بتحالف رباعي مع بغداد ودمشق وطهران ضد «داعش»
الترتيب يعطي غطاء شرعيًا للإمدادات الروسية للأسد عبر المجالين الجويين الإيراني والعراقي
لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- موسكو: «الشرق الأوسط»
- بغداد: حمزة مصطفى
- موسكو: «الشرق الأوسط»
موسكو تتمدد من سوريا إلى العراق بتحالف رباعي مع بغداد ودمشق وطهران ضد «داعش»
لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










