«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

الأسهم لأدنى مستوى في 7 أشهر رغم ترقب «نتائج العمالقة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
TT

«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)

وسط توترات متنامية في الشرق الأوسط، تفاقم بالفعل توقعات المستثمرين بإبقاء أسعار الفائدة عالمياً - وفي الولايات المتحدة على الأخص - مرتفعة لفترة ممتدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات فوق خمسة بالمائة، مسجلاً يوم الاثنين أعلى مستوياته منذ عام 2007 إبان الأزمة المالية العالمية.

وأدى الجمع بين هذه العوائد المرتفعة وخطر نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط إلى تدهور المعنويات وانحراف التركيز في بداية أسبوع مليء بالأرباح الضخمة والبيانات الرئيسية، ودفع الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر.

ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.012 بالمائة، وهي أحدث علامة على حجم عمليات بيع السندات العالمية، مدفوعة أيضاً بارتفاع الديون الحكومية، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات حول العالم.

وقال كريس سيكلونا، كبير الاقتصاديين في شركة «دايوا كابيتال»: «مستوى 5 بالمائة من منظور اقتصادي هو مجرد رقم آخر... لكن بالنسبة للمستثمرين، هو مستوى نفسي مهم وله صدى كبير».

وبالفعل، شكلت القفزة تحدياً لتقييمات الأسهم، ودفعت معظم المؤشرات الرئيسية للانخفاض الأسبوع الماضي، في حين وصل مؤشر الخوف «VIX» من تقلبات سوق الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار).

وانخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية في أحدث تعاملات بنحو 0.5 بالمائة. وانخفض مؤشر «إم سي إس آي» العالمي بنسبة 0.2 بالمائة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر مارس، عندما بدأت الاضطرابات التي عصفت بالقطاع المصرفي العالمي في التراجع.

وفي أوروبا، انخفض مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل أيضاً إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، وانخفضت أسهم العقارات الحساسة لسعر الفائدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012.

ومن المنتظر أن تعلن تباعاً كل من «أمازون» و«ميتا» و«ألفابيت» و«مايكروسوفت» و«إنتل» و«آي بي إم» عن أرباحها هذا الأسبوع. ورغم توقعات تحقيق نتائج فصلية قوية، يجب أن يتم دعم الأرباح من خلال قوة الطلب الاستهلاكي؛ إذ من المتوقع أن تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأميركي هذا الأسبوع نمواً سنوياً قوياً بنسبة 4.2 بالمائة في الربع الثالث، وربما يصل النمو السنوي الاسمي إلى 7 بالمائة.

كما ارتفعت العائدات في اليابان وسط تكهنات بأن بنك اليابان يناقش تعديلاً إضافياً في سياسة التحكم في منحنى العائد، التي قد يتم الإعلان عنها في اجتماع السياسة الخاص به في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجتمع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن يترك أسعار الفائدة دون تغيير عند 4 بالمائة. ويتطلع المستثمرون إلى أي نوع من الإشارات من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حول كيفية تأثير الارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية على توقعات السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وارتفعت عائدات حكومات منطقة اليورو بشكل حاد يوم الاثنين؛ إذ ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.962 بالمائة، على الرغم من أنه ظل أقل من أعلى مستوى في 12 عاماً البالغ 3.006 بالمائة الذي بلغه في بداية أكتوبر.

وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يتأثر بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.211 بالمائة.

وقامت وكالة «ستاندرد آند بورز» يوم الجمعة برفع التصنيف الائتماني لليونان إلى درجة الاستثمار، وهي أول وكالة تصنيف من بين «الثلاث الكبرى» التي تقوم بذلك منذ اندلاع أزمة الديون في البلاد في عام 2010. وارتفع العائد على السندات الحكومية اليونانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.402 بالمائة.

وأكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لإيطاليا من الدرجة الاستثمارية، بدرجتين فوق المخاطرة، يوم الجمعة، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وارتفع العائد الإيطالي لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.972 بالمائة، في حين تقلص فارق العائد على العائد الألماني إلى 200 نقطة أساس بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني) في وقت سابق من هذا الشهر عند 209 نقاط أساس.

وفي آسيا، تسلطت الأضواء يوم الاثنين على الين الياباني بعدما هبط لفترة وجيزة إلى مستوى 150 للدولار. وأبقت المخاوف من تحول حرب إسرائيل على حركة «حماس» إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، الأسواق في حالة من الترقب بعد تعرض قطاع غزة لضربات جوية إسرائيلية في وقت مبكر من يوم الاثنين، ونشر الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية إلى المنطقة.

وصعد مؤشر الدولار 0.1 بالمائة إلى 106.28 نقطة، وانخفض اليورو 0.2 بالمائة إلى 1.0574 دولار.

وسجل الين الياباني 149.93 للدولار في أحدث التداولات، بعد تراجعه لفترة وجيزة في وقت مبكر من يوم الاثنين إلى 150.14، وهو مستوى لم يتكرر منذ الثالث من أكتوبر عندما اعتقد المتداولون أن بنك اليابان المركزي تدخل لدعم العملة.

وقال ماسافومي ياماموتو كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو» للأوراق المالية في طوكيو، إنه يبدو أن مجموعة من المستثمرين يراهنون على أن بنك اليابان سيدافع عن مستوى 150، في حين يرى آخرون أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية هو السبب وراء مواصلة صعود الدولار.

وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، ارتفعت عملة بتكوين في أحدث التعاملات 3.6 بالمائة إلى 30670.63 دولار.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

الاقتصاد انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.