بيان سعودي - ماليزي مشترك يؤكد الشراكة والتعاون في المجالات كافة

شدد على أهمية تفعيل «المجلس التنسيقي» ولجانه الفرعية

ولي العهد السعودي مرحباً برئيس وزراء ماليزيا (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي مرحباً برئيس وزراء ماليزيا (الشرق الأوسط)
TT

بيان سعودي - ماليزي مشترك يؤكد الشراكة والتعاون في المجالات كافة

ولي العهد السعودي مرحباً برئيس وزراء ماليزيا (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي مرحباً برئيس وزراء ماليزيا (الشرق الأوسط)

جددت السعودية وماليزيا العزم على مواصلة التنسيق المشترك، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليَين، وأكدتا أهمية تفعيل «مجلس التنسيق السعودي ـ الماليزي» ولجانه الفرعية بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين، ويسهم في تعزيز وتطوير الشراكة والتعاون بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك ضمن بيان مشترك صدر في ختام زيارة أنور إبراهيم رئيس الوزراء الماليزي المملكة، حيث أشار البيان إلى أن الزيارة جاءت انطلاقاً من أواصر العلاقات المميزة بين البلدين، مؤكداً أن الجانب الماليزي ثمّن الجهود التي تبذلها حكومة المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من حجاج ومعتمرين وزوار، مشيداً بمستوى التنسيق العالي بين البلدين لتحقيق راحة الحجاج والمعتمرين والزوار من ماليزيا.

جانب من المباحثات السعودية ـ الماليزية

في حين ثمّن الأمير محمد بن سلمان دعم وتأييد حكومة ماليزيا لترشح مدينة الرياض لاستضافة المعرض الدولي «إكسبو 2030»، وترشح المملكة لاستضافة «كأس العالم 2034».

وأشار البيان إلى تبادل الجانبين وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاهها، ومواصلة دعمهما لكل ما من شأنه إرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

كما جدد الجانبان إدانتهما واستنكارهما للإساءات المتعمَدة للقرآن الكريم، وأكدا أهمية تعزيز التعاون في محاربة التطرف والغلو وخطاب الكراهية والإرهاب، ونشر ثقافة الاعتدال، ومنع الإساءة للأديان والمقدسات.

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان أهمية الدعم الكامل للجهود الأممية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. وأشاد الجانب الماليزي بجهود المملكة ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف اليمنية، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتقديم الدعم الاقتصادي والمشروعات التنموية لليمن، التي كان آخرها إعلان المملكة بتاريخ 12-1-1445هـ، تقديم دعم اقتصادي جديد إلى الجمهورية اليمنية بقيمة 1.2 مليار دولار لعجز الموازنة الخاصة بالحكومة اليمنية. وأكدا أهمية انخراط الحوثيين بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام.

ورحّب الجانب الماليزي باتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأكد الجانبان أهمية التزام إيران بسلمية برنامجها النووي، والتعاون الكامل مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وأهمية أن يسهم أي اتفاق في التأسيس لمفاوضات شاملة تشارك فيها دول المنطقة، وتتناول مصادر تهديد الأمن والسلم الإقليميَين والدوليَين.

محمد بن سلمان يصافح الوفد الماليزي المرافق لرئيس الوزراء

وفي الشأن الفلسطيني، شدد الجانبان على ضرورة وقف أشكال التصعيد العسكري كافة في الأراضي الفلسطينية، وضرورة حماية المدنيين، وأكدا أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في الضغط على الجانب الإسرائيلي لإيقاف مخططاتها باجتياح قطاع غزة، والتحذير من التهجير القسري للفلسطينيين، والنتائج الوخيمة التي ستترتب على ذلك.

كما دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى العمل على إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وضرورة السماح بتمكين المنظمات الدولية الإنسانية للقيام بدورها في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعب الفلسطيني. وأكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الشأن الأفغاني، أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق بين أعضاء المجتمع الدولي لدعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان، وعدم السماح باستخدام أفغانستان منصّةً أو ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية والمتطرفة، كما أكد الجانبان أهمية دعم الجهود الدولية المبذولة للحد من تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.

وفيما يخص الأزمة الروسية - الأوكرانية، أكد الجانبان أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وبذل الجهود الممكنة لخفض التصعيد بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار، ويحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة.

وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، استعرض الجانبان أبرز تحديات الاقتصاد العالمي، ودورَي البلدين في مواجهة هذه التحديات. ونوها بالمصالح المشتركة واسعة النطاق في كثير من الجوانب الاقتصادية المهمة في البلدين. ورحبا بنمو حجم التجارة البينية في عام 2022، بنسبة 160 في المائة مقارنة بعام 2021.

ولي العهد السعودي مرحباً برئيس وزراء ماليزيا (الشرق الأوسط)

وأكدا أهمية استمرار العمل المشترك لتعزيز وتنويع التجارة بينهما، وتذليل أي تحديات تواجه تنمية العلاقات التجارية، وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين؛ لبحث الفرص التجارية والاستثمارية الواعدة وتحويلها إلى شراكات ملموسة.

وعبّر الجانبان عن عزمهما على تعزيز الاستثمارات بينهما، ودعوة الشركات الماليزية للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها مشروعات «رؤية المملكة 2030»، والاستفادة من الخبرات والقدرات للشركات الماليزية المتميزة.

وعبّر الجانبان عن تطلعهما إلى تعزيز التعاون في مجال التمويل الإسلامي. وثمّن الجانب السعودي دعم حكومة ماليزيا ترشح السعودية لاستضافة الدورة السابعة عشرة لـ«جمعية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة» لعام 2027.

وفي مجال الطاقة، أشاد الجانبان بالتعاون الوثيق بينهما، وبالجهود الناجحة لدول مجموعة «أوبك بلس» في تعزيز استقرار أسواق البترول العالمية، كما أكدا أهمية استمرار هذا التعاون، وضرورة التزام جميع الدول المشاركة في اتفاق «أوبك بلس» بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين، ويدعم نمو الاقتصاد العالمي.

وأشاد الجانبان بأهمية الشراكة التجارية، وتعزيز التعاون القائم بين البلدين في مجال توريد البترول الخام ومشتقاته، وأكد الجانب السعودي أن المملكة ستستمر في كونها الشريك الأكبر والمصدّر الأكثر موثوقية لإمدادات البترول الخام لماليزيا.

كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجالات البتروكيماويات والمغذيات الزراعية، والعمل المشترك لاستغلال الفرص الاستثمارية في مجالات التكرير والبتروكيماويات، وكذلك التعاون في الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية.

ورحّب الجانب الماليزي بإطلاق المملكة مبادرَتي «السعودية الخضراء» و «الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه جهود المملكة في مجال التغير المناخي بتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته المملكة وأقره قادة دول مجموعة العشرين. وأكد الجانبان أهمية الالتزام بـ«مبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي»، و«اتفاقية باريس»، وضرورة تطوير الاتفاقيات المناخية وتنفيذها بالتركيز على الانبعاثات.

ورحّب الجانب السعودي بإطلاق ماليزيا «خريطة الطريق للطاقة المتجددة الجديدة الوطنية» بوصفها خطوةً إيجابيةً في الجهود لتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة وتقنياتها، وتطوير مشروعاتها من مصادرها المتنوعة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، ودراسة الفرص الاستثمارية في هذه المجالات، ومشروعات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وتطوير البيئة الحاضنة لها، وتطوير سلاسل الإمداد لقطاعات الطاقة واستدامتها.

كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات البيئة، والمياه، والزراعة، والأمن الغذائي، والاتصالات، والتقنية، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والفضاء، ومجالات النقل والخدمات اللوجيستية، والمجال السياحي، والسياحة المستدامة، وتنمية الحركة السياحية بين البلدين، ومختلف المجالات الثقافية، والتعليم العالي والبحث والابتكار، والإعلام، والصحة... والتنسيق بينهما في دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح والمخاطر، والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية.

ورحّب الجانبان بالتوسع في دخول القطاع الخاص في البلدين في شراكات استثمارية في المجالات الزراعية والصناعات الغذائية، كما اتفقا على تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، «بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين».


مقالات ذات صلة

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

الخليج «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة...

«الشرق الأوسط» (مونتريال (كندا))
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون بسنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية تطلق «شمس»... أول قمر اصطناعي عربي يرصد طقس الفضاء من مدارات بعيدة

بينما يتأهب العالم لعودة الإنسان إلى محيط القمر بعد غياب دام خمسة عقود دوّنت السعودية اسمها في سجلات التاريخ الفضائي عبر القمر الاصطناعي «شمس»

عمر البدوي (الرياض)
الخليج طالبت السعودية بحماية البعثات الدبلوماسية (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق وتستنكر الإساءة لرموزها الوطنية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين لأعمال الشغب والاعتداءات ومحاولة تخريب الممتلكات التي استهدفت مقر سفارة دولة الإمارات بدمشق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.