إسرائيل تناقش مع أميركا «حكومة مؤقتة بدعم أممي بعد حماس»

تل أبيب تواصل قصف غزة... وتتمسك بإخلاء المستشفيات

شبان فلسطينيون في رفح يعاينون الدمار بعد ضربة جوية إسرائيلية في 21 أكتوبر (د.ب.أ)
شبان فلسطينيون في رفح يعاينون الدمار بعد ضربة جوية إسرائيلية في 21 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تناقش مع أميركا «حكومة مؤقتة بدعم أممي بعد حماس»

شبان فلسطينيون في رفح يعاينون الدمار بعد ضربة جوية إسرائيلية في 21 أكتوبر (د.ب.أ)
شبان فلسطينيون في رفح يعاينون الدمار بعد ضربة جوية إسرائيلية في 21 أكتوبر (د.ب.أ)

مع دخول 20 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة في اليوم الـ15 للحرب، واصلت إسرائيل هجومها الجوي على القطاع، من دون أن يتضح مصير العملية البرية المؤجلة، في حين تركزت المناقشات أكثر على المستقبل الذي تفترضه إسرائيل إذا ما نجحت فعلاً في الإطاحة بحركة «حماس» وتشكيل حكومة مؤقتة بدعم دولي.

وواصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في غزة، (السبت)، مستهدفاً أحياء سكنية في مناطق شمال القطاع، وعمارات وشققاً في مناطق أخرى، ومقرات أمنية ومدنية، بينها مقر للدفاع المدني الفلسطيني ومنشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وقال الجيش الإسرائيلي، الذي أكد (السبت) أن عدد الأسرى لدى «حماس» وصل إلى 210، إن «سلاح الجو واصل تدمير البنى التحتية لحركة حماس بما في ذلك مقرات لقيادة العمليات ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للدروع وغيرها من البنى التحتية التابعة للحركة، بالإضافة إلى مواقع للمراقبة وإطلاق قذائف مضادة للدروع والقنص». لكن على الأرض كانت المساكن تسقط على رؤوس العائلات والمدنيين، رجالاً وأطفالاً ونساء.

 

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يخاطب جنوده قرب الحدود مع غزة في 19 أكتوبر (إ.ب.أ)

مصير الهجوم البري

ولم يتضح مصير الهجوم البري الذي تأجل مرات عدة لأسباب أرجعها مراقبون لطلب أميركي بالانتظار إلى حين الانتهاء من أزمة الرهائن الأجانب لدى «حماس»، وخشية من دخول «حزب الله» اللبناني على خط المواجهة بشكل أوسع، وأيضاً بسبب أنه لا يوجد جواب إسرائيلي حول مستقبل قطاع غزة.

ونشرت وكالة أنباء «بلومبرغ»، (السبت)، أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين ناقشوا مستقبل قطاع غزة في اليوم الذي يلي «القضاء على حركة حماس»، وطرحوا في النقاش إقامة حكومة مؤقتة في القطاع بدعم الأمم المتحدة ودول عربية. ولا تزال النقاشات حول الموضوع في مراحلها الأولى ومرتبطة بالتطورات على الأرض، مثل درجة نجاح الهجوم البري الإسرائيلي.

وأشارت مصادر «بلومبرغ» إلى أن «الولايات المتحدة وحلفاءها طالبوا خلال المحادثات الجارية بتأجيل أي عملية برية إسرائيلية محتملة لكسب الوقت من أجل نزوح مزيد من المدنيين من شمال غزة إلى جنوبها»، إضافة إلى أن التأجيل «سيوفر الوقت لمحادثات وساطة قطرية، من أجل إطلاق سراح مزيد من المختطفين الذين تحتجزهم حماس».

وعلى الرغم من أن مستقبل القطاع محل نقاش علني في إسرائيل، فإن الولايات المتحدة لم تعقب على المسألة. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، خلال لقاء مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، يوم الأحد الماضي، «الفلسطينيون في غزة يستحقون قيادة تسمح لهم بالعيش في سلام وأمان».

تصاعد الدخان وألسنة اللهب بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحذير إسرائيلي

وحذّر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، (السبت)، سكان مدينة غزة من البقاء فيها. وقال أنتم تعيشون «فوق برميل من المتفجرات أعدته حماس»، ونصحهم بالتوجه إلى جنوب القطاع. وقال المتحدث أفيخاي أدرعي على حسابه على منصة «إكس»: «مَن يقرر البقاء في منزله من سكان أحياء الدرج وناصر والشيخ رضوان والبلدة القديمة والزيتون سيكون على مسؤوليته الخاصة، ويعرّض نفسه وأفراد عائلته للخطر».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية، وصل «عدد الشهداء إلى 4473، منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، مؤكدة «أن 70 في المائة من حصيلة الشهداء في القطاع، من الأطفال والنساء والمسنين»، في حين أُصيب أكثر من 15400 فلسطيني.

واستمر الهجوم الإسرائيلي المكثف على غزة، في حين تدفقت أول قافلة مساعدات منذ بدء الحرب، إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح البري مع مصر، ودخلت 20 شاحنة محملة بالأدوية والأغذية ومستلزمات أخرى إلى القطاع، دون أن يشمل ذلك الوقود. وقالت حركة «حماس» إن 20 شاحنة «لن تغير الوضع الكارثي بالقطاع»، وطالبت بضرورة فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر لتسهيل خروج الجرحى للعلاج، واستمرار تدفق المساعدات الغذائية على مدار الساعة.

كما دعت «حماس» إلى إدخال الوقود إلى القطاع الذي يعاني من انقطاع دائم للكهرباء، ولإنقاذ المستشفيات والمراكز الطبية التي ينفد لديها الوقود اللازم لتوليد الكهرباء، حتى لا تتحول المستشفيات إلى مقابر جماعية.

آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

وضع صحي حرج

وخرج عدد من مستشفيات غزة عن الخدمة، ويتهدد الانهيار البقية بسبب نفاد مخزون الوقود الاحتياطي، ما جعل الوضع الصحي حرجاً للغاية. وقالت وزارة الصحة في غزة، إن «استثناء إدخال الوقود ضمن المساعدات الإنسانية سيبقي الخطر قائماً على حياة المرضى والجرحى، واستمرار الخدمات المنقذة للحياة». وأكدت الوزارة أن 7 مستشفيات و25 مركزاً صحياً خرجت عن الخدمة؛ بسبب الاستهداف ونفاد الوقود.

وتضغط إسرائيل من أجل إخلاء المستشفيات في غزة، رغم القصف في وقت سابق لمستشفى «المعمداني» بعد تهديدات سابقة؛ ما أدى إلى مئات القتلى بالمستشفى. وقال مسؤول أمني إسرائيلي، (السبت)، إن إسرائيل تطالب بإخلاء 20 مستشفى في شمال قطاع غزة. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مسؤول أمني أن إسرائيل «طالبت بإخلاء 20 مستشفى شمال قطاع غزة، تم إخلاء 6 منها، وترفض 4، والباقي في طور الإخلاء» دون توضيح مزيد من التفاصيل.

وزعم المسؤول أن «نحو 30 ألف فلسطيني جاءوا إلى الملاجئ المحيطة بمستشفى الشفاء للعمل دروعاً بشرية بأوامر من حركة حماس». وتريد إسرائيل إخلاء المستشفيات لأنها تقول إن «حماس» تتخذ منها مراكز قيادية، في محيط أو أسفل المستشفيات، ولأن بعضها يقع في نطاق مساحة تريد إسرائيل إخلاءها قبل بدء الهجوم البري.

تحذيرات إسرائيلية من السفر

وفي حين واصلت كتائب «القسام» قصف تل أبيب ومناطق إسرائيلية أخرى (السبت)، وأكدت أنها تمسك بزمام المعركة، رصد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مخاطر في مناطق أوسع في العالم ضد إسرائيليين. ورفع مجلس الأمن القومي درجة التحذير من السفر إلى مصر، بما يشمل سيناء، والأردن، إلى المستوى «4» (التهديد الأعلى)، وأوصى بعدم السفر إلى هاتين الدولتين والمكوث بهما، ومغادرتهما بأقرب وقت ممكن. كما رفع التحذير من السفر إلى المغرب إلى الدرجة «3» (توصية تجنب الرحلات غير الضرورية).

وطلب المجلس تجنب الإقامة في جميع دول الشرق الأوسط والدول العربية، وتجنب الوصول إلى الدول الإسلامية التي لديها تحذيرات سفر، والتي لا يوجد لديها تحذير سفر. وكان المجلس قد شدد تحذير السفر إلى تركيا ورفعه إلى المستوى الأعلى (4)، ودعا الإسرائيليين المقيمين هناك جميعاً إلى المغادرة في أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».