«ستاندرد آند بورز» تتوقع تأثر اقتصاد مصر بحرب إسرائيل - غزة... وتخفّض تصنيفها

«المالية المصرية»: نعمل على إصلاحات هيكلية للتعامل مع التحديات الاقتصادية

فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)
فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تتوقع تأثر اقتصاد مصر بحرب إسرائيل - غزة... وتخفّض تصنيفها

فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)
فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، تأثر اقتصاد مصر بتداعيات الحرب الدائرة الآن بين إسرائيل وغزة، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وخفّضت تصنيفها الائتماني.

وعدّت «ستاندرد آند بورز»، أن «السيناريو الأساسي الحالي هو أنه من المرجّح أن يقتصر إلى حدّ كبير على إسرائيل وغزّة». وتابعت: «لكن نظراً للحدود مع غزّة وسيطرتها على معبر رفح، فإن مصر تتأثر بشكل مباشر».

ورجّحت الوكالة أن يؤدي النزاع الراهن إلى تراجع عدد السياح في مصر، ما قد «يمارس ضغطاً إضافياً على الاقتصاد المصري».

ونوّهت إلى أن إغلاق منصة «تمار» الإسرائيلية للغاز أدّى إلى خفض واردات مصر من الغاز من 800 مليون قدم مكعّب يومياً إلى 650 مليون قدم مكعّب يومياً، مما يخفض من قدرة مصر على تلبية طلبات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وأشارت الوكالة إلى «تقدّم بطيء» في الإصلاحات الهيكلية التي «أخّرت صرف الأموال متعددة الأطراف والثنائية الأساسية لتلبية احتياجات التمويل الخارجي» اللازمة للبلد. وخفّضت «ستاندرد آند بورز» التصنيف من «B» إلى «-B».

ولفتت «ستاندرد آند بورز» أيضاً إلى «التكاليف المرتفعة جداً لخدمة الدين العام (...) باعتبارها تحدّياً محتملاً أمام القدرة على تحمّل الديون».

وعلق وزير المالية المصري محمد معيط، على هذا التخفيض، بالقول إن مصر تعمل على تحقيق المزيد من الإصلاحات والإجراءات الهيكلية خلال الفترة المقبلة؛ للتعامل مع التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية، خاصة الواردة في تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التى قررت خفض التصنيف الائتماني السيادي لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية من درجة «B» إلى درجة «-B» مع نظرة مستقبلية مستقرة على المدى الطويل، وتثبيت التصنيف الائتماني السيادي على المدى القصير عند درجة «B».

وأضاف الوزير، أن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» استندت في قرارها الأخير بتغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، وأيضاً تثبيت التصنيف «قصير الأجل»، على ما استطاعت أن تتخذه الحكومة المصرية أخيراً من إصلاحات هيكلية مهمة أسهمت في تحقيق الانضباط المالي، وذلك رغم الصعوبات التي ما زال الاقتصاد المصري يواجهها، نتيجة للموجة التضخمية العالمية، المترتبة على التوترات الجيوسياسية، وقامت بتخفيض التصنيف على المدى الطويل.

وأوضح: «نجحنا خلال العام المالي 2022/ 2023، في التعامل بشكل متوازن مع كل المتغيرات والتحديات الراهنة على الساحتين العالمية والداخلية؛ من ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الفائدة وانخفاض لقيمة العملة المحلية أمام الدولار، وتم تحقيق فائض أوليّ 1.63 في المائة من الناتج المحلي مقارنة بفائض أوليّ 1.3 في المائة من الناتج المحلي في العام المالي 2021/ 2022، وبلغ العجز الكلي للموازنة 6 في المائة من الناتج المحلي مقارنة بـ6.1 في المائة خلال العام المالي 2021/ 2022».

وأشار الوزير، إلى أنه «تم تحقيق نمو قوي في حصيلة الإيرادات الضريبية بنسبة 27.5 في المائة نتيجة لجهود الميكنة وتحسين الإدارة الضريبية ومكافحة التهرب والتجنب الضريبي، وقد توقعت (ستاندرد آند بورز) استمرار تحقيق الانضباط المالي بمواصلة تنفيذ إجراءات ميكنة المنظومة الضريبية، إضافة إلى جهود الحكومة لترشيد النفقات خلال العام المالي 2023/ 2024، بما يضمن تحقيق فائض أوليّ 2.5 في المائة من الناتج المحلي».

وأكد معيط، أنه تم إقرار تعديلات قانونية تسمح بإلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية للجهات والشركات المملوكة للدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز المنافسة العادلة بالسوق المصرية، في إطار جهود الدولة لتمكين القطاع الخاص.

وأشار الوزير، إلى أنه تم تنفيذ صفقات لتخارج الدولة بقيمة 2.5 مليار دولار ضمن برنامج «الطروحات» خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، بما يساعد على زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ويوفر جزءاً من التمويل الأجنبي المطلوب لتغطية احتياجات الاقتصاد المصري، فضلاً على استمرار تحقيق فائض أوليّ ونمو الإيرادات الضريبية، موضحاً أن «(ستاندرد آند بورز) توقعت أن تستمر الحكومة في تنفيذ المزيد من الإجراءات الإصلاحية خلال الفترة المقبلة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي».

وتعاني مصر من نقص في النقد الأجنبي بعد أن خفضت قيمة الجنيه ثلاث مرات منذ مارس (آذار) 2022 ليفقد أكثر من 50 في المائة من قيمته أمام الدولار، وفرضت قيوداً على الواردات، في حين علقت بنوك محلية استخدام بطاقات الخصم المباشر المصدرة بالجنيه خارج البلاد في محاولة لوقف نزيف العملات الأجنبية.

وأضاف أن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أوضحت في سياق تقريرها أنها قد ترفع التصنيف السيادي لمصر إذا تم زيادة القدرة على جذب المزيد من التدفقات بالعملات الأجنبية للاقتصاد المصري، باعتبار ذلك موارد إضافية يمكن تحقيقها من خلال الإسراع ببرنامج «الطروحات» خلال الفترة المقبلة؛ بما يعزز قدرة الدولة المصرية على تغطية احتياجاتها التمويلية والخارجية خلال العامين المقبلين، ويسهم أيضاً في الحد من الاحتياج إلى التمويل الخارجي، ومن ثم خفض فاتورة خدمة الدين، على نحو يساعد في زيادة ثقة المستثمرين والمؤسسات في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات الخارجية، موضحاً أن استمرار الانضباط المالي والقدرة على دفع معدلات نمو الإيرادات الضريبية، كان محل إشادة من خبراء مؤسسة «ستاندرد آند بورز».

وأشار وزير المالية في بيان صحافي منفصل، السبت، إلى أن الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى منتصف أكتوبر الحالي، شهدت الإفراج الجمركي عن بضائع بقيمة إجمالية بلغت 56.7 مليار دولار.

وأضاف الوزير أن تلك البضائع «منها سلع استراتيجية بقيمة 15.1 مليار دولار، ومستلزمات وخدمات للإنتاج بقيمة 26.2 مليار دولار»، مشيراً إلى أن هذا يعكس جهود تقليص زمن الإفراج الجمركي، وتقليل تكاليف عملية الاستيراد والتصدير، وتحفيز الاستثمار، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

وأكد الوزير حرص الدولة على تسريع وتيرة الإفراج الجمركي عن السلع الاستراتيجية، والأدوية، والمواد البترولية والوقود، ومستلزمات الإنتاج للقطاعات ذات الأولوية، «بما يسهم في تيسير حركة التجارة ودوران عجلة الإنتاج ودعم الصناعة الوطنية، وتأمين المخزون الاستراتيجي للدولة، وزيادة حجم المعروض من السلع الأساسية في الأسواق المحلية».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.