أين تقف روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»؟

الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
TT

أين تقف روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»؟

الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)
الكرملين في التاسع من مايو 2023، في العاصمة الروسية موسكو (رويترز)

شكّل هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر، وما نتج عنه من حرب بين الطرفين، فرصة كبيرة لروسيا، تسعى فيها، وفق تقارير غربية، للاستفادة من التطورات الأخيرة لاستعادة مكانتها الدبلوماسية على الساحة الدولية، ولتعزيز فرص انتصارها في الميدان الأوكراني، مراهنة على تراجع المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا ليتم تحويل قسم منها إلى إسرائيل. إلا أن التوسع المحتمل لدائرة الحرب في الشرق الأوسط لتصبح إقليمية، يهدد أيضاً بضرب النفوذ الروسي في هذه المنطقة.

 

«هدية من السماء» للكرملين. تعبير يتكرّر مراراً وتكراراً في تعليقات الدبلوماسيين الغربيين والمراقبين الخارجيين، وفق تقرير الجمعة لصحيفة «لوموند» الفرنسية، اعتبر أنّ «الرد الإسرائيلي في قطاع غزة، على الهجوم الإرهابي الذي نفذته (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، شكّل نعمة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا ومواجهتها ضد ما تسميه موسكو الغرب الجماعي».

سيارات إسرائيلية محترقة على الطريق الرئيسي المحاذي لمدينة سديروت الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع غزة، بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر... الصورة ملتقطة في 8 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

تحويل الدعم والأنظار عن أوكرانيا

إحدى الطرق الأكثر وضوحاً التي تستفيد فيها روسيا من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، هي أنها تشتت وتضعف التركيز الغربي على أوكرانيا، حسب تقرير الجمعة الماضي لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، الذي يرى أنه أفضل توقيت بالنسبة لروسيا على أي حال، في ظل شعور متزايد بأن الدعم الشعبي الغربي لمواصلة تمويل أوكرانيا والصبر على الحرب التي دامت 19 شهراً، آخذ في التراجع.

ويعتقد المحللون، وفق التقرير، أن روسيا ستستخدم الحرب في إسرائيل وغزة لزرع معلومات مضللة حول أوكرانيا ومحاولة إحداث خلافات بين حلفاء كييف.

الحرب في الشرق الأوسط «تشتت انتباه شركاء أوكرانيا الرئيسيين عن الغزو الروسي في وقت كان فيه الإرهاق من الصراع في أوكرانيا قد بدأ بالفعل في الغرب، وكان الدعم الأميركي المستمر لأوكرانيا في حالة من عدم اليقين»، يقول أندريوس تورسا، المستشار في شؤون وسط وشرق أوروبا من مركز «تينيو» لدراسة المخاطر.

خلال إطلاق مسلحين فلسطينيين صواريخ على إسرائيل من مدينة غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

تأمل السلطات الروسية أيضاً، نتيجة للوضع في الشرق الأوسط، أن تتم إعادة توجيه بعض إمدادات الأسلحة الغربية التي كانت مخصصة لأوكرانيا، لتتجه بدلا عنها نحو إسرائيل، حسب تقرير شبكة «بي بي سي» البريطانية الجمعة الماضي.

ونقلت «بي بي سي» قول الدبلوماسي الروسي كونستانتين غافريلوف لصحيفة «إزفستيا» الموالية للكرملين: «أعتقد أن هذه الأزمة (في الشرق الأوسط) ستؤثر بشكل مباشر على مسار العملية العسكرية الخاصة (الروسية في أوكرانيا)».

جنود أوكرانيون على متن دبابة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا في 28 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأضاف: «سوف يصرف رعاة أوكرانيا انتباههم (عن كييف) بسبب الصراع في إسرائيل. وهذا لا يعني أن الغرب سوف يتخلى عن الأوكرانيين. ولكن حجم المساعدات العسكرية سوف ينخفض... وقد يتحول مسار العملية (العسكرية في أوكرانيا) بشكل حاد لصالح روسيا».

واعتبرت صحيفة «لوموند» أن الصحف الروسية بالكاد أخفت رضاها في أعقاب هجمات «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل، وذلك رغم خطر اندلاع حريق عام في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا حليفة موسكو.

فتجدد الصراع في الشرق الأوسط رآه الإعلام الروسي تحويلاً مرحباً به (تحويلاً للمجهود الغربي) عن الجبهة الأوكرانية، بالاتجاه نحو الشرق الأوسط، وإضعافاً للموقف الغربي من أوكرانيا. ومثال على هذه المواقف ما كتبته صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية اليومية في التاسع من أكتوبر ولخصت فيه نظرتها للصراع في الشرق الأوسط بين إسرائيل و«حماس» قائلة «الوضع يمكن أن يعمل لصالح روسيا».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على حي تل الهوى في غزة 20 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

 

الرهان على حرب طويلة الأمد

أفاد تقرير ﻟ«مركز دراسات السياسة الأوروبية» (CEPA)، أن المعلقين السياسيين الروس يرون أن الحرب المطولة في الشرق الأوسط، من شأنها أن تصرف انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا. وقال عالم السياسة الروسي دميتري روديونوف إن النصر الإسرائيلي السريع لن يعطل المساعدات الغربية لأوكرانيا. لكن الحرب التي تستمر لأسابيع أو أشهر من شأنها التأثير الكبير على مخزون السلاح الأوكراني، مع إعادة توجيه الأسلحة الغربية إلى الشرق الأوسط (إلى إسرائيل).

وذهب المحلل العسكري الروسي بوريس دزيرليفسكي، إلى حد توقع أن تؤدي حرب طويلة إلى مؤتمر سلام بين روسيا وأوكرانيا، يؤدي إلى استسلام مساحات شاسعة من أوكرانيا، بما في ذلك أوديسا وميكولاييف، لروسيا.

وتقول الباحثة في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» آنا بورشفسكايا، المتخصصة بالسياسة الروسية في الشرق الأوسط، إن موسكو، مثل بكين، تسعى إلى قلب النظام الدولي رأساً على عقب من أجل فرض إعادة التفاوض على شروطه. لقد كان بوتين واضحاً في اعتقاده أنه يخوض معركة وجودية مع الغرب في أوكرانيا. ولأن بوتين يدرك أنه متورط في أوكرانيا، فهو بالتالي يبحث عن مجالات أخرى يمكنه من خلالها فرض أقصى التكاليف على الغرب بأقل قدر من الاستثمار والجهد الروسي. وتقول في تقريرها لمعهد واشنطن (عدد أكتوبر الحالي) «إذا كان هناك فائز من الهجوم الإرهابي الذي وقع في السابع من أكتوبر (على إسرائيل) والحرب اللاحقة في غزة، فهو فلاديمير بوتين».

تشكيل من الدبابات الإسرائيلية والقوات العسكرية الأخرى متمركز بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل في 19 أكتوبر 2023 (رويترز)

 

محاولات لعب دور دبلوماسي فاعل

تسمح الحرب بين إسرائيل وغزة لروسيا بإعادة تأكيد نفسها كقوة دبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث تقدم لها فرصة كبيرة في هذا المجال، وفق تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية.

ويقول تقرير «سي إن بي سي» في هذا الإطار، إن الحرب بين إسرائيل و«حماس» توفر لروسيا فرصة لاستعراض عضلاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بعد فترة من التوقف عن المسرح العالمي.

في هذا السياق، ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باللائمة في اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» على السياسة الأميركية، كما اتهمها بمحاولة «احتكار تنظيم» الصراع وتجنب الحلول ذات المنفعة المتبادلة. فبوتين بالتالي يقدم روسيا باعتبارها صوتاً لخفض التصعيد، ويحاول بذلك الاستفادة من ارتياب من موقف الولايات المتحدة الصريح المؤيد لإسرائيل، لإعادة التأكيد، في المقابل، على شراكات الكرملين الإقليمية، حسب تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية.

فلسطينيون يحملون صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال مظاهرة لدعم شعب غزة، مع استمرار الصراع بين إسرائيل وحماس، في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 20 أكتوبر 2023 (رويترز)

وفي 7 أكتوبر، تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره المصري سامح شكري حول وقف الأعمال العدائية (بين إسرائيل و«حماس»). وبعد ثلاثة أيام، استضاف بوتين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لمناقشة الأزمة وناقش توسيع التعاون في سوق النفط في إطار أوبك+ في اجتماعه. وفي اليوم التالي، تحدث بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأعرب عن قلقه بشأن الخسائر في صفوف المدنيين في حرب غزة، وهو قلق أبداه بوتين قد يجده الأوكرانيون مفاجئاً (نظراً للحرب التي شنها في أوكرانيا)، حسب التقرير، الذي يرى أنه من غير المرجح أن تسفر الدبلوماسية المكوكية التي تمارسها روسيا عن أي اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط، ولكن موسكو تثبت بخطواتها أنها ليست معزولة في هذه المنطقة.

ففي 16 أكتوبر، قدمت الدبلوماسية الروسية مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - والذي رُفض - يدين العنف ضد المدنيين، دون أن تدين «حماس»، حسب صحيفة «لوموند»، لوضع الغربيين بموقف غير مريح حيث يضطرون إلى استخدام حق النقض ضد نص يدعو إلى وقف التصعيد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع رئيسة وزراء تايلاند سريثا تافيسين قبل انعقاد منتدى الحزام والطريق في بكين بالصين في 17 أكتوبر 2023 (رويترز)

 

الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط

ستستفيد روسيا، المنتج الرئيسي للنفط، من ارتفاع أسعار النفط الخام وسط عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، بالنظر إلى أن الصراع بين إسرائيل و«حماس» لديه القدرة أن يجذب المناطق المجاورة، بحسب شبكة «سي إن بي سي».

فقد ارتفعت أسعار النفط بنسبة 4 في المائة يوم الاثنين بعد هجوم «حماس» المفاجئ (السبت 7 أكتوبر) على إسرائيل، لكن الأسعار استقرت منذ ذلك الحين، رغم ارتفاع تداول العقود الآجلة للنفط الخام بنسبة 1 في المائة يوم الخميس مع تزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتساعد زيادة أسعار النفط الخام موسكو المصدرة للنفط على دعم احتياطاتها، حيث تعتمد الدولة المعزولة اقتصادياً، وفق «سي إن بي سي»، بشكل أكبر الآن على عائدات تصدير النفط، وبخاصة لأن موسكو تخطط لتعزيز الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في عام 2024.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على قرية ضهيرة اللبنانية على الحدود مع إسرائيل 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

تخوف من تمدد الصراع

«في حين تستفيد روسيا من صراع محلي وطويل الأمد بين إسرائيل و«حماس» يقتصر على غزة، إلا أنه إذا انفتح الصراع على جبهات أخرى متعددة مثل سوريا أو العراق أو لبنان، فقد يصبح تطوراً إشكالياً للغاية بالنسبة للروس»، صرح صامويل راماني، المحلل الجيوسياسي في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، لشبكة «سي إن بي سي».

وأضاف: «لذا فهذه لحظة عصيبة جداً بالنسبة لموسكو. قد يمثل ذلك فرصة للروس، ولكنه قد يمثل أيضاً نتيجة كارثية للغاية لنفوذهم في الشرق الأوسط إذا خرج الصراع عن السيطرة».

فلطالما تخشى روسيا من اندلاع حرب على مستوى المنطقة تنطلق من قطاع غزة، حسب تقرير مركز دراسات السياسة الأوروبية. إذ إنه خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مايو 2021، وصف الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه الحرب بأنها تهديد أمني لروسيا، لأن الشرق الأوسط متاخم لروسيا.

مقاتلة روسية في قاعدة حميميم التي تشغلها القوات الروسية جنوب شرقي مدينة اللاذقية في سوريا في 3 أكتوبر 2015 (سبوتنيك)

كما أن تصعيد هجمات «حزب الله» من لبنان، يمكن أن تجعل إسرائيل تقوم بضرب الأصول العسكرية المرتبطة بإيران في سوريا بشكل مباشر، وفق مركز دراسات السياسة الأوروبية. في 12 أكتوبر، هاجمت إسرائيل المطارات السورية بما في ذلك دمشق، حيث قالت مصادر إنها تعطل الإمدادات الإيرانية للجماعات الموالية لها. ومن شأن سلسلة الأحداث هذه أن تعرض القوات البرية الروسية في سوريا للخطر، وتزيد من خطر المواجهة المباشرة بين إسرائيل والقوات الروسية المتمركزة هناك.

ويمكن لصراع أن ينشب بين إسرائيل وميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق، والذي حدث سابقاً في صيف عام 2019 (قصف إسرائيل لمواقع للحشد الشعبي في سوريا)، وذلك نتيجة للصراع الحالي بين إسرائيل و«حماس»، ما من شأنه أيضاً أن يضع روسيا في موقف صعب، حسب التقرير. فروسيا تتعاون بشكل دوري مع قوات الحشد الشعبي بشأن أمن الحدود السورية العراقية، وقد ساهم الإعلام الذي يصطف مع الحشد الشعبي في تشكيل الرأي العام العراقي لصالح الغزو الروسي لأوكرانيا. وتحرص روسيا على تجنب الاضطرار إلى الاختيار بين حليفتها العسكرية إيران، وشريكتها غير الرسمية منذ فترة طويلة إسرائيل. وهي تنظر بقلق إلى الحرب المتوسعة بالوكالة بين إيران وإسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في مقر إقامة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو - روسيا 21 سبتمبر 2015 (رويترز)

 

موقف يميل إلى حماس

منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل واندلاع الحرب، تتمسك موسكو بموقف عدائي مبهم تجاه إسرائيل، وهو موقف مثير للجدل، وفق تقرير لقناة «آي 24» الإسرائيلية صدر الخميس، ينتقد فيه تحذير المسؤولين الروس من انتشار العنف في الشرق الأوسط، بينما يروجون للمواقف الإيرانية والتركية (التي تدين إسرائيل) بشأن هذا الصراع، ويتهمون الولايات المتحدة بإثارة المواجهة وتخريب الحل الدبلوماسي.

مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في مدينة الزهراء، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس، في جنوب مدينة غزة، 21 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويشير تقرير «لوموند»، إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين استغرق أكثر من أسبوع ليتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 16 أكتوبر ليقدم تعازيه لأقارب الضحايا (في هجوم 7 أكتوبر). ولم تقم موسكو خلال هذه المكالمة ولا في أي اتصالات روسية رسمية بإدانة «حماس» أو الإشارة إلى «الإرهاب»، وذلك رغم مقتل تسعة عشر مواطناً روسياً في الهجمات حسب آخر إحصاء، وفق «لوموند». وذهب بوتين يوم الجمعة الماضي إلى حد مقارنة حصار إسرائيل غزة بالحصار النازي على لينينغراد بين عامي 1941 و1944.

ووفق شبكة «سي إن إن»، «رحبت «حماس»، التي لم تصنفها روسيا كمنظمة إرهابية»، بـ«جهود روسيا الدؤوبة الرامية إلى وقف العدوان الإسرائيلي» على غزة.

وأصدرت «حماس»، بياناً شكرت فيه الزعيم الروسي على كلماته.

منظر جوي يظهر الدمار في بلدة باخموت الأوكرانية على الخطوط الأمامية في المواجهة بين الجيشين الروسي والأوكراني شرقي أوكرانيا 21 مايو 2023 (رويترز)

ويرى الإليزيه، وفق تقرير «لوموند»، أن الموقف الروسي من الحرب بين إسرائيل و«حماس» يعكس «وقاحة تامة»، إذ «يعتقد الروس أنهم من خلال دعمهم (حماس) سيقتربون من رأي عام عدد من دول الجنوب، وسيحصلون على فائدة من ذلك على الأرض الأوكرانية»، بينما ندد المستشار الألماني أولاف شولتس الخميس بما سماه «نفاق» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما يحذر من سقوط مدنيين في غزة. إذ إن جيش بوتين غزا أوكرانيا وراح ضحية الغزو عدد كبير من المدنيين.

وفي حين أعلن شولتس أن هدف ألمانيا هو حماية المدنيين في الشريط الساحلي والتخفيف من معاناتهم، وأنه يسعى، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى تأمين المساعدات الإنسانية للناس في قطاع غزة، قال شولتس، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية»، منتقداً الرئيس الروسي بوتين، «أشعر بالغضب الشديد عندما أسمع الرئيس الروسي يحذر في كل مكان من احتمال وقوع قتلى مدنيين في المواجهات العسكرية. في الواقع لا يوجد شيء مضحك أكثر من هذا». ورأى شولتس أن «هذا أقصى درجات النفاق».


مقالات ذات صلة

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.