إسرائيل تريد التصعيد مع «حزب الله» في لبنان... وإدارة بايدن تلجمها

غالانت أكبر المحرضين على ضربة استباقية: الحزب يشكل تهديداً أكبر من «حماس»

جو بايدن يواسي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما (د.ب.أ)
جو بايدن يواسي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تريد التصعيد مع «حزب الله» في لبنان... وإدارة بايدن تلجمها

جو بايدن يواسي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما (د.ب.أ)
جو بايدن يواسي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما (د.ب.أ)

كشف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن الرئيس الأميركي جو بايدن وكبار مساعديه حثوا القادة الإسرائيليين على عدم تنفيذ أي ضربة كبيرة ضد «حزب الله» في لبنان؛ إذ إن ذلك قد يدفعه للتدخل في الحرب بين إسرائيل و«حماس».

ويشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن بعض أكثر الأعضاء تشدداً في حكومة الحرب الإسرائيلية أرادوا مواجهة «حزب الله» حتى مع بدء إسرائيل صراعاً طويلاً ضد «حماس» بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إسرائيل ستواجه مصاعب في حرب على جبهتين في قتال «حماس» في الجنوب و«حزب الله» الأكثر تنظيماً في الشمال، وأن مثل هذا الصراع يمكن أن يجذب كلاً من الولايات المتحدة وإيران، الداعم الرئيسي للحزب.

وتكشف الجهود التي بذلها كبار المسؤولين الأميركيين لمنع هجوم إسرائيلي على «حزب الله»، والتي تم إبلاغها بالتفصيل للصحيفة، عن مخاوف إدارة بايدن بشأن التخطيط الحربي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومساعديه، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الحكومتان إلى تقديم جبهة موحدة قوية في العلن.

ويريد المسؤولون الأميركيون كبح جماح «حزب الله» أيضاً، وفي اجتماعات عديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حث الدبلوماسيون الأميركيون نظراءهم العرب على المساعدة في نقل الرسائل إلى «حزب الله»، بما في ذلك عبر اتصالاتهم في إيران، لمحاولة منع اندلاع أي حرب بين إسرائيل والحزب، سواء من خلال تصرفاته أو من قبل الإسرائيليين.

جنود إسرائيليون على متن ناقلة جنود مدرعة في دورية في أحد شوارع كريات شمونة شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

ويخشى المسؤولون الأميركيون أن يوافق نتنياهو على توجيه ضربة وقائية لـ«حزب الله» في أعقاب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شنتها «حماس».

وعلى الرغم من أن هذه المخاوف قد تراجعت في الوقت الحالي لأن نتنياهو فهم الفكرة، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن احتمالين: رد فعل إسرائيلي مبالغ فيه على هجمات «حزب الله» الصاروخية، والتكتيكات الإسرائيلية القاسية في الهجوم البري المتوقع ضد «حماس» في غزة والتي من شأنها أن تجبر «حزب الله» على الدخول في الحرب.

ونصح المسؤولون الأميركيون نظراءهم الإسرائيليين في اجتماعات هذا الأسبوع بالحرص على ألا تعطي أفعالهم في الشمال ضد «حزب الله» وفي الجنوب في غزة ذريعة سهلة لـ«حزب الله» لدخول الحرب، وفقاً للصحيفة، التي أوضحت أن هذه المحادثات الحساسة جرت خلال زيارة بايدن إلى تل أبيب يوم الأربعاء الماضي وأثناء المفاوضات الطويلة التي أجراها وزير الخارجية أنتوني بلينكن في إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.

أنتوني بلينكن يستمع في حين يتحدث يوآف غالانت في كيريا بوزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب بإسرائيل في 16 أكتوبر 2023 (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الزيارتين، التقى المسؤولون الأميركيون بنتنياهو وحكومته، وهو أمر لم يُسمع به تقريباً في تاريخ إسرائيل، موضحة أن المسؤولين الأميركيين تجنبوا استخدام لغة صريحة لتحذير الإسرائيليين من الأعمال العسكرية الاستفزازية؛ لأنهم فهموا الضعف الذي شعر به المسؤولون الإسرائيليون بعد الهجمات، لكن كلاً من بايدن وبلينكن أعربا عن مخاوفهما، كما قال المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون، الذين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم للحديث بصراحة عن المناقشات الدبلوماسية خلال الحرب.

وقال المسؤولون إن أحد أكبر المدافعين عن الهجوم الوقائي على «حزب الله» هو وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الذي قال إن الجهد العسكري الرئيسي لإسرائيل يجب أن يركز على «حزب الله»؛ لأنه يشكل تهديداً أكبر من «حماس».

وأخبر غالانت بلينكن في اجتماع صغير يوم الاثنين أنه دعا في الأسبوع السابق إلى شن ضربة وقائية على «حزب الله»، ولكن تم رفض طلبه من قبل مسؤولين آخرين، حسبما قال شخص مطلع على المناقشة.

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق قرية طير حرفا... وهي قرية حدودية لبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

وقال مسؤولون إن بايدن التقى يوم الأربعاء بمجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، حيث كان غالانت حاضراً، وشدد على مخاطر الحرب على جبهتين من خلال طرح أسئلة صعبة حول العواقب العديدة التي قد تترتب على صراع واسع النطاق مع «حزب الله» على إسرائيل. كما أثار بايدن شبح القرارات الكارثية التي اتخذها المسؤولون الأميركيون بغزو العراق وشن حرب طويلة ومفتوحة في أفغانستان.

وبحسب المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، فإن نتنياهو امتنع في الوقت الحالي عن دعم هجوم كبير على «حزب الله»، رغم تشجيع غالانت وكبار الجنرالات العسكريين الإسرائيليين، لكن الأحداث السريعة للحرب يمكن أن تغير ذلك، وفق الصحيفة.


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.


الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
TT

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب في شمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب العمال الكردستاني.

وقال عمر غيليك، المتحدث باسم الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، إن «الهجمات التي شنها تنظيم وحدات حماية الشعب - قوات سوريا الديمقراطية الإرهابي والعملية في حلب (...) هي محاولة لتخريب الهدف المتمثل في (تركيا خالية من الإرهاب)»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبدأت «عملية السلام» في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، دعا من خلالها الزعيم «التاريخي» لـ«العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل إعداد لوائح قانونية تعالج وضع أوجلان وعناصر الحزب.

وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي دعوته «العمال الكردستاني» لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، فيما عُرف بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

واتخذ الحزب، استجابةً لهذا النداء، سلسلةً من الخطوات الأحادية، بدأت بإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد في الأول من مارس (آذار) الماضي، ثم عقد مؤتمره العام في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار)، ليعلن في الـ12 من الشهر ذاته قرار حل نفسه والتخلي عن أسلحته.