واشنطن وباريس وبرلين تطالب بخفض التصعيد على حدود لبنان الجنوبية

وزيرة الخارجية الألمانية من بيروت دعت لـ«تلافي الحسابات الخاطئة»

الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس وبرلين تطالب بخفض التصعيد على حدود لبنان الجنوبية

الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)

تكثفت الاتصالات الدولية مع الحكومة اللبنانية لخفض مستوى التوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وجاء أبرزها من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بالتوازي مع وجود وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيروت، حيث دعت إلى «ضرورة تلافي الحسابات الخاطئة»، فيما اتصل وزير الدفاع الفرنسي بنظيره اللبناني للغرض نفسه.

وأعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية، الجمعة، أن ميقاتي تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حيث بحثا الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة. واستقبل ميقاتي في بيروت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي نبّهت «إلى ضرورة تلافي الحسابات الخاطئة وإبقاء لبنان في منأى عن الصراع قدر المستطاع».

وقال ميقاتي خلال لقائه الوزيرة الألمانية: «نبذل كل جهدنا لعودة الهدوء إلى الجنوب»، داعياً إلى «ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان، ووقف إطلاق النار في غزة».

وزارة الخارجية

وخلال لقاء الوزيرة الألمانية مع نظيرها اللبناني عبدالله بو حبيب، كان اتفاق على «أن حل الدولتين هو المدخل لمعالجة أسباب النزاع الحقيقي في غزة». وقال بو حبيب: «نعوّل على تأثير ألمانيا في أوروبا والعالم وما خبرته من ويلات الحرب لوقف فوري لإطلاق النار والسماح لقوافل الإغاثة بدخول القطاع»، محذراً في المقابل «من تداعيات هذا الصراع ليس فقط على أمن منطقتنا، بل أيضاً على أمن أوروبا خصوصاً والعالم عموماً».

وهذا التحذير أطلقه أيضاً بو حبيب أمام عدد من السفراء المعتمدين في بيروت، وقال للسفير البلجيكي في بيروت: «إذا أصيب الشرق الأوسط بالبرد ستنتقل العدوى إلى أوروبا»، كما عبّر لسفراء دول النرويج، والدنمارك، وفنلندا، والسويد، وكندا، عن قلق لبنان العميق إزاء استمرار العدوان على غزة لليوم الرابع عشر، وطلب تدخل دولهم من خلال الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد، مؤكداً أن «تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف لن تسلم منه الدول الغربية».

وزارة الدفاع

في موازاة ذلك، تلقى وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، اتصالاً من وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وتم البحث في تطورات الأوضاع في جنوب لبنان وقطاع غزة. وأكد لوكورنو «أن فرنسا تقوم باتصالات مع كل المجتمع الدولي للبحث في الأوضاع بغزة»، مشدداً على «ضرورة إبقاء لبنان في منأى عن تداعيات الوضع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى «أن لبنان مسألة مركزية بالنسبة لفرنسا».

وتطرق لوكورنو إلى «أهمية دور اليونيفيل في الجنوب، ووجوب تجنب أي تصعيد على الحدود الجنوبية».

من جهته، لفت سليم إلى «الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في حق المدنيين والمنشآت المدنية والصحية والدينية في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على «التنسيق المستمر والوثيق بين الجيش واليونيفيل» ومؤكداً «حرص لبنان على دورها وسلامتها».

وكانت الأوضاع في جنوب لبنان أيضاً محور بحث الاجتماع الذي عقده قائد الجيش العماد جوزيف عون مع مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد وأوضاع المؤسسة العسكرية والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى التطورات على الحدود الجنوبية.

الموقف البريطاني

وأكد كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المارشال الجوي مارتن سامبسون، موقف المملكة المتحدة المتمثل بأن «لبنان يجب ألا ينجر إلى صراع إقليمي».

وقال خلال زيارة إلى لبنان استغرقت يومين واختتمت الجمعة: «إنه وقت مهم لزيارة لبنان في خضم حالة عدم الاستقرار الإقليمي الحالية». وشدد على أن الجيش اللبناني «يبقى في طليعة الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار، الأمر الذي يمثل أولوية بالنسبة للمملكة المتحدة».

والتقى سامبسون خلال زيارته إلى بيروت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وأكد دعم المملكة المتحدة للشعب اللبناني والجيش اللبناني. كما نقل في اتصال هاتفي مع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو دعم المملكة المتحدة لليونيفيل ودورها المهم في الحفاظ على الهدوء والاستقرار.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

الترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار يعني حكماً بأن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلقان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بإطلاق النار على محيط نقطة حدودية

اتهم الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على محيط نقطة له استحدثها على الحدود في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع «يوراكتيف».

ونقل موقع «شبكة شام»، بحسب تقرير غير رسمي وزّعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، أن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطراف فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة «تكييف نظام العقوبات» بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فاعلية.

ويلفت التقرير أن الاتحاد بات ينظر إلى نظام العقوبات الحالي على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (يسار) استقبل نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والفريق المرافق الثلاثاء (سانا)

وأرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف «تسهيل التعاون» مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

جاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس»، بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا إلى المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية في حينها، بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

طاقم تلفزيوني يقوم بتصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «الأعداء السوريون» وسط حلب 13 فبراير (أ.ب)

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وصرّحت المسؤولة الأوروبية، في زيارتها لسوريا، أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا، وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي، بحسب وكالة «رويترز».

يذكر أن التقرير الدبلوماسي أشار إلى بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، التي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنّها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.


مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
TT

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا؛ ما يشير إلى أن الجماعات المسلحة قد تجندهم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت المذكرة، التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء بتاريخ 23 فبراير (شباط)، أن وضع رعايا دول ثالثة فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، وأنه تم الإبلاغ عن هروب غالبيتهم.

وقالت المذكرة، التي اطلعت عليها «رويترز»: «هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال الجماعات الإرهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين».

لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

السجناء بينهم آلاف الأجانب

كان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، أحد مخيمات الاحتجاز الرئيسية لأقارب المقاتلين المشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» الذين تم اعتقالهم خلال الحملة ‌التي دعمتها الولايات المتحدة ‌ضد التنظيم في سوريا. وتغيرت السيطرة على المخيم في يناير (كانون ​الثاني)، ‌عندما ⁠أخرجت القوات ​الحكومية السورية ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد من المنطقة.

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس المخيم منذ سنوات.

وذكرت «رويترز» في الأسبوع الماضي نقلاً عن بيانات رسمية من المخيم أن عدد المقيمين فيه بلغ 23 ألفاً و407 أشخاص في اليوم السابق لسيطرة الحكومة عليه، بينهم 6280 أجنبياً من أكثر من 40 جنسية.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل بالغ من تنظيم «داعش» من سجون في سوريا إلى العراق. وكان قد قال في البداية إن ما يصل إلى 7000 سجين يمكن نقلهم في ⁠نهاية المطاف.

وأشارت مذكرة الاتحاد الأوروبي إلى أن الهدف الأولي لم يتحقق.

صورة جوية لمخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

«‌سيطرة فوضوية»

في قسم بعنوان «المخاوف الأمنية الناجمة عن ‌الوضع المتطور في شمال شرقي سوريا»، قالت مذكرة الاتحاد الأوروبي إن «السيطرة الفوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في ‌مخيم الهول؛ ما أدى إلى هروب جزء كبير من سكانه».

وأضافت أن وكالة الأمم المتحدة ‌للاجئين في سوريا والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع «أكدتا حدوث نزوح جماعي غير منضبط خلال الأسابيع القليلة الماضية».

واتهمت دمشق «قوات سوريا الديمقراطية» بالانسحاب من الهول في 20 يناير (كانون الثاني) دون أي تنسيق. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن قواتها «أُجبرت» على الانسحاب من المخيم إلى المناطق المحيطة بالمدن التي قالت إنها كانت مهددة.

وقال ‌مصدر أمني في الحكومة السورية لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن السلطات الأمنية، بالتعاون مع شركاء دوليين، أنشأت وحدة «لملاحقة المطلوبين».

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس ⁠سجوناً تضم آلافاً من ⁠مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى مخيم الهول ومخيم ثانٍ في روج، الذي يضم أيضاً أقارب مقاتلين يُشتبه بهم.

وأوضحت مذكرة الاتحاد الأوروبي أن قدرة دمشق «على إدارة هذه المرافق تعد محدودة، وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة». وأشارت إلى أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من مخيم الهول «تجاوزتها الأحداث الأخيرة، التي تثير مخاوف أمنية خطيرة».

وأشارت المذكرة إلى أن مخيمي الهول وروج يستضيفان نحو 25 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، «وكثير منهم متطرفون للغاية، ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية مهينة».

ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في الوقت الحالي.

وفي الأسبوع الماضي، أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» عن 34 مواطناً أسترالياً من روج، لكنهم عادوا لاحقاً، واستبعدت الحكومة الأسترالية مساعدة عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في العودة إلى ديارهم. وتوجد في مخيم روج أيضاً شميمة ​بيجوم، المولودة في بريطانيا.

وقالت مذكرة الاتحاد إن هناك «​أسباباً للقلق بشأن احتمال هروب العائلات» من روج بمجرد سيطرة الحكومة السورية عليه.

ولم ترد وزارة الإعلام السورية والقيادة المركزية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

تُبدي القوى السياسية قلقها حيال طلب الخارجية الأميركية من موظفيها الحكوميين، غير الأساسيين في سفارتها في بيروت، مغادرة لبنان فوراً، لما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة الاحترازية من ارتدادات سلبية على الوضع الداخلي في حال تعثّرت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وبالتالي فإن لبنان محكوم بضبط إيقاعه السياسي على ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من المفاوضات التي تُعقد يوم الخميس، في جنيف، بوساطة من سلطنة عمان.

فالترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يعني حكماً أن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلَّقان على المسار الذي ستبلغه المفاوضات، وما إذا كانت ستتوقف ويستعاض عنها بضربات عسكرية يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى النظام في إيران، وهذا يتطلب من «حزب الله» أن يتخذ قراراً شجاعاً بموافقته بلا تردد على حصرية السلاح بيد الدولة لتفويت الفرصة على إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن التدبير الاحترازي للخارجية الأميركية يدعو للريبة، وما إذا كان مقدمة لتوسعتها بغطاء أميركي.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير الحالي تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)

واستباقاً لاحتمال تعثر المفاوضات، فإن لبنان الرسمي، بدءاً برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم ينقطع عن التواصل مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لتحييد البلد عن الحرب وعدم تحويله مجدداً ساحة لصراع الآخرين على أرضه، وذلك بالتلازم مع تكثيف اتصالاته بـ«حزب الله» طالباً منه عدم التدخل إلى جانب إيران في حال اندلعت المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع إصراره على إلزام إسرائيل بتطبيق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من جنوب لبنان إفساحاً في المجال أمام بسط سلطة الدولة بالكامل على أراضيها كافة.

في هذا السياق قالت المصادر السياسية، المواكبة للاتصالات التي يتولاها عون بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن تحرُّكه باتجاه «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما بعد تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل بذريعة عدم وقوفه على الحياد، وإن كان احتفظ لنفسه بتحديد طبيعته.

ولفتت إلى أنها تولي أهمية فوق العادة للتواصل المفتوح بين قيادة «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وأكدت أن ما يصارح به قاسم بري، لا يبوح به للآخرين كما يجب، لا سيما أن غالبية اللبنانيين ومعهم المجتمع الدولي، بانقطاع تواصله مع «حزب الله»، يقرّون بدوره إلى جانب عون وسلام لإخراج البلد من التأزم الذي يعانيه محلياً وإقليمياً، واستمرار احتلال إسرائيل قسماً من أراضيه. وقالت إنه لا خيار أمام الحزب سوى التضامن مع إيران لارتباطه عقائديا وإيمانياً بولاية الفقيه. لكن لا بد من الانتظار للوقوف على ما يقصده بتضامنه.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكنّ السؤال، حسب المصادر: كيف سيتضامن قاسم، في حال اشتعلت المواجهة؟ وهل ينزلق لاتخاذ خطوة غير مدروسة أسوةً بإسناده غزة مع ارتفاع منسوب الضغوط الدولية عليه لتسليم سلاحه، وتحذيره من التدخل الذي سيقابَل برد إسرائيلي يحظى بعدم ممانعة أميركية في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ رغم أن مسؤولين في الحزب لا يتوقفون عن ترديد مقولة استعادته قدراته العسكرية، فيما لم يتمكن من توفير الحماية لأبرز قياداته وكوادره العسكرية والأمنية الذين اغتالتهم إسرائيل وما زالت تلاحقهم، وإن كان التركيز حالياً يستهدف البقاعين الأوسط والشمالي.

ومع أن قيادة «حزب الله» تُصغي إلى النصائح المحلية والغربية التي أُسديت إليها، مباشرةً أو بالواسطة، بعدم التدخل إسناداً لإيران وضرورة تجاوبها مع الدعوات لتسليم سلاحها أساساً لانخراطها في مشروع الدولة، فهي في المقابل كما تقول المصادر، تحرص على عدم الإجابة عليها بوضوح بمواقف عملية، رغم أنها تدرك جيداً أن التحذيرات الإسرائيلية ليست من باب التهويل، أو أنها تأتي في سياق الحرب النفسية التي تمارَس على الحزب وبيئته بعد أن لجأت في الأسبوع الماضي إلى توسعة اعتداءاتها لتشمل البقاعين الأوسط والشمالي لتمرير رسالة نارية للحزب بأن الغارات التي شنّتها ما هي إلا عيّنة على الرد الذي تعدّه في حال قرر التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.

مسيَّرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى جنوب لبنان مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكشفت المصادر عن أن طبيعة تدخل الحزب، في حال اندلعت المواجهة لم تُحسم بعد، ولا تزال موضع نقاش وتقييم داخلي على قاعدة أنه إن كان ليس في مقدور قاسم إلا أن يقول ما قاله في معرض تأكيد تضامنه مع إيران فكيف سيترجم هذا التضامن؟ وهل من جدوى لتدخل الحزب عسكرياً ما دام تدخّله لم يؤدِّ إلى تعديل ميزان القوى ولا لتبدُّل في طبيعة المواجهة، وأن مجرد إسناده يعني من وجهة نظرنا أنه سيرتب على البلد المزيد من الخسائر البشرية والمادية، وربما يفتح الباب أمام تأليب بيئته عليه، فيما لن يجد من يجاريه في موقفه محلياً أو دولياً، بل سيرفع من منسوب الضغوط عليه ويجد نفسه محشوراً في الزاوية بدلاً من أن يدقق حساباته ويتخذ القرار الذي يُبطل ذرائع إسرائيل بالتدخل ويوفر الحماية للبلد؟

وسألت المصادر الحزب: ألم يتخذ عبرة من إسناده لغزة؟ وما الفائدة من إصراره على تمسكه بسلاحه في موقف لا يُصرف سياسياً ويبقى تحت سقف رفع معنويات بيئته التي لا يغيب عن بالها السؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تصدّيه للاعتداءات الإسرائيلية، رغم الوعود التي يطلقها بالرد عليها، وهل يتذرع بالتزامه بوقف إطلاق النار، مع أن من الأفضل له تخليه عنه ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟

فتمسك «حزب الله» بسلاحه والنظر إليه على أنه مصدر حضوره في المعادلة السياسية رغم اعتراف خصومه بدوره وعدم التنكر له، لن يسمح بسيطرته مجدداً على القرار السياسي للحكومة وإعادة البلد إلى ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وبالتالي لن يتمكن من أن يعيد خلط الأوراق محلياً، ولن يبدّل من الضغط الدولي والعربي عليه لتسليم سلاحه لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701، والتزاماً بما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الخصوص، وبالتالي لن يغيّر من تراجع نفوذ محور الممانعة في الإقليم، خصوصاً أن مخاوف اللبنانيين من لجوء إسرائيل إلى توسعتها الحرب لن يبدّدها إصرار «حزب الله» على عدم إجراء مراجعة نقدية لخطابه السياسي، بدءاً بتعاطيه بمسؤولية حيال ما أصاب البلد بتفرده بإسناده لغزة، وهذا يتطلب منه التواضع والكف عن المكابرة والانكفاء للداخل ووقوفه خلف الدولة، ما دام تمسكه بمقاومته سيزيد من حجم التكلفة البشرية والمادية على البلد ولن يحد منها تلويح نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي بأنْ لا بديل عن خيار المقاومة، وتهديده سابقاً ببتر اليد التي تمتد إلى سلاحه.