هجمات على قاعدتين أميركيتين في سوريا

أنباء عن هجوم بـ«مسيرات» وقذائف هاون... وغارة إسرائيلية في الجولان

 أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
TT

هجمات على قاعدتين أميركيتين في سوريا

 أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)

تعرضت القوات الأميركية المنتشرة في شرق سوريا لهجمات بـ«المسيرات» الجوية وقذائف الهاون التي استهدفت قاعدتي التنف وكونوكو في حقل «كونيكو» للغاز.

وذكر مصدر عسكري رفيع وسكان محليون ومواقع إخبارية أنباء عن وقوع انفجارات في خط لنقل الغاز بمحيط حقل غاز «كونيكو» الذي تتخذه القوات الأميركية قاعدة لها بريف دير الزور الشرقي.

وقال مصدر عسكري بارز في ريف دير الزور الشرقي إن القوات الأميركية المتمركزة في حقل «كونيكو» بالقرب من دوار المعامل، تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة جوية، لكن الجنود الأميركيين أسقطوها قبل وصولها إلى مسارها بمحيط القاعدة، وسقطت شظاياها على أنابيب وخط لنقل الغاز، دون الكشف عن سقوط خسائر مادية أو بشرية.

وأكد المصدر ذاته أن قوات التحالف الدولي نفذت تدريبات عسكرية مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يومي الخميس والجمعة، في قاعدة حقل العمر النفطية المجاورة لحقل «كونيكو»، وسماع دوي الانفجارات والأصوات جاء في سياق التدريبات بالأسلحة والذخيرة الحية. وكثفت هذه القوات الدولية تدريباتها العسكرية بعد ورود تقارير وأنباء تفيد بإيعاز قادة الميليشيات الإيرانية بالرد على استهداف قوات التحالف والجيش الأميركي في إطار الانتقام لمدينة غزة الفلسطينية.

وفي وقت سابق، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن متعاونين مع مسلحين إيرانيين فجروا خطاً للغاز قرب حقل «كونيكو» للغاز في ريف دير الزور. وقال المرصد إن ألسنة اللهب تصاعدت من الموقع جراء استهداف الخط الواصل بين الحقل وبادية أبو خشب، مشيراً إلى أنه لم ترد تقارير عن وقوع خسائر بشرية. وذكر أن قوات التحالف الدولي كثفت تدريباتها العسكرية «بعد أن أوعزت قيادة الميليشيات الإيرانية بالرد على استهدافات التحالف الدولي في إطار الانتقام لغزة».

في السياق نفسه، أفاد سكان محليون وموقع «نهر ميديا» الإخباري بأن ألسنة النيران واللهب تصاعدت من موقع الاستهداف بمحيط حقل «كونيكو»، جراء استهداف الخط الواصل بين الحقل وبادية أبو خشب دون التأكد من سقوط خسائر مادية وبشرية. وهذا الحقل تحرسه عناصر من قسم الحراسة المنضوية في صفوف قوات «قسد».

أما شبكة «فرات بوست» المحلية فذكرت في تقرير منشور على موقعها، أن حقل «كونيكو» تعرض لخمس قذائف صاروخية من قبل الميليشيات الإيرانية المنتشرة في الجهة المقابلة لنهر الفرات الخاضعة للقوات النظامية الحكومية، تبعتها حالة تأهب قصوى لقوات التحالف والجنود الأميركيين.

التنف

أما فيما يتعلق بمهاجمة القاعدة الأميركية في التنف على الحدود السورية - العراقية - الأردنية، فأكد المتحدث باسم «جيش سورية الحرة» لـ «الشرق الأوسط» تعرض قاعدة التنف للاستهداف بواسطة الطائرات المسيرة قبل يومين, وقال: نحن، في «جيش سورية الحرة» و«قوات التحالف» مستعدون لأي احتمال مع مراقبة الوضع عن كثب، ومستعدون للدافع عن المنقطة ضد أي تهديد.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 3 طائرات مسيرة تابعة للميليشيات الإيرانية في سوريا هاجمت ليل الأربعاء- الخميس قاعدة التنف ضمن منطقة الـ 55 كيلومتراً عند الحدود السورية – العراقية – الأردنية، وتمكنت قوات التحالف من إسقاط اثنتين من المسيرات بينما استهدفت واحدة القاعدة، ما أدى لإحداث أضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الضربات استهدفت القواعد الأميركية في العراق بثلاث طائرات مسيرة وفي غرب العراق قامت بتدمير مسيرتين وتصدت القوات الأميركية لطائرة بدون طيار ودمرتها دون وقوع إصابات أو أضرار.

حقائق

900 جندي أميركي

ينتشرون في شمال شرقي سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

وتنتشر قوات التحالف الدولي و900 جندي من الجيش الأميركي في قواعد ونقاط عسكرية متعددة شمال شرقي سوريا منذ سنوات، في إطار مهامها بملاحقة ومحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي ضمن منقطة جغرافية متداخلة ومنقسمة عسكرياً، بين جهات دولية وإقليمية ومحلية متحاربة في الحرب الدائرة بهذا البلد منذ 12 عاماً. وأقامت هذه القوات عدة قواعد لها شرقي سوريا، أكبرها حقل العمر النفطي وقاعدة حقل «كونيكو» للغاز. وعلى مدى السنوات الماضية، شنت جماعات مسلحة وميليشيات إيرانية هجمات متكررة من الضفة الجنوبية لنهر الفرات على القوات الأميركية، لكن تلك الهجمات هدأت بموجب هدنة قائمة منذ العام الماضي، ويشهد العراق معها فترة من الهدوء النسبي.

وتأتي هذه الهجمات في أعقاب تهديد ميليشيات عراقية وفصائل أجنبية تابعة لإيران باستهداف مصالح الولايات المتحدة في سوريا والعراق، وذكرت صفحات محلية أن ميليشيات عراقية مسلحة تطلق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، استهدفت القواعد الأميركية في العراق، ومن المرجح وقوفها في قصف القوات الأميركية شرقي سوريا.

 

غارة إسرائيلية

وكذلك نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ليل الأربعاء - الخميس غارة على موقع للجيش السوري في محافظة القنيطرة بجنوب البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد إلى «سماع دوي انفجار في محافظة القنيطرة أعقب غارة إسرائيلية على موقع للجيش السوري»، لافتاً الى أنّ «ذلك تزامن مع سماع انفجارات في الجولان السوري المحتلّ»، من دون أن يحدد طبيعتها.

وكان موقع «تجمع أحرار حوران» المعارض تحدث عن دخول قادة وعناصر من ميليشيا «حزب الله» اللبناني إلى عدد من المواقع العسكرية شمال غربي محافظة درعا، ومواقع أخرى في محافظة القنيطرة قريبة من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، وإلى عدد من التلال العسكرية الواقعة شمال غربي درعا، وتلول الشعار وكروم في محافظة القنيطرة. وأوضح أن «التعزيزات اشتملت على طائرات مسيّرة، وصواريخ فجر الإيرانية، وأسلحة متطورة وصلت إلى مواقع عسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة».
وتعرضت مؤخراً عدة مواقع في درعا والقنيطرة لقصف إسرائيلي في معسكر نبع الفوار بالقنيطرة، وكذلك المنطقة الواقعة بين بلدتي تسيل وسحم الجولان غربي درعا، وجاء ذلك رداً على إطلاق صواريخ من الجانب السوري باتجاه الجولان المحتل.

إدانة المجزرة

إلى ذلك، عبرَ «مجلس سوريا الديمقراطية» في بيان نشر على موقعه الرسمي عن إدانته لـ«المجزرة الشنيعة التي تُرتكب بحق المدنيين في قطاع غزة منذ 7 من أكتوبر وحتى اليوم، وآخرها الاستهداف الوحشي الذي تعرض له مستشفى المعمداني»، ما أدى إلى سقوط وإصابة المئات من الأبرياء من مرضى وأطقم طبية وأطفال ونساء وشيوخ، وأعرب هذا المجلس الذي يضم قوى سياسية كردية وعربية ومسيحية عن حزنه العميق وأسفه الشديد على فقدان الأبرياء لأرواحهم، وتقدم بالتعازي لأُسر الضحايا مطالباً: «ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، واتخاذ إجراءات نافذة لوقف التصعيد والكفّ عن نزف الدماء، وعدم استهداف المدنيين».

وشددت رئيسة المجلس السياسية الكردية أمينة عمر على ضرورة السعي الجاد لإحياء عملية السلام، وقالت في اتصال لـ«الشرق الأوسط»: «ندعو لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وإيجاد حل عادل ودائم للصراع، وبناء مستقبل أفضل للمنطقة، وضمان الحفاظ على حياة الناس والكرامة الإنسانية للجميع».

بدوره، أكد «حزب الاتحاد الديمقراطي» في بيان نشر الجمعة، أن الحرب في قطاع غزة خرجت عن السيطرة وتسببت بنتائج مدمرة على المدنيين، و«ستعمق الحقد والكراهية بين الجانبان بشكل أكثر»، داعياً المجتمع الدولي إلى وقف هذه الحرب «الوحشية التي تحصد يومياً أرواح المئات من المدنيين الأبرياء، والضغط على الأطراف لإعلان وقف إطلاق نار فوري، والبَدْء بالحوار من أجل تبادل الأسرى ومناقشة الوضع الإنساني في غزة».

وأدان بيان الحزب المجزرة التي وقعت في مستشفى المعمداني في قطاع غزة، الثلاثاء في الـ10 من الشهر الحالي، وتقدم بأحرّ التعازي لعوائل الضحايا، «متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، وندعو المجتمع الدولي لمحاسبة من ارتكب هذه المذبحة بحق المدنيين العزَّل في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».