إحباط هجوم بمسيَّرتين استهدف القوات الأميركية في العراق

جنود من الجيش الأميركي يقفون خارج مركبتهم المدرعة جنوبي الموصل (أرشيفية - أ.ب)
جنود من الجيش الأميركي يقفون خارج مركبتهم المدرعة جنوبي الموصل (أرشيفية - أ.ب)
TT

إحباط هجوم بمسيَّرتين استهدف القوات الأميركية في العراق

جنود من الجيش الأميركي يقفون خارج مركبتهم المدرعة جنوبي الموصل (أرشيفية - أ.ب)
جنود من الجيش الأميركي يقفون خارج مركبتهم المدرعة جنوبي الموصل (أرشيفية - أ.ب)

قال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن الجيش الأميركي أحبط هجوماً استهدف قواته في العراق في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء واعترض طائرتين مسيرتين قبل أن تصلا إلى هدفهما. والهجوم هو الأول من نوعه على القوات الأميركية في العراق منذ أكثر من عام. وأحجم المسؤولان، اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما، عن تحديد الجهة المشتبه في تنفيذها الهجوم. جاء ذلك في وقت رفعت فيه واشنطن مستوى التأهب تحسباً لهجمات من جماعات تدعمها إيران في ظل تصاعد حاد في التوتر في المنطقة بسبب حرب إسرائيل مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). وفي الأسبوع الماضي، هددت جماعات عراقية مسلحة موالية لإيران باستهداف المصالح الأميركية بصواريخ وطائرات مسيَّرة إذا استمرت واشنطن في مساندة إسرائيل في الصراع.

وقال المسؤولان إن الطائرتين المسيَّرتين تم اعتراضهما لدى استهدافهما قاعدة عين الأسد الجوية في العراق التي تستضيف قوات أميركية. جاءت الواقعة بعد ساعات من ضربة استهدفت مستشفى في قطاع غزة وقتلت المئات من الفلسطينيين مما زاد من حدة توتر الموقف في وقت وصل فيه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل اليوم الأربعاء لإبداء دعمه لإسرائيل في حربها ضد «حماس». وألقت إسرائيل بمسؤولية الانفجار الذي وقع في المستشفى الأهلي المعمداني على حركة الجهاد الإسلامي، وقالت إنه صاروخ أطلقته الحركة وفشل في الوصول إلى هدفه، لكن الحركة نفت مسؤوليتها عن ذلك.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن ضربة جوية إسرائيلية استهدفت المستشفى واتهمت وزارة الصحة الفلسطينية إسرائيل بارتكاب مذبحة. وتصاعد التوتر في العراق بالفعل بسبب الحرب في غزة. وندد الزعيم العراقي علي السيستاني الأسبوع الماضي بإسرائيل، ودعا العالم للوقوف في وجه ما وصفها بأنها وحشية مروعة في قطاع غزة. وألقت قيادات لجماعات عراقية مسلحة بالمسؤولية عن الهجوم على المستشفى وندد بعضهم بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وقالت «كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلحة ذات نفوذ لها صلات بإيران، إن الولايات المتحدة التي تساند إسرائيل في قتل الأبرياء يجب أن تخرج من العراق. وأضافت الجماعة في بيان صدر مساء أمس الثلاثاء: «يجب مغادرة هؤلاء الأشرار من البلاد، ودون ذلك فإنهم سيذوقون نار جهنم في الدنيا قبل الآخرة».

وألقى هادي العامري السياسي العراقي قائد منظمة بدر المقربة من إيران بالمسؤولية على إسرائيل في الهجوم على المستشفى ووصفه بأنه مذبحة العصر التي لا يمكن وصفها إلا بأنها جريمة حرب، وندد بالولايات المتحدة والدول الغربية لدعمها إسرائيل، وفقاً لما ذكرت وكالة رويترز للأنباء. وقال في بيان صدر مساء أمس الثلاثاء إنهم لن يترددوا في اعتبار الولايات المتحدة والغرب شركاء في المذبحة. وهدد في الأسبوع الماضي باستهداف مصالح أميركية إذا تدخلت واشنطن دعماً لإسرائيل. وللولايات المتحدة 2500 جندي في العراق ولديها 900 في سوريا في مهمة لتقديم المشورة والعون لقوات محلية في قتال تنظيم «داعش»، الذي تمكن في 2014 من الاستيلاء على مساحات شاسعة من البلدين.

وخلال الأعوام المنصرمة، استهدفت جماعات مسلحة مدعومة من إيران بشكل متكرر القوات الأميركية في العراق والسفارة الأميركية في بغداد بالصواريخ لكن مثل تلك الهجمات هدأت بموجب هدنة مبرمة منذ العام الماضي في فترة ينعم فيها العراق بهدوء نسبي. واتهم مسؤولون أميركيون جماعة كتائب «حزب الله» بالمسؤولية عن هجمات سابقة على مصالح أميركية ونفت الجماعة تلك الاتهامات. وخرج العشرات من أعضاء الحشد الشعبي إلى الشوارع أمس الثلاثاء للتنديد بالهجوم على المستشفى. وهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل وقالوا إنهم يريدون اقتحام السفارة الأميركية بسبب دعم واشنطن لإسرائيل. وقال شاهد من «رويترز» إن بعض المحتجين حاولوا عبور الجسر المؤدي للمنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي تضم السفارة الأميركية وسفارات أخرى في بغداد لكن قوات الأمن منعتهم.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي، مستفيدين من تفوق مالي كبير رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

علي بردى (نيويورك)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» تحت الضغوط الأميريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

قال روبيو إن الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً، داعياً إلى وقف إنساني للنار في السودان، ومؤكداً رفض واشنطن توترات جديدة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».