إسرائيل تقتل مسؤولاً في «القسام» وتستهدف عائلة هنية

3000 ضحية و13 ألف جريح ودمار يفوق جميع الحروب السابقة... قبل المرحلة الثانية

فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل مسؤولاً في «القسام» وتستهدف عائلة هنية

فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى إنهار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل مسؤولاً كبيراً في كتائب القسام التابعة لحركة «حماس» وأقارب لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في اليوم الحادي عشر للحرب المتواصلة على قطاع غزة، التي خلفت أكثر من 3 آلاف ضحية وأكثر من 12500 جريح، وأكثر من مليون نازح، في وقت خيّر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت جميع أعضاء «حماس» الآخرين بالموت أو الاستسلام.

وقال غالانت الثلاثاء: أمام أعضاء حركة «حماس» في قطاع غزة خياران لا ثالث لهما وهما «الموت أو الاستسلام»، مصيفاً أثناء وجوده في قاعة «نيفاتيم» الجوية في الجنوب «طائراتنا ستصل إلى كل مكان، لكل صاروخ هناك عنوان، وسوف نصل إلى كل فرد من أعضاء (حماس)». وأكد غالانت «سنمحو (حماس) وسنفكك كل قدراتها».

وجاء تصريح غالانت، وهو الأول من نوعه الذي يعرض على «حماس» الاستسلام بعد عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها الحركة في السابع من الشهر الحالي وخلفت 1400 قتيل إسرائيلي في مواقع عسكرية ومستوطنات في غلاف قطاع غزة، في وقت كثفت فيه إسرائيل من غاراتها الجوية، ووسعتها، مستهدفة منازل مسؤولي الحركة بشكل أوسع من ذي قبل.

وشنت طائرات إسرائيلية هجمات كثيفة وعنيفة على معظم مناطق قطاع غزة، طالت مناطق في جنوب القطاع كانت إسرائيل طالبت منهم الغزيين في الشمال النزوح إليها، ما أدى إلى حصيلة مرتفعة من الضحايا والجرحى في يوم واحد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه هاجم بعشرات الغارات «مقرات قيادة لنشطاء عسكريين وشقق اختباء لنشطاء من (حماس)»، في حي الزيتون وشمال رفح وجباليا وخانيونس ودير البلح.

واستهدفت إسرائيل منزل شقيق إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في حي الشيخ رضوان في غزة، وقتلت 14 منهم، بينهم وفق إذاعة مكان الإسرائيلية حازم هنية، نجل إسماعيل هنية، ولم تؤكد «حماس» الخبر.

اللواء فؤاد علي أبو بطيحان رئيس هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة (مواقع)

كما استهدفت وقتلت القائد في كتائب القسام أيمن نوفل «أبو أحمد»، عضو المجلس العسكري العام وقائد لواء الوسطى في كتائب القسام، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، ومدير هيئة المعابر في غزة اللواء فؤاد أبو بطيحان، في قصف لمنزله بمخيم النصيرات وسط القطاع، بعد أن قتلت في وقت سابق في هجمات أخرى، رئيس القضاء الحركي، الدكتور تيسير إبراهيم، وجميعهم نعتهم «حماس».

الدكتور تيسير إبراهيم رئيس القضاء الحركي (مواقع)

استهداف قادة «حماس» بدأ مع اليوم الأول للحرب التي طالت مسؤولين في الحركة، لكنها أيضا خلفت أكثر من ثلاثة آلاف ضحية غالبيتهم من النساء والأطفال.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن إسرائيل قتلت حتى مساء الثلاثاء، قرابة ثلاثة آلاف فلسطيني في غزة، فيما وصل عدد الجرحى إلى 12500. وهذا العدد مرشح في كل دقيقة للارتفاع مع مواصلة إسرائيل حربها على القطاع، في ظل وجود كثير من الضحايا تحت الأنقاض.

استهداف عائلات بأكملها

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن إسرائيل ترتكب مجازر بحق عائلات كاملة، وإن عدد العائلات التي مسحت من السجل المدني خلال 11 يوماً وصل إلى أكثر من 47 عائلة كاملة.

وأكد رئيس المكتب الإعلامي، سلامة معروف في بيان صحافي، الثلاثاء، أن إحصائية خسائر العدوان الحالي في يومه الحادي عشر فاقت جميع أضرار وخسائر كل الحروب التي شنها الاحتلال على غزة واستمرت قرابة مائة يوم في الأعوام 2008 و2009 و2012 و2014 و2021 «في مشهد يعكس حجم المذبحة الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، منذ بداية العدوان الحالي»، فضلاً عن «الواقع الإنساني الذي لم يسبق له مثيل خلال الحروب السابقة، بمنع كل الإمدادات الحياتية الأساسية والمعيشية الضرورية والطبية».

امرأة فلسطينية تصرخ بينما يندفع الآخرون للبحث عن الضحايا تحت أنقاض مبنى بعد غارة إسرائيلية على خانيونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويعيش الفلسطينيون في غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا وقود، فيما بدأ احتياطي المستشفيات من الوقود بالنفاد ما يهدد بكارثة كبيرة، ويشمل الوضع المأساوي كل النازحين كذلك.

ونزح في قطاع غزة حتى الآن أكثر من مليون فلسطيني، جزء منهم إلى مدارس أونروا وجزء آخر إلى الجنوب من غزة بعد تهديدات إسرائيلية. وتستهدف إسرائيل أكثر من نصف مليون آخرين تريد تهجيرهم من شمال ووسط قطاع غزة، تمهيداً كما يبدو للاجتياح البري للقطاع.

رفض مشاريع النزوح

وقال رئيس مجلس الأمن الوطني تساحي هانغبي، إن على الفلسطينيين إخلاء شمال القطاع، وإنه سيتم تحديد منطقة محمية لهم في الجنوب مع مساعدات.

وترفض السلطة الفلسطينية و«حماس» والأمم المتحدة ودول عربية، نزوح الفلسطينيين ويقولون إن ذلك جزء من مخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين لاحقاً من قطاع غزة إلى صحراء سيناء في مصر.

وعلى الرغم من موقف مصر الحازم ضد أي تهجير، وهو موقف عربي موحد، طرح مسؤولون إسرائيليون الفكرة مجددا.

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إن «على دولة إسرائيل أن توضح للمجتمع الدولي، أن الحل الإنساني الوحيد، إذا تطلب الأمر ذلك، هو خارج حدود غزة، بإقامة مدينة لاجئين في سيناء. وهذا هو الوقت المناسب من أجل ممارسة ضغوط على مصر، من جانب المجتمع الدولي ومن جانبنا أيضا».

وجاء حديث ليبرمان حتى بعدما أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن استيعاب لاجئين من قطاع غزة هو خط أحمر بالنسبة لعمّان والقاهرة.

لكن على الأقل إسرائيل مصممة على تهجير الفلسطينيين إلى الجنوب، وتتحدث عن واقع جديد في قطاع غزة. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن وضع غزة بعد نهاية الحرب سيكون «قضية عالمية مطروحة للنقاش الدولي».

ونهاية يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي الانتهاء من تعبئة مئات الآلاف من الاحتياط والتجهيزات استعداداً لتنفيذ مجموعة من الخطط الهجومية، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرر تأجيل الهجوم البري.

أما كتائب القسام فواصلت قصف تل أبيب ومواقع إسرائيلية أخرى، وأعلنت قصف تحشيدات للعدو في قاعدة «تسيلم» العسكرية، وباد مردخاي أكثر من مرة، وقالت إنها قصفت تل أبيب وعسقلان والعين الثالثة ورعيم ونتيفوت، ردا على استمرار استهداف المدنيين.


مقالات ذات صلة

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المتحدث الجديد باسم «كتائب القسّام» الذي اعتمد اسم سلفه الراحل أبو عبيدة (أ.ف.ب)

«كتائب القسّام» تؤكد عدم التخلي عن السلاح قبيل لقاء ترمب ونتنياهو

جدّدت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلّح لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس)، الاثنين، تأكيدها عدم التخلي عن سلاحها، وهي قضية رئيسية.

«الشرق الأوسط» (غزة (الأراضي الفلسطينية))
خاص مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) play-circle

خاص إسرائيل تنفذ عمليات سرية بمناطق «حماس» بحثاً عن جثة آخر أسير

تواصل إسرائيل تتبع بعض الخيوط المتعلقة بجثة آخر أسير لها داخل قطاع غزة، الشرطي ران غويلي، في ظلِّ عدم قدرة «حماس» على الوصول إليها وتسليمها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

خاص «أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

بعد أكثر من شهرين على بدء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة سيطرتها النسبية في بعض المناطق، لكن كيف تعالج الأزمات الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

 

حادثة ليست معزولة

 

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

 

فرضية الخطأ

 

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

 

مهام إنسانية تحت النار

 

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

 

تصعيد موثّق

 

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.