معبر رفح... مساعدات غذائية وطبية عالقة بانتظار الانفراج

اصطفاف شاحنات تحمل آلاف الأدوية ومواد الإغاثة أمام الجانب المصري

جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
TT

معبر رفح... مساعدات غذائية وطبية عالقة بانتظار الانفراج

جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)
جانب من القوافل الإغاثية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)

في حين تتحرك القاهرة على محاور دولية وإقليمية بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح بـ«إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة»، اصطفت عشرات الشاحنات على الجانب المصري من معبر رفح في انتظار الانفراجة، أملاً في هدنة إنسانية.

وبسبب المسافة القصيرة بين بوابتي المعبر من الجانب الفلسطيني والمصري، التي لا تتجاوز 500 متر تقريباً، يمكن للموجودين بالجانب المصري سماع دوي القصف الإسرائيلي على القطاع ومشاهدة بعض آثاره. وقال شهود عيان التقتهم «الشرق الأوسط» أمام المعبر من الجانب المصري، إن «الجانب الفلسطيني تعرض لقصف جوي إسرائيلي عدة مرات خلال وجود قوافل الإغاثة (الثلاثاء)».

بدوره، طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري إسرائيل بـ«التوقف عن استهداف الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي استهدفته إسرائيل (الثلاثاء) 4 مرات»، وأكد أن بلاده «لم تغلق قط المعبر بشكل رسمي، بينما تعرض المعبر من الجانب الفلسطيني لقصف إسرائيلي ما حال دون عمله بالشكل المعتاد».

الشاحنات تمتد أمام المعبر (الشرق الأوسط)

ووصلت شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية إلى معبر رفح الحدودي (فجر الثلاثاء) تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

وأفاد «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» (هو تجمع مؤسسات وجمعيات مدنية مصرية)، في بيان، بأن القوافل التي وصلت المعبر ضمت 106 شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية متنوعة، منها نحو ألف طن من المواد الغذائية، و40 ألف بطانية، وأكثر من 300 ألف علبة أدوية ومستلزمات طبية، بالإضافة إلى الملابس والاحتياجات اللازمة، يرافقها طاقم طبي من جميع التخصصات. ويشارك في القوافل عدد من الجمعيات الأهلية والمؤسسات التنموية، منها مؤسسة «حياة كريمة»، وجمعية «مرسال»، و«الهلال الأحمر المصري»، ومجلس القبائل العربية في سيناء.

متطوعون مصريون أمام المعبر (الشرق الأوسط)

وامتدت قوافل الإغاثة لنحو 4 كيلومترات أمام المعبر مباشرة، فيما أفاد مشاركون بأن «القوافل تحركت من مدينة العريش المصرية في الواحدة من صباح (الثلاثاء)، بعدما سمحت لها السلطات المصرية، ووصلت فجراً إلى قبل المعبر بنحو 3 كيلومترات، لتبدأ إجراءات جديدة وترتيبات لضمان سلامة المشاركين استمرت نحو ساعتين، سمح للقوافل بعدها بالوجود أمام المعبر مباشرة».

وقال محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، (الثلاثاء) إنه «جار العمل على إتمام إصلاحات معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وافترش سائقو الشاحنات الأرض أمام المعبر. وقال سائق شاحنة – تحفظ على ذكر اسمه – لـ«الشرق الأوسط»، إن «كثيرا من السائقين رفضوا الحصول على مقابل خلال عملهم في توصيل المساعدات إلى الفلسطينيين».

جانب من أعضاء قوافل الإغاثة المصرية أمام معبر رفح (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، قال رئيس مجلس القبائل العربية بسيناء، كامل مطر، لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد يبدو مرعباً وغير إنساني على الجانب الفلسطيني من المعبر بسبب القصف والدمار، بينما يبدو مختلفاً على الجانب المصري؛ حيث يوجد إصرار على إدخال القوافل، وحماس كبير من الشباب المتطوعين».

أما المدير الطبي بمؤسسة مرسال «الخيرية»، عبد الله عرفة فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسة تشارك في القافلة بطاقم طبي يضم 9 أطباء و5 من التمريض، بجانب الفرق الطبية المساعدة»، مضيفا: «بدأنا استعدادات للمبيت أمام المعبر على اعتبار أنه من المرجح عدم السماح لنا بالعبور إلى غزة (الثلاثاء)».

مصريون يترقبون فتح المعبر (الشرق الأوسط)

وبحسب عرفة، فإن «فرق الأطباء الموجود بالقافلة تضم عدداً من التخصصات المطلوبة في ظل ظروف القصف، منها جراحة عامة، أطفال، تخدير، عناية مركزة، مخ وأعصاب»، معرباً عن أمله في أن «تتمكن الفرق الطبية من البقاء في غزة لبعض الوقت كي تتمكن من تقديم الرعاية الطبية اللازمة خاصة للحالات الحرجة».

إلى ذلك، وصلت شحنات جوية من المساعدات الإنسانية من عدة دول ومنظمات دولية. وكان أحدثها في مطار العريش الدولي الذي استقبل (الثلاثاء) طائرة مساعدات إماراتية.


مقالات ذات صلة

مصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

شمال افريقيا جانب من الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تدعم المبادرة الأوروبية لتعافي غزة بمواجهة خطط التقسيم

حراك مصري جديد للدفع بمسار إعمار قطاع غزة، عبر دعم المبادرة الأوروبية لتعافي القطاع، في مواجهة مساعٍ إسرائيلية لتقسيمه

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية 9 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم مناقشة حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد ضغوط من عدد من الدول الأعضاء على التكتل لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
TT

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)

وسط مواجهات ضارية تشهدها صحراء الجنوب الليبي بين «الجيش الوطني» وما يوصفون بـ«المتمردين»، تعيش العاصمة طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، بدفع أميركي لجهة التوصل إلى اتفاق بشأن «مبادرة بولس».

وعقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، اجتماعاً هو الثاني لبحث مقترحات توحيد المؤسسة العسكرية، ومتابعة مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية، وذلك في إطار «الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات توحيد مؤسسات الدولة».

النمروش مستقبِلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

واستعرض الاجتماع - الذي ترأسه المنفي صباح الخميس، وضم نائبه عبد الله اللافي، وشخصين لم يكشف مكتب المنفي هوياتهما - مخرجات اللقاء العسكري الأخير الذي عُقد بمدينة سرت الأحد الماضي. وقال مكتب المنفي إن المناقشات تطرقت إلى ما تمخض عن لقاء سرت من «تفاهمات وخطوات عملية تستهدف مواصلة مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات العسكرية؛ بما يرسخ بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة مهنية، وخاضعة للسلطة المدنية الشرعية».

وكانت سرت قد احتضنت اجتماعاً الأحد الماضي هو الأول من نوعه بين الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، ونظيره بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، بدعم أميركي، في خطوة عدّها سياسيون ومحللون ليبيون جزءاً من جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.

وتناول اجتماع المنفي واللافي يوم الخميس «آخر مستجدات ملف التقاعد العسكري، في ضوء المقترح المقدم من وزارة الدفاع؛ إذ ناقش استكمال إجراءات إحالة العسكريين المستوفين للشروط القانونية إلى التقاعد، بما يضمن حفظ حقوقهم، ويدعم جهود تنظيم المؤسسة العسكرية».

كما ناقش المجلس الرئاسي أيضاً تطورات المشهد السياسي، و«سُبل معالجة حالة الانسداد السياسي، من خلال الدفع نحو رؤية وطنية جامعة وتوافقية، تقوم على الشراكة بين جميع الليبيين، وتفضي إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية، بما يُعزز وحدة البلاد، ويوحّد مؤسساتها، ويمهّد لإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري توافقي».

خلال استقبال مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء الشركسي في طرابلس (وزارة الداخلية)

وقال المجلس إنه «بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يؤكد أن التقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لإنجاح العملية السياسية»، مشدداً على أن المرحلة الراهنة «تستوجب تكامل الجهود الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة موحدة وآمنة ومستقرة».

وتدفع واشنطن عبر مبادرتها التي يعمل عليها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نحو «توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا.

وامتداداً لهذه التحركات، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش بحث مع جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا «مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وآفاق التعاون المشترك بما يدعم هذا المسار الوطني».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفق مكتب النمروش، تبادل الجانبان «وجهات النظر حول أهمية تعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها في حماية الوطن وترسيخ الأمن والاستقرار».

وقال النمروش إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تطوير القدرات، وتعزيز مسار الإصلاح العسكري وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق أن قدّم النمروش «إحاطة عسكرية شاملة» إلى رئيس المجلس الرئاسي بصفته «القائد الأعلى» بشأن مخرجات الاجتماع العسكري، الذي انعقد في سرت، كما استعرض في حينه ما تم التوصل إليه مع خالد حفتر من «خطوات عملية»، تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.

وتأتي هذه التحركات الأميركية لجهة «توحيد المؤسسة العسكرية» في وقت يخوض فيه «الجيش الوطني» مواجهات ضارية في الجنوب مع «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي توصف بـ«المتمردين».

وبينما تكتم «الجيش الوطني» على طبيعة هذه المواجهات، نقلت رئاسة أركانه العامة جانباً من مراسم أداء القسم القانوني لضباط المحكمة العسكرية العليا، أمام رئيس الأركان الفريق أول خالد حفتر، بحضور رئيس المحكمة العسكرية العليا اللواء الصادق المزوغي، بالمدينة العسكرية.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وأطلق الجيش عملية عسكرية لتعقب مسلحي «الغرفة»، الذين يقودهم محمد وردقو، بهدف السيطرة على جيوب بالصحراء الجنوبية، ومواجهة نشاط مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

واتصالاً بالملف الأمني، بحث وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عماد الطرابلسي، مع مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني الشركسي «سبل تعزيز التعاون الأمني المشترك بين ليبيا والمملكة».

كما ناقش اللقاء، الذي حضره أيضاً رئيس الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا الفريق محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية اللواء عبد الله الطرابلسي، عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين.

وأكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الأمنية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار.

وكان الدبيبة استقبل الشركسي الأربعاء في لقاء تناول العلاقات الثنائية بين ليبيا والأردن، والتشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين.


تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل. فيما تتعهد الحكومة بـ«عدم التسرع في اتخاذ أي قرارات».

وتطرق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، الخميس، إلى تأثيرات تجدد المواجهات بين أميركا وإيران على إمدادات النفط والطاقة. وقال إن «هناك من سارع بسيناريو متفائل للغاية بشأن انتهاء الأزمة، لكننا كنا نضع في اعتبارنا أيضاً السيناريو الأسوأ، وهو تجدد الصراع وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة».

وأضاف مدبولي، أن «أسعار البترول العالمية عاودت الارتفاع لتصل إلى 85 دولاراً للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى 72 دولاراً»، مؤكداً أن «الحكومة تعمل بجدية على احتواء هذه المعطيات وتلك التداعيات السلبية».

تصريحات رئيس الوزراء عززت المخاوف من زيادة جديدة قد تطول أسعار الوقود بالبلاد، وهو سيناريو لم يستبعده الخبير الاقتصادي كريم العمدة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموقف رهن التوترات الإقليمية وتأثيرها على إمدادات الطاقة، فإذا استمر التصعيد، فستضطر الحكومة إلى زيادة سعر الوقود والمحروقات، وإذا هدأت الأوضاع فلن تكون هناك زيادة قريبة».

ويرى العمدة، أنه في حال ارتفاع سعر برميل البترول عالمياً، «لا يمكن للحكومة المصرية أن تتحمل التكلفة أو تستمر بأسعار الوقود الحالية، لأن ذلك سيحدث عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، ويزيد فاتورة الدعم، ومن ثمّ يرتفع معدل التضخم».

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14و30 في المائة، وأرجعت القرار حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وحذر رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، وزير البترول الأسبق أسامة كمال، من تداعيات استمرار التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة العالمية، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «عودة التصعيد انعكست سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً لتتراوح بين 85 و87 دولاراً للبرميل بعد أن سجلت تراجعاً»، وأشار إلى أن «استمرار التصعيد وعدم تثبيت الهدنة قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً لتلامس مستوى 100دولار للبرميل».

سفينة الإمدادات البترولية «فخر1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وطالب عضو مجلس النواب رضا عبد السلام، مطلع الشهر الحالي، الحكومة بخفض سعر البنزين الذي سبق أن رفعته، معتبرا أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بالقوة نفسها».

وكان مدبولي قد دافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض أسعار الوقود مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية، بقوله إن «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، واعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، لكنه قفز إلى 93 دولاراً».

ورجح عضو مجلس النواب عاطف مغاوري اتجاه الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود بسبب استمرار التوترات الإقليمية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأرجح أن يتم رفع أسعار الوقود، لأنه الإجراء الأسهل بالنسبة للحكومة».

وأكد مغاوري أن «الحكومة المصرية تتجه إلى رفع الأسعار في جميع الخدمات وليس الوقود فقط، ولا يوجد أي سلعة أو خدمة حكومية ارتفع سعرها ثم انخفض»، على حد قوله. كما حذر من «المخاوف التي ستصاحب أي زيادة في أسعار الوقود، حيث سترتفع أسعار معظم السلع والخدمات، وتزداد معاناة المواطنين».


مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

جددت مصر «المطالبة بدعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) سوزان راب، الخميس، إن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة بشأن قضايا الهجرة».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، بكلفة تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

واستعرض عبد العاطي في أثناء اللقاء الذي عقد على هامش زيارته للعاصمة النمساوية فيينا، ما وصفه بـ«الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين»، مشيراً إلى «حصول اللاجئين على الخدمات الأساسية وتمتعهم بحقوقهم على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، في إطار السياسة المصرية القائمة على عدم التمييز وعدم إنشاء مخيمات»، بحسب وزارة الخارجية.

وقال إن«ذلك يفرض أعباءً اقتصادية وتنموية متزايدة على بلاده»، مؤكداً «أهمية التزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتقنين أوضاعهم وفقا للوائح والقوانين الوطنية».

وشدد على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات على المستوى الدولي، بما يسهم في حشد المزيد من الدعم لبرامج التنمية الوطنية والمبادرات المشتركة، ويعزز استدامة تقديم الخدمات للاجئين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة، في إطار نهج متوازن يربط بين متطلبات التنمية والإدارة الرشيدة للهجرة».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أكد عبد العاطي، الخميس، أن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة في التعامل مع قضايا الهجرة، تقوم على مراعاة الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية والتنموية»، مشدداً على «الأولوية التي توليها القاهرة لتشجيع مسارات الهجرة النظامية والآمنة، خاصة في مجال تنقل العمالة إلى أسواق العمل الأوروبية، بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي احتياجات أسواق العمل».

وأشاد بالشراكة القائمة بين حكومة بلاده و«المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة»، وعدّها «تشهد تطوراً يعكس الحرص على تعزيز التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في مجال الهجرة».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن «مصر تاريخياً كانت أرضا ًلكل من يلجأ إليها»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تفتخر باستضافتها للجميع دون تمييز، وأن من يلجأ إليها يعيش آمناً مثله مثل المصريين».

ويلفت هريدي إلى أن «هناك أنواعاً من اللاجئين، بين من يلجأ لمصر بصفة دائمة، ومن يأت بصفة مؤقتة بسبب الظروف في بلاده»، إضافة إلى «المقيدين بمفوضية شؤون اللاجئين»، ويشدد على أن «القاهرة لديها سياسة وتقاليد تاريخيّة في استقبال اللاجئين والوافدين وتقديم كل الخدمات لهم».

في سياق متصل، أعلن القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية في القاهرة روبرت سيلفرمان، في بيان صحافي، الخميس، أن «بلاده قدمت أكثر من24 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي، لدعم اللاجئين السودانيين في مصر».

والشهر الماضي، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر إيلينا بانوفا، أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر يبلغ 1.1 مليون شخص. وقالت إن «هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من إجمالي عدد اللاجئين والمهاجرين والأجانب الذين تستضيفهم مصر، والذي يبلغ 10.5 مليون شخص، وفقاً لما أعلنه الرئيس المصري».

Your Premium trial has ended