قصيدة فلسطين... هل جاءت النبرة الحماسية على حساب القيمة الجمالية؟

شعراء مصريون يتحدثون عن حضورها ونوعيته في الشعر العربي

صلاح اللقاني
صلاح اللقاني
TT

قصيدة فلسطين... هل جاءت النبرة الحماسية على حساب القيمة الجمالية؟

صلاح اللقاني
صلاح اللقاني

محمود خير الله

ظلت قضية العرب المركزية حاضرة بقوة في الشعر العربي. وعلى مدار حقب زمنية تنوع تفاعل الشعراء العرب مع الجرح الفلسطيني النازف، فها هو أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932) يرثي فلسطين التي تعرضت لاعتداءات عدة قبل نكبة 1948 قائلاً:

جاشتِ الأشواقُ وانزاحَ الكَرَى

ولظى الحُزنِ بلَيلِيْ مؤنِسِيْ

آهِ! لو أمكنَ يا روحَ السُّرَى

ما برحْتُ لحظةً في مجلِسي

كنتُ أسريتُ إلى تلكَ الرُّبى

في بِقاع طُهِّرَتْ مِن دنَسِ

فلَقدْ طال على القلب النَّوَى

وهوَى الأشواقِ بيتُ المَقدِس

ورغم أن الشاعر المصري علي محمود طه (1901- 1949) اشتهر بالنزعة الرومانسية، فإنه صاحب واحدة من أشهر القصائد التي قيلت في أثناء ثورة فلسطين عام 1936، التي لحنها وغناها محمد عبد الوهاب، والتي يقول مطلعها:

أَخِي، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَـدَى

فَحَقَّ الجِهَادُ وَحَقَّ الفِـدَا

مؤمن سمير

وكتبت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان (1917- 2003) ضد دعوات اليأس والإحباط بعد هزيمة 5 يونيو (حزيران)، 1967:

قال لي حين التقينا ذات يومٍ

وأنا أخبط في تيه الهزيمةْ

اصمدي، لا تضعفي يا ابنة عمي

هذه الأرض التي تحصدها نار الجريمةْ

والتي تنكمش اليوم بحزنٍ وسكوتْ

هذه الأرض سيبقى قلبها المغدور حياً لا يموتْ

أما الشاعر نزار قباني (1923- 1998) فله كثير من الصولات والجولات في هذا السياق، منها تلك القصيدة التي يخاطب فيها الاحتلال على لسان فدائيين من فلسطين قائلاً:

لن تجعلوا من شعبنا

شعبَ هنودٍ حُمرْ

فنحنُ باقونَ هنا

في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها

إسورةً من زهرْ...

وفي ديوان «كونشيرتو القدس»، ينتقل الشاعر أدونيس إلى مقاربة جديدة لمدينة القدس، تنتقل من الهتاف إلى الهمس، وتتعامل مع جانب آخر من جوانب وتجليات المدينة التي أصبحت محل صراع مرير، يقول:

دَخلت العاشقة حديقة بيتها في القدس حيث يُقيم حبّها

الأزهار كلّها تحوّلت إلى شِباكٍ تطوّق خطواتِها

سمير درويش

ضحكت وقالت: هَلْ عليَّ، إذاً، أن أخيطَ من جديدٍ ثوباً آخر لكل زَهْر؟

ويبدو الشاعر الفلسطيني محمود درويش (1941- 2008) الأقرب إلى الذاكرة، حين يتم استدعاء فلسطين شعرياً، فكتاباته مفعمة بغنائية عميقة محببة إلى القارئ العادي، فضلاً عن براعة توظيف اللغة، والضرب على وتر المفارقة والدهشة، كما قصيدته الشهيرة «على هذه الأرض»:

عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ

عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيّدَةُ الأُرْضِ

أُمُّ البِدَايَاتِ أُمُّ النِّهَايَاتِ

كَانَتْ تُسَمَّى فلسْطِين صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين

ولكن، عموماً، هل تغلبت النبرة الحماسية على حساب القيم الجمالية؟ وما علاقة الشكل بالمضمون في هذا السياق؟ وهل صحيح أن قصيدة النثر لم تكترث بالقضية الفلسطينية على اعتبار أنها قصيدة لا تشغل نفسها بــ«القضايا الكبرى» وتكترث فقط بالتفاصيل الإنسانية البسيطة؟

هنا آراء عدد من الشعراء المصريين:

صلاح اللقاني: أصبحت ديوان العرب

عندما نقول إن الشعر ديوان العرب، فمن الممكن أن نضيف أن الشعر ديوان القضية الفلسطينية. فلم يكن هناك جنس أدبي يستطيع أن ينافس الشعر في تفاعله وتعاطفه مع مأساة احتلال فلسطين، باعتبارها أكبر مشاغل الضمير العربي عبر تاريخه. ومنذ «أخي جاوز الظالمون المدى» إلى آخر مساهمة بالفصحى أو العاميات العربية، ظلت فلسطين جرحاً نازفاً على الورق وعبر الأثير وفي قنوات التليفزيون. يتساوى في ذلك العمودي من الشعر أو التفعيلي. حتى قصيدة النثر التي تهرب من القضايا الكبرى إلى معاناة الذات الفردية تحت وطأة لحظتها الوجودية، لا تستطيع أن تبعد عن نار تلك القضية، رغم أنها لا تتجلى بعناوينها الشائعة؛ بل بعذابها وانسحاقها تحت صخرة غير إنسانية. وفلسطين تحضر في القصيدة بعناوين الصحف أو بجماليات الشعر العالي. وكلٌّ بقدر عُلُوه في الشعر، وبقدر موهبته وثقافته، ولأن الشعراء كثيرون والشعر قليل، فمن الطبيعي أن نجد تجلياً لذلك في سائر الكتابات الشعرية.

أحمد الشهاوي

أحمد الشهاوي: المهم معنى الشعر

هناك مئات الشعراء الذين كتبوا آلاف القصائد عن فلسطين، وبعضهم من رواد الحداثة الشعرية؛ لكن نصوصاً قليلة من تلك المجلدات والأسفار الضخمة هي التي عاشت ونجت عبر مصفاة الزمن، وابتعدت عن الخطاب الحماسي والمباشرة السياسية، ولم تكن صدى لحزب أو تنظيم أو آيديولوجية. مثلاً الشاعر محمود درويش تنصل من نصوص قديمة له كانت تتسم بالحس المباشر، ورفض أن يلقيها مرة أخرى بناء على طلب الجمهور العربي، والجمهور الفلسطيني بشكل خاص.

أنا غير معني بشكل القصيدة فنياً، بقدر ما أنا معني بـ«الشعر» نفسه، وأهمية أن يمنح الشاعر روحه في النص وألا يقدم «الصنعة» على ما سواها.

محمود خير الله: فلسطين في قلب قصيدة النثر

ما أسهل أن نقول إن قصيدة النثر تبدو بعيدة عن تلك القضية، لكن ما أصعب أن نثبت ذلك، أعتقد أن الأمر الطبيعي هو أن تكون القضية الفلسطينية أولوية أولى في كثير من الشعر الفلسطيني، سواء كان عمودياً أو تفعيليّاً أو نثراً، وسواء كان الشاعر فلسطينياً بالمولد أو بالانتماء العائلي، في الداخل أو في الخارج، ولا يمكن حصر الشعراء الفلسطينيين الذين ينحتون قضيتهم في ذاكرة قصيدة النثر؛ لكن الاستسهال هو الذي جعل من الاعتناء المفرط بنموذج محمود درويش سبباً في تجهيل وإخفاء واستبعاد ثلاثة أجيال على الأقل من شعراء فلسطين، يكتبون قصيدة النثر في الداخل والخارج، ويعدون فلسطين هويتهم وقضيتهم الأولى والأخيرة، منهم من رحلوا ومنهم من يقاومون إلى اليوم، مثل: مريد البرغوثي، وليد خازندار، طه محمد علي، زكريا محمد، خالد درويش، غسان زقطان، بشير شلش، مهيب البرغوثي، خالد جمعة، وليد السويركي، فاتنة الغرة، وغيرهم كثيرون.

لقد حاولت إثبات خصوصية قصيدة النثر الفلسطينية، في كتاب أعددته عن تجربة الشاعر طه محمد علي (1930- 2011) بعنوان «صبي الفراشات الملونة... مختارات من شعر الفلسطيني طه محمد علي»، وصدر في «الهيئة المصرية العامة للكتاب» عام 2017، ضمن سلسلة «الإبداع العربي»، لأثبت لأجيال من الشعراء والنقاد في مصر أن مهارة شاعر قصيدة النثر ووعيه، هما ما يدفعانه للكتابة عن القضايا الكبرى مثل «قضية الوطن»، مستخدماً مداخل جديدة تخصه أكثر مما أضافت القصيدة العمودية أو التفعيلية التي استغرقها الحماس والتكرار واستهلكتها الخطابية والمباشرة.

سمير درويش: تجاوزت السطح بنبرة أعمق

لم تحظَ قضية في التاريخ الإنساني بما حظيت به القضية الفلسطينية والصراع عامة، من اهتمام الشعر بالتعبير عنها وعن يومياتها، لدرجة أنك حين تذكر اسم فلسطين يقفز إلى ذهنك شاعر كبير هو محمود درويش، مع مجموعة كبيرة من الشعراء الفلسطينيين، مثل عبد الرحيم محمود، وفدوى وإبراهيم طوقان، وإبراهيم الخطيب، وسميح القاسم... غير الشعراء العرب في كل الدول العربية الذين كتبوا عنها كثيراً، وقد كتبت عنها مثل كثيرين. بعض النقاد يتهمون شعر القضية بالتقريرية، وأنا لست معهم، فقيمة وجمال الشعر يرتبطان بقيمة وشاعرية الشاعر نفسه، كما أن «الوضوح» ليس نقيصة في ذاته، ولكنه يرتبط بالتوظيف، وعن نفسي أحب قصائد محمود درويش التي يتهمونها بالزعيق، مثل: «سجّل أنا عربي»، و«خبز أمي»، و«مديح الظل العالي»، و«بيروت نجمتنا الأخيرة»، و«أحمد الزعتر»... وغيرها.

صحيح أن الشعراء لم يعودوا يكتبون عن القضية مثلما كانوا في النصف الأخير من القرن العشرين، حتى الشعراء الفلسطينيين أنفسهم، ولذلك أسباب كثيرة، أهمها أن القضية دخلت منعطفات أخرى بعد كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو ومدريد والحكم الذاتي وانفصال غزة، فتراجع النضال الفلسطيني، وتحوله إلى عمليات نوعية جعل الشعراء يتعاملون مع فلسطين وقضيتها بشكل أهدأ، ويرتبط هذا بمناسبات هذه العمليات النوعية. كما أن انتقال الشعر جماليّاً إلى «قصيدة النثر» جعله يهتم بالذاتي والهامشي ويرفض القضايا الزاعقة؛ لكن هذا يظل شكليّاً في رأيي، فهذه القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حاضرة دائماً، ولكن من جانبها الإنساني، فالشعراء استبدلوا بالخطاب الهمس، فتوغلوا في الأزمات النفسية والوجدانية التي يخلِّفها الظلم القهر والاحتلال... هذا موجود دائماً وإن لم يكن ظاهراً على السطح.

مؤمن سمير: ثنائية الألم والأمل

ربما يكون من الطبيعي عند كثيرين، اعتبار أن مبرر الأداء الشعري الحماسي صاحب الصوت العالي يجسد صدق الشعور بثنائية الألم والأمل عند تناول فلسطين شعرياً، لكنَّ الحديث عندما يضيق ويصل من «القضية» إلى «الشعر» يختلف حتماً، لهذا امتلأ ديوان الشعر العربي بمطولات حماسية تفيد في جعل جذوة الحلم متقدة؛ لكنها قد لا تخدم تطور الشعر بالضرورة ليتقدم «الوطني» ويتراجع «الشِّعري» بفراسخ وأميال. وربما لا يكون هناك فرق قيمي ما بين الإطار العمودي أو الآخر التفعيلي، لكنَّ المقارنة عند التلقي الواعي والنقدي قد تنتصر للحُلة التفعيلية جمالياً وتجريبياً بشكل واضح.

التناول الشعري الحماسي لقضية العرب المركزية هو صاحب الرقعة المتسعة على الصفحات وبين الجماهير؛ لكني أوقن دوماً بأن الانتشار لم يكن أبداً هو شرط الجمال والقيمة، وأوقن كذلك بأننا سنظل نستمتع بكبار الشعراء الذين امتصوا الحدث وغمسوا ريشتهم لوجه الشِّعر الباقي، لا لحساب المظاهرات المتعددة الأشكال والوجوه. وهو ما جعلني أتناول القضية وغيرها من قضايا الهم السياسي في قصائد كثيرة، ولكن بعد تجريدها من تفاصيلها الآنية ومخاطبة رمزيتها التي تتسع للإنسان المقهور في كل زمان ومكان.


مقالات ذات صلة

جنون الشعر أو شعر الجنون

ثقافة وفنون 
محمد الماغوط

جنون الشعر أو شعر الجنون

بدايةً سوف أخاطر بالأطروحة التالية، وأقول: بما أن الشعر الحديث تحرَّر من الوزن والقافية، فإنه أصبح مجبراً على التعويض عن ذلك بشيء آخر.

هاشم صالح
ثقافة وفنون بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

ثمة شيء مثير خفي في فن بابلو بيكاسو (1881 - 1973) هو ما يدفع بالمتاحف العالمية لإقامة معارض سنوية لأعماله.

فاروق يوسف
ثقافة وفنون رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «سيثيسيون فيرلاغ» الألمانية السويسرية المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العالمي الحديث، ترجمة لرواية «مكان اسمه كميت»

«الشرق الأوسط» (برلين)
ثقافة وفنون الكتابة في زمن الحرب

الكتابة في زمن الحرب

في ملف خاص نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية تحت عنوان «الكُتَّاب في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط»، يقول الروائي والقاص طالب الرفاعي: «الكتابة صارت عبئاً...

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية»، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جنون الشعر أو شعر الجنون


محمد الماغوط
محمد الماغوط
TT

جنون الشعر أو شعر الجنون


محمد الماغوط
محمد الماغوط

بدايةً سوف أخاطر بالأطروحة التالية، وأقول: بما أن الشعر الحديث تحرَّر من الوزن والقافية، فإنه أصبح مجبراً على التعويض عن ذلك بشيء آخر. بما أنه حرم القراء العرب وغير العرب من متعة الوزن والقافية وكل الطرب العظيم الناتج عنهما، فإنه مضطر لافتراع صور شاذة غير مألوفة، لكي يكفّر عن ذنبه. إنه مضطر لاختراع مجازات إبداعية خارقة تعوِّض عن كل ذلك حتى من خلال لغة نثرية، ولكن ملتهبة أو متشظية في كل الاتجاهات. هذا ما نلاحظه في شعر الحداثة الفرنسية، أي شعر بودلير ورامبو وملارميه ولوتريامون والسرياليين. وهذا ما نجده أيضاً في شعر الحداثة العربية، أي شعر أدونيس ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وسواهم من الرواد. كلهم اخترعوا مجازات غريبة شاذة، ولكن ممتعة وناجحة جداً، بغية التعويض عن متعة الشعر العمودي الذي حرمونا منه بعد أن تركوه وهجروه وملوا منه. أو قل إن التاريخ العربي ذاته هو الذي تعب من حاله، ويئس، ووصل إلى الجدار المسدود. ولذلك ليس من المبالغة القول إن أهم خاصية للحداثة الشعرية (فرنسية كانت أم عربية) هي النزعة اللامنطقية والعبثية واللامعقولية. وهي نزعة مرفوضة في كل مجال آخر، ما عدا الشعر.

لوتريامون

هل تريدون أمثلة على ذلك؟ لنستمع إلى هذا المقطع من محمد الماغوط:

«سئمتك أيها الشعر... أيها الجيفة الخالدة!».

للوهلة الأولى قد نشعر بانزعاج شديد لأنه شبه الشعر بالجيفة. فالشعر بالنسبة لنا هو المثال الأعلى الوردي السماوي الأبعد ما يكون عن الجيفة المرعبة. ولولا أنه أضاف كلمة الخالدة لكان بيته الشعري قد فشل تماماً، وأسقط في يده ويدنا. بمعنى آخر لولاها لكانت الشحنة الشعرية لم تنقدح ولم تحصل أبداً. ولكنا اعتبرنا الماغوط شاعراً فاشلاً، بل ورديئاً من الدرجة العاشرة.

وهذا يثبت صحة أطروحة الناقد الفرنسي جان كوهين الذي أتيحت لي مقابلته في باريس يوماً ما أيام زمان... وهو في رأيي أهم ناقد نفذ إلى أعماق الشعر، إلى كيمياء اللغة الشعرية حيث تغلغل إلى سر أسرارها. انظروا كتابيه: «بنية اللغة الشعرية»، ثم «اللغة العليا»، أي لغة الشعر، أي اللغة التي تعلو ولا يُعلى عليها. ماذا تقول أطروحته الشهيرة؟ إنها تقول لنا ما معناه: الشعر يبتدئ أولاً بخرق نظام اللغة المعتاد. الشعر يبتدئ أولاً بانتهاك منطقية المعنى وتمزيقها بشكل فج وصادم ومزعج ولا مسؤول. الشعر هو اغتصاب بالمعنى الحرفي للكلمة: أي اغتصاب منتظم ومقصود لمعاني اللغة العادية التي نعرفها. ولكنه في الحركة الثانية يخفف من حدة هذا الانتهاك أو الاغتصاب عن طريق إضافة كلمة أخرى تقلص منه أو تخفف منه، وبالتالي تعزينا وتواسينا وتقنعنا. وهذا ما فعله الماغوط عندما أضاف كلمة «الخالدة» بعد الجيفة. وهذا يعني أنه شاعر حقيقي. ولكن المؤسف هو أن العديد من شعراء الحداثة العربية لا يستطيعون تقليص الانتهاك اللغوي الحاصل. إنهم ينتهكون المعاني ويغتصبونها على مدار الساعة ظانين أنهم كتبوا شعراً. ولكنها انتهاكات مجانية فاشلة لا تعطي أي نتيجة. ولا تؤدي إلى انقداح اللغة الشعرية أو الشحنات الشعرية. وبالتالي فهناك انتهاكات وانتهاكات. هناك اغتصابات واغتصابات. هناك انتهاكات عبقرية مقنعة تقفز بك إلى أعلى السماوات، وهناك انتهاكات فاشلة ومجانية لا تحرك فيك ساكناً. بمعنى آخر، فإنها عاجزة عن قدح الشرارة الشعرية. لا داعي لضرب الأمثلة لأن عشرات الدواوين مليئة بهذه المجازات الميتة. ولذلك قلت لأحدهم مرة: رجاء لا تُهدِني ديوانك الجديد، ولا حتى القديم. رجاء ارحمني وأشفق عليّ. إني في حالة يُرثى لها. إني أكره الشعر كره النجوس.

أعود إلى الماغوط لكي أستشهد بهذا المقطع من قصيدة «في رثاء السياب»:

«ولكن أي وطن هو الذي

يجرفه الكنَّاسون مع القمامات

في آخر الليل؟

تشبث بموتك أيها المغفل

ودافع عنه بالحجارة والأسنان والمخالب

فما الذي تريد أن تراه؟

وعكازك أصبح بيد الوطن

أيها التعس في حياته وفي موته

قبرك البطيء كالسلحفاة

لن يبلغ الجنة أبداً».

ظاهرياً يبدو وكأن الماغوط يهجو السياب ويقرّعه، بل ويشن عليه حملة شعواء. ما هذا الرثاء؟ ما هذه الفضيحة؟ ولكن في الواقع هذا أجمل رثاء وأقوى رثاء، لأنه استخدم لغة جنونية ومجازات اعتباطية وصوراً عبثية. وأنتج قصيدة شعرية حقيقية. وهذا هو المهم في نهاية المطاف. لو أنه رثاه على الطريقة التقليدية التراثية والمعاني المنطقية المحترمة الموزونة لماتت القصيدة في أرضها، ولفقدت مفعولها تماماً.

لننتقل الآن إلى الشعر الفرنسي. وأنا حياتي كلها متوزّعة بشكل متراوح بين الآداب الفرنسية والآداب العربية تماماً مثل طه حسين. (اسمحوا لي بهذه الفخفخة الفارغة). من المعلوم أن غيوم أبولينير كان هو الرائد الذي مهَّد الطريق للسرياليين. بل وكلمة سريالية بالذات مِن اختراعه، أو قُلْ من اختراع جيراردو نيرفال قبله. وقد كتب عام 1908 قصيدة نثرية جنونية ما قرأتها مرة وإلا كدتُ أموت من الضحك، تماماً كما حصل لي مع الماغوط، وربما أكثر؛ ما قرأتها مرة إلا وكدت أموت من الفرح والانشراح والابتهاج. أكاد أقوم وأقعد وأعيش كل حالاتي. لنستمع إليها فوراً:

«كان فحم السماء قريباً جداً إلى درجة أني خفت من اضطرابه ولهبه. وكان على وشك أن يحرقني... كانت هناك حيوانات متنافرة... وكانت هناك أشجار ورد تدفن كرمة العريشة التي تثقلها عناقيد من الأقمار. وخرجت من عنق القرد سياط اللهب التي تزهر العالم... وعشرون خياطاً أعمى جاءوا بغية تفصيل وتخييط حجاب موجه لتغطية حجر اليمان الأسمر. وقدتهم أنا شخصياً القهقرى.

وفي المساء راحت الأشجار تطير، وأصبحت القرود جامدة لا تتحرك، ووجدت نفسي أضعافاً مضاعفة. والقطيع الذي كنتُه جلس على شاطئ البحر... وهذا السيف روى عطشي... ثم استقبلني مائة بحار واقتادوني إلى قصر وقتلوني تسعاً وتسعين مرة»... إلخ.

ما هذا العبث؟ ما هذا الجنون؟ ما هذا الشعر؟ ربما قال قائل: يا أخي أين هو المنطق في هذه القصيدة؟ أين هو العقل المتماسك؟ ولكن هل الشعر بحاجة إلى منطق وعقل متماسك أم أنه بحاجة إلى العكس تماماً؟ هكذا نجد أن ما يبدو سلبياً للوهلة الأولى يتحول إلى ميزة إيجابية خارقة. تكاد تقول: يعيش الشعر، يموت الشعر!

ولكن جنون الشعر لا يبلغ ذروته العليا إلا عند ذلك الوحش الهائل المدعو لوتريامون. لقد تجاوز رامبو بأضعاف مضاعفة من حيث الانتهاكات والاغتصابات والاقتحامات. هناك مقاطع عديدة لا أستطيع ذكرها من «أناشيد مالدورور». ولو قطعوا رأسي لن أذكر منها حرفاً واحداً. وأصلاً لا يمكن أن تُنشر. ولكني سأخاطر بهذا المقطع:

«عقدتُ حلفاً مع الساقطات بغية زرع الفوضى في العائلات. أتذكر جيداً الليلة التي سبقت هذا التحالف الشيطاني الخطر. رأيت أمامي قبراً. سمعت دودة ساطعة كبيرة بحجم منزل تقول لي: سوف أخبرك. اقرأ هذا النقش. هذا الأمر الأعلى ليس صادراً عني. رأيت أمامي نوراً وهَّاجاً ساطعاً بلون الدم. أمامه اصطكت أفكاكي وسقطت ذراعاي هامدتين. سمعت صوتاً ينتشر في الهواء حتى الأفق. اتكأت على جدار متهدم لأني كنت على وشك السقوط. قرأت النقش أمامي: هنا يرقد طفل مات مسلولاً. تعرفون الآن لماذا مات. لا تترحموا عليه، ولا تصلوا من أجله»... إلخ.


بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله
TT

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

ثمة شيء مثير خفي في فن بابلو بيكاسو (1881 - 1973) هو ما يدفع بالمتاحف العالمية لإقامة معارض سنوية لأعماله. وبغض النظر عن المنطلقات النظرية لمنسقي تلك المعارض والتي يحاولون من خلالها صنع مناسبات، لكي تتخطى المتاحف أزماتها المالية من خلال الإقبال الجماهيري فإن رؤية واحدة من لوحات بيكاسو تكفي لكي تكون سبباً لمتعة جمالية لا توصف. ومنها على سبيل المثال الوقوف أمام لوحة البهلوان التي ضمها المعرض المقام حالياً في «تيت موديرن» بلندن تحت عنوان «مسرح بيكاسو». في تلك اللوحة التي رُسمت عام 1930 والمُعارة من متحف بيكاسو في باريس، يتحوَّل جسدٌ بلا جنس مُحدد إلى لغزٍ مُعقَّد، ساقٌ تنبت في الظهر، رأسٌ مُغلق العينين، ساقٌ أخرى مُستقرة على الأرض، متوازنة بذراعٍ تعمل يدها كقدم، بينما تنحني الذراع الأخرى، بقبضةٍ مُحكمة، كذيل. بهذه الطريقة، قلب بيكاسو الإنسان رأساً على عقب، وشوَّهه بشكلٍ لا يُمكن التعرف عليه، ومع ذلك جعله أكثر جاذبيةً وإنسانيةً وعاطفية. المخترع وهو اللقب الذي رافقه لم يكن مقتنعاً بطريقة النظر التقليدية إلى صورة الإنسان كما هو. ذلك ما دفعه إلى اختراع صور جديدة تتناسب مع وظيفة الإنسان وتنسجم مع مزاجه وتعبِّر عن حالته الروحية، باعتباره لغزاً يمكن النظر إليه من جهات مختلفة وإعادة تشكيله كما لو أنه لم يتخذ هيئته النهائية بعد. من بين كل فناني الحداثة الفنية في القرن العشرين انفرد ابن مالقة بتلك الصفة المتوحشة التي تذكر بولعه بمصارعة الثيران، ذلك التقليد الإسباني الذي اعتبره بيكاسو فناً واستحضره في لوحاته.

سليل فنانين مسرحوا العالم

لم يعتمد منسقو المعرض سياقاً زمنياً يمكن أن يُهتدى به تاريخياً. فكرتهم عن بيكاسو باعتباره رجل مسرح أيضاً كانت هي الأساس. وهي ليست فكرة جديدة. هناك معرضان سبقا هذا المعرض كان الغرض منهما تسليط الضوء على تلك العلاقة التي بدأت عام 1917 يوم صمم الرسام الشاب ستارة وأزياء وديكورات باليه كتبه صديقه الشاعر جان كوكتو وأخرجه الروسي دياغيليف. الأول أقيم عام 1960 وكان بيكاسو يومها حياً والثاني في فرانكفورت عام 2006. وإذا ما كان صاحب غورنيكا قد استمر في عمله المباشر في المسرح وبالأخص في العروض الراقصة فإن نقاد الفن الذين تخصصوا بفنه يصرون على أنه كان مسرحياً في تصويره للمشاهد في أعماله الكبرى. كان كما يقولون يتخيل مسرحاً تجري عليه الوقائع التي يصورها ويتخذون من «غورنيكا» و«حرب كوريا» و«الراقصات الثلاث» وأعمال كبيرة وصغيرة أخرى أمثلة على صحة نظريتهم التي تقول «إن بيكاسو كان يرسم وعينه على المسرح» وفي العودة إلى سيرته التي تتخللها طريقته في تصفية حساباته مع الفنانين الذين أُعجب وتأثر بهم يمكن القول إن البعد المسرحي في أعمالهم لم يفُتْه، فقرر أن يتفوق عليهم جميعاً، وتلك هي عادته التي انتبه إليها رسامان ارتبط بهما بصداقة عميقة هما هنري روسو وجورج براك اللذان كانا يخفيان أعمالهما الجديدة عنه خشية أن يلتهمها. في علاقته بالمسرح حاول بيكاسو أن يتفوق على الرسام الانطباعي تولوز لوتريك مثلاً الذي كان ملهى الطاحونة الحمراء مسرحاً لفنه وحياته معاً.

الشقاء الإنساني في صورة

لا أتذكر عدد المرات التي رأيت فيها «المرأة الباكية» اللوحة التي رسمها بيكاسو عام 1937 وهي السنة نفسها التي رسم فيها رائعته «غورنيكا». وعلى الرغم من أنها لوحة صغيرة ولا يخرج موضوعها عن نطاق كونه صورة شخصية لدورا مار، المصورة وصديقة الفنان في تلك المرحلة فإنها لا تقل قيمة من غورنيكا على المستويين التاريخي والفني. الحزن الذي تنطوي عليه تلك اللوحة يختزل قوة الفتك التي ظهرت في اللوحة الشهيرة التي وضعت البلدة الإسبانية التي قصفها النازيون على خريطة الشقاء الإنساني. ولأن جلب غورنيكا باعتبارها محاولة لمسرحة حدث مأساوي إلى لندن لتكون جزءاً من المعرض كان صعباً فقد حلَّت «المرأة الباكية» محلها كونها قرينتها الأكثر قرباً. وكما أرى فإن ذلك الاستبدال عبر عن ذكاء منسقي المعرض وهم يسعون إلى تقديم الجوانب المختلفة لبانوراما بيكاسو التي أحاط من خلالها العالم مسرحياً. لقد حوَّل الرجل الذي أحدث انقلاباً جذرياً في الرؤية الفنية منذ لوحته «فتيات أفنينون» التي رسمها عام 1907 العالم مسرحاً، وهو ما سيلقي بظلاله على الاحتفالات المتكررة بعبقريته. وقد يكون مفيداً هنا أن أقول إن الوقوف أمام لوحة «المرأة الباكية» يمكنه أن يعطينا فكرة مهمة مزدوجة عن قيمة بيكاسو على المستويين الفني والإنساني. فمن جهة تقنية يمكن اعتبار تلك اللوحة واحدة من أهم اللوحات التي أعلنت الحداثة الفنية فيها عن واحدة من أهم لحظات قطيعتها مع الماضي من خلال ابتكار طريقة جديدة في النظر إلى الوجه البشري. في الوقت نفسه فإن قوة التعبير عن الشقاء الإنساني التي انطوت عليها اللوحة ستكون دائماً بمثابة النافذة الخيالية التي ما كان لها أن تُفتح لولا بيكاسو.

سر بيكاسو في غموضه

«جمال آسر وغموض لا ينفد» هما قطبا المعادلة التي لا تزال تضع بابلو بيكاسو في مكانة لا ينافسه عليها أحد باستثناء فنسنت فان غوخ على مستوى جذب الجمهور إلى معارضه الاستعادية العالمية التي لم يترك منسقوها مرحلة من مراحله الأسلوبية المتعددة إلا وسلطوا عليها الضوء، وهو ما يكشف عن غنى تجربته الفنية والإنسانية التي استطاع بعبقرية موهبته الاستثنائية أن يغوص من خلالها في عمق المعاني الخالدة للحياة.

ولأن بيكاسو رسم كل شيء فإن فنه لا يعد مرآة لعصره فحسب، بل اتسع أيضاً للأسئلة التي تتعلق بمسألة علاقة المتلقي بالعمل الفني وهي علاقة شائكة تتعرض للكثير من الانقلابات التي يتحكم بها مزاج العصر. وهنا بالضبط يكمن سر مقاومة أعمال بيكاسو من خلال عدم تعرضها لاهتزازات معادلة القديم والجديد. فن بيكاسو جديد دائماً لأن مبدعه نجا من التنميط المدرسي من خلال تجدده المرتبط بأصالة شخصية لا علاقة لها بما يجري من حوله.

في معرض «مسرح بيكاسو» هناك لوحات تعود إلى مراحل وأزمنة مختلفة. المرحلة الزرقاء التي ترتبط بالسنوات الأولى من القرن العشرين وهي السنوات التي قضاها بيكاسو في باريس جائعاً. المرحلة التكعيبية التي بدأت عام 1912. وأخيراً مرحلة ثلاثينات القرن العشرين التي أثمرت عن لوحته الشهيرة غورنيكا. تلك مرحلة خصبة كان بيكاسو فيها غزير الإنتاج متعدد الأساليب والموضوعات، وهو ما أغرى المتاحف العالمية بأن تخصها بغير معرض استعادي كبير، منها ذلك المعرض الضخم الذي أقامه تيت موديرن عام 2018.

إعادة النظر في الشكل البشري

واحدة من أجمل المفارقات التي تتعلق بسيرة بابلو بيكاسو أن شهرته تفوق شهرة أعماله، بضمنها غورنيكا. في المقابل فإن لوحة موناليزا التي تحل ملايين البشر في باريس سنوياً من أجل رؤيتها هي أكثر شهرة من رسامها ليوناردو دافنشي التي يدين له الرسم في القرون الخمس الأخيرة بالكثير من الكشوفات التقنية والأسلوبية.

«مسرح بيكاسو» الذي يُحتفى به الآن هو جزيئة من عالم الفنان الذي ألهمته صلته بفلسفة وعلوم عصره التفكير بصرياً بما لا يُرى من شخصية الإنسان، فكان ذلك دافعاً لإعادة النظر في الشكل البشري لا كما يُرى في الواقع بل كما هو عليه في حقيقة جوهره. حين رسم لوحته لشهيرة «فتيات أفنيون» عام 1907 صار ذلك الشارع الصغير في برشلونة مسرحاً للأفكار المتدفقة التي مزجت الرغبة في إعادة النظر في المفاهيم الاجتماعية السائدة بالتحولات الأسلوبية التي كان على الرسم الحديث أن يخوض مغامرتها في ظل تبدُّل طريقة النظر العلمية إلى الإنسان.


رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية
TT

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «سيثيسيون فيرلاغ» الألمانية السويسرية المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العالمي الحديث، ترجمة لرواية «مكان اسمه كميت» للروائي العراقي نجم والي، التي أنجزتها المترجمة الألمانية إيمكه آلف فين. الرواية التي صدرت طبعتها الأولى عن دار شرقيات القاهرة 1997 وطبعتها الثانية عن دار الرافدين في بغداد - كان بيروت عام 2018، وهي تاسع رواية تصدر له مترجمة إلى الألمانية.

وتدور أحداث الرواية في المنتصف الثاني من أعوام السبعينات.

عشية الحرب العراقية الإيرانية، في أواخر صيف عام 1980، ينفصل صالح سلطان، مدرس التاريخ والشاعر البالغ من العمر ثلاثين عاماً، عن زوجته، وهي ناشطة شيوعية سابقة، ويغادر بغداد هرباً من السجن. كان يأمل في بدء حياة جديدة في البلدة الصغيرة «كميت»، الواقعة جنوب العراق. وعندما يقع في غرام الطالبة الجميلة ماجدة، ذات التسعة عشر عاماً، التي انضم شقيقها رعد إلى صفوف الأنصار الشيوعيين، تبدأ رحلته المحفوفة بالمخاطر كخصم لعصام محمود، حاكم كميت المستبد، الذي يرغب هو الآخر في ماجدة.

الفتاة الشابة تنجذب إلى الرجلين؛ إلى صالح لكونه ضعيفاً، حساساً، مثقفاً، وكئيباً، يذكرها بأخيها الهارب رعد، وإلى عصام لأنه يمثل تحدياً مثيراً للاهتمام، وحماية لأهلها من التعرض للملاحقة.

كانت ذكريات طفولته الجميلة مع جدته، ماتينراد، التي لا تزال تعيش في كميت وتكسب رزقها من صناعة العباءات، هي ما قادت صالح سلطان إلى تلك الناحية النائية، ورغم أنه لم ينضم إلى حزب البعث، فقد وقّع على تعهدٍ بالابتعاد عن السياسة في الريف. إلا أن كميت لم تعد ملاذاً ريفياً هادئاً، كما ظن صالح، بل أصبحت أشبه بدولة بوليسية مصغرة يحكمها عصام ماهود.

وسبق أن صدرت ترجمة فرنسية للرواية نفسها عام 1999 أنجزتها المستعربة الفرنسية ماريانا، وستصدر ترجمتها إلى الانجليزية التي أنجزها المترجم وليم هيتشنيز العام المقبل.