الجيش الإسرائيلي مصرّ على الاجتياح البري لكنه يغير تكتيكه

يقرر سلفاً حرباً طويلة ويصارح الجمهور بأنها منوطة بخسائر كبيرة

جنود إسرائيليون يقومون بصيانة دبابة بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يقومون بصيانة دبابة بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي مصرّ على الاجتياح البري لكنه يغير تكتيكه

جنود إسرائيليون يقومون بصيانة دبابة بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يقومون بصيانة دبابة بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ف.ب)

على الرغم من النقاشات الداخلية والخلافات مع الإدارة الأميركية في موضوع توسيع الحرب على قطاع غزة، أكدت مصادر عسكرية وسياسية في إسرائيل إصرارها على الانتقال «في الوقت المناسب» إلى الاجتياح البري، ولكنها تتحدث عن إجراء تغييرات في التكتيك والعمليات المقررة، وتمهد الأجواء للإسرائيليين بأن الحرب على غير العادة «ستكون طويلة ومحفوفة بخسائر كبيرة في الأرواح». ولذلك يتم التخطيط لها أن تكون بالتدريج.

وتقول هذه المصادر، إن الهدف الذي وضعته الحكومة، وهو «إبادة حركة (حماس) وقدرتها العسكرية وإسقاط حكمها»، لا يمكن أن يتحقق إلا بعملية اجتياح بري تترافق مع استمرار القصف الجوي والبحري، وقد تصبح حرباً من بيت إلى بيت ومن نفق إلى نفق.

وفي ضوء التطور في القدرات العسكرية التي أبداها مقاتلو حركة «حماس» في هجومهم المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، ونوعية الخطط الجريئة التي وضعتها وتدربت عليها، والقدرات المفاجئة في جمع معلومات استخبارية عن إسرائيل، هناك ضرورة في تنفيذ عملية الاجتياح بحذر أكبر.

فلسطينيون يحتفلون على آلية عسكرية إسرائيلية نقلوها إلى غزة بعد السيطرة عليها في هجوم مفاجئ شنته حركة «حماس» (إ.ب.أ)

والوضع الجديد يتطلب تغييرات معينة في الخطط القديمة ووضع خطط جديدة، حتى تصل إلى كل قادة حماس. ومهما تكن الخطط الجديدة قوية ومحكمة يتم فيها استخدام أسلحة جديدة، فإن هدف القضاء على حماس «سيكون تحدياً طويلاً ومركباً»، ويوجد تقدير صريح بأنه سيجبي أيضاً أثماناً باهظة ولن يكون خالياً من الإخفاقات والثغرات التي تجعل الثمن أعلى.

يشير الخبراء العسكريون إلى أن الاجتياح يواجه أيضاً بتحديات سياسية وعراقيل غير قليلة. ففي الناحية السياسية هناك الموقف الأميركي والأوروبي، الذي يعارض أي عملية يمكن أن تؤدي إلى مقتل مدنيين بشكل واسع، ويعتبرون أن الاجتياح سيلحق أضراراً أيضاً بإسرائيل؛ لأن «حماس» تقول إنها مستعدة له جيداً، بل تتمناه حتى توقع أكبر الخسائر من القتلى والأسرى الإسرائيليين.

وينصح الخبراء إسرائيل «بأخذ تهديدات (حماس) بجدية»، وليس كما في السابق؛ إذ إن الاستهتار بقوة «حماس» كلف إسرائيل ثمناً باهظاً لم يعرف سابقة له سوى في حرب أكتوبر سنة 1973.

ولهذا الغرض شارك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في جلسة طويلة جداً للقيادة الحربية، وبقي حتى الثالثة فجراً، وطرح العديد من الأسئلة التفصيلية عن الخطة الحربية، ونصح بعدم نسيان «قوانين الحرب والتزام الديمقراطيات العالمية بحقوق الإنسان وحماية السكان المدنيين».

مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات «فورد» التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبحسب مصدر مقرب من أحد المشاركين في تلك الجلسة، فإن «الأميركيين، كما يبدو، رسموا بشكل واضح الحدود لدولة إسرائيل في هذه الحرب. والكتف القوي الواسع الذي وفره الرئيس بايدن لإسرائيل بإرسال حاملات الطائرات إلى المنطقة، وإرسال كمية كبيرة من السلاح، بينها صواريخ اعتراض القبة الحديدية، ولا أقل أهمية من ذلك، «الشرعية التي يوفرها الأميركيون في الساحة الدولية، وهي ليست هدايا مجانية».

وأما العراقيل العسكرية فتتمثل في رد «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية، التي تتحصن تحت الأرض وتمتلك أسلحة بكميات ضخمة. وهناك خطر أن يتدخل «حزب الله»، أيضاً، فعلى الرغم من أن فرنسا نقلت رسائل بين تل أبيب وبيروت، بأن الطرفين غير معنيين بالحرب، فإن كليهما يتحسب من خرق هذا التعهد ويتبادلان تراشقاً صاروخياً «على نار هادئة». وحتى لو لم يريدا ذلك، هناك خطر دائماً بأن ينزلقا إلى حرب نتيجة لضربة فتاكة غير مقصودة (مثلاً سقوط قذيفة على تجمع للجنود)، أو القيام بخطوة بسبب حسابات خاطئة.

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في موقع لم يكشف عنه بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي الوقت الحالي، لا يزال الجيش الإسرائيلي ينطلق من التركيز على «حماس»، ويفضل عدم فتح جبهة ثانية في الشمال. لكنه من الجهة الثانية، يحشد نحو 130 ألف جندي احتياط على الحدود مع لبنان وسوريا، وطائرات التجسس لا تغيب عن الجو، وترد على كل قذيفة مباشرة من مواقع «حزب الله». وحسب المصادر الإسرائيلية، يقوم «حزب الله» أيضاً بحشد قواته، وهناك حراك ملموس للميليشيات المسلحة التابعة لإيران في سوريا، ويلاحظ أنها تقترب من الحدود لفتح جبهة ثالثة.

وفي هذا الشأن، يشير الإسرائيليون إلى الدعم الأميركي الكبير الذي ترافق مع طلب حازم: «لا تبدأوا أنتم الحرب مع (حزب الله)، فإذا هاجمكم، سنكون معاً في مواجهته».

وأقدمت إسرائيل على إخلاء 28 بلدة واقعة على بعد كيلومترين عن هذه الحدود (في الجنوب تم إخلاء 15 بلدة إسرائيلية على بعد 3 كيلومترات من الحدود مع غزة في بداية الحرب، وتم توسيع الإخلاء ليشمل البلدات الواقعة على بعد 7 كيلومترات)، هذا الأسبوع.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

قال متحدث باسم حركة «حماس»، الخميس، إنها تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت الحركة والفصائل الفلسطينية على تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

بينما عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني بعد أسبوعين من الاحتجاجات، حذّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السبت، من أن الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل بحزم كامل مع من وصفهم «بالمخربين» في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أيام.

وجاء في بيان للمجلس أذاعه التلفزيون الرسمي أن قوات الأمن الإيرانية ستتصدى «للمخططات التي تقف خلفها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة»، وشدد على أنه لا تهاون في التعامل مع أي محاولات للمساس بأمن البلاد.
ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المحتجين على الأوضاع الاقتصادية إلى تجنب «أي تصرفات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني».

من جانبه، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بالبلاد، كما حثّ المواطنين على اليقظة «لإحباط مخططات العدو».

أميركا تدعم الشعب الإيراني «الشجاع»

وعبر ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، عن دعم الولايات ‌المتحدة للشعب الإيراني، ‌بعد ‌أن ⁠قطعت ​السلطات ‌الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح ⁠البلاد.

وكتب روبيو ‌على منصة ‍«إكس»: «الولايات المتحدة ‍تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد ​وجه تحذيرا جديدا لقادة ⁠إيران أمس الجمعة قائلا: «من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً».

انقطاع الإنترنت مستمر في أنحاء البلاد

وأفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت اليوم (السبت)، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.

وقالت المنظمة في منشور على منصة «إكس»: «تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم».

وعمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

نجل الشاه يدعو المتظاهرين لـ«الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن الرئيسية

وفي السياق، دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى «الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن، وذلك في اليوم الرابع عشر من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال بهلوي في منشور على منصة «إكس»، «هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها». ودعا الإيرانيين إلى «النزول إلى الشوارع» مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد «للعودة إلى وطني» في يوم يعتقد أنّه «قريب جدا».

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم، بمقتل 8 من أفراد «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد خلال مواجهات مع أفراد من «تنظيمات انفصالية».

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني أمس الجمعة أنه سيقف إلى جانب الشعب الإيراني حتى ضمان أمن المواطنين واستقرارهم، وشدد على أن الحفاظ على أمن المجتمع «خط أحمر».

ونقل تلفزيون (العالم) الإيراني عن عباس عراقجي وزير الخارجية قوله أمس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتحويل المظاهرات في البلاد إلى «حالة من العنف»، لكنه استبعد احتمال وقوع هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران.


الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.