ماكرون: أمن إسرائيل والحرب على الإرهاب لا يمكن فصلهما عن مسار السلام والحل السياسي

ترجيح مشاركة الرئيس الفرنسي في قمة بالقاهرة حول المسألة الفلسطينية

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء ألبانيا بمناسبة زيارته لتيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء ألبانيا بمناسبة زيارته لتيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: أمن إسرائيل والحرب على الإرهاب لا يمكن فصلهما عن مسار السلام والحل السياسي

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء ألبانيا بمناسبة زيارته لتيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس وزراء ألبانيا بمناسبة زيارته لتيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد رئيسة المفوضية الأوروبية والمستشار الألماني والرئيس الأميركي، ينوي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجه إلى منطقة الشرق الأوسط «ربما في الأيام أو الأسابيع المقبلة». بيد أنه ربط هذه الزيارة بتوافر «أجندة مفيدة وتوافر إجراءات ملموسة يتعين القيام بها». ولهذا الغرض، أكد ماكرون، في مؤتمر صحافي في العاصمة الألبانية بمناسبة الزيارة التي يقوم بها لهذا البلد، أنه سيواصل مشاوراته ومحادثاته، موضحاً «أن رغبتي هي التمكن من السفر حين نكون قد حصلنا على اتفاق ملموس، سواء بشأن عدم التصعيد أو حول المسائل الإنسانية».

إلا أن ماكرون استفاد من المناسبة ليرسم بشكل أوضح موقف بلاده من الحرب الحاصلة بين «حماس» وإسرائيل وحول كيفية الخروج منها والأولويات الفرنسية.

ووفق ما قاله في المؤتمر الصحافي والذي نقله موقع الإليزيه على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً)، فإن باريس تعد أن «أمن إسرائيل ومحاربة المجموعات الإرهابية ولكن أيضاً مسار السلام والحل السياسي هو كل (متكامل) لا يمكن الفصل بين عناصره. هذه هي الأجندة التي يتعين العودة إليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووجه ماكرون سهامه لمن عدّ أن «المسألة الفلسطينية أصبحت مسألة أمنية واقتصادية وتناسى أنها مسألة سياسية، وأنه لا يمكن تسويتها من غير إعادة إطلاق مسار السلام» المتوقف منذ عام 2014. وأضاف أنه «على هذا الأساس» سيتوجه إلى منطقة (الشرق الأوسط)؛ أملا أن تكون مساهمته «مفيدة وفعالة».

وبالنظر إلى القراءة التي يقدمها ماكرون، فمن المرجح جداً، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، أن يلبي الدعوة التي وجهتها مصر من أجل التئام قمة دولية في القاهرة السبت المقبل من أجل النظر في تطورات القضية الفلسطينية وعملية السلام. ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن الحرب الراهنة بين «حماس» وإسرائيل ستكون من نتائجها وبشكل مؤكد العودة إلى أساسيات الصراع في الشرق الأوسط وإعادة تفعيل الاتصالات المتوقفة منذ سنوات بعد أن سعت إسرائيل إلى الترويج لفرضية تقول إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي تحول إلى مسألة «ثانوية» وأن إسرائيل قادرة على تطبيع علاقاتها مع العالم العربي بعيداً عن هذه المسألة.

مواطنون فلسطينيون في وسط غزة الثلاثاء يبحثون بين الأنقاض عن ناجين من ضربة جوية إسرائيلية (رويترز)

يبدو اليوم واضحاً أن الصدمة التي أثارتها عملية «حماس» في السابع من الشهر الحالي دفعت العواصم الغربية وأخرى غيرها إلى الإعراب عن الدعم المطلق لإسرائيل وتمكينها من القيام بالرد الذي تريده وللفترة الزمنية التي تريدها من أجل القضاء على «حماس». ولكن بعد 11 يوماً من القصف المتواصل جواً وبراً وبحراً على غزة وتدمير البنى التحتية المدنية والقضاء على ثلاثة آلاف شخص بينهم، وفق السلطات المحلية في غزة، من الأطفال والنساء، ترى هذه العواصم أنه «حان الوقت» لتذكير إسرائيل بواجباتها وفق منطوق القانون الدولي والإنساني وهو ما أخذت الإدارة الأميركية تشير إليه وتعمل لتداركه. وهذا ما حرص الرئيس ماكرون على التشديد بشكل لا يقبل أي التباس، مذكراً بأن فرنسا «تدعم رغبة إسرائيل المشروعة في الدفاع عن النفس ومحاربة كل المجموعات الإرهابية»، مضيفاً أن هذا العمل «يجب أن يترافق ويتواءم مع احترام القانون الدولي والقانون الإنساني وبشكل خاص احترام المدنيين (الفلسطينيين)».

والدة الرهينة الإسرائيلية - الفرنسية ميا شام خلال مؤتمر صحافي بتل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلص ماكرون إلى القول إن باريس «حرصت دوماً على التمييز بين (حماس) التي هي منظمة إرهابية وبين السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني». وما تعمل باريس على تحاشيه عنوانه أيضاً منع تمدد الحرب إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية حيث يتواصل التراشق المحدود بين إسرائيل و«حزب الله» وأحياناً مع ناشطين فلسطينيين. وكانت هذه المسألة بالتحديد محور اللقاءات التي عقدتها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال الزيارة السريعة التي قامت بها إلى بيروت ولكن أيضاً محور الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي والذي طلب فيه الرئيس الفرنسي لجم «حزب الله» عن التدخل في الحرب الدائرة، وحض نظيره الإيراني على القيام بكل ما في وسعه لمنع اندلاع حريق إقليمي كبير.

بيد أن باريس ترى أن من أولوياتها الإفراج عن الفرنسيين المحتجزين لدى «حماس». وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن بلاده تقوم باتصالات مكثفة من أجل هذا الغرض. إلا أنه رفض الخوض في التفاصيل قائلاً: «أريد أن أكون حذراً جداً هنا، ستتفهمون ألا أقول المزيد، أولاً من أجل عدم خلق توقعات قد تكون مخيبة للآمال، وخصوصاً عدم تعريض المحادثات المكثفة التي نجريها للخطر. لكنها تتقدم، ونتابع هذه المحادثات ساعة بساعة».

وأشار ماكرون إلى أن الاتصالات «قائمة بالطبع مع السلطات الإسرائيلية» لكن أيضاً مع «قوى صديقة تتوسط مع (حماس) لتأمين الإفراج عن رهائننا وكل الرهائن». وأفادت السلطات الفرنسية بأن عشرين فرنسياً غالبيتهم من مزدوجي الجنسية الفرنسية والإسرائيلية قد قتلوا وأن 17 شخصاً محتجزون لدى «حماس».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.