أوروبا تُبقي عقوبات «الباليستي» الإيراني مع حلول «بند الغروب»

غروسي حذّر من تكرار تجربة كوريا الشمالية في برنامج طهران النووي

صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تُبقي عقوبات «الباليستي» الإيراني مع حلول «بند الغروب»

صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
صاروخ أرض - أرض إيراني من طراز «سجيل» معروض أمام مقر البرلمان الإيراني في ساحة بهارستان بطهران 27 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

قررت دول الاتحاد الأوروبي إبقاء إجراءات تقييدية ضد إيران بموجب نظام عقوبات منع الانتشار النووي، وذلك بعد اليوم الانتقالي في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال بيان للاتحاد الأوروبي إن المجلس «اتخذ خطوات قانونية لإبقاء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في بادئ الأمر على أفراد وكيانات ضالعة في أنشطة نووية أو صواريخ باليستية أو مرتبطة بـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف: «وافق المجلس أيضاً على الإبقاء على الإجراءات التي تستهدف القطاعات والأفراد القائمة في إطار نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تلك المرتبطة بالحد من الانتشار النووي الإيراني، وكذلك حظر الأسلحة والصواريخ».

ويتضمن القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن، بشأن الاتفاق النووي جدولاً زمنياً لتخفيف القيود عن الأنشطة النووية والأسلحة الإيرانية، إذا ما أوفت بالتزاماتها في الاتفاق النووي.

يأتي البيان بعد عشرة أيام من بيان أصدره مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أكد فيه تمسك بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالإبقاء على العقوبات الخاصة بالبرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، وذلك بعدما تلقى بوريل رسالة من وزراء خارجية الدول الثلاث تؤكد بقاء القضايا العالقة مع إيران دول حل.

وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث إن إيران «لا تزال لا تمتثل للاتفاق النووي منذ عام 2019»، وأشار البيان إلى عدم فاعلية آلية «فض النزاع» المنصوص عليها في الاتفاق النووي في حل تلك الخلافات.

وخلص بوريل بدوره إلى أن مشاوراته أظهرت أن قضية الاتفاق النووي الإيراني «لا تزال دون حل بالنظر إلى تباين الآراء بين أطراف الاتفاق النووي».

في الوقت نفسه، نقل بوريل تأكيد أطراف الاتفاق النووي «تصميمها على إيجاد حل دبلوماسي في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة».

مسار طويل

في منتصف الشهر الماضي، قال بوريل إنه تلقى بلاغاً من دول الثلاثي الأوروبي بأنها قلقة من عدم وفاء إيران بالتزاماتها النووية، وعدم نيتها اتخاذ أي خطوة في اليوم الذي يُعرف بـ«اليوم الانتقالي».

وألقت الدول الثلاث باللوم على إيران بأنها «أضاعت مرتين» فرصة إعادة إحياء الاتفاق النووي العام الماضي. ويستبعد كثير من الأطراف بما في ذلك روسيا، العودة إلى الاتفاق النووي، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل.

وقالت مصادر غربية حينها إن إدارة بايدن تريد الوصول إلى صيغة تردع إيران عن تطوير أسلحة نووية ضمن تفاهم محدود يمنحها بعض الإعفاءات للوصول إلى أسواق النفط. ولم يتضح ما إذا كانت إيران ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم بنسب قريبة من الأسلحة النووية.

بوريل وعبداللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك في طهران أمس (أ.ف.ب)

وكان موعد «بند الغروب» محور مناقشات بين إيران والاتحاد الأوروبي. وفي يونيو (حزيران) الماضي، كشفت مصادر دبلوماسية عن أن نائب بوريل ومنسق المحادثات، إنريكي مورا، أبلغ كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، خلال لقائهما في الدوحة في 21 يونيو، بأن أوروبا تخطط للإبقاء على العقوبات الصاروخية.

ولوَّحت طهران في يوليو (تموز) بردٍّ «جدّي على أي تحرك أوروبي لإبقاء العقوبات التي تطول برنامجها للصواريخ الباليستية». وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، حينذاك، إن «إيران تحتفظ بحق الرد على أي عمل غير مسؤول في الوقت المناسب».

كانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد قالت لوكالة «رويترز» إن إبقاء العقوبات، يعود لثلاثة أسباب: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها النووية.

حقائق

ما قيود القرار «2231» على البرنامج الباليستي الإيراني؟

  •  تدعو الفقرة 3 من المرفق «ب» إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لتكون قادرة على حمل سلاح نووي.
  • تشمل القيود عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
  • تسري جميع القيود حتى 8 سنوات من يوم اعتماد «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» في 18 أكتوبر 2015.
  • الأمم المتحدة ترفع العقوبات المفروضة ضد إيران على استيراد وتصدير التكنولوجيا المتعلقة بالصواريخ.

ويتضمن القرار 2231، بنوداً تدعو إيران إلى عدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية، يمكنها حمل أسلحة نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل سلاح نووي. ويحظر القرار أي معاملات أو نقل الطائرات المسيّرة التي تتخطى 300 كيلومتر، دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

غير أن إيران لم تلتزم بقيود الحد من تطوير الصواريخ الباليستية، ومنذ الأسابيع الأولى على سريان الاتفاق النووي، اختبرت صواريخ باليستية، وأطلقت أقماراً اصطناعية إلى الفضاء، وهي أنشطة تثير توجساً لدى الدول الغربية من احتمال استخدامها لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

ومن شأن الإبقاء على عقوبات الاتحاد الأوروبي أن يعكس رغبة الغرب في منع إيران من تطوير الأسلحة النووية وحرمانها من سبل تحقيق ذلك في ظل انهيار الاتفاق النووي.

ولا تلتزم إيران بالكثير من بنود الاتفاق النووي، بعد اتخاذ مرحلتين من خفض التزامات الاتفاق، بدأت الأولى في مايو (أيار) 2019 بعد عام من فرض العقوبات الأميركية. وباشرت طهران المرحلة الثانية، في الأسابيع الأولى من عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، بموجب قانون أقرّه البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وفي المرحلة الثانية، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ثم 60 في المائة بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، ولاحقاً في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض. وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، بإغلاق كاميرات المراقبة الإضافية التي تراقب أنشطتها الحساسة.

وخلال فترة حسن روحاني، قالت الحكومة الإيرانية، إن تلك الخطوات ستتراجع عنها إذا ما عادت الولايات المتحدة للاتفاق ورفعت العقوبات عن طهران. ولكن حكومة إبراهيم رئيسي تعهدت بالإبقاء على قانون «الخطوة الاستراتيجية»، خصوصاً في ظل مطالبة المرشد الإيراني علي خامنئي باستمرار القانون، واصفاً إياه بأنه أنقذ البرنامج الإيراني من الضياع.

تحذير أممي

وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، من أنه يجب على العالم ألا يفشل في الجهود المتعلقة بإيران كما حدث مع كوريا الشمالية التي طردت مفتشي الوكالة وعملت على تطوير أسلحة نووية، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

ولم تتمكن الوكالة من دخول كوريا الشمالية منذ طردت بيونغ يانغ مفتشيها عام 2009، بينما تراقب الآن التطورات النووية عن بُعد بوسائل منها صور الأقمار الاصطناعية.

أما في إيران فتتمتع الوكالة بإمكانية الوصول بانتظام إلى المنشآت النووية المعلن عنها. لكن مع تدهور الالتزام بالاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى على مدى السنوات الخمس الماضية، أزيلت معدات المراقبة الإضافية التي كانت موجودة بموجب الاتفاق بناءً على طلب إيران ولم يعد بإمكان الوكالة القيام بعمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

وقال غروسي في رسالة عبر الفيديو موجّهة إلى منتدى «جيمس تيمبي»، وهو مؤتمر حول عدم انتشار الأسلحة النووية تنظمه هذا الأسبوع وزارة الخارجية الأميركية: «يجب أن نبذل كلّ جهد... لمنع دولة لديها القدرة على تطوير أسلحة نووية من القيام بذلك».

مدير «الطاقة الدولية» رافاييل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

ونوه غروسي إلى أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي بمثابة عيون المجتمع الدولي وآذانه ووجوده في إيران»، معبراً عن قلقه البالغ بشأن برنامج إيران النووي.

وأضاف غروسي: «شهدنا فشلاً من هذا القبيل في كوريا الشمالية». وأضاف: «لهذا السبب تعد جهودنا الحالية في إيران أساسية للغاية، ولهذا السبب يعدّ دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة ضرورياً». 

وتشهد العلاقة بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وطهران تراجعاً منذ أكثر من عامين، انعكس سلباً على قدرة الوكالة، ومقرها فيينا، على مراقبة البرنامج النووي الآخذ في التوسع.
ورغم اتهامات غربية متكررة، تنفي طهران رغبتها في صنع قنبلة نووية. غير أنّ غروسي أعرب مؤخراً عن أسفه «لتراجع اهتمام الدول الأعضاء» بهذه المسألة و«التقليل من شأنها»، في ظل جدول أعمال دولي مزدحم.

وألغت إيران الشهر الماضي ترخيص مفتشين دوليين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وجاءت الخطوة الإيرانية بعد تحرك قادته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق من هذا الشهر لدعوة طهران إلى التعاون بصورة فورية مع الوكالة بشأن قضايا من بينها تفسير وجود آثار لليورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وأظهر أحدث تقرير فصليّ لغروسي أن إيران لديها الآن ما يكفي من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 60 في المائة، لتقترب من نسبة التسعين في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة، لإنتاج نحو ثلاث قنابل نووية، وفقاً للتعريف النظري للوكالة إذا جرى تخصيب اليورانيوم بصورة أكبر.

حقائق

الجدول الزمني لتنفيذ القرار 2231

يحث القرار 2231 على التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة وفق الجدول الزمني المحدد في المُرفق الخامس من الخطة، ويبيِّن الخطوات التالية في حال إلغاء عقوبات مجلس الأمن المفروضة على إيران:

• يوم اعتماد الخطة

كان يوم 18 أكتوبر 2015 هو يوم اعتماد خطة العمل، بعد 90 يوماً من إقرارها من مجلس الأمن بواسطة قراره 2231 (2015).

وقد دخلت خطة العمل حيز النفاذ في ذلك الموعد.

• يوم التنفيذ

كان يوم التنفيذ هو 16 يناير (كانون الثاني) 2016 عندما تلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد أن إيران اتخذت مجموعة من الإجراءات المحددة ذات الصلة بالمجال النووي. وبناء على ذلك: أُنهي العمل بالأحكام الواردة في قرارات مجلس الأمن: 1696 (2006)، و1737 (2006)، و1747 (2007)، و1803 (2008)، و1835 (2008)، و1929 (2010)، و2224 (2015)، رهناً بإعادة فرضها في حالة عدم وفاء إيران بقدرٍ ذي شأن بالالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي

•  يوم الانتقال

يكون يوم الانتقال بعد انقضاء ثماني سنوات من يوم اعتماد الخطة أو بعد أن يتلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تفيد فيه بأن الوكالة قد توصلت إلى الاستنتاج العام بأن جميع المواد النووية في إيران لا تزال تُستخدم في الأنشطة السلمية.

• يوم إنهاء العمل بأحكام القرار 2231 (2015)

بعد انقضاء عشر سنوات على يوم اعتماد الخطة، وشريطة عدم استئناف العمل بأحكام قرارات مجلس الأمن السابقة، ينتهي العمل بجميع أحكام القرار 2231 (2015) ويَكفّ مجلس الأمن حينئذ عن النظر في المسألة النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.