بعد «هيرميس» و«شانيل».. «لويس فويتون» تحط الرحال في لندن ورهانها على الخبرة

بيوت الأزياء تعتمد على المعارض للتعريف بنفسها واستقطاب زبائن جدد

في غرفة من المعرض يتواجد حرفي يستعرض كيفية صنع حقيبة من حقائب الدار الأيقونية
في غرفة من المعرض يتواجد حرفي يستعرض كيفية صنع حقيبة من حقائب الدار الأيقونية
TT

بعد «هيرميس» و«شانيل».. «لويس فويتون» تحط الرحال في لندن ورهانها على الخبرة

في غرفة من المعرض يتواجد حرفي يستعرض كيفية صنع حقيبة من حقائب الدار الأيقونية
في غرفة من المعرض يتواجد حرفي يستعرض كيفية صنع حقيبة من حقائب الدار الأيقونية

من الواضح أن الدعاية فنون وموضة في الوقت ذاته، وموضتها هذه الأيام ليست مباشرة أو تقليدية، بل من خلال معارض ضخمة تثير الاحترام والاهتمام، أو تحاول التمويه عن جانبها التجاري والترويجي، وليس أدل على هذا من معرض «جمال وحشي» Savage Beauty لألكسندر ماكوين في متحف «فيكتوريا أند ألبرت» بتعاون بين الدار نفسها، أو بالأحرى مجموعة «كيرينغ» وشركة سواروفسكي و«أميركان اكسبريس»، استدعى تمديده لعدة أشهر أخرى بعد الإقبال المنقطع النظير عليه. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، احتضن متحف «باوز» بكاسل برنار بمنطقة ديرهام البريطانية، معرض «إيف سان لوران: الأناقة أبدية» بإشراف أمينة المتحف جوانا هاشاغن وبيير بيرجيه، شريك إيف سان لوران. وهو ممتد إلى 25 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويستحق الزيارة. كما ركب هذه الموجة مصممون آخرون مثل جون بول غوتييه، كريستيان لوبوتان «هيرميس»، «شانيل» وهلم جرا. فهذه المعارض، على ما يبدو، أصبحت موضة العصر، ولم يعد المصممون ينتظرون دعوة من أحد لتكريمهم، بل يقومون بذلك بأنفسهم وبتمويلهم الخاص، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن الأسباب والأهداف لهذا التهافت على تنظيم معارض أزياء؟ هل هي نابعة من نرجسية ورغبة في استعراض الذات، أم أنها طريقة ترويجية ستجتاح عالم الإعلانات مستقبلا لاستقطاب زبناء جدد بتثقيفهم بتاريخ الدار والأسس التي تقوم عليها؟
ورغم أن بيوت أزياء كثيرة نظمت معارض تحتفل فيها بتاريخها ومبادئها وتستعرض من خلالها عضلاتها الفنية، فإنه لا أحد منهم استطاع لحد الآن تنظيم معرض مثل «سيريز 3» لدار «لويس فويتون»، من ناحية أن التجاري والفني فيه ينصهران ليتحولا إلى وجهين لعملة واحدة. فتركيز الزائر ينصب على حرفية الدار وتقاليدها الموروثة، وقد لا يخطر بباله أن الفكرة منه هو بيع منتجاتها، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل المعروضات فيه من تشكيلتها للموسم الحالي ومتوفرة في محلاتها. وهنا تكمن خطورته على الزائر، لأنه عندما يدخله، لا يريد الخروج منه سوى للتوجه إلى أقرب محل للحصول على قطعة من القطع المعروضة. وهذا ما تعرفه الدار وتتمناه طبعا، بالنظر إلى أنها خصصت حيزا كبيرا فيه لاستعراض حقائب اليد والأحذية، فضلا عن أزياء أنيقة علقتها بترتيب متناه في خزانة بأبواب زجاجية، كلما اقتربت منها أو لمستها خفية من دون أن يراك أحد لتتفحص تفاصيلها، تقتنع بقدرات نيكولا غيسكيير ونظرته الفنية المميزة.
توقيت المعرض أيضا لافت، حيث تعمدت «لويس فويتون» تزامنه مع أسبوع لندن لربيع وصيف 2016. الذي رغم أنه انتهى منذ أيام، فإن أصداءه لا تزال مدوية بفضل غزو الإيطاليين والفرنسيين له. فقد دخلته دوناتيلا فرساتشي بتقديم أول عرض رسمي لها فيه، بينما دخلته «لويس فويتون» بمعرضها المتنقل الذي تستعرض فيه خبراتها وتاريخها على امتداد شهر كامل. فعوض الاكتفاء بعرض أزياء لن يستغرق سوى 10 إلى 20 دقيقة على أحسن تقدير، اختارت أن تقدم طبقا فنيا ديمقراطيا يتلذذه أكبر عدد من الزوار، وهكذا يشفي غليلها من الأضواء من جهة، ويُعرف الناس بإرثها وأسلوب مصممها الفني نيكولا غيسكيير، من جهة ثانية، حتى إذا كان الزبون العادي يجهل بعض الحقائق والتفاصيل عن حرفيتها، فإنها مستعدة أن تصرخ بأعلى صوتها حتى يسمعها ويفهمها، والأهم من هذا أن يقدرها. والنقطة الأخيرة هي تحديدا هدفها من المعرض، الذي يحمل عنوان «سيريز 3» Series3. كون لندن محطته الثالثة بعد لوس أنجليس وطوكيو. المعلومات التي رافقت بطاقة الدعوة تفيد بأنه قراءة في عملية الإبداع التي تعيشها الدار في كل موسم، قبل تقديم أي تشكيلة. تقول المعلومات أيضا بأنه رحلة لاستكشاف التأثيرات التي يستقي منها مصممها نيكولا غيسكيير أفكاره، وطريقته في ترجمة الصور التي تتوالى على مخيلته في أشكال وتصاميم يتم تنفيذها بحرفية عالية على يد أنامل متمرسة في صناعة الموضة.
لهذا الغرض استحوذت الدار على مبنى ضخم مكون من عدة طوابق، في «180 ذي ستراند» على بعد خطوات من «سومرست هاوس» المقر القديم لأسبوع الموضة اللندني، حولته إلى مساحة مثيرة بمساعدة مصممة الديكورات المعروفة، إيس ديفلين، التي سبق لها أن صممت دار الأوبرا الملكية، وتعاونت مع كيني ويست كما ساهمت في تصميم القرية الأوليمبية بلندن وغيرها من الأعمال المهمة. ولم تخيب الآمال المعقودة عليها، لأن «سيريز3 لويس فويتون»، ولحد الآن، من أفضل معارض الأزياء الممولة من قبل الدار العارضة، بغض النظر عما إذا كان الدافع تجاريا أو فنيا.
ما ساعد ديفلين على القيام بمهمتها علاقتها الجيدة بنيكولا غيسكيير، و«ذلك الحوار الفكري والفني المتناغم الذي يربطهما ببعض، وكان له الفضل في جعل العملية تتم بسلاسة» حسب قول الدار. الخطوة الأولى كانت اطلاع المصمم لها على كل تفاصيل تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2016: كيف تبلورت من فكرة في خياله إلى منتج أنيق تستمتع به المرأة، وكان عليها بعد ذلك أن تضع كل هذه المعلومات في إطار يجمع قوة التشكيلة الحالية، بإرث الدار الذي يستقي منه المصمم أفكاره، وأخيرا وليس آخرا تطلعات الدار المستقبلية. وكانت النتيجة معرضا يستمتع فيه الزائر بعرض أزياء على شاشات ضخمة معلقة من السقف، واستعراض صناعة منتجات بتقنيات عالية وتأثيرات ثلاثية الأبعاد تُدخله عالم «لويس فويتون» من أوسع الأبواب. ورغم أنه لا أحد يختلف أن الدافع التجاري فيه قوي، يؤكده توفر المعروضات في المحلات حاليا، لكنه لا يأتي على حساب فنيتها ورغبتها في الارتقاء بمنتجاتها إلى مستوى التفرد، بحرصها على تسليط الضوء على الأنامل الناعمة ومفهوم صنع باليد. والمقصود هنا عملية الإبداع ككل من ألف إلى الياء. فكل غرفة تمر بها تحمل عنوانا يلخص جانبا يؤكد على أحد هذه المفاهيم، مثل «أيادي فنانين» Artists› hands، حيث يجلس حرفي على كرسي منكبا على صناعة حقيبة من حقائب الدار الأيقونية التي شهدت بدايتها منذ أكثر من قرن وتتطور في كل موسم لتواكب العصر. الفكرة هنا أن يأخذ الزائر وقته وهو يراقب الحرفي يقوم بمهمته بتفان حتى النهاية، وهذه هي الفكرة من توفير كراسي للزوار وطاولة. ثم هناك ركن آخر بعنوان «حكاية حرفية» «A tale of craftsmanship»; يسلط الضوء على نفس المبدأ وتُستعرض فيه عملية التقطيع بالليزر قبل أن يكمل الحرفي التفاصيل الأخيرة بنفسه وتحت إشرافه، لأنه لا شيء يضاهي ملمس اليد في الدقة. عنوان غرفة أخرى: «تشريح الخبرة» «Anatomy of le savoir - faire»; يُغني عن أي شرح ويؤكد أن كل الأزياء والإكسسوارات التي تخرج من معامل الدار، ليست عادية، وبأنها ليست منتجات «سريعة»، بل العكس تماما تقوم على مبدأ الاستمرارية وعدم التقيد بموسم، حتى تبقى مع صاحبتها للأبد.
تجدر الإشارة هنا، إلى أنها ليست المرة الأولى التي تدخل فيها «لويس فويتون» غمار المعارض لاستعراض فنونها وقدرات مصمميها، فالمصمم وجهها وواجهتها في الوقت ذاته، وبالتالي عليها تلميعه وتجميله بأي ثمن. فقد افتتحت في شهر يوليوز الماضي «لاغاليريا» في ضواحي باريس، وتحديدا في منطقة أنيير، حيث يعيش جيل آخر من عائلة لويس فويتون المؤسسة، ومعمل لصناعة قطع حسب الطلب لزبائنها المهمين. الفرق أن هناك يمكن معاينة قطع قديمة تحتفل بإرثها وماضيها، بينما المعرض الحالي، سيريز3 يحتفل بالماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد. الحاضر يركز عليه من خلال تشكيلة متوفرة في السوق، بينما المستقبل بعمله على استقطاب زبائن جدد والماضي من خلال الحرفية واعتماد تقاليد قديمة. أما الهدف في كل الحالات فتجاري أولا وفني ثانيا.
وهذا ما يطرح السؤال ما إذا كانت «لويس فويتون» تحتاج إلى المزيد من الدعاية، خصوصا أنها تصدرت قائمة «فوربس» كواحدة من أهم بيوت الأزياء المرفهة مؤخرا. والجواب أنه لا أحد يشبع من الدعاية الإيجابية، فضلا عن أنها تحاول تسويق نفسها كراعية للفنون. فصاحبها الملياردير برنار أرنو معروف باهتمامه بالفن المعاصر، وعدم بخله على هذا الجانب بأي شيء، سواء تطلب تعاونا مع معماري عالمي مثل فرانك غيري لتشييد مبنى بحجم «منظمة لويس فويتون» في ضواحي باريس، أو مساهمات فنانين من كل أنحاء العالم لتجديد حقائبها ومنتجاتها الأخرى. وهو تقليد بدأته مع مصممها السابق مارك جايكوبس، وأعطى ثماره بزيادة الأرباح واكتساب الدار مكانة فنية إلى جانب أهميتها التجارية. وجولة في أجنحة المعرض تؤكد مدى هذه الرغبة في الارتقاء بالدار ومنتجاتها من التجاري، أو على الأقل التمويه على هذا، بإعطائها غطاء فنيا، لا سيما، أن مجموعة «إل.في.آم.آش» تعرف أهمية الفن عموما والمعارض خصوصا في التسويق، من ناحية أنها تزرع بذرة صغيرة تكبر وتعطي ثمارا كبيرة على المدى البعيد. أكبر دليل على هذا، نجاح معرض «سافيج بيوت» (جمال وحشي) لألكسندر ماكوين الذي يحتضنه متحف فيكتوريا أند ألبرت، وبيعت كل تذاكره وتم تمديد مدته لاستيعاب حجم الإقبال. واستقطب لحد الآن زوارا لم يكونوا أساسا مهتمين بالموضة، لكنه فتح عيونهم على أنها أكثر من مجرد ألوان وتنورات وفساتين طويلة أو قصيرة، بل يمكن أن ترتقي إلى مستوى الفن.
ورغم أن معرض «سيريز 3» ليس بحجم «جمال وحشي» أو بأهدافه، فإنه يلتقي معه في رغبته تسليط الضوء على مصممها الحالي كما على تاريخها وحرفيتها وتفرد منتجاتها، والأهم من هذا كله: تبرير أسعارها. فمهما كانت فنيته ومحاولاته لكسب الزائر حاضرا ومستقبلا، يبقى طريقة ترويجية ذكية وممتعة، يمكن أن تنتشر انتشار النار في الهشيم بين باقي بيوت الأزياء لتحل محل الأفلام الدعائية القصيرة.

* أهم معارض الموضة في العاصمة البريطانية
- «مادموزيل بريفيه» Mademoiselle Prive لدار «شانيل» ويحتل ثلاثة طوابق من غاليري «ساتشي» حيث يستعرض الكثير من جوانب دار «شانيل» ومؤسسها كوكو شانيل من خلال عطر «شانيل نمبر 5» وجاكيت التويد الأسود فضلا عن تسليط الضوء عليها كواحدة من أهم بيوت الأزياء المتخصصة في الـ«هوت كوتير»
العنوان: قاعة ساتشي Saatchi Gallery بكينغز رود، لندن
- «ليبرتي» Liberty in Fashion ويتتبع واحدة من أهم الأسماء البريطانية الأيقونية بتاريخ يمتد إلى أكثر من 140 عاما. سيعاين الزائر أزياء صنعت في عام 1890 وأخرى ظهرت في أفلام قديمة
العنوان: متحف الموضة والنسيج بلندن London Fashion and Textile Musuem ب83 بيرموندزي ستريت بجنوب شرقي لندن
- «سيريز 3 لويس فويتون» Series 3 Louis Vuitton تستكشف فيها شخصية الدار والأهم من هذا أسلوب ثاني مصمم لها والغوص في عقله ومخيلته. فنيكولا غيسكيير تقلد زمامها بعد مارك جايكوبس الذي كان أول من أطلق خط أزيائها في عام 1997. وحقق لها الكثير من النجاحات وسجل لها تعاونات فنية مشهود له بها، وبينما كان يميل إلى الـ«بوب آرت»، فإن نيكولا غيسكيير له ذوقه الخاص وينتمي إلى مدرسة مختلفة تستشفها من زيارة المعرض، الذي سيمتد إلى 18 من شهر أكتوبر
العنوان: 180 ذي ستراند
- قرن من الأناقة: ملابس وألوان من 1800 إلى 1899 A Century of Style: Costume and Colour 1800 - 1899: أكثر من معرض وغوص في التاريخ لأن الزائر سيتعرف على فساتين زفاف تعود إلى بداية القرن الماضي في باريس، وفي الوقت ذاته قراءة لفترة بدأت تشهد تغيرات ثقافية واجتماعية كثيرة أثرت على الموضة بشكل مباشر.
العنوان: غاليري ومتحف كيلفينغروف Kelvingrove Art Gallery & Museum بمدينة غلاسكو



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».