كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
TT

كيف تنحاز «السوشيال ميديا» ضد «طوفان الأقصى»؟

طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)
طفل صغير وعلى وجهه علم فلسطين في مسيرة تأييد لفلسطين في لندن (أ.ف.ب)

«ما نكتبه لا يصل»... بهذه الكلمات عبّرت الصحافية الفلسطينية نسرين الرزاينة، بأن ما تكتبه على صفحتها الخاصة بموقع «فيسبوك» يتم حذفه، بعدما بدأت في نقل ما يدور على أرض وطنها منذ أن شنّت إسرائيل هجومها على غزة رداً على هجوم حركة «حماس» المُسمى بـ«طوفان الأقصى».

تقول الرزاينة لـ«الشرق الأوسط» إن المحتوى الفلسطيني يتعرّض للحذف، ومنشوراتها لا تصل للمتابعين أو ما يطلق عليه «قلة الريتش»، خصوصاً صور الأطفال الذين يتعرضون للعنف من قبل الجيش الإسرائيلي. في الوقت الذي تؤكد فيه وصول رسائل لها من الموقع تفيد التقييد.

ونشر متابعون عبر «فيسبوك» و«إنستغرام»، في الأسبوع الماضي، انتقادات للمنصات المملوكة لشركة «ميتا» بخصوص حذف محتوى يناصر القضية الفلسطينية، بوصفها أصبحت ساحات لتشكيل الرأي العام. ونشر عدد من المتابعين في اليومين الماضيين رسالة منسوخة متداولة تشير إلى أن كثيراً من التدوينات للأصدقاء تضيع، وتطالب بتعديل الخوارزميات لموقع «فيسبوك»، وفيها: «(فيسبوك) يريني فقط الأصدقاء الّذين يختارهم هو، ولا نحتاج إلى (فيسبوك) لاختيار أصدقائنا، ويمكننا تجاوز سياسته للضّبط والتّحكّم».

وأفادت تقارير إعلامية بأنه يتم إخفاء الوسوم المتعلقة بـ«حماس» و«طوفان الأقصى»، في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة القتلى في قطاع غزة، نتيجة القصف الإسرائيلي، إلى 2215، بينهم 724 طفلاً، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، صباح السبت.

وواجه خبير الشؤون الدولية والاستراتيجية وقضايا الصراع الدولي أنس القصاص، التقييد على حسابه بـ«فيسبوك» في الأيام الأخيرة بعد نشر رابط لقصة من مجلة «بوليتيكو» عن الأخبار الزائفة في العدوان الإسرائيلي على غزة، ويقول القصاص لـ«الشرق الأوسط»: «وصلتني رسالة تقييد لمدة يومين... الخوارزميات مجنونة».

وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث حاول أن يتفادى نشر أي معلومات أو منشورات حتى ولو صحيحة لدعم القضية تفادياً لوقف حسابه على منصة «فيسبوك» ، ويفسر: «حتى البيانات الرسمية يحاول (فيسبوك) التقييد عليها، بالإضافة إلى أن هناك منشورات لي تحصل على إعجابَين فقط، وهذا ليس المعتاد».

ويعدّ الباحث السياسي أن ذلك التقييد يقلل من احترام منصة «فيسبوك» لمتابعيها، مشيراً إلى أنه دليل على ازدواجية المعايير في السماح لنشر محتوى يروّج لوجهة النظر الإسرائيلية، وقال: «لدي حساب على (فيسبوك) منذ 16 عاماً، ولم يحدث هذا المنع من قبل».

وتقول ندى الشبراوي، وهي مدونة فيديو تنشر محتوى يخص الكتب في منصات مختلفة باسم قناة «دودة كتب»، لـ«الشرق الأوسط» إنها قامت برفع فيديو على منصة «إنستغرام» يتناول القضية الفلسطينية، وتم حذف الفيديو 3 مرات، وإيقاف الصوت، مضيفة أنها حاولت مجدداً نشر الفيديو.

وفي سياق متصل، حاولت «الشرق الأوسط» نشر رابط لموضوع يخص الأطفال في الحرب عبر منصة «إنستغرام»، فظهرت رسالة مفادها: «نحن نحظر أنشطة معينة لحماية مجتمعنا».

رسالة تظهر من موقع «إنستغرام» تفيد بمنع نشر رابط لقصة صحافية عن غزة (الشرق الأوسط)

* تدابير... أم منع؟

وكانت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، التي تمتلك موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قد قالت إنها ستتخذ تدابير إضافية ضد نشر المحتوى غير القانوني والمضلل على الإنترنت، وذلك في أعقاب بدء الصراع في غزة.

وقالت «ميتا» أمس (الجمعة)، في بيان نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه في الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت هجوم مقاتلي «حماس»، قامت الشركة «بحذف 795 ألف محتوى أو تصنيفها على أنها مزعجة» باللغتين العبرية والعربية لانتهاكها سياساتها وتوجيهاتها. وأوضحت «ميتا»: «بالمقارنة بالشهرين الماضيين، في الأيام الثلاثة التي أعقبت يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قمنا بحذف 7 أضعاف المحتوى على أساس يومي لانتهاك سياسة المنظمات والأفراد الخطرين لدينا باللغتين العبرية والعربية فقط».

وأضافت «ميتا» أنها تلتزم بالحذر بشكل خاص فيما يتعلق بمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، حيث هددت «حماس» بعرض الرهائن على هاتين المنصتين. وقالت الشركة إنها وضعت قيوداً على بعض المستخدمين الذين انتهكوا من قبل سياسات المنصة.

وفي سياق متصل، أعلنت منصة «إكس» التي يملكها إيلون ماسك أنها أزالت أو صنفت «عشرات الآلاف» من المنشورات في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل. وكتبت الرئيسة التنفيذية للشركة، ليندا ياكارينو، في رسالة مؤرخة الأربعاء؛ رداً على انتقادات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن: «منذ الهجوم الإرهابي على إسرائيل، اتخذنا إجراءات لإزالة أو تصنيف عشرات الآلاف من المنشورات». وكانت الرسالة موجهة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية تييري بروتون، الذي انتقد ماسك على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء.

وطالب بروتون في، رسائل أرسلها، الثلاثاء، إلى ماسك ومارك زاكربرغ الذي تضم مجموعته «ميتا» منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، بتقديم تفاصيل في غضون 24 ساعة حول طريقة إزالة «المحتوى غير القانوني والمعلومات الكاذبة» من منصاتهما بما يتماشى مع قانون الخدمات الرقمية الجديد للاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم تلك «التدابير» التي تتخذها منصات رقمية، فإن تقريراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أفاد بأن حجم المعلومات المضللة والسرعة التي انتشرت بها عبر الإنترنت في أعقاب الصراع الذي مرّ عليه أسبوع، لم يسبق لهما مثيل. ونقلت الوكالة أن خبراء قالوا إن هذا الصراع بين إسرائيل و«حماس» يقدم دراسة حالة قاتمة عن تضاؤل قدرة المنصات البارزة مثل «فيسبوك» و«إكس»، على مكافحة المعلومات الكاذبة.

* خوارزميات منحازة

إلى ذلك، يقول عمرو العراقي، عضو هيئة التدريس بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، في الجامعة الأمريكية في القاهرة إن ما يحدث من التقييد على المحتوى الخاص بالقضية الفلسطينية يعبر عن انحياز آيديولوجي واضح من تلك المنصات بوصف حركة «حماس» حركة إرهابية تواجه جيشاً نظامياً وهو الجيش الإسرائيلي. ويضيف العراقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقييد يرسخ أن تلك المنصات ليست مصدراً جيداً للمعلومات، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراع، كما أنها تتأثر بالاستقطاب السياسي.

ويفيد العراقي بأن الخوارزميات أشبه بمعادلة رياضية، من يدخل مدخلاتها ويضع شروطها يكون وفقاً لانحيازاته، مضيفاً أن منصات مثل «فيسبوك» ليست منصات حيادية، وأن الأزمة الحقيقية أن هذه الخوارزميات لا تعمل وفق علاقتنا ودوائر أصدقائنا وانحيازاتنا، وبالتالي فهي لم تعد منصات تواصل اجتماعي بالمعنى الحرفي، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها الذين عبّروا عن انحيازاتهم بالفعل في الصراع الدائر.

ورصد العراقي في الأيام الماضية محتوى كردياً يظهر في «المقترحات» يدعم الرواية الإسرائيلية في العدوان على قطاع غزة، مشيراً إلى أن ذلك يعد جزءاً من الحرب النفسية التي تقوم بها إسرائيل في الفترة الأخيرة لرفع الروح المعنوية لجنودها.

لكن ما الحل؟ منصة أخرى؟ رد العراقي على هذا التساؤل بأن من حق أي مجتمع أن ينشئ منصته الخاصة، لكن الأزمة تكمن في الانتشار والتأثير، فـ«فيسبوك» لها قيمة سوقية كبيرة، ونموذج ربحي تأسس منذ 20 عاماً، مضيفاً أن هناك منصات جديدة ظهرت واندثرت في الآونة الأخيرة لم تلقَ الاستمرارية التي تلقاها «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقالات ذات صلة

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)

«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوب «ماك بوك برو»، مزود بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى في حواسيب «ماك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

قال أعضاء من القطاع الخاص في لجنة حكومية يابانية رئيسية، الخميس، إن بإمكان اليابان استخدام المزيد من الفائض الضخم في حسابها الخاص بالنقد الأجنبي لتمويل الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

بعد القيود على «ستارلينك»... بوتين يصف ماسك بـ«العبقري» ويكشف عن تواصل بينهما

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالملياردير الأميركي إيلون ماسك، واصفاً إياه بـ«العبقري»، وكشف أنه على تواصل معه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

استوحى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة فكرة تصميم منظار روبوتي من حركة الثعابين وطبيعة جلدها التي تساعدها على التشبث بالأسطح الزلقة، بحيث يتمكن من التحرك بسهولة عبر الأمعاء الدقيقة، مما يسمح له بإجراء التصوير، وإيصال الأدوية، واستئصال الأورام الحميدة أو أخذ عينات من الأنسجة لإجراء الخزعات.

وغالباً ما يصعب تشخيص اضطرابات الأمعاء الدقيقة وعلاجها، إذ يبلغ طولها أكثر من 6.1 متر، ويصل قطرها إلى نحو 2.5 سنتيمتر، وتقع في عمق الجسم، مما يجعل الوصول إليها أصعب مقارنة بأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، مثل القولون والمعدة.

وللتغلب على هذه التحديات، صمّم المهندسون هذا المنظار الروبوتي للتحرك عبر الأمعاء الدقيقة، مستعيناً بطلاء خاص ذي ملمس مميز يساعده على التثبت ببطانة الأمعاء أثناء تحركه ببطء داخلها. ويحتوي الروبوت، على غرار المنظار الداخلي التقليدي، على مجموعة متنوعة من الأدوات التي تساعد في الكشف عن التشوهات وعلاجها.

قال جيوفاني ترافيرسو، أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «ساينس روبوتيكس»: «عندما نفحص الأمعاء الدقيقة، فإننا نفعل ذلك إما للتشخيص وإما للعلاج. وإذا وجدنا ورماً صغيراً يحتاج إلى الاستئصال، فإن هذا الروبوت يسمح لنا بأخذ خزعة أو باستئصاله».

وتشمل أكثر المشكلات شيوعاً التي تستدعي فحص الأمعاء الدقيقة النزيف والآفات المرضية والانسدادات. ومن الإجراءات المستخدمة لفحصها التنظير بالبالون المزدوج، الذي يُدخل خلاله المنظار إلى الأمعاء الدقيقة، بينما ينفخ مقدم الرعاية الصحية بالونين ويفرغهما بالتناوب، مما يساعد على دفع المنظار عبر القناة المعوية.

وقد تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً وتتطلب جهداً، لذا أراد الفريق البحثي تصميم منظار بديل يسهل التحكم فيه ويتيح حركة أكثر كفاءة.

وقال ترافيرسو، في بيان صدر الأربعاء: «التحدي الأساسي الذي نحاول التغلب عليه هو كيفية تقييم الأمعاء الدقيقة بطريقة أكثر آلية».

ووفقاً للدراسة، يتحرك الروبوت الأنبوبي الجديد داخل الأمعاء الدقيقة باستخدام استراتيجية حركة مشابهة لحركة الثعبان. فعندما ينزلق الثعبان على الأرض، يستطيع توجيه نفسه عن طريق انقباض عضلات أحد جانبي جسمه أولاً، ثم الجانب الآخر. ولمحاكاة هذه الحركة، صمم الباحثون مشغلات متعددة الوظائف تتحكم في حركة الروبوت. ويحتوي كل مشغّل على أربع حجرات قابلة للنفخ، مما يدفع الأنبوب إلى التمدد أو الانحناء في اتجاهات مختلفة.

ويحتوي الجزءان الأمامي والخلفي من الروبوت على بالونات تثبيت إضافية قابلة للتمدد، تتناوب على النفخ والتفريغ، مما يساعده على التقدم داخل الأمعاء.

وابتكر الباحثون أيضاً طبقات طلاء تبقى مسطحة حتى تتمدد بفعل انتفاخ البالونات، مما يؤدي إلى بروز إبر ثلاثية الأبعاد، أشبه بحراشف الثعبان، بحيث تمنح الروبوت مزيداً من الثبات داخل الغشاء المخاطي للأمعاء.

وقال أحمد مجتبى جبران، طالب الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «تُستخدم طبقات الطلاء لتعزيز الاحتكاك السطحي، إذ يستطيع الروبوت توليد قوة تثبيت موضعية على الأنسجة لتسهيل الحركة، دون الاعتماد على شد مفرط لأنسجة الأمعاء الدقيقة الحساسة».

ويتضمن النظام أيضاً رقائق إلكترونية تساعد على توجيه الروبوت، إلى جانب وحدة تحكم يستخدمها مشغّل الجهاز لتوجيهه عبر الممرات الضيقة وحول الانحناءات الحادة. ويرتبط الروبوت المرن بوحدات التحكم الخارجية بواسطة كابل، وصُمم بحيث يمكن إدخاله إلى الجسم عبر الفم أو المستقيم.


حفيد كمال الشناوي يجدد أزمة «تسجيل خطوط الجوال» في مصر

الفنان الراحل كمال الشناوي (السينما دوت كوم)
الفنان الراحل كمال الشناوي (السينما دوت كوم)
TT

حفيد كمال الشناوي يجدد أزمة «تسجيل خطوط الجوال» في مصر

الفنان الراحل كمال الشناوي (السينما دوت كوم)
الفنان الراحل كمال الشناوي (السينما دوت كوم)

جدد حفيد الفنان المصري الراحل كمال الشناوي -ويدعى عبد الحليم محمد- أزمة تسجيل خطوط التليفون الجوال في مصر، وهي الأزمة التي أثارت ضجة قبل شهور، ووصل الأمر إلى استدعاء النيابة ممثلي شركات خطوط الجوال لمساءلتهم حول تسجيل بيانات العملاء، وآليات هذا التسجيل، خصوصاً لما يمكن أن يترتب على الأمر من مسؤولية قانونية.

وأقام عبد الحليم محمد كمال الشناوي، حفيد الفنان الراحل ونجل المخرج محمد كمال الشناوي، دعوى قضائية ضد إحدى شركات الجوال بالقاهرة، وطالب بتعويض قدره 10 ملايين جنيه، على خلفية ما وصفه بالأضرار التي لحقت به نتيجة تسجيل 12 خطاً جوالاً -بعضها يتضمن محافظ إلكترونية- باسمه، وقد اكتشف هذا الأمر بالصدفة أثناء الاستعلام عن اسمه عبر التطبيق التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المصري، وهي خطوط سجلت بموجب رقمه القومي لا يعلم عنها شيئاً، وأكد في دعواه أنه سجلت دون علمه، أو موافقته، ودون توقيعه على عقود شراء مع الشركة.

وأكد أن هذا الأمر يمثل تهديداً لخصوصيته، واستقرار حياته الشخصية، ويثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بإجراءات التحقق من بيانات العملاء، وحمايتها. وقد حددت محكمة القاهرة الاقتصادية جلسة 2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لنظر الدعوى، وفق ما أوردته صحف محلية.

وعلى إثر هذه الدعوى صعد اسم الفنان الراحل كمال الشناوي إلى قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر الخميس، وانتشرت واقعة الدعوى على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تشير إلى خطورة هذا الأمر وفق قضايا سابقة.

وكانت مصر قد شهدت قضية تعرض فيها أحد الطلاب لعقوبة السجن المشدد غيابياً لارتباط اسمه ورقمه القومي بخط تليفون جوال تم استخدامه في قضية تجارة مخدرات. وتبع ذلك حوادث عدة، وتعليمات مشددة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر لضبط ملكية خطوط الجوال.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

وترى الخبيرة القانونية رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات من أجل حقوق المرأة هبة عادل أن «واقعة تسجيل 12 خط جوال ومحافظ إلكترونية باسم حفيد الفنان الراحل كمال الشناوي دون علمه أو موافقته تعد إشكالية قانونية بالغة الأهمية تتعلق بحماية البيانات الشخصية، ومدى التزام شركات الاتصالات بالضوابط القانونية والتنظيمية عند تسجيل خطوط الجوال، وتفعيل الخدمات المرتبطة بها».

ومن الناحية القانونية، تضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تسجيل خط هاتف جوال باسم شخص دون موافقته، حال ثبوت ذلك، قد يشكل إخلالاً بالالتزامات القانونية والتنظيمية المفروضة على مقدم الخدمة، ويثير مسؤوليته عن الأضرار التي قد تلحق بصاحب البيانات نتيجة هذا الإجراء».

وتتزايد خطورة الواقعة إذا ثبت ارتباط هذه الخطوط بمحافظ إلكترونية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالمعاملات المالية، واحتمالات استغلال بيانات المواطنين في ارتكاب جرائم احتيال، أو انتحال صفة. وهو ما يستوجب فحصاً دقيقاً لآليات التحقق من الهوية، وفق هبة عادل.

وتوضح أنه «في هذا السياق، يكتسب قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 أهمية خاصة، باعتباره الإطار التشريعي المنظم لمعالجة البيانات الشخصية، وحمايتها من الاستخدام غير المشروع، إلى جانب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات».

وأكدت على أن مجرد ظهور خطوط مسجلة باسم شخص لا يعني بالضرورة مسؤوليته الجنائية عن أي أفعال ترتكب باستخدامها؛ فالمسؤولية الجنائية شخصية، وتخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة في ضوء الأدلة، والوقائع. وقد أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هذه القاعدة صراحة في بيانه الصادر بتاريخ 8 أغسطس (آب) 2026 بشأن الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم.

وفي 10 أغسطس الماضي أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الجهة التنفيذية المسؤولة عن تنظيم الاتصالات في مصر، بياناً أعلن فيه عن إحالة شركات الجوال الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة بشأن مخالفات تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، مؤكداً اتخاذه إجراءات تنظيمية حاسمة لحماية حقوق المواطنين.

وحول صعود القضية لقوائم «الترند» في مصر، يرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي معتز نادي أن «شهرة اسم كمال الشناوي جذبت الانتباه إلى الواقعة، وما منحها زخماً أكبر هو ارتباطها بحماية البيانات الشخصية، والخصوصية، والجدل المتكرر مع مثل هذه الوقائع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصبح القصة في الصدارة مع وجود اسم فني معروف، ورقم مثير للانتباه بشأن التعويض المطلوب، وقضية تمس الأمن الرقمي والمالي للمواطن، خصوصاً أن الجمهور يستطيع إسقاط الواقعة على حياته الشخصية، وهو ما يحفز المشاركة، والتعليقات، والبحث عن طرق الاستعلام عن الخطوط المسجلة بالرقم القومي بما يشجعهم باستمرار على مراجعة بياناتهم عبر خدمة أرقامي في تطبيق My NTRA بمصر، مع التأكد من فاعلية إجراءات التحقق من الهوية، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات تثبتها التحقيقات».


منتدى الأفلام السعودي يطلق نسخته الرابعة في الرياض

المنتدى يواصل دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
المنتدى يواصل دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

منتدى الأفلام السعودي يطلق نسخته الرابعة في الرياض

المنتدى يواصل دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
المنتدى يواصل دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

انطلقت النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي، في استوديوهات جاكس للأفلام بمدينة الرياض، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتستمر لمدة يومين، حيث يجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار والمحترفين والمختصين.

ويواصل المنتدى في نسخته الجديدة دوره محفزاً رئيساً في تمكين وتطوير صناعة الأفلام بالمملكة، وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات في هذا القطاع الحيوي، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة المرتكزة على «رؤية السعودية 2030».

ويتضمن المنتدى مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة، بما يتيح للمشاركين تبادل المعرفة والخبرات، والتواصل مع الجهات والشركات العاملة في الصناعة.

المنتدى يجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار والمحترفين والمختصين في صناعة الأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

واستهل المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي، بلقاء بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، بمشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

ومن المقرر أن تشهد النسخة الحالية إطلاق «التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025»، الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في البلاد ومنجزاته وتطوراته، ويُعد المرجع لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، ويشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين في القطاع.

ويشهد المنتدى توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، بحضوره والمدير العام للأرشيف عبد الله العبد الله.

المنتدى يمثل منصة أعمال متخصصة تجمع أطراف المنظومة السينمائية (تصوير: تركي العقيلي)

ويمثل المنتدى منصة أعمال متخصصة تجمع أطراف المنظومة السينمائية، من شركات الإنتاج والتوزيع إلى مزوّدي الخدمات التقنية، والجهات الاستثمارية وصناديق التمويل، والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية ذات العلاقة.

كما يتيح فرصاً لبناء الشراكات وعقد الاتفاقيات وتبادل الخبرات بين العاملين في القطاع، فيما يضع الموقع الرسمي للشركات والمشروعات دوراً محورياً في رسم مستقبل الأفلام السعودية.

وتأتي نسخة 2026 امتداداً لمسيرة من الشراكات الفعلية، التي أثمرها المنتدى، إذ شهدت الثلاث نسخ الماضية توقيع 94 اتفاقية بقيمة إجمالية تجاوزت مليار ريال سعودي (267 مليون دولار).