هجوم إسرائيلي على مطاري دمشق وحلب

بالتزامن مع الحرب في غزة

صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
TT

هجوم إسرائيلي على مطاري دمشق وحلب

صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)

خرج مطارا دمشق وحلب، المطاران الرئيسيان في سوريا، عن الخدمة، اليوم (الخميس)، جراء تعرضهما لقصف إسرائيلي متزامن، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري، نقلاً عن مصدر عسكري سوري.

وذكر المصدر أن «نحو الساعة 13:50 (10:50 بتوقيت غرينيتش) من بعد ظهر اليوم (الخميس)، نفذ العدو الإسرائيلي بالتزامن عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ، مستهدفاً مطارَي حلب ودمشق الدوليَين، ما أدى إلى تضرر مهابط المطارَين وخروجهما عن الخدمة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وربط «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الغارة بالحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، إذ قال في خبر نشره في موقعه وحساباته إنه «بالتزامن مع أحداث فلسطين، غارات إسرائيلية تستهدف مطاري حلب ودمشق الدوليين». وأضاف: «نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جديدة، قبل قليل، في ظل استباحة إسرائيل للأراضي السورية، حيث استهدفت الغارة الأولى مطار دمشق الدولي، تزامناً مع انفجارات عدة دوت في حلب، ناجمة عن غارة إسرائيلية ثانية استهدفت مطار حلب الدولي، حيث تصاعدت أعمدة الدخان، وسط معلومات أولية عن خروجهما عن الخدمة، فيما حاولت الدفاعات الجوية التصدي للغارات، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن».

وفيما درج المتابعون على ربط استهداف المطارات السورية بشحنات أسلحة تنقل إلى ميليشيات إيران في سوريا ولبنان، نقل «المرصد السوري» عن مصادر قولها إن «مطار دمشق الدولي لم يشهد وصول أي شحنات عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية بشكل قطعي، كما لم يشهد مطار حلب الدولي إطلاقاً وصول أي شحنات مماثلة، والاستهدافات الإسرائيلية بعد ظهر الخميس جاءت لإخراج المطارين عن الخدمة ليس إلا».

حقائق

34 استهدافاً إسرائيلياً

للمطارات والمناطق السورية منذ مطلع 2023.

وأحصى «المرصد» منذ مطلع العام الحالي 34 مرة قامت خلالها إسرائيل باستهداف الأراضي السورية؛ 26 منها جوية، و8 برية. وأسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 71 هدفاً، ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

كما تسببت تلك الضربات بمقتل 72 من العسكريين، بالإضافة إلى إصابة 85 آخرين بجراح متفاوتة، والقتلى هم...

 26 من قوات النظام، بينهم ضباط، 31 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية، 6 من ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني، 4 من الميليشيات التابعة لإيران من الجنسية السورية، 3 من «حزب الله» اللبناني، عنصران من «الجهاد الإسلامي»، بالإضافة إلى استشهاد رجل وسيدة، فضلاً عن سقوط جرحى مدنيين.

وبحسب «المرصد»، فإن الاستهدافات توزعت على الشكل التالي؛ 14 في دمشق وريفها، 7 في القنيطرة، 2 في حماة، 3 في طرطوس، 5 في حلب، 3 في السويداء، 2 في درعا، 3 في حمص، 1 في دير الزور.

ويشير المرصد السوري إلى أن إسرائيل قد تستهدف في المرة الواحدة أكثر من محافظة، وهو ما يوضح تباين عدد المرات مع عدد الاستهدافات.

وتشنّ إسرائيل منذ سنوات ضربات على ما تصفها بـ«أهداف مرتبطة بإيران في سوريا»، بما في ذلك على مطارَي حلب ودمشق.

وجاء الهجومان بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى سوريا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة النقل السورية إن فرقاً فنية توجهت، اليوم، لتحديد مدى الضرر الذي وقع في المطارين.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

فرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُدَّ رسائل أمنية للداخل، استدعت تحركاً أمنياً للجيش اللبناني، وسياسياً بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر.

وأطلق مناصرو الحزب النار بكثافة من الضاحية، وسُجل إطلاق ثماني قذائف «آر بي جي» تردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بيروت، وأسفر الرصاص الطائش عن مقتل شخص، وإصابة 14 آخرين بجروح، واستدعت تنديداً سياسياً.

تحرّك أمني وقضائي

تعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية مع الظاهرة بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار، فسارعت إلى إجراءات ميدانية وقانونية متزامنة؛ فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف 7 لبنانيين، إضافة إلى سوري وفلسطيني، في بيروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم النار في الهواء، مع مباشرة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وفي الإطار القضائي، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الأجهزة الأمنية «اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار»، مشدداً على «رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة».

كما باشرت قوى الأمن الداخلي ملاحقة مطلقي النار والقذائف الصاروخية، مؤكدة أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من يُخلّ بالأمن والنظام العام»، في محاولة لقطع الطريق على تحوّل هذه الظاهرة إلى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية.

موقف بري

في هذا السياق، رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سقفاً سياسياً واضحاً للموقف، محذراً من أي انزلاق داخلي؛ إذ أكد أن «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».

وأضاف بري: «الفتنة نائمة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة، ونعم بين أبناء الدين الواحد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى».

كما أعرب عن «استيائه واستنكاره، ورفضه لظاهرة إطلاق النار»، معتبراً أن «كل رصاصة تطلَق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الآمنين، وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية».

نافذة سياسية للطائفة الشيعية

ترى أوساط رافضة لظاهرة اطلاق النار أن «موقف بري يتجاوز الإطار التحذيري التقليدي، ليحمل دلالات سياسية تتصل بإعادة التموضع داخل المشهد اللبناني بعد الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

وتشير إلى أن خطاب بري، بما تضمّنه من عبارات جامعة، لا سيما قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى»، يندرج في سياق «السعي إلى تبريد المناخات الداخلية، وإبعاد البلاد عن أي صدام داخلي محتمل، في ظل توترات قابلة للانفجار».

وتذهب هذه القراءة أبعد من ذلك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيضاً «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لتفادي مزيد من العزل الداخلي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية».

«القوات اللبنانية»

استنكر حزب «القوات اللبنانية» إطلاق النار، وقال في بيان: «ما شهدناه البارحة، عند منتصف الليل، هو مهزلة كبرى سنبقى نعيش فصولها تباعاً، ما لم تتحرّك الدولة العميقة في لبنان، وتُنفّذ القرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة».

إطلاق النار كـ«رسالة»

تتجاوز القراءة السياسية لما جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوسع من مجرد احتفالات عفوية. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي علي الأمين أنّ مشهد إطلاق النار الذي رافق بعض اللحظات الميدانية في الداخل اللبناني «لا يمكن تفسيره في سياق طبيعي أو عقلاني»، لافتاً إلى أنّ الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المرعبة، قبل أن يتبيّن أنّها عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «السؤال الجوهري الذي يُطرح هو: على ماذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الحرب قد خلّفت هذا القدر من الدمار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة في لحظة بهذا الحجم من الانهيار؟»، معتبراً أنّ التفسير الأقرب هو أنّ هذه الممارسات «تشكل رسالة موجّهة إلى الداخل اللبناني، في محاولة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكذلك إلى البيئات الأخرى».

ورأى الأمين أنّ هذه الرسائل تعكس «حالة من الارتباك والتصدّع داخل الحزب، وحالة ضياع في تحديد الاتجاه، يجري التعويض عنها باستعراضات شكلية لا تغيّر في الواقع شيئاً»، مؤكداً أن «لا مبرر فعلياً لإطلاق النار بهذا الشكل».

عمال يقومون بفتح الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

وفي ما يتصل بالسياق السياسي، أشار إلى أنّ «المرحلة الحالية مرتبطة بما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية بعد الهدنة، أي اتخاذ إجراءات واضحة باتجاه حصرية السلاح بيد الدولة، وضبط الوضع الأمني»، معتبراً أنّ «إطلاق النار الذي حصل يمكن قراءته كرسالة مباشرة إلى الحكومة مفادها عدم الاقتراب من هذا الملف، في مواجهة القرارات التي يُفترض أن تنفّذها السلطة في هذا الاتجاه».

وأضاف أنّ «الهدنة، كما طُرحت، جاءت في سياق اختبار ما ستقوم به الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بسحب السلاح غير الشرعي، وتعزيز سلطة الدولة»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق النار لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق عدة، من البقاع إلى الجنوب؛ ما يؤكد طابعه المنظّم والهادف إلى إيصال رسالة سياسية».

وأكد أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة إظهار قدرتها على فرض هيبتها بوضوح، من خلال إجراءات أمنية حازمة وشفافة، لأن أي تردد سيؤدي إلى مزيد من التفلّت؛ ما يهدد بتقويض ما تبقى من سلطة الدولة ومؤسساتها».


اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب عن أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة، والبحث في إمكانية إنشاء ميناء تجاري في القطاع، وإعادة الإعمار.

ويربط المراقبون بين هذَين الاجتماعَين والتصعيد الذي بادر إليه الجيش الإسرائيلي، وفيه تمَّ قصف مناطق عدة على هامش العمليات الحربية في لبنان. والغرض من ذلك، هو التغطية على هذه المداولات، التي يعارضها اليمين المتطرف في الحكومة.

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، الخميس، فإنَّ الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الحالي، ترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، دروريت شتاينميتس، بمشاركة ممثّلين عن وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، ووزارة حماية البيئة، وهيئات أخرى.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت القناة نقلاً عن 5 مصادر لم تسمّها، أنَّ هذا الاجتماع، جاء استجابةً لضغوط أميركية، وبناءً على مطالب طرحها أعضاء القيادة الأميركية في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في كريات جات. وأورد التقرير أنَّ «هذا هو الاجتماع الحكومي الثاني الذي يُعقَد بشأن هذا الموضوع، في سرية تامة»، مشيراً إلى أنَّ «المناقشات تتناول إدارة القوات الأميركية داخل قطاع غزة... كما يشمل جدول الأعمال، قضايا تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، وتنظيم حركة البضائع على المدى القريب».

وأضافت القناة في تقريرها: «طُلب من مختلف الوزارات الحكومية، تقديم موقفها، بشأن إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة». كما طُرحت الرؤية الإسرائيلية لمشروع إعادة إعمار غزة، مقابل الاقتراحات التي قدَّمها المقرّ الرئيسي في كريات غات، بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة ممثلين عن دول أجنبية، ومنظمات إغاثة. وجاءت هذه الاقتراحات تحت العنوان الذي اختاره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، «رؤية غزة الجديدة»، والتي تشمل «بناء ناطحات سحاب، ومناطق صناعية، ومحطات تحلية مياه، ومنصة غاز، ومطار»، بحسب ما أشار التقرير.

وطُلب من ممثلي هيئة الكهرباء، وهيئة المياه، ووزارة النقل المشاركين في المناقشات، تقديم ردود مهنية على هذه المبادرات.

وأفاد التقرير بأنَّ القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية، عموماً، أصدرتا «توجيهاً واضحاً مفاده بأنَّه لن يتم الدفع بأي مبادرات لإعادة الإعمار، بشكل عملي، ما لم يتم نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، ونزع سلاح حماس». كما أوضحت إسرائيل أنَّها «لا تنوي تمويل أي مبادرة تتعلق بإعادة إعمار القطاع».

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا الصدد، أشار تقرير القناة 12 إلى أنَّه «على الرغم من التصريحات الرسمية، يبدو أن إسرائيل تُجبَر بالفعل على التعامل مع مبادرات خارجية تتعارض مع موقف الحكومة الرسمي».

ونشرت القناة رداً على تقريرها من مكتب نتنياهو، جاء فيه أنها «وضعت سياسة واضحة تقضي بعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، وهذا شرط لم يلبَّ حتى الآن، على الرغم من التزامات (حماس) للإدارة الأميركية والوسطاء».

وقال مكت نتنياهو: «إن المناقشات الجارية على المستوى المهني، برئاسة المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة، لا تهدف إلى تعزيز إعادة الإعمار، بل إلى دراسة تداعيات مختلف المبادرات الدولية، وذلك لمنع ترسيخ وقائع على الأرض، قد تضر بمصالح إسرائيل».


سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
TT

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)

يلملم علي جواد (35 عاماً) سلعاً اختلطت بالزجاج المطحون في دكانه بمنطقة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، ويوضبها بأكياس تمهيداً لإتلافها. لا يكترث للخسائر المادية، «طالما أننا على قيد الحياة»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، ويمضي بجمع سلع أخرى من البرادات، أفسدها انقطاع الكهرباء، استعداداً لاستئناف الحياة.

وزار سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ديارهم، لتفقدها فقط، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة. ولم تشهد الضاحية حركة كبيرة، وخلت من الزحمة، فيما تعمل البلدية على فتح ما تبقى من طرقات، وكنس الشوارع من الردم والزجاج المتطاير، إثر تعرض المنطقة لوابل من الصواريخ والغارات الجوية، على مدى أكثر من 30 يوماً.

سكان يسيرون إلى جانب دمار واسع تسببت به غارات إسرائيلية في منطقة الصفير بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وإذا كان علي يتهيّأ لاستئناف العمل في متجره، بعد 45 يوماً من الحرب والقصف والموت، فإن السكان هنا لا يخططون للعودة إلى منازلهم فوراً. «تبدو الهدنة هشّة، ولا تطمينات حتى الآن بانتهاء الحرب»، تقول ريما التي حضرت لتفقد منزلها، وخرجت مطمئنة إلى أن المنزل «لا يزال واقفاً» رغم الأضرار التي تعرض لها، لجهة تحطم النوافذ والسقف المستعار على الشرفات، وبعض الشظايا في الستائر والأثاث، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتمتلك ريما خياراً آخر؛ إذ اضطرت لاستئجار منزل لمدة 3 أشهر ودفعت إيجاره بشكل مسبق في جبل لبنان. «يمكنني البقاء فيه لشهر إضافي ريثما تتضح الصورة»، لكن نورا، التي تقيم في فندق بمنطقة الحمراء، تخطط للعودة «حتى لو اضطررت لنزوح جديد»، وتنتظر إصلاح شبكة الكهرباء وإعادة تشغيل مولدات الاشتراك «كي لا أجلس على العتمة».

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

لا تشبه الضاحية ما درجت عليه خلال أشهر ما قبل الحرب. استعادت آنذاك جزءاً من عافيتها، ومنحها النزوح من القرى الحدودية، بعضاً من الحيوية، بوصف ذلك بديلاً عن الآلاف، ومعظمهم من ميسوري الحال أو الطبقة المتوسطة، الذين أخلوها بعد الحرب الماضية في عام 2024. ويسيطر هدوء حذر على المنطقة، ويتريث السكان بالعودة، ويكتفون بزيارة لا تمتد لأكثر من ساعتين، وهي مدة كافية لتفقد المنازل، والاطلاع على الأضرار.

في سوق بئر العبد، تبدو المنطقة منكوبة، جراء غارات جوية هشّمت الأبنية، وتركت الشظايا في كل مكان. سنتر «داغر» الذي تدمر بالكامل في حرب 2006، وأعيد إنشاؤه قبل 20 عاماً، وهو من أكبر المباني في المنطقة، لا يصلح للسكن في الوقت الراهن... كذلك مبانٍ كانت تضم متاجر لبيع المجوهرات والملابس الفاخرة وصرافة الأموال، تضررت أيضاً... وعلى مدخل الشارع، مبانٍ تعرضت لقصف بالقنابل، أدت إلى تدمير طابقين أو 3، وتركت آثارها التدميرية على سائر المباني القريبة.

غير أن الدمار، يتوسع على أوتوستراد هادي نصر الله، حيث لم تبقَ أبنية تعرضت للقصف، واقفة. أكثر من 10 مبانٍ على طول الأوتوستراد، تدمرت بالكامل، ومثلها في منطقة صفير على مدخل الضاحية الشمالي... أما محيط مجمع سيد الشهداء الذي أقفلت البلدية الطرقات إليه، فنال حصة كبيرة من التدمير. الأبنية الجديدة «تحولت إلى رماد»، حسب تعبير أحد سكان المنطقة، كذلك المجمع نفسه الذي شهد في وقت سابق، أبرز احتفالات «حزب الله». «انظر إليه، أشبه بساحة حرب»، يقول أحد السكان، لافتاً إلى أن محيط المجمع «تدمر بالكامل جراء غارات متتالية».

مجمع سيد الشهداء الذي تعرض لغارات إسرائيلية وأدت إلى تدميره (أ.ف.ب)

يتشابه المشهد هنا، بالمشهد بمنطقة الجاموس في الحدت. مبانٍ ضخمة، هوت وتحولت إلى ركام. في شارع مدرسة المهدي، 4 مبانٍ سقطت بالكامل، أما الشارع المؤدي من الجاموس إلى أوتوستراد هادي نصر الله، فعاثت به الغارات خراباً، إثر تدمير مبنيين على الأقل، وتعرُّض مبانٍ أخرى لأضرار. ويتوسع الدمار إلى محيط مجمع القائم، وحي الأميركان.

تتفقد امرأة مدخل متجرها في الجاموس، وتطلب من عمال تنظيف الركام. تقول إنها دفعت مبالغ طائلة لإعادة ترميم المؤسسة بعد الحرب الماضية، والآن «لن أجرؤ على ترميم أي شي، قبل تثبيت وقف إطلاق النار». تخطط لنقل محتويات المتجر إلى خارج الضاحية. «كفانا بطالة لأكثر من 45 يوماً... الخروج من الضاحية يحتاج إلى قرار وقد اتخذته، ولن أعود قبل تثبيت الاستقرار ونهاية فكرة الحرب الكامل».