وسط أجواء الحرب... كيف نتعامل مع الأطفال وماذا نقول لهم؟

أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء الحرب... كيف نتعامل مع الأطفال وماذا نقول لهم؟

أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)

يعيش الكثير من الأطفال في الشرق الأوسط أجواء متوترة يُخيّم عليها الخوف من تصاعد الصراع مع إسرائيل، في ظل القصف الذي استهدف قطاع غزة وطال الحدود اللبنانية في الأيام الماضية؟

ويشاهد الأطفال صوراً مرعبة لما يحدث في القطاع، ويشعرون بتهديد وشيك مع التجهيزات التي يعيشها الشعب اللبناني لحرب محتملة، قد تكون مشابهة لما حدث في يوليو (تموز) عام 2006 ضد إسرائيل. فمؤخراً، تقوم الكثير من العائلات في لبنان، خاصة في جنوب البلاد، بتجهيز حقائب تتضمن بعض الأغراض واللوازم الأساسية من ملابس ونقود وغيرها للهرب حال اندلاع أي مواجهة قريبة تتعدى الحدود.

ووسط هذه الأجواء المتوترة، يتعرض الأطفال لضغوط نفسية علينا أن نكون حريصين في التعامل معها.

أطفال فلسطينيون أُصيبوا في الغارات الإسرائيلية يتلقون العلاج في مستشفى بغزة (أ.ب)

في هذا الإطار، تشرح المستشارة النفسية ومدربة الحياة المعتمدة (لايف كوتش)، نيفين أبو سعيد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن التعامل مع الأطفال يعتمد على شخصية كل طفل، وقالت: «كل طفل يتفاعل بطريقة معينة حسب وعيه، ولكن في المجمل، الأطفال الذي تقل أعمارهم عن 8 سنوات لا يعرفون معنى الحرب، ولا يمكنهم تقدير العواقب أو تحليل الأمور، فعلينا إبعادهم عن أحاديثنا وعن نشرات الأخبار قدر الإمكان».

وفي حال تعرّض الأطفال في المنازل أو خارجها لمشاهد العنف، على الأهل التصرف عبر «إعطائهم أدوات للرسم والتعبير عن ذاتهم وعن مخاوفهم على الورق»، وفق ما تقوله أبو سعيد. وتضيف: «إذا كانت لديهم أي أسئلة، يمكننا تبسيط الأجوبة قدر الإمكان ومن ثم إلهاؤهم بأنشطة أخرى تشتت أفكارهم، مع تأكيد عدم التحدث أمامهم عمّا يجري بشكل مُفصّل».

من جهتها، توضح الاختصاصية في علم نفس الأطفال العيادي، والمعالجة النفسية، عُلا خضر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأطفال قد يسمعون عن الحرب الدائرة بين إسرائيل وغزة من أصدقائهم في المدرسة أو أقاربهم، فيجب على الأهل الاستماع لهم وللقصص التي علقت في أذهانهم، مع إعطاء الأولوية لتصحيح أي معلومات متداولة أمامهم قد تكون خاطئة أو غير دقيقة.

أطفال فلسطينيون فرّوا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يلعبون في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في غزة (رويترز)

هل يجب الحد من استخدام الأطفال لمواقع التواصل؟

توضح أبو سعيد، أن الأطفال الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تتم مراقبتهم باستمرار، أو منعهم من استخدام هواتفهم هذه الفترة، وتقول: «نحن في فترة مدارس، ويمكننا التحجج بالواجبات الدراسية لإبعاد الأطفال هذه المدة عن مواقع التواصل؛ وذلك لأننا لن نتمكن أبداً من السيطرة على ما يرونه هناك».

وتشرح المستشارة النفسية، أنه من المعروف أن إبعاد الأطفال عن استخدام هواتفهم لتصفح مواقع التواصل قد تكون مهمة صعبة، لكن يمكننا شرح الموقف لهم بالقول: «ما سترونه في الفترة المقبلة ضار جداً لكم؛ لذا سنبتعد عن مواقع التواصل لمدة قصيرة لحمايتكم من أي مشاهد عنف أو أخبار قد تزعكم أو تسبب توتراً لكم».

وفيما يرتبط بالمراهقين، وهنا تكون المهمة أصعب بكثير، علينا التحدث معهم بصراحة عن الأحداث الدائرة. وتقول أبو سعيد: «المراهقون واعون لما يحدث من حولهم، فعلينا الإجابة عن أسئلتهم بصراحة، وبمصطلحات غير معقدة، مثلاً يمكننا التحدث معهم عن الحرب الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإعطاء معلومات إضافية عما يحدث من دون شرح الآراء والمواقف السياسية عن الموضوع؛ كي لا نشتت أفكارهم في مرحلة مبكرة من حياتهم».

وتؤكد المستشارة النفسية، أنه علينا أن نكون منفتحين على جميع أسئلة المراهقين كي نتأكد أنهم سيتحدثون معنا عندما يشعرون بضيق أو خوف من الأوضاع.

كما وتوضح أبو سعيد، أنه علينا «أن نشرح لهم عن الحرب، بالقول إن هناك أسلحة تُستخدم وأشخاصاً يخسرون حياتهم، من دون توصيف مشاهد قد يتخيلونها مثل التحدث عن الجثث في الطرقات أو الأطفال المشردين بلا مأوى... أو أي أمور قد ترسم مشاهد مرعبة في أذهانهم».

وفي حال تعرّض الأطفال لمشاهد العنف، يجب على الآباء ألا ينكروا ما يحصل، بل تبسيط الحرب عبر استخدام كلمات مثل «نزاع، مشكلات، تحديات، اختلاف آراء»، وغيرها من التعابير التي لا توصّف العنف.

من جهتها، تقول المعالجة النفسية عُلا خضر: إنه على الأهل هنا التطرق للجوانب البعيدة عن العنف نوعاً ما التي تحدث في غزة، وتشرح «يمكن للأهل التحدث عن دعم فرق الإسعاف والأطباء للمصابين وعن فتح المدارس لحماية الأطفال، وعن مساهمة الجمعيات في مساعدة المتضررين، كي يشعروا بنوع من الأمان النفسي».

ماذا عن النوم إلى جانب الأهل في هذه الظروف؟

قالت مدربة الحياة نيفين أبو سعيد لـ«الشرق الأوسط»: إنه ليس من الخطأ أن ينام الأطفال الذين يعيشون في أجواء الحرب إلى جانب الأهل، ولكنها تنصح بتجنب ذلك عبر اقتراح نوم الأهل إلى جانب الأطفال في أسرّتهم الخاصة، ومغادرة الغرفة عندما ينامون.

وأضافت: «يجب أن يعرفوا أننا متواجدون دائماً لحمايتهم عبر التواصل معهم بشكل صريح والتطرق لمخاوفهم، وأن نوضح لهم أن الخطر بعيد وأنهم يجب أن يركّزوا على النوم».

وأشارت أبو سعيد إلى أنه في حالة النوم إلى جانب الأهل، على الآباء القيام بذلك لوقت محدد جداً لتفادي العودة إلى عادة النوم بشكل غير مستقل.

وتؤكد عُلا خضر هنا على كلام أبو سعيد، وتشرح: «يمكن للأطفال النوم لليلة أو اثنتين إلى جانب الأهل، ولكن الخطوة الأهم هي أن يشعر الطفل بالأمان في المنزل كله، وأن يؤكد الأهل أنهم لن يتخلوا عنه وأنهم متواجدون إلى جانبه دائماً، فالكلمات التي تُعيد بناء الثقة بعد الخوف تُعدّ أساسية في تجنب الاضطرابات النفسية».

لاجئون يلعبون في روضة الأطفال داخل مركز بألمانيا (رويترز)

كيف نُشتت أفكار الأطفال السلبية وسط أجواء الحرب؟

تشرح خضر، أنه على الآباء الانتباه لصحتهم النفسية الخاصة؛ كي يتمكنوا من التعامل بشكل طبيعي مع الأطفال، وتقول: «يجب على الأهل في المرحلة الأولى ألا ينقلوا التوتر والقلق إلى الأطفال، والإبقاء على الروتين اليومي الطبيعي معهم».

وتطرح خضر فكرة إشراك الأطفال في مساعدة المتضررين من الحرب ولو بشكل بسيط (إرسال دعم مادي أو أي نوع من المساعدة المتاحة) والتحدث عن ذلك أمامهم لجعلهم يشعرون بالراحة، وهكذا يمكنهم تخطي ما يحدث مع الوقت.

وتؤكد خضر على فكرة أن التحدث عن المساعدة التي يتلقاها المتضررون تعطي راحة نفسية كبيرة للطفل، وتدفعه للعودة إلى حياته الطبيعية من دون قلق. وتنصح المعالجة النفسية الآباء على تقضية المزيد من الوقت مع الأطفال، وإشراكهم في الواجبات المنزلية، وأخذهم بنزهة قصيرة، وجمعهم مع أصدقائهم للعب وإضاعة الوقت.

وتؤكد أبو سعيد على ذلك، وتنصح بإشراك الأطفال بنشاطات عدة، مثل الرسم والاستماع إلى الموسيقى، أو ببساطة العودة إلى الحياة الطبيعية الروتينية، ولو كان الأمر صبعاً على الأهل بشكل أو بآخر وسط الظروف المشحونة.


مقالات ذات صلة

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.