القامشلي تشيِّع 29 عنصراً من «الأسايش» قضوا في غارات تركية

آلاف المشاركين هتفوا مطالبين بالمحاسبة والانتقام

TT

القامشلي تشيِّع 29 عنصراً من «الأسايش» قضوا في غارات تركية

تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)
تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

في موكب مهيب وتعالي هتافات وصرخات مطالبة بمحاسبة تركيا ورئيسها رجب طيب إردوغان، شيَّع أكراد سوريا (الأربعاء) 29 عنصراً من قوى الأمن الداخلي «الأسايش» قضوا في غارة جوية تركية في 8 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مقر لها ببلدة المالكية أو «ديريك»، حسب تسميتها الكردية، الواقعة أقصى شمال سوريا، بعد أسبوع دامٍ وسلسلة هجمات جوية شنّتها تركيا وطالت معظم المناطق الحدودية.

تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

وشيَّعَ آلاف من الأشخاص الذين توافدوا إلى مدينة القامشلي وسكانها 29 قتيلاً سقطوا في الغارات التركية التي تقصف المنطقة منذ أسبوع، وخلال الجنازة لُفَّت الجثامين بالعَلم الكرديّ الأحمر والأصفر والأخضر ورُفعت أعلام «الأسايش» ووُضعت عليها صور القتلى، وعَلَت هتافات المشيعين مرددين: «انتقام. انتقام. قاتل إردوغان»، وثانية تقول: «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، وأخرى دعت إلى الانتقام: «لن نترك دماءكم تذهب سدى»، وسط تعالي أصوات الزغاريد ورش الأرز والورود على النعوش.

وفي مقبرة دليل صاروخان بمدينة القامشلي، حيث دفن الأهالي ذويهم من عناصر «الأسايش»، تراقب ستيره ذات (44 عاماً) وعيناها تذرفان دموعاً وتشاهد جمعاً من الناس يحملون نعوشاً سقطوا جراء نيران الغارات التركية، لتقول: «نتعرض لقصف وحشي وللخيانة والظلم، هذا هو تاريخنا نحن الكرد، إبادة جماعية وكل الدول تدير ظهرها ولا تحمينا من غدر إردوغان».

تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

وتستطرد هذه السيدة الكردية المتحدرة من ريف القامشلي بينما وقفت إلى جانب قبر علق صورة ابنها الذي قضى بالمعارك ضد تنظيم «داعش»، كما يقاتل ابن آخر لها في صفوف «وحدات حماية الشعب الكردية»، العمود الفقري لقوات «قسد»: «لن تذهب دماء شهدائنا هدراً، كل هذه المكتسبات التي حققناها طوال سنوات بفضلهم لن تذهب هدراً».

ومنذ 4 من الشهر الحالي استهدفت تركيا أكثر من 170 موقعاً في مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» بشمال شرقي سوريا، بينها مقرات عسكرية ومرافق بنى تحتية ومنشآت للطاقة ومحطات كهرباء وماء، أسفرت عن سقوط 47 قتيلاً بينهم 35 عنصراً من قوى الأمن و12 مواطناً مدنياً وإصابة أكثر من 59 آخرين، وأعلنت قوات الأمن الكردية أن «29 عضواً من قوات مكافحة المخدرات استُشهدوا وأُصيب 28 آخرون بجروح إصابات عدد منهم خطرة، جراء غارة تركية الأحد الفائت استهدفت أكاديمية مكافحة المخدرات التابعة لها في ديريك».

تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

في المقبرة الكبيرة ذاتها المخصصة للمقاتلين الذين قضوا في المعارك سواء تلك التي يخوضها التحالف الدولي والقوات الأمريكية ضد تنظيم «داعش»؛ أو الذين يسقطون جراء الغارات التركية الجوية وعملياتها العسكرية البرية شمالي البلاد، تمسح سولنار (36 سنة) بيدها شاهد قبر ابنها، وكانت الدموع تسيل على وجنتيها، وقالت في أثناء جلوسها واضعةً يدها على خديها: «تريد تركيا أن يبقى الأكراد مكسورين، تريد لنا الموت والقتل، تريد لنا الجنازات والمزيد من شواهد القبور، تقصفنا جواً والجميع ينظر إليها»، في إشارة إلى انتشار القوات الأمريكية ونظيراتها الروسية في المنطقة.

وقالت آسيا عبد الله، الرئيسة المشتركة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» إحدى أبرز الجهات السياسية التي تدير المنطقة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» في أثناء مشاركتها في المراسم: «الاحتلال التركي بمثابة قوة شر في المنطقة والعالم، تصعّد هجماتها بحرب الإبادة على الشعب الكردي وعلى مكتسبات الشعوب التي قدمت الكثير من التضحيات»، وشددت على أن حزب الاتحاد «متمسك بقيم الشهداء، واتخذ من المقاومة استراتيجية في نضاله، وسيبقى في طليعة المقاومة ويصعّد من نضاله الديمقراطي ضد كل السياسات الفاشية السلطوية».

تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

وأشارت المسؤولة الكردية البارزة إلى أن العمليات العسكرية التي تشنها تركيا على المنطقة تستهدف الشعب الكردي في المقام الأول، وأضافت: «عدم تمكن الاحتلال التركي من تحقيق أهدافه التوسعية كقوة احتلال مردّه التضحيات العظيمة التي يقدمها الشعب الكردي وشعوب المنطقة عموماً»، لافتة إلى أن الوسيلة الوحيدة التي تحمي المكتسبات وتزيد من عزمه وإصراره هي «التمسك بالمقاومة، ولا خيار للشعب الكردي سوى المقاومة حتى تتحقق تطلعاته في الحياة الحرة الكريمة».

كردية تبكي على تابوت أحد عناصر «الأسايش» خلال تشييعهم في القاملشي الأربعاء (الشرق الأوسط)

وتشن تركيا بين الحين والآخر ضربات جوية بطائرات مسيّرة تقصف مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وحسب مسؤولين وقادة أكراد ركزت وتيرة الضربات بشكل خاص على محطات رئيسية للطاقة والنفط والغاز ضمن الحقول بالقرب من الحدود السورية-التركية، واستهدفت محطات لتوليد التيار الكهربائي وضخّ المياه مما تسبّب في أضرار جسيمة بمنطقة تعد فيها البنية التحتية هشّة أساساً لاستمرار الحرب الدائرة في هذا البلد.

بدوره، أوضح علي حجو، رئيس هيئة الداخلية بالإدارة، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن استهداف شعبة مكافحة المخدرات بغارة تركية، «يقوّض مساعي الإدارة لتجفيف منابع اتّجار وتعاطي المواد المخدرة في المنطقة، فجهاز مكافحة المخدرات ينضوي تحت قوى الأمن الداخلي وهي مؤسسة معنية بحماية السكان من كل أنواع التهديدات».

مقاتلات كرديات خلال تشييع عناصر «الأسايش» في القامشلي الأربعاء (الشرق الأوسط)

مؤكداً أن «قوات الأمن الداخلي مؤسسة مدنية تتلقى الدعم من التحالف الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، ونوّه حجو في ختام حديثه إلى إكمال المسيرة: «بغية إرساء الأمن وتوفير الحماية للمجتمع رغم كل الهجمات والتهديدات التركية والجرائم المرتكَبة بحق أبناء شعبنا وقواتنا الأمنية».


مقالات ذات صلة

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

المشرق العربي عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

اقتاد الجيش الإسرائيلي محمد زوج شادية الصفدي من منزلهما في بلدة بيت جن بريف دمشق خلال مداهمة ليلية، تاركاً خلفه 4 أطفال ينتظرون عودته، دون معلومات عن مصيره...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
TT

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)

حمّلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «حزب الله» تبعات التصعيد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، متهمة التنظيم المُوالي لإيران بالعمل على «تقويض فرص التهدئة»، عشية فتح المسار العسكري للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بوساطة وزارة الحرب «البنتاغون»، بدءاً من الجمعة.

وعشية هذه المحادثات العسكرية، ندد المسؤولون الأميركيون بالتصريحات الأخيرة لمسؤولي «حزب الله»، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. وفي إحاطة مع عدد من الصحافيين، أفاد مسؤول أميركي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، بأن «(حزب الله) تجاهل مراراً الطلبات بوقف النار على إسرائيل»، مؤكداً أن إدارة ترمب «لن تطلب من إسرائيل أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها بصورة سلبية»، خلافاً لما كانت تفعله إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ويعكس هذا الموقف عدم رغبة الرئيس ترمب في الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخفض التصعيد على الجبهة اللبنانية في ظل المحادثات الجارية.

وفي إشارة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شدد على أن «(حزب الله) يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي، بعدما خرق وقف إطلاق النار في الثاني من مارس (آذار)» الماضي، بعد يومين من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.

وإذ عدَّ أن «الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار»، لاحظ أنه منذ التوصل إلى وقف النار في 17 أبريل (نيسان) الماضي، أطلق «حزب الله» أكثر من ألف مُسيّرة، وأكثر من 700 صاروخ؛ «في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل»، متهماً «الحزب» أيضاً بأنه «يسعى، الآن، إلى حرمان الشعب اللبناني من فرصة السلام وإعادة الإعمار». وأضاف أن «الحزب» يرى في أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية «تهديداً وجودياً»؛ لأن نجاح الحكومة اللبنانية في التوصل إلى وقف إطلاق نار، بدعم أميركي، «سينزع من (حزب الله) قوته وروايته القائمة على المقاومة».

وتجرى المفاوضات العسكرية كجزء مكمل لثلاث جولات من المفاوضات، برعاية الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تثبيت سيادة لبنان على كامل أراضيه مقابل توفير الأمن التام لإسرائيل.

مايكل نيدهام

ومن المقرر أن تُعقد، الأسبوع المقبل أيضاً، جولة جديدة من المحادثات على المستوى السياسي. ويرتقب وصول الوفد اللبناني، برئاسة السفير سيمون كرم، في نهاية الأسبوع المقبل، للانضمام إلى السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض؛ بغية استئناف المحادثات.

ويمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، وهو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية عُيّن أخيراً مساعداً للرئيس ترمب ونائب مستشار الأمن القومي.

ويتمتع نيدهام بعلاقات جيدة في البيت الأبيض، بما في ذلك مع فريق نائب الرئيس جي دي فانس. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، إن «مايكل كان لاعباً رئيسياً في تحقيق النجاحات الباهرة التي حققها الرئيس ترمب في السياسة الخارجية». وأضاف، في بيان، أن مايكل كنائب مستشار الأمن القومي «سيواصل تنفيذ أجندة الرئيس: أميركا أولاً، والبناء على الإنجازات التاريخية لمجلس الأمن القومي في عهد ترمب». وسيتولى كبير الموظفين عند روبيو حالياً دان هولر، المنصب السابق لنيدهام مستشاراً ومدير تخطيط السياسات بالوكالة.

ولم يتضح ما إذا كان نيدهام سيبقى ممسكاً ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أم لا.


مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

أبلغ مسؤول سوري ​«رويترز»، اليوم الثلاثاء، بأن القيادة الانتقالية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ​السوري ‌السابق بشار ⁠الأسد، ​بما في ⁠ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات ⁠غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد .

وقال محمد ‌قطوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ‌في لاهاي، في مقابلة، إن ⁠السلطات ⁠السورية اعتقلت 18 شخصا للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار.

وعُثر أيضا، بحسب المسؤول نفسه، على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد».

و أضاف أنه أمكن انتشال أكثر من 70 صاروخا وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


يوم دامٍ بغزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

TT

يوم دامٍ بغزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)
رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

شهد قطاع غزة يوماً دامياً، الثلاثاء، إذ أسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن مقتل 9 فلسطينيين، بينهم 4 قتلوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة لإسناد عناصر عصابات مسلحة مدعومة من إسرائيل كانت تهاجم منازل للغزيين شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

ووقع هجوم العصابات المسلحة في منطقة مسجد المصدر، وتقع غرب الخط الأصفر بنحو 250 متراً، بعد تسلل عناصرها لمنازل السكان في تلك المنطقة، و«تفتيشها والتحقيق مع بعض السكان، واختطاف 3 شبان». كما أفاد مصدر ميداني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ووفقاً للمصدر، فإن السكان حاولوا التصدي لعناصر العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، فيما أطلق اثنان من نشطاء «حماس» النار باتجاه المهاجمين، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات لوقت قصير، وتدخلت مسيّرات إسرائيلية وأطلقت صاروخاً أدى لمقتل 4 فلسطينيين، بينهم ناشطان من «حماس»، واثنان من المدنيين.

وأصيب في القصف الإسرائيلي ما لا يقل عن 6 فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة، ونقلوا جميعاً إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

مقتل مُختطَف بعد تعذيبه

وبين المصدر أن أحد المختطفين الثلاثة الذين استهدفتهم العصابات، تعرض لتعذيب شديد من قبل الخاطفين الذين استجوبوه ميدانياً، قبل أن يلقوا جثته في المكان وينسحبوا.

وأظهرت صور التقطها صحافيون لجثمان القتيل داخل مستشفى شهداء الأقصى آثار تعذيب، وبدا أنه تعرض للإعدام بطلق ناري في الرأس وآخر في الصدر، بينما وُجدت آثار حبل كان مقيداً به.

وفي أعقاب انسحاب عناصر العصابة المسلحة، أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» صاروخاً اتجاه منزل عائلة البشيتي الذي تم داخله التحقيق مع المختطف قبل قتله وهو من أفراد العائلة نفسها، وينتمي لحركة «حماس»، وهو القتيل الثاني من العائلة في الحدث ذاته.

مشيعون يصلون على جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتعرضت المنطقة ذاتها في الأيام الأخيرة لسلسلة عمليات هجومية من العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً، كما أحرقت في أبريل (نيسان) الماضي، بعض المنازل بهدف إجبار السكان على إخلائها لتعزيز توسيع إسرائيل لمناطق نفوذها التي باتت تتجاوز 60 في المائة من مساحة القطاع.

هجوم متزامن

وتزامناً مع هجوم المغازي، وقع حدث آخر في منطقة دوار موزة جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي المنطقة التي تتمركز فيها عصابة ضابط الأمن الفلسطيني السابق حسام الأسطل.

وأكد شهود عيان أن انفجارات واشتباكات سمعت في تلك المنطقة، بعد أن تقدم أفراد تلك العصابة المسلحة في مناطق شمال الخط الأصفر، حيث فوجئوا بهجوم من قبل عناصر مسلحة تتبع لحركة «حماس».

وأعلنت قوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أنها هاجمت مركبة تتبع تلك العصابة عقب اجتيازها الخط الأصفر ما تسبب باحتراق المركبة وتحقيق إصابات فيها.

وقال مصدر ميداني من أحد الفصائل المسلحة في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم استهداف المركبة بقذيفة مضادة للدروع، وإطلاق النار عليها بشكل مباشر، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى بشكل مؤكد في صفوف عناصر تلك العصابة.

وأكد المصدر وجود قرار لدى الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بالتصدي لتلك العصابات ومواجهتها بكل قوة.

وفي العشرين من أبريل (نيسان) الماضي، تعرض عناصر من عصابة الأسطل لهجوم مماثل بعد تقدمهم لمناطق دوار أبو حميد وسط خان يونس في عملية وصفت حينها بالجريئة، قبل أن تتفاجأ بكمين تعرضت له باستخدام القذائف المضادة وإطلاق نار من قناصة ومن أسلحة خفيفة.

وبعد ساعات قليلة من الهجوم، الذي وقع صباح الثلاثاء، تعرضت مركبة فلسطينية لهجوم من طائرة مسيّرة إسرائيلية وسط خان يونس، ما أدى لمقتل اثنين، أحدهما ناشط في «حماس»، وهما يعملان في مجال العمل الإنساني.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون حطام سيارة في خان يونس جنوب غزة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي جميع هجمات العصابات المسلحة التي شهدها قطاع غزة، يتكرر نمط التدخل الإسرائيلي لتوفير غطاء نيراني لانسحاب العناصر من مناطق سيطرة «حماس» بعد الاشتباك مع عناصر الأخيرة، وخاصةً في حالة وقوع قتلى وجرحى في صفوف العصابات.

ولا يعرف ما إذا كانت إسرائيل هي من تسير المسيّرات الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تحمل قنابل وصواريخ صغيرة، لاستهداف عناصر «حماس»، إذ كانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن نتائج تحقيقات أجرتها مع أفراد من العصابات المسلحة بعد القبض عليهم وأظهرت أنهم تلقوا تدريباً من قبل الجيش الإسرائيلي على استخدام الطائرات المسيّرة بهدف استهداف عناصر الفصائل الفلسطينية.

Your Premium trial has ended