حداد في شمال شرقي سوريا على 29 قتيلاً من «الأسايش»

«قسد» تتوعد تركيا برد على عدوانها

كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
TT

حداد في شمال شرقي سوريا على 29 قتيلاً من «الأسايش»

كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)

أعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا الحداد لمدة ثلاثة أيام بعد سقوط 29 عنصراً من قوات مكافحة المخدرات، التابعة لقوات الأمن الكردية «الأسايش» قضوا نحبهم في الهجوم التركي ليل الأحد الماضي على بلدة المالكية أو «ديرك» بحسب تسميتها الكردية، في وقت هددت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يشكل الأكراد عمودها العسكري بـ«الرد» على تركيا بعد شنها سلسلة من الغارات عبر المسيرات الجوية؛ استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومحطات للطاقة بمناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا.

أكراد يشيعون السبت قتيلا قضى بغارة تركيا الجمعة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وعلقت «الإدارة الذاتية» التي تدير 7 مدن وبلدات رئيسية موزعة على 4 محافظات سورية وهي حلب والرقة ودير الزور والحسكة، الدوام الرسمي في كافة المؤسسات والهيئات الإدارية التابعة لها ومكاتبها ودوائرها والمجمعات التربوية والتعليمية، استثنت الجهات الخدمية ومن بينها البلديات ومكاتب الطاقة وهيئات الاقتصاد والصحة والمحروقات، إلى جانب استثناء لجان الطوارئ في المجالس المحلية بهذه المناطق.

كردي يرفع صورة أحد القتلى خلال التشييع السبت في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتفاعل النشطاء الأكراد من أبناء المنطقة مع الحداد العام بنشر بروفايل موحد بلونه الأسود وشارة الحداد، وذكرت الإدارة في بيان نُشر على حسابها الرسمي بموقع (إكس) ليل الاثنين أن تركيا: «استهدفت في 8 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بهجوم دموي عدة نقاط في ديريك ورميلان ومن ضمنها أكاديمية مكافحة المخدرات التي تعمل على مدار الساعة لحماية المجتمع من تداعيات المخدرات»، وأسفر الهجوم بحسب البيان: «عن استشهاد 29 عضواً من قوات مكافحة المخدرات، وإصابة 28 آخرين بجروح إصابات عدد منهم خطرة».

وأعلنت الإدارة في بيانها الحداد لمدة ثلاثة أيام تخليداً: «وإجلالاً لأرواح شهدائنا وتنديداً بهذا العدوان الغاشم، نعلن عن حداد عام لمدة ثلاثة أيام على أرواح شهداء العدوان التركي، تعازينا الحارة لعوائل الشهداء وذويهم».

وتعليقاً على استمرار الهجمات التركية على مناطق نفوذها ومواقف المجتمع الدولي، قال بدران جيا كرد رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العدوان التركي يأتي في ظل الصمت الدولي: «لما ترتكبها تركيا من مجازر، فهذا الصمت المستمر يدفعها نحو المزيد من الجرائم، وما يحصل تعبير واضح ودليل حقيقي جراء سياسة الصمت وغض البصر»، في إشارة إلى القصف الذي استهدف مقر قوات الأمن الكردية وأسفر عن مقتل 29 مقاتلاً من شعبة المخدرات.

وأضاف المسؤول الكردي: «ساهم هذا الشعب في حماية العالم بأسره من تنظيم (داعش) ومخططاته الإجرامية، وبكل أسف يقف المجتمع الدولي اليوم موقف المتفرج أمام الهجوم التركي وهذا الشعب يتعرض للإبادة»، منتقداً صمت المجتمع الدولي واعتبره دعماً مباشرا: «لتركيا بعدوانها ضد شعبنا، ما يستوجب ضرورة وجود مواقف دولية واضحة وشفافة حيال انتهاكات تركيا، ضد مناطقنا وشعبنا وقواتنا العسكرية التي قدمت آلاف التضحيات في محاربة (داعش) والإرهاب»، بحسب جيا كرد.

منشأة نفطية في شمال شرقي سوريا بعد تعرضها لقصف تركي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الهجوم التركي نهاية الأسبوع الفائت، قصفت المسيرات والطائرات الحربية حقولا نفطية بارزة مثل كرداهول وآل قوس إضافةً لمحطات طاقة مثل سيكركا وسعيدة والزرابة وحقل العودة في بلدة معبدة أو «تربي سبيه» الكردية، وتقع هذه المنشآت بريف محافظة الحسكة الشمالي أقصى شمال شرقي البلاد.

هذا وتعرضت منشأة السويدية الحيوية للغاز لقصف جوي عنيف وتعد أكبر محطة تغذي كهرباء المنطقة، كما قصفت الغارات التركية محطة تغذية الكهرباء في السد الغربي بمحافظة الحسكة ومحطة الكهرباء في مدينة القامشلي، ومحطة تحويل الكهرباء في بلدة معبدة ومحطة ناحية عامودا التي تغذي بلدة الدرباسية المجاورة، ومحطة العلوك للمياه بريف رأس العين، وخرجت جميع هذه المنشآت عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

من جانبه، شدد القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي على أنهم لن يتهاونوا مع الاعتداءات التركية على أراضيها، وتوعد بـ«الرد عليها»، ونشر تغريده على موقع (إكس) قال فيها: «ارتقى 29 شهيداً من قوات مكافحة المخدرات جراء استهداف الاحتلال التركي أكاديمية الأمن الداخلي في ديريك، هذه جريمة وحشية لا يمكن تجاهلها، كما تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان».

وأشار عبدي إلى أن «قوات الأمن الداخلي مؤسسة مدنية» تتلقى الدعم من التحالف الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوعد قائلاً: «لن نتهاون في مواجهة اعتداءات وهجمات الاحتلال التركي على أراضينا وأهالينا، وسنمارس حقنا المشروع في الرد عليها»، داعياً جميع أبناء شعوب المنطقة ومكوناتها للوقوف بجانب أهالي: «الشهداء والمشاركة في المراسم الرسمية لتكريمهم. نعزي أهالينا في هذا الوقت العصيب، والمجد للشهداء».


مقالات ذات صلة

الجنوب السوري يشهد توتراً أمنياً واسعاً

المشرق العربي من مظاهرات السويداء الأخيرة (السويداء 24)

الجنوب السوري يشهد توتراً أمنياً واسعاً

يشهد الجنوب السوري توترا أمنيا واسعا، على خلفية اختفاء زعيم روحي في السويداء، وتصاعد حدة العنف والاغتيالات في درعا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن: «الشرق الأوسط»)
المشرق العربي جندي عراقي يقوم بدورية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - رويترز)

المرصد السوري: طائرات مجهولة تضرب أهدافاً قرب الحدود العراقية

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات مجهولة ضربت أهدافاً بالقرب من الحدود السورية العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق/بيروت)
أوروبا محكمة استوكهولم حيث عقدت جلسة محاكمة ضابط سوري سابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب 20 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

السويد: براءة ضابط سوري سابق من تهمة ارتكاب جرائم حرب

برّأت محكمة في ستوكهولم الخميس ضابطاً سورياً سابقاً من تهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا عام 2012 معتبرة أنّ الأدلّة بشأن ضلوعه غير كافية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
المشرق العربي ميقاتي مترئساً اجتماع البحث في معالجة أزمة اللاجئين السوريين (حساب رئاسة الحكومة)

لبنان يهدّد باللجوء إلى «الخطة ب» لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين

هدّد مدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري باللجوء إلى ما قال إنها «الخطة ب» للحصول على «داتا» اللاجئين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مطعم سوري في غازي عنتاب (إكس)

حملة جديدة ضد السوريين بدعوى «التأثير السلبي» على غازي عنتاب

يتعرض السوريون في تركيا لحملة جديدة لا سيما في المدن التي تقطنها كتلة كبيرة منهم بدعوى التأثير سلباً على التركيبة السكانية وفرص العمل والتعليم والعلاج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: المعارك العنيفة مع «حماس» «على وشك الانتهاء»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: المعارك العنيفة مع «حماس» «على وشك الانتهاء»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، أن المعارك العنيفة التي يخوضها الجيش الإسرائيلي ضد مقاتلي حركة «حماس» في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة «على وشك الانتهاء»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو في مقابلة مع القناة «14» الإسرائيلية: «المرحلة العنيفة من المعارك ضد (حماس) على وشك الانتهاء. هذا لا يعني أن الحرب على وشك الانتهاء، لكن الحرب في مرحلتها العنيفة على وشك الانتهاء في رفح».

وأضاف رئيس الوزراء، في أول مقابلة معه تجريها قناة تلفزيونية إسرائيلية منذ بدء الحرب ضد «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول): «بعد انتهاء المرحلة العنيفة، سنعيد نشر بعض قواتنا نحو الشمال، وسنفعل ذلك لأغراض دفاعية في شكل رئيسي، ولكن أيضاً لإعادة السكان (النازحين) إلى ديارهم».

وشدد نتنياهو أيضاً على أنه لن يقبل بأي اتفاق «جزئي»، وقال: «الهدف هو استعادة الرهائن واجتثاث نظام (حماس) في غزة».