تكتل دولي داخل الأمم المتحدة يتمايز عن الغرب حيال غزة

«الشرق الأوسط» ترسم «خريطة المواقف» أممياً... الصين ودول أفريقية وأميركية جنوبية تتصدر

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)
TT

تكتل دولي داخل الأمم المتحدة يتمايز عن الغرب حيال غزة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

على الرغم من قرقعة السلاح ودوي العمليات العسكرية بين إسرائيل من جهة، والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة من الجهة الأخرى؛ بدأت الأمم المتحدة والعديد من الدول عبر العالم تتخذ مواقف متمايزة عن توجهات الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تسعى إلى التركيز على إدانة حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» فحسب.

فلسطينيات خلال جنازة قريب قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

ظهر هذا التمايز عن المواقف الأميركية والأوروبية من خلال التحذير الذي أصدره المفوض السامي للأمم المتحدة فولكر تورك، الثلاثاء، من أن «الحصار الشامل» المفروض من إسرائيل على غزة «غير قانوني بموجب القانون الدولي». وهو يعكس أيضاً تصريحات مشابهة أطلقها الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش الذي عبر عن «حزن عميق» حيال هذا الحصار؛ إذ إن الوضع الإنساني في غزة «كان مأساوياً للغاية قبل هذه الأعمال العدائية. والآن سيتدهور بشكل كبير». وذكّر بأن «أعمال العنف الأخيرة لا تأتي من فراغ»، بل «نشأت من نزاع طويل الأمد، مع احتلال دام 56 عاماً» للأراضي الفلسطينية.

«خريطة المواقف»

وعلاوة على ذلك، كان التمايز واضحاً للغاية في الجلسة المغلقة لمجلس الأمن؛ إذ سعت الولايات المتحدة، مع كل من فرنسا وبريطانيا وألبانيا ومالطا واليابان - وحتى سويسرا - إلى التركيز على إصدار «تنديد شديد» بما فعلته «حماس» حين هاجمت المواقع العسكرية الإسرائيلية، بالإضافة إلى المستوطنات المحيطة بغزة، في هجوم لا سابق له أدى إلى مقتل مئات الإسرائيليين، بالإضافة إلى احتجاز العشرات كرهائن، بينهم مدنيون وأسرى حرب من العسكريين. لم تسعَ هذه الدول إلى المطالبة بوقف للأعمال العدائية، فيما عدّه دبلوماسي عربي «جهداً لإعطاء إسرائيل فرصة لتأديب (حماس)».

أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ب)

عبر الجميع عن تنديدهم بالعنف، في ظل مطالبة بـ«تجنب أي تصعيد إضافي» و«عدم توسيع رقعة النزاع»، على غرار ما أورده البيان الأميركي - الفرنسي - الألماني - البريطاني المشترك، والسعي إلى «حل سياسي».

وكان المنطق الإسرائيلي «يركز بصورة كبيرة على إيران» باعتبارها الجهة الإقليمية الداعمة لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وفقاً للاتهامات التي أطلقها المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، في حين كان المراقب الفلسطيني رياض منصور يعطي الأولوية لوقف النار وحماية المدنيين وفتح آفاق التسوية القائمة على حلّ الدولتين.

«فرصة» لروسيا

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (أ.ف.ب)

«لم يكن مفاجئاً» بالنسبة إلى دبلوماسي غربي رفيع، تحدث لـ«الشرق الأوسط» شرط عدم نشر اسمه، أن روسيا «وجدت فرصة» للرد على المواقف الأميركية والأوروبية من الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا «تبنى عملياً» ورقة المطالب الفلسطينية والعربية التي تركز على «المطالبة بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيجاد أفق سياسي» للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

لم يذهب المندوب الروسي إلى تسمية «حماس» باعتبارها الجهة الوحيدة المسؤولة عن «الفظائع» التي ارتُكبت ضد الإسرائيليين، بل دعا إلى «التنديد بكل أعمال العنف ضد المدنيين» الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، مبتعداً كثيراً عن شبه الإجماع على التنديد بما قام به الفصيل الفلسطيني في «الأراضي الإسرائيلية» بدءاً من السبت الماضي.

المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد أردان (أ.ف.ب)

أفريقيا وأميركا الجنوبية

وفي قراءة الدبلوماسي الغربي لـ«خريطة المواقف» في مجلس الأمن، بدا التمايز أيضاً مع دول أخرى، مثل الصين التي عبرت عن «قلق بالغ» من التطورات المتسارعة، داعية أيضاً إلى «التنديد بكل أعمال العنف»، مع التركيز أيضاً على «أهمية وقف النار، والشروع في عملية تفاوضية تفضي إلى حل الدولتين».

وكانت الدول الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن، الغابون وغانا والموزامبيق، أكثر تناغماً مع مواقف الصين والإمارات العربية المتحدة والبرازيل، التي أرادت جميعاً الوصول إلى هدف «حماية المدنيين» من الطرفين، علماً أنها لم تكن لتمانع في اتخاذ موقف يندد بهجمات «حماس» الأخيرة. أما الإكوادور، فكانت متمايزة أيضاً وإن كانت أبدت تفهماً أكبر للمواقف الأميركية والأوروبية.

المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ب)

أسرى ورهائن

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي رفيع في الأمم المتحدة، أنه «لا تزال هناك تساؤلات» حول كيفية التعامل مع الإسرائيليين الذين باتوا في أيدي مقاتلي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وكيفية مقاربة هذا الملف الحساس في ظل منطق يدعو إلى التمييز بين العسكريين الإسرائيليين الذين «تنطبق عليهم اتفاقية جنيف لأسرى الحرب»، على غرار التجربة التي حصلت قبل سنوات عديدة فيما يتعلق بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته «حماس» وجرت مبادلته بعد سنوات بالمئات من الأسرى الفلسطينيين، وبين الرهائن المدنيين الذين يجري التعامل معهم على أساس مختلف، في ظل وساطات لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين، مع مطلب يكفل إعادة الكهرباء والغاز والماء إلى الفلسطينيين في غزة.


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
TT

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس، توتراً، بعد اعتداء عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسمياً.

وسبق الهجوم إطلاق عناصر يتبعون «قسد» حملة تحريض على وسائل التواصل ضد إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، داعية الأهالي للتوجه إلى المبنى وإنزال اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي رُفعت صباح اليوم.

وقالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي بالحسكة والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، قد أعلن، الأربعاء، أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة دخل مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، جرى خلاله التوافق على خريطة طريق لتجاوز تعثر المرحلة السابقة.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

وأفاد الهلالي، أمس، بأنه سيجري، اليوم الخميس، إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقاً بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها. إلا أن عناصر «الشبيبة الثورية» حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق المبنى، وزعمت امتلاكها صوراً للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب «مركز إعلام الحسكة».

وقالت مواقع متابعة من محافظة الحسكة إن ميليشيا «الشبيبة الثورية» اعتدت على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح اليوم فوق المبنى، وذلك بحضور عناصر من «الأسايش» وقوات ما تُسمى «هات»، التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يُذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلة التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر «الشبيبة الثورية» بتمزيق الشعار الوطني واسم «الجمهورية العربية السورية» والدعس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.

جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسمياً للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير (كانون الثاني).

وأعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير.

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

إلا أن أحداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة «قسد» إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.

ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة «قسد»، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي، ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية، بحسب ما أوردت شبكة «شام».

في الأثناء، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.


لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تنطلق الأسبوع المقبل أولى جولات المفاوضات بين لبنان إسرائيل في واشنطن لوضع إطار عمل للمفاوضات الثنائية، استناداً إلى خمس نقاط يطالب بها لبنان، على وقع مطالبة لبنانية للولايات المتحدة بتدخل لدى إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع المزمع عقده في واشنطن، الأسبوع المقبل، سيشارك فيه رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم، ومن المتوقع أن يشارك فيه مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن «ممثلي لبنان وإسرائيل سيجتمعون في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، الخميس والجمعة المقبلين».

أولى جلسات المفاوضات

وهذا الاجتماع، سيكون أول جولة مفاوضات ثنائية بين لبنان وإسرائيل، ويلي اللقاء، اجتماعين على مستوى السفراء في واشنطن برعاية أميركية، حضر الاجتماع الأول فيه ماركو روبيو، فيما عقد الاجتماع الثاني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت المصادر الرسمية اللبنانية إن الاجتماع «سيضع أسساً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل»، ويسعى لوضع اتفاق إطار لها، موضحة أن هذا الاجتماع سيكون في واشنطن، فيما لم يتحدد موقع الجلسات الأخرى.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتنص النقاط الخمس التي يصر عليها لبنان، على وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى وعودة السكان النازحين إلى قراهم، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب.

وقالت المصادر إن هناك طلباً لبنانياً من واشنطن للضغط على تل أبيب لخفض التصعيد الإسرائيلي في لبنان، تمهيداً لتثبيت وقف إطلاق النار.

معضلة وقف إطلاق النار

ويعد تثبيت وقف إطلاق النار أبرز المعضلات التي تواجه مسار المفاوضات، في ظل توسعة إسرائيلية للقتال وإنذارات الإخلاء إلى منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، فضلاً عن القصف الإسرائيلي الواسع، والذي وصل، الأربعاء، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث قالت إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «الرضوان» (قوة النخبة) في «حزب الله»، رغم أن منطقتي بيروت وضاحيتها الجنوبية كانتا في عداد المناطق المحيدة عن القصف والقتال، بضمانات أميركية.

متطوعون في الدفاع المدني وعناصر من الجيش اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

وفيما يصر لبنان على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تسعى إسرائيل إلى التفاوض مع لبنان تحت النار، وتتمسك بما تقول إنه «حق الدفاع عن النفس» و«حرية الحركة لإحباط أي هجمات يجري الإعداد لها»، في وقت تضاعفت فيه إنذارات الإخلاء إلى 61 بلدة وقرية منذ وقف إطلاق النار، مما دفع عشرات الآلاف من سكان الجنوب إلى النزوح مجدداً، بالتوازي مع مخاوف من استهداف الضاحية، دفعت السكان لعدم العودة إليها.

وتجاهلت الحكومة اللبنانية التي عقدت اجتماعها، الخميس، في السراي الحكومي، ملف المفاوضات مع إسرائيل؛ إذ لم تناقش هذا البند الذي يجري تنسيقه «على مستوى رئاسي» في الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما قال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات جلسة مجلس الوزراء.

تصعيد إسرائيلي

ووسط التحضيرات للجلسة، شنت إسرائيل غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، الخميس. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بوقوع ضربات إسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لثلاث قرى تقع شمال نهر الليطاني، من بينها قرية تسكنها أغلبية مسيحية، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.

عنصر في الصليب الأحمر اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت ضربات إسرائيلية في مدينة النبطية الجنوبية مركزاً تجارياً ومباني سكنية. وفي بلدة تول القريبة من المدينة، أصيب مسعفان من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» جراء ضربة إسرائيلية بينما كانا يتوجهان إلى المكان بعد هجوم سابق، وفق ما قال المتحدث باسم الهيئة محمود كركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سيارة الإسعاف التابعة للفريق تعرضت لأضرار جسيمة. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، إصابة 4 جنود في هجوم بطائرة مسيرة في اليوم السابق في جنوب لبنان، أحدهم إصابته خطرة.


«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.