شولتز وماكرون يؤكدان المشترك بينهما في ختام «خلوة هامبورغ»

لم ينف الزعيمان الخلافات بينهما حول الطاقة ومستقبل أوروبا

المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة على نهر إلبه في هامبورغ (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة على نهر إلبه في هامبورغ (أ.ف.ب)
TT

شولتز وماكرون يؤكدان المشترك بينهما في ختام «خلوة هامبورغ»

المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة على نهر إلبه في هامبورغ (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة على نهر إلبه في هامبورغ (أ.ف.ب)

رغم عدم إعلانهما الاتفاق على أي شيء محدد من القضايا العالقة بينهما، أصر المستشار الألماني أولاف شولتز وضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على الظهور في جبهة موحدة، وقللا من الخلافات بينهما.

ففي ختام «خلوة هامبورغ» التي شارك فيها الوزراء في الحكومتين الألمانية والفرنسية، كرر الزعيمان في مؤتمر صحافي مشترك كلاماً شبيهاً، حول ضرورة التركيز على المشترك بينهما، ومساعٍ لحل الخلافات التي لم ينكرها أي منهما.

وحاول المستشار الألماني تفادي التركيز على الفروق بين ألمانيا وفرنسا، وقال مبتسماً: «كما هو الحال بين الأزواج، هناك دائماً وجهات نظر مختلفة، ولكننا توصلنا لمقاربات موحدة حول ما نريد القيام به».

ورد الرئيس الفرنسي ليؤكد أن الطرفين يعيان تأثير الخلافات بينهما على كامل أوروبا، وقال: «إذا لا يمكن لفرنسا وألمانيا أن تتوافقا، هذا يعني أن أوروبا كلها تتوقف».

ومع ذلك، تفادى المسؤولان الحديث عن تفاصيل ما تم الاتفاق عليه في النقاط الخلافية. وركزا على تفاصيل القضايا المتفق عليها بينهما، مثل دعم أوكرانيا ودعم إسرائيل في وجه هجمات «حماس»، ومسألة مواجهة الهجرة غير الشرعية.

وبدا أن الاجتماع بين الطرفين طغت عليه التطورات في إسرائيل وغزة؛ إذ بدأ كلاهما الكلام في المؤتمر الصحافي عن التطورات هناك، مكررَيْن دعمهما لإسرائيل. وأعلنا عن مشاركتهما في اتصال هاتفي مشترك مع الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الحكومة البريطاني ريشي سوناك، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، لمناقشة التطورات في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الفرنسي مع زوجتيهما يأكلون ساندويتش سمك تشتهر به هامبورغ (د.ب.أ)

وكرر كلاهما ضرورة التوصل لمقاربة أوروبية لمواجهة المهربين وتوزيع طالبي اللجوء. وقال شولتز عن ذلك إنه من الضروري «التوصل لنظام أوروبي موحد يجلب النظام والقواعد الواضحة والإجراءات الفعالة لمواجهة الهجرة غير الشرعية». وأشار إلى المكاسب غير المسبوقة التي حققها حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف في الانتخابات المحلية، يوم الأحد الماضي، في ولايتي بافاريا وهسن، مستفيداً من تزايد عدد اللاجئين في ألمانيا، وقال إن هذه المكاسب «يجب أن تقلقنا جميعنا».

وأعلن الزعيمان كذلك أنهما اتفقا على تطوير العمل المشترك حول برامج الذكاء الاصطناعي، وخلق فرص جديدة للشباب في البلدين.

وحول مسألة الطاقة، ومساعي الاتحاد الأوروبي للتوصل لمقاربة أوروبية واحدة بين دول المجموعة، تعرقلها حتى الآن الخلافات الألمانية - الفرنسية، أعلن شولتز أنه تم الاتفاق على إكمال المشاورات على مستوى الوزارات المتخصصة، بهدف التوصل لحل في الأيام المقبلة يسهل الاتفاق الأوروبي. وقلب تلك الخلافات تأييد فرنسا للاستثمار في الطاقة النووية بديلاً للغاز، فيما ترفض ألمانيا الطاقة النووية التي تعدها خطيرة وغير آمنة، وتفضل الاستثمار بالطاقة المتجددة.

ورغم أن شولتز لم يدخل بأي تفاصيل حول ما تم مناقشته في موضوع الطاقة، فإنه قال إن الأهداف بين الطرفين واحدة مع اختلاف المقاربة، ليضيف بأن هذا الاختلاف غير متناقض بل يكمل بعضه بعضاً. وقال: «نتفق حول الكثير، مثلاً كلنا يريد بذل كل الجهود للتأكد من أن اقتصاد أوروبا سيصبح خالياً من أكسيد الكربون بحلول منتصف هذا العقد... الطرق لتحقيق ذلك مختلفة، ولكنها تتكامل مع بعضها».

وبدا ماكرون أكثر صراحة بالقول إنه سيكون «خطأ تاريخياً أن نخسر أنفسنا في خلافات سخيفة وقصيرة المدى؛ لأن أحدنا يفضل الطاقة النووية والآخر الطاقة المتجددة». وأضاف أن استبدال الغاز والفحم بحلول عام 2050، وهو من الأهداف التي يعمل عليها الاتحاد الأوروبي، يتطلب استثماراً في الطاقة البديلة والطاقة النووية، وأن اعتماد أحد هذين الحلين من دون الآخر «لن يكون كافياً». ومع ذلك وصف ماكرون المحادثات مع شولتز حول الطاقة بأنها كانت «مشجعة».


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ) p-circle

إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي «تنتهك القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)
رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)
TT

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)
رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي ودعاة تجديد العلاقات مع روسيا، الأحد، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية الثامنة في خمس سنوات.

وتشير نتائج مؤسسات الاستطلاعات إلى أن تكتل «بلغاريا التقدمية»، الذي ينتمي إليه راديف، يحظى بنحو 44 في المائة من الأصوات، ما يمنحه غالبية مطلقة لا تقل عن 129 نائباً في البرلمان المكون من 240 مقعداً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقق راديف تفوقاً كبيراً على حزبيْ «مواطنون من أجل التنمية في بلغاريا» (GERB) بزعامة بويكو بوريسوف (20 في المائة)، و«بلغاريا الديمقراطية» الليبرالي المؤيد لأوروبا، حيث تعطيهما الاستطلاعات نحو 12 في المائة.

ومن المتوقع أن تصدر النتائج النهائية الرسمية، الاثنين.

وقال راديف، للصحافيين أمام مقر حزبه في صوفيا: «انتصر (بلغاريا التقدمية) بشكل قاطع (...) انتصار للأمل على انعدام الثقة، وللحرية على الخوف».

وأضاف الجنرال السابق بسلاح الجو: «لكن صدِّقوني، بلغاريا قوية وأوروبا قوية تحتاجان إلى تفكير نقدي وبراغماتية. لقد وقعت أوروبا ضحية طموحها بأن تكون قائدة أخلاقية في عالمٍ ذي قواعد جديدة».

وتشهد بلغاريا، أفقر دول الاتحاد الأوروبي، أزمة سياسية منذ عام 2021 حين أدت احتجاجات واسعة النطاق ضد الفساد إلى سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف، الذي حكم البلاد نحو عشر سنوات.

وقال ديتشو كوستادينوف (57 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أحد مراكز الاقتراع: «أُصوّت للتغيير. يجب أن يرحل هؤلاء الأشخاص، يجب أن يعيدوا ما سرقوه ويغادروا بلغاريا».

وتعاقبت تحالفات هشة على السلطة في بلغاريا منذ انطلاق حركة مكافحة الفساد، ووعد راديف، البالغ 62 عاماً، بتفكيك «النموذج الأوليغارشي للحكم»، معلناً، في نهاية عام 2025، دعمه للمتظاهرين.

واستقال راديف من منصبه رئيساً للبلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما شغله بين عاميْ 2017 و2026، وذلك للترشح للانتخابات البرلمانية.

ويؤيد إعادة فتح حوار مع روسيا، ما جعله يُتهم ببناء علاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال هذا الجنرال السابق بسلاح الجو، وهو من منتقدي سياسة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إنه يتفق مع موقف المجر وسلوفاكيا بشأن إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، مؤكداً أنه «لا يرى أي فائدة لبلاده الفقيرة في دفع ثمنها».

وقالت بوريانا ديميتروفا، الباحثة في معهد «ألفا ريسيرش» لاستطلاعات الرأي، إن الفجوة اتسعت مع اقتراب موعد الانتخابات، متوقعة «نسبة مشاركة أعلى من انتخابات 2024»، نظراً للأمل في التغيير الذي يحمله راديف.


اعتقال شخصين على صلة بمحاولة إضرام نار في كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد في شمال غرب لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد في شمال غرب لندن (أ.ف.ب)
TT

اعتقال شخصين على صلة بمحاولة إضرام نار في كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد في شمال غرب لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد في شمال غرب لندن (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم ​الاثنين، اعتقال شخصين على صلة بمحاولة إضرام النار في كنيس يهودي شمال لندن ‌مطلع الأسبوع، ‌مما ​تسبب ‌في ⁠أضرار ​طفيفة دون ⁠وقوع إصابات، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت الشرطة إن المعتقلين هما فتى يبلغ من العمر 17 ⁠عاماً وشاب يبلغ ‌من ‌العمر 19 ​عاماً، ‌واحتجزتهما السلطات ‌في مداهمة خلال الليل على صلة بالواقعة التي حدثت ‌قرب منتصف ليل الأحد.

وشكَّل ذلك الهجوم ⁠أحدث ⁠واقعة في سلسلة من عمليات الحرق العمد التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة في الأسابيع ​القليلة الماضية.

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا ميرفيس، أمس، إن حريق كنيس كينتون يونايتد لم يسفر عن أضرار جسيمة لكنه يعد ثالث هجوم «جبان» على مواقع يهودية في العاصمة البريطانية خلال أقل من أسبوع. وأضاف ميرفيس: «تتصاعد حدة حملة عنف وترهيب مستمرة ضد اليهود في المملكة المتحدة... نشكر الرب على عدم إزهاق أي أرواح لكن ليس بوسعنا أن ننتظر، ويجب ألا ننتظر، تغير هذا الوضع حتى ندرك مدى خطورة هذه اللحظة ⁠على مجتمعنا بأسره».


ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

سيحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين السيطرة على أزمة اندلعت مؤخراً عقب تقارير جديدة تتعلق بتعيين بيتر ماندلسون، سفيراً لبريطانيا في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، سيواجه ستارمر وابلاً صعباً من الأسئلة في البرلمان عندما يقف ليشرح لماذا أصبح ماندلسون، سفيراً في واشنطن، على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته، ومن الواضح أنه لم يتم إبلاغ ستارمر بهذا الرأي.

وقد دفع هذا الكشف المعارضين الغاضبين للمطالبة باستقالة ستارمر، وجعل الحلفاء القلقين يتساءلون عما لا يعرفه زعيم البلاد أيضاً.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة (أ.ب)

ولطالما أخبر ستارمر البرلمانيين أن «الإجراءات الواجبة» قد اتبعت عند تعيين ماندلسون. ويقول الآن إنه «غاضب» لأنه لم يتم إبلاغه بأن عملية تدقيق مكثفة أوصت بعدم منح ماندلسون تصريحاً أمنياً. وقد قامت وزارة الخارجية التي تشرف على التعيينات الدبلوماسية بمنحه التصريح على أي حال.

وأقال ستارمر كبير الموظفين المدنيين في الوزارة أولي روبينز في غضون ساعات من الكشف الذي نشرته صحيفة «الغارديان» الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن يقدم روبينز روايته الخاصة للأحداث أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم يوم غد الثلاثاء.