الحكومة اليمنية تطرح مبادرة جديدة لاستمرار رحلات عمّان

عقب تصاعد الأزمة بين «الخطوط الجوية» والحوثيين

طائرة «إيرباص» مملوكة للخطوط الجوية اليمنية بعد إقلاعها من مطار صنعاء (رويترز)
طائرة «إيرباص» مملوكة للخطوط الجوية اليمنية بعد إقلاعها من مطار صنعاء (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطرح مبادرة جديدة لاستمرار رحلات عمّان

طائرة «إيرباص» مملوكة للخطوط الجوية اليمنية بعد إقلاعها من مطار صنعاء (رويترز)
طائرة «إيرباص» مملوكة للخطوط الجوية اليمنية بعد إقلاعها من مطار صنعاء (رويترز)

تصاعدت الأزمة بين «الخطوط الجوية اليمنية» وجماعة الحوثي، على خلفية قيام الأخيرة بتجميد أرصدة الشركة في مناطق سيطرتها، واحتجاز إحدى الطائرات في مطار صنعاء، في حين طرحت الحكومة اليمنية مبادرة جديدة مشروطة لاستمرار الرحلات إلى مطار عمّان.

وأكدت مصادر يمنية عاملة في قطاع السفر، أن الوضع يتجه نحو التعقيد أكثر، مع استمرار الحوثيين في موقفهم، وتمسك «اليمنية» بطلب إطلاق سراح الطائرة قبل مناقشة أي حلول لقضية الأرصدة المجمدة.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في أجواء العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

مصادر عاملة في قطاع السفر، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة مرشحة للتصعيد أكثر من أي وقت مضى، بعد أن خرجت إلى العلن منذ مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حين علّقت «اليمنية» رحلاتها اليومية من مطار صنعاء إلى الأردن، إثر فشل محاولتها طوال 6 أشهر في إقناع الحوثيين بإلغاء قرار تجميد أكثر من 80 مليون دولار من أرصدتها، في مناطق سيطرتهم.

ووفق هذه المصادر، فإن طيران «اليمنية» هدّد بخطوة تصعيدية خلال الأيام المقبلة، إذا لم يقبل الحوثيون مبادرة جديدة تنص على أن تتم توسعة الرحلات التجارية من مطار صنعاء، بشرط أن يفرج الحوثيون أولاً عن الطائرة المحتجزة منذ مطلع الشهر في مطار صنعاء، وإلغاء قرار تجميد أرصدة الشركة في مناطق سيطرتهم.

بحسب المصادر اليمنية، فإن لقاء عقد بين مجموعة من وكلاء السفر ومسؤول في شركة «الخطوط الجوية اليمنية»، وأنه أبلغهم، بأنه «في حال رفضَ الحوثيون المبادرة الجديدة، فإن الإدارة ستوقف حسابات الوكلاء في مناطق سيطرة الجماعة، إذا لم يلتزموا بتوريد المستحقات المالية للشركة إلى حساباتها في البنوك الموجودة في مناطق سيطرة الحكومة».

رغم ممارسات الحوثيين فإن إدارة الخطوط اليمنية تسعى إلى إبقاء الشركة بعيدة عن التجاذبات (الخطوط الجوية اليمنية)

وفي حين أبلغ المسؤول اليمني، أن «الشركة مستعدة أيضاً لإغلاق مكاتبها في مناطق سيطرة الحوثيين»، أفادت المصادر بأن الأخيرين كانوا قد استبقوا هذه الإجراءات، وأشعروا وكلاء السفر بمنع توريد أي أموال تخص «الخطوط اليمنية» إلى البنوك في مناطق سيطرة الحكومة، وهددوا بإغلاق أي وكالة تقدم على هذه الخطوة، وحبس مديرها ومالكها.

مبادرة حكومية... وتعنت حوثي

على وقع تطورات هذه الأزمة، جددت الحكومة في عدن استعدادها لدعم جهود الشركة؛ لتعزيز رحلاتها الجوية من مطار صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمّان، وقالت، إنها منفتحة مع جهود توسيع الرحلات من المطار إلى وجهات إضافية أخرى، «وذلك انطلاقاً من حرصها التام على رفع معاناة السكان في مناطق سيطرة الحوثيين».

واتهمت الحكومة اليمنية، الحوثيين «بصناعة هذه المعاناة، وتسييس القضايا الإنسانية كافة والتربح منها، ومن ذلك استخدام حاجة المواطن للانتقال داخل اليمن وخارجه لتحقيق مكاسب زائفة»، ‏بحسب ما جاء في بيان رسمي.

احتجز الحوثيون طائرة للخطوط اليمنية... وجمدوا أرصدة الشركة (الخطوط الجوية اليمنية)

الحكومة اليمنية، ووفق مصادر رسمية، أكدت أنه «ولتنفيذ مبادرة توسيع الرحلات التجارية إلى وجهات جديدة انطلاقاً من مطار صنعاء، وضمان استمرارها في خدمة اليمنيين، اشترطت تنفيذ مطالب الخطوط الجوية اليمنية، وفي مقدمها الإفراج عن حساباتها البنكية، والتوقف عن التدخل في سير أعمالها».

وأعادت الحكومة اليمنية، التذكير بأن الميليشيا الحوثية لا زالت تحتجز إيرادات الرحلات من وإلى مطار صنعاء، وتمنع الشركة من استخدام تلك الإيرادات لشراء الوقود وتوفير الصيانة اللازمة لتأمين الطائرات، واستكمال تسديد قيمة الطائرات الجديدة والمحركات التي تم شراؤها أخيراً لخدمة المواطن اليمني، وإنجاح أعمالها. واتهمت الجماعة بأنها «تسعى إلى تدمير الشركة كما دمرت مؤسسات الدولة كافة منذ عام 2014».

قيود أردنية ومصرية

هذه التطورات تزامنت واتخاذ السلطات الأردنية قراراً بوقف إصدار الموافقات الأمنية لدخول حملة الجوازات اليمنية أراضيها ابتداءً من (الاثنين)، وتشديد السلطات المصرية من إجراءات حصول اليمنيين على الموافقات الأمنية، منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وطبقاً لما قاله عاملون في قطاع السفر، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن السلطات الأردنية أبلغت وكلاء السفر الذين كانوا يقدمون هذه الخدمة، بوصفهم ممثلين لوكالات سفر أردنية، بوقف إصدار الموافقات الأمنية للمسافرين اليمنيين جميعاً، القادمين من الداخل، دون إبداء الأسباب.

ووفق هذه المصادر، فإن دخول اليمنيين إلى الأراضي الأردنية سيقتصر حالياً على مَن سبق وحصلوا على موافقات أمنية، أو اليمنيين القادمين من أوروبا وأميركا ودول الخليج.

تسببت إجراءات الحوثيين في حرمان الآلاف من السفر عبر مطار صنعاء (فيسبوك)

وبيّنت أن السلطات الأردنية كانت قد استبقت هذه الخطوة، وأوقفت إصدار الموافقات الأمنية الطارئة والمستعجلة لليمنيين، ورجحت أن تكون لذلك علاقة بالمواجهات الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والخشية من تسلل عناصر حوثية إلى الأردن، ومن ثم إلى الأراضي الفلسطينية، أو الذهاب إلى لبنان للالتحاق بعناصر «حزب الله» اللبناني.

ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من الحكومة اليمنية حول أسباب هذه الإجراءات، واكتفى مصدر حكومي بتأكيد الخطوة الأردنية.

وعلى صلة بالتطورات، ذكرت المصادر العاملة في قطاع السفر أن السلطات المصرية شددت من إجراءات حصول اليمنيين، بين 18 عاماً و50 عاماً، على الموافقات الأمنية لدخول أراضيها منذ نهاية الأسبوع الماضي. وقالت مصادر شركات السفر والسياحة إن الحصول على الموافقة الأمنية من السلطات المصرية كان يستغرق 6 أيام، لكنه الآن يستغرق أسبوعين وأكثر من ذلك.

وذكرت المصادر أن الحكومة الإثيوبية، من جهتها، أوقفت تأشيرات الدخول لليمنيين إلى أراضيها، دون معرفة أسباب هذا القرار.


مقالات ذات صلة

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

الخليج حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار بيانات الادانة، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

صمدت القوات اليمنية في محيط مدينة تعز، واستعادت مواقع استراتيجية شرق الحزم بالجوف، فيما توغل الحوثيون في مرتفعات المقاطرة شمال لحج وسيطروا على قلعتها التاريخية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية أمن البحر الأحمر باستعادة الدولة في بلادها محذرة من تسليح الحوثيين وشبكات التهريب، وداعية إلى تحرك دولي لحماية الملاحة ورفع حصار تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

دخل حصار الحوثيين تعز أسبوعه الرابع، وسط نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية، وتعثر وصول المساعدات، وتجاوز النازحين 300 ألف، وتوثيق 263 ضحية مدنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

توفي موظف أممي خلال احتجازه لدى الحوثيين، في ثاني وفاة من نوعها منذ 2025، فيما طالبت الأمم المتحدة بتحقيق عاجل، وكشفت عن استمرار احتجاز 75 من موظفيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
TT

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)

دشّنت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، السبت، مشروع إعادة تأهيل 6 مستشفيات حكومية وإنشاء 3 محطات للأكسجين بالسودان، يستفيد منه 3 ملايين فرد مباشرة.جاء هذا المشروع ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، بالتعاون مع الشريك المنفذ «منظمة الكفاءات للدراسات والتنمية البشرية».

وشمل المشروع إعادة تأهيل مستشفيات: «أحمد قاسم لأمراض القلب وزراعة الكلى»، و«بشائر الجامعي» بولاية الخرطوم، و«الحصاحيصا التعليمي» و«المناقل التعليمي» في الجزيرة، و«الأبيض التعليمي» شمال كردفان، و«العشي التخصصي للعظام» بولاية البحر الأحمر، إلى جانب إنشاء 3 محطات للأكسجين بمستشفيات «أحمد قاسم» و«السعودي للنساء والتوليد» و«البلك التخصصي» للأطفال بولاية الخرطوم.

وتضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات والأطفال والتنويم والتصوير الطبي والمعامل، إلى جانب تجهيز غرف العمليات وأجهزة التنفس الاصطناعي والصدمات الكهربائية والمناظير الجراحية والأشعة والموجات الصوتية، وتركيب الأجهزة والمعدات وتشغيلها، وتدريب الكوادر الطبية والفنية على استخدامها.

وأكد الدكتور زيد الحربي سفير السعودية لدى السودان أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني، مشيراً إلى أن المشروع شمل حتى الآن 26 مستشفى في 10 ولايات، وإنشاء 9 محطات للأكسجين.

تضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات بالمستشفيات السودانية (واس)

من جانبه، وجّه البروفسور هيثم إبراهيم وزير الصحة السوداني شكره للمملكة، ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، على دعمها المتواصل للقطاع الصحي، مؤكداً أن هذا الدعم تجاوز المساعدات الصحية المباشرة ليشمل مشروعات وتدخلات متعددة، من بينها توفير الأجهزة والمعدات الطبية ودعم سلسلة التبريد وتعزيز النظام الصحي.

كما ثمن الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني ما قدمته السعودية، قيادة وشعباً، لبلاده من خدمات ومساعدات، مؤكداً أهمية توجيه المشروعات المقبلة نحو الاستدامة، بما يتوافق مع احتياجات السودان وأولوياته، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة.

ويأتي تدشين المشروع، امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية، لمساعدة الشعب السوداني ودعم القطاع الصحي وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية.


السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.