حداد في شمال شرقي سوريا على 29 قتيلاً من «الأسايش»

«قسد» تتوعد تركيا برد على عدوانها

كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
TT

حداد في شمال شرقي سوريا على 29 قتيلاً من «الأسايش»

كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)
كردية تبكي قتيلها خلال تشييعه في شمال شرقي سوريا السبت (أ.ف.ب)

أعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا الحداد لمدة ثلاثة أيام بعد سقوط 29 عنصراً من قوات مكافحة المخدرات، التابعة لقوات الأمن الكردية «الأسايش» قضوا نحبهم في الهجوم التركي ليل الأحد الماضي على بلدة المالكية أو «ديرك» بحسب تسميتها الكردية، في وقت هددت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يشكل الأكراد عمودها العسكري بـ«الرد» على تركيا بعد شنها سلسلة من الغارات عبر المسيرات الجوية؛ استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومحطات للطاقة بمناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا.

أكراد يشيعون السبت قتيلا قضى بغارة تركيا الجمعة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وعلقت «الإدارة الذاتية» التي تدير 7 مدن وبلدات رئيسية موزعة على 4 محافظات سورية وهي حلب والرقة ودير الزور والحسكة، الدوام الرسمي في كافة المؤسسات والهيئات الإدارية التابعة لها ومكاتبها ودوائرها والمجمعات التربوية والتعليمية، استثنت الجهات الخدمية ومن بينها البلديات ومكاتب الطاقة وهيئات الاقتصاد والصحة والمحروقات، إلى جانب استثناء لجان الطوارئ في المجالس المحلية بهذه المناطق.

كردي يرفع صورة أحد القتلى خلال التشييع السبت في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتفاعل النشطاء الأكراد من أبناء المنطقة مع الحداد العام بنشر بروفايل موحد بلونه الأسود وشارة الحداد، وذكرت الإدارة في بيان نُشر على حسابها الرسمي بموقع (إكس) ليل الاثنين أن تركيا: «استهدفت في 8 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بهجوم دموي عدة نقاط في ديريك ورميلان ومن ضمنها أكاديمية مكافحة المخدرات التي تعمل على مدار الساعة لحماية المجتمع من تداعيات المخدرات»، وأسفر الهجوم بحسب البيان: «عن استشهاد 29 عضواً من قوات مكافحة المخدرات، وإصابة 28 آخرين بجروح إصابات عدد منهم خطرة».

وأعلنت الإدارة في بيانها الحداد لمدة ثلاثة أيام تخليداً: «وإجلالاً لأرواح شهدائنا وتنديداً بهذا العدوان الغاشم، نعلن عن حداد عام لمدة ثلاثة أيام على أرواح شهداء العدوان التركي، تعازينا الحارة لعوائل الشهداء وذويهم».

وتعليقاً على استمرار الهجمات التركية على مناطق نفوذها ومواقف المجتمع الدولي، قال بدران جيا كرد رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العدوان التركي يأتي في ظل الصمت الدولي: «لما ترتكبها تركيا من مجازر، فهذا الصمت المستمر يدفعها نحو المزيد من الجرائم، وما يحصل تعبير واضح ودليل حقيقي جراء سياسة الصمت وغض البصر»، في إشارة إلى القصف الذي استهدف مقر قوات الأمن الكردية وأسفر عن مقتل 29 مقاتلاً من شعبة المخدرات.

وأضاف المسؤول الكردي: «ساهم هذا الشعب في حماية العالم بأسره من تنظيم (داعش) ومخططاته الإجرامية، وبكل أسف يقف المجتمع الدولي اليوم موقف المتفرج أمام الهجوم التركي وهذا الشعب يتعرض للإبادة»، منتقداً صمت المجتمع الدولي واعتبره دعماً مباشرا: «لتركيا بعدوانها ضد شعبنا، ما يستوجب ضرورة وجود مواقف دولية واضحة وشفافة حيال انتهاكات تركيا، ضد مناطقنا وشعبنا وقواتنا العسكرية التي قدمت آلاف التضحيات في محاربة (داعش) والإرهاب»، بحسب جيا كرد.

منشأة نفطية في شمال شرقي سوريا بعد تعرضها لقصف تركي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الهجوم التركي نهاية الأسبوع الفائت، قصفت المسيرات والطائرات الحربية حقولا نفطية بارزة مثل كرداهول وآل قوس إضافةً لمحطات طاقة مثل سيكركا وسعيدة والزرابة وحقل العودة في بلدة معبدة أو «تربي سبيه» الكردية، وتقع هذه المنشآت بريف محافظة الحسكة الشمالي أقصى شمال شرقي البلاد.

هذا وتعرضت منشأة السويدية الحيوية للغاز لقصف جوي عنيف وتعد أكبر محطة تغذي كهرباء المنطقة، كما قصفت الغارات التركية محطة تغذية الكهرباء في السد الغربي بمحافظة الحسكة ومحطة الكهرباء في مدينة القامشلي، ومحطة تحويل الكهرباء في بلدة معبدة ومحطة ناحية عامودا التي تغذي بلدة الدرباسية المجاورة، ومحطة العلوك للمياه بريف رأس العين، وخرجت جميع هذه المنشآت عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

من جانبه، شدد القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي على أنهم لن يتهاونوا مع الاعتداءات التركية على أراضيها، وتوعد بـ«الرد عليها»، ونشر تغريده على موقع (إكس) قال فيها: «ارتقى 29 شهيداً من قوات مكافحة المخدرات جراء استهداف الاحتلال التركي أكاديمية الأمن الداخلي في ديريك، هذه جريمة وحشية لا يمكن تجاهلها، كما تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان».

وأشار عبدي إلى أن «قوات الأمن الداخلي مؤسسة مدنية» تتلقى الدعم من التحالف الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوعد قائلاً: «لن نتهاون في مواجهة اعتداءات وهجمات الاحتلال التركي على أراضينا وأهالينا، وسنمارس حقنا المشروع في الرد عليها»، داعياً جميع أبناء شعوب المنطقة ومكوناتها للوقوف بجانب أهالي: «الشهداء والمشاركة في المراسم الرسمية لتكريمهم. نعزي أهالينا في هذا الوقت العصيب، والمجد للشهداء».


مقالات ذات صلة

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

المشرق العربي صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه إثر تدفقات مائية قياسية.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

دمشق تعمل على تأمين الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة، في ريف المحافظة الغربي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

اقتاد الجيش الإسرائيلي محمد زوج شادية الصفدي من منزلهما في بلدة بيت جن بريف دمشق خلال مداهمة ليلية، تاركاً خلفه 4 أطفال ينتظرون عودته، دون معلومات عن مصيره...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
TT

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه وزيادة حجم التصريف من 1500 متر مكعب بالثانية إلى 1800 متر مكعب، إثر تدفقات مائية قياسية رفعت منسوب بحيرة السد إلى مستوى لم تبلغه منذ عقود، أدّت إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة يوم الثلاثاء، وسط تحذيرات رسمية من خطر الفيضان على التجمعات السكانية والزراعات في المناطق القريبة من مجرى النهر.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أنه تم إنشاء 3 غرف عمليات لمراقبة زيادة المياه، مؤكداً زيادة التمرير المائي بشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً، ما قد يشكل خطراً على الزراعات والتجمعات والمخيمات في مناطق المخالفات ضمن سرير النهر، وأن هناك احتمال تأذي الجسور الترابية التي بنيت في الفترة الماضية بشكل إسعافي دون أسس هندسية صحيحة، مؤكداً على أن زيادة منسوب المياه لا يشكل خطراً على جسم السد.

صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

وفي إجراء احترازي أُغلق جسر المغلة بريف الرقة الشرقي فيما أظهرت صور نشرها موقع «الخابور» المحلي تضرر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة وريفها، جراء ارتفاع منسوب النهر، في ظل تحذيرات من موجة ارتفاع إضافية قد تفاقم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتحسباً لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور، أقامت مديرية الطوارئ سواتر احترازية على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر. وتسبب ارتفاع منسوب المياه بغرق عبارة مائية على متنها سيارة في نهر الفرات من جهة بلدة محيميدة، غرب المحافظة، واقتصرت الأضرار على الماديات وفق ما قالته مصادر محلية.

وخلال أقل من 24 ساعة، كررت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، الثلاثاء، نداءها إلى الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر للإخلاء الفوري للمنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خاصة الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وضرورة نقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة، استعداداً لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفيما تشهد بعض أحياء مدينة الحسكة ضعفاً في ضخ مياه الشرب نتيجة انقطاع التيار الكهربائي القادم من سد الفرات، الذي يغذي محطات ضخ المياه، دعت دائرة المياه الأهالي إلى التعاون معها وترشيد استهلاك المياه لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع الأحياء.

عاملون في سد الفرات في حالة استنفار (وزارة الطاقة السورية)

وكان تسريب مائي ظهر في جسم سد الحسكة الجنوبي أثار مخاوف لدى الأهالي من مخاطر تهدد المناطق الواقعة على امتداد مجرى نهر الخابور وصولاً إلى مدينة البصيرة في دير الزور، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية وسط مطالبات بإجراء كشف فني عاجل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الضرر. ونقل «مركز إعلام الحسكة» عن مدير ناحية العريشة، قوله إن المياه المتدفقة لا تنتج عن تسرب من جسم السد، وإنما من العنفات المستخدمة لأغراض الري، موضحاً أن إحدى البوابات قد تكون مرفوعة جزئياً أو تعرضت للاهتراء، ما أدى إلى خروج المياه. مشيراً الى أن فرقاً فنية ومهندسين حاولوا إغلاق البوابة ومعالجة المشكلة دون التمكن من ذلك.

يشار الى أن زيادة الوارد المائي المتدفق من السدود التركية أدى إلى ارتفاع قياسي لمياه نهر الفرات وخروجه عن مجراه الطبيعي في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي، قريباً من جسر الشيوخ الحدودية مع تركيا، وتسببها في غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي، قدرت بنحو 500 هكتار والمرافق الخدمية والسكنية، بأضرار جسيمة في المحاصيل الزراعية والثروة السمكية.


إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سَلفه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ، اليوم الثلاثاء، ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري للتنظيم الإرهابي (حماس) وأحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، دون توضيح ما إذا كان المستهدَف قد قُتل أم لا.

وقال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في «حماس»، وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، وعُين ⁠عودة، قبل نحو أسبوع، خلفاً لعز ‌الدين الحداد، قائد ‌«كتائب القسام»، الذي قتله الجيش الإسرائيلي ​في 15 مايو (أيار) الحالي. ولم تؤكد مصادر مقرَّبة من حركة «حماس» تعيين ‌عودة قائداً عسكرياً جديداً، لكنها اتفقت على أنه كان يُنظر إليه على أنه الخلف المحتمل للحداد، بصفته رئيس المخابرات العسكرية في «الحركة»، وربما آخِر عضو ‌على قيد الحياة في المجلس الأعلى لقيادة الجناح المسلَّح.

وقبل ساعات من الهجوم، ⁠أعلنت ⁠إسرائيل أنها وسّعت نطاق عملياتها البرية في لبنان. وتكثّف إسرائيل أنشطتها العسكرية على جبهات متعددة.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن شخصين؛ أحدهما امرأة، قُتلا وأُصيب أكثر من 20 آخرين في الغارة الإسرائيلية التي دمرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة. ولا يزال عمال الإنقاذ في الموقع؛ بحثاً عن قتلى محتمَلين آخرين.


دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».