كفة التشاؤم تغلب على ندوة «منتدى أصيلة» حول الصحراء الكبرى والتحديات التي تعيشها

وسط دعوات إلى التعاون الجهوي وتبادل التجارب لتحقيق التنمية وضمان الاستقرار

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

كفة التشاؤم تغلب على ندوة «منتدى أصيلة» حول الصحراء الكبرى والتحديات التي تعيشها

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

غلبت كفة التشاؤم، (السبت)، على مداخلات أغلب المتدخلين في ثاني أيام أولى ندوات «منتدى أصيلة» الـ44 «الصحراء الكبرى: من الحاجز إلى المحور»، بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتحديات، خصوصاً في ظل وجود عدد من المخاطر المرتبطة بالتنافس الدولي والصراع الإقليمي وهشاشة الدول، وبروز تهديدات غير تقليدية، من قبيل التغير المناخي والتحولات التي تشهدها الظاهرة الإرهابية.

وأظهرت جلسة «تحديات السلم الأهلي في بلدان الصحراء الكبرى: المظاهر والحلول والآفاق» حجم التعقيدات والتحديات التي تواجه المنطقة، على علاقة بالداخل والخارج، على حد سواء.

جانب من المشاركين في ندوة الصحراء الكبرى (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال محمد الأمين الأزهري، الأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء (ليبيا)، إن القادة الأفارقة غداة الاستقلال كانوا يدركون أن الدول القزمية ستكون دائماً عاجزة عن تحقيق الأمن والرفاهية والاستقرار. وتحدث الأزهري عن الصحراء الكبرى، وما تمثله على المستوى التاريخي. وقال إنها شهدت حضارات عريقة، وكانت دائماً نقطة لقاء وأمن مستتب. كما تحدث الأزهري عن سياق إنشاء «تجمع دول الساحل والصحراء»، مشدداً على أن الرهان كان دائماً يتمثل في تحقيق الأمن والتنمية بالنسبة لدول المنطقة.

من جهته، عدّد أنس عبدون، الأستاذ والمحلل الجيوسياسي الاختصاصي في قضايا أفريقيا والشرق الأوسط في الرباط، الإشكاليات التي تواجه المنطقة، وحصرها في كل ما هو إثني واقتصادي وديني وغذائي، مشدداً على أنه يبقى من الصعب إيجاد حلول للمعضلات المطروحة. ورأى عبدون أنه لا يتم التعامل مع عمق المشكلات المطروحة، كما لا يتم التركيز على أصل الغضب المعبَّر عنه من طرف الشباب.

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

واستحضر عبدون ما يجري في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، خصوصاً على مستوى المطالبة بإبعاد فرنسا عن المنطقة. كما تحدث عن مفاتيح الحل، وركزها في التعاون الجهوي على المستويات جميعها، وتبادل الخبرات والتجارب، بشكل يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار.

وتطرق محمود كان، السفير الموريتاني السابق والرئيس السابق لمكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في السودان بنواكشوط، إلى مسألة السلم الأهلي في المنطقة. وقال إنه مهدد. وطرح 3 أسئلة حول السلم الأهلي، قبل أن يقاربها من 3 زوايا، شملت التماسك الاجتماعي، والحكامة، والتعاطي مع الأزمات بشكل فعال، مشدداً على الحاجة إلى حل هذه الأزمات من دون حاجة إلى الخارج. وتساءل: «إذا لم نكن قادرين على حل أزماتنا بأيدينا، فيكف سيكون بإمكاننا أن نضمن سلمنا الأهلي؟».

بدوره تناول عبد الحق باسو، الباحث بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، والأستاذ المنتدب بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في الرباط، قضية السلم الأهلي، مستعرضاً عناصر عدم الاستقرار التي تمنع الدول من ضمان سلمها الأهلي، ومثّل لذلك بتشاد والسودان وإثيوبيا، مشدداً على القول إن لما هو إثني وديني دوراً في عدم الاستقرار.

ورصد باسو عدداً من الملاحظات بخصوص ما تعيشه دول المنطقة، سواء على مستوى طريقة تداول السلطة، أو سعادة المواطنين بالانقلابيين، فضلاً عن التوزيع السيئ للثروات.

من ندوة الصحراء الكبرى في أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال عبد الله محمدي، الكاتب الصحافي الموريتاني الاختصاصي في الشؤون الأفريقية، إن «الصحراء ليست جفافاً وصمتاً وهدوءاً يغري الحالمين». وشدد على أن الصمت إزاء الحروب الصغيرة بالمنطقة، والتنافس الإقليمي، وفشل الدولة الوطنية في أن تفهم الصحراء وأهلها وأن تجعلهم جزءاً من المشروع المستورد، أصبح تمهيداً لما هو أخطر. وأعطى محمدي مثالاً لفشل الدولة الوطنية في فهم الصحراء، بما أقدمت عليه الأنظمة العسكرية المتعاقبة في دولة مالي خلال حقبتي الستينات والسبعينات، حين «حوّلتها إلى منفى للمعارضين والمغضوب عليهم، وأقامت فيها السجون البشعة التي يموت نزلاؤها دون علم أحد».

وعاد محمدي إلى ما قاله ميغيل أنخل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة وزير خارجية إسبانيا الأسبق، في الجلسة الأولى من الندوة، من أن الذين أرادوا علاج مشكل مالي لم يدخلوا العامل الدبلوماسي وغيره.

وأضاف أن الحروب الأخرى يشتعل أوارها، من دون الحاجة إلى سرد خريطة حضور السلاح في الصحراء قبل سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا وبعد سقوطه. وأشار محمدي إلى أن «الجزائر سلّحت جبهة البوليساريو في جنوب الجزائر وعلى الحدود مع موريتانيا، وسلّحها القذافي قبل ذلك وبعده». وعدّ أن كل ذلك «يندرج في سياق عدم فهم الصحراء، والاستهانة بالخطر الكامن فيها»، مشدداً على أن «ما تحتاجه الصحراء المدارس وليس القنابل». وأضاف محمدي أن تنظيم «القاعدة» طوّر، بعد ذلك، آلياته الخاصة للتمويل، فأنعش تجارة الفدية سبيلاً إلى شراء صمت السكان وتواطئهم أحياناً لإرهابهم بعد ذلك.

وشدد محمدي على أنه لم يعد من خيار أمام شباب المنطقة سوى الهجرة أو الانحراف. وقال إنه «يكفي أن نلقي نظرة سريعة على خريطة الصحراء الكبرى، لنجد أن المدن التي شكّلت ثراء الماضي غدت مهملة، وسكانها هاجروا صعوداً نحو الشمال، أو هبطوا إلى الجنوب، وبقيت الصحراء فارغة ومرتعاً لشبكات الجريمة المنظمة». كما شدد على أن الصحراء الكبرى أُفرغت من أهلها، مع أنها تنام على ثروات هائلة من الذهب والمعادن النفيسة والغاز والبترول واليورانيوم، منتهياً إلى أن «الإبقاء على تلك الثروة نائمة، يخدم جهة لا تريد لها الخروج، لأنها ستغير معادلة التنافس الإقليمي».

وخلال الجلسة الختامية للندوة، انطلقت المداخلات من تاريخ المنطقة، وقصة استغلال أفريقيا من طرف الدول الاستعمارية، ليبرز سؤال: «كيف نفهم قضايا المنطقة؟».

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

وشدد المتدخلون على أن التحديات التي تشهدها المنطقة تتطلب استجابات غير تقليدية وتعاوناً بين دولها، مشيرين إلى أن العالم تعاد صياغته من جديد، في ظل عدد من التحولات التي يشهدها العالم، دون الحديث عن انشغال أوروبا والولايات المتحدة بالحرب في أوكرانيا.

وتطرقت بثينة بنسالم، الأستاذة الجامعية المغربية في التاريخ الحديث والقانون العام والعلوم السياسية (المغرب)، إلى المسألة الأمنية من وجهة نظر مرتبطة بالتغير المناخي. وشددت على أن التغير المناخي يبقى عنصراً مهدداً لأمن الدول. ورأت أن قضية التغير المناخي صارت واقعاً، تترتب عليه أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية وديمغرافية، وأن المنطقة غير مهيأة لهذه النوعية من التغيرات، التي تولد الفقر وتدفع الساكنة إلى تغيير الموطن، الشيء الذي يولد نزاعات في المناطق المستقبلة. ورأت أن المجموعات الإرهابية صارت تستغل الوضع لاستقطاب شباب المنطقة، مشددة على أنه يبقى من الخطأ التعامل مع قضية التغير المناخي بمعزل عن ما هو سياسي. وقالت إن الوضع سيزداد تعقيداً في غياب تعاون منتج بين دول المنطقة.

من جانبه، ركّز رحال بوبريك، الأستاذ الباحث المغربي بـ«معهد الدراسات الأفريقية» بجامعة محمد الخامس، على قضية الصحراء المغربية، والمسار الذي قطعه المغرب على درب استكمال وحدته الترابية. واستحضر، في هذا السياق، تاريخ المنطقة، وكيف سطّر الاستعمار الفرنسي - الإسباني حدوداً مصطنعة، كما صنع مصطلحات تساير منطقه، من قبيل «الصحراء الغربية» و«الشعب الصحراوي».

وتحدث فرج ناجم، المحلل السياسي الليبي ومدير «مركز السلام» في بنغازي، عن إشكالية كبرى بالمنطقة تتمثل في محاولة الإعلام الغربي شيطنة النازحين والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء. وقال: «هم خلقوا إشكالية ويريدون منا أن نجد لهم حلاً، غير أننا لسنا مستعدين للقيام بدور قذر، بحراسة الحدود ومنع وصول المهاجرين».

واستعرض محمد عبد الله الطالب أعبيدي، مستشار في قضايا الأمن والدفاع والمدير العام المساعد سابقاً للأمن الوطني (موريتانيا)، وضعية بلاده وسط هذا النقاش، قبل أن يرصد عدداً من الملاحظات بخصوص ما يحدث في منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً ما تعلق منه ببروز عدد من مظاهر الشعبوية، وتنامي التنافس الخارجي، ظهرت معه قوى متوسطة جاءت لتزاحم القوى الكبرى في المنطقة، الشيء الذي يضفي على الأوضاع مزيداً من التعقيد.

واستعرض عبد الله ولد اباه، المفكر والمحلل السياسي الموريتاني، وعضو مجلس أمناء «منظمة النهضة العربية»، جملة ملاحظات بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتواجهه من رهانات، متوقفاً عند صنافة المفاهيم الموظفة في النقاش. واستحضر ولد اباه وضعية «اتحاد المغرب العربي»، كما ذكر «مجموعة دول الساحل الخمس». ودعا إلى العمل من أجل إنشاء هيئات متعددة الأطراف، أو إحياء تنظيمات على غرار الاتحاد المغاربي.

وتوقف محمد الضريف، الباحث المغربي بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» عند التأثيرات الخارجية التي تشهدها منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً من قبل روسيا والصين. كما استحضر المخاطر البيئية، وعبّر عن تشاؤمه من الوضع. وقال: «لا رؤية واضحة». ورأى أن أفريقيا صارت مركزاً كبيراً للتهريب. وعدّ أن التمدين، الذي يمكن أن يكون محركاً تنموياً، تتولد عنه داخل المنطقة أزمات إثنية، وغيرها.

أما محمد جويلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس، ومدير عام «المرصد الوطني للشباب» سابقاً، فقد انطلق من خلفيته بوصفه اختصاصياً في علم الاجتماع ليطرح سؤالاً حول البُعد الخاص بالانفعالات والمشاعر، على مستوى وضع التصورات الجيوسياسية، قبل أن يتوقف عند ثقافة الحقد والإهانة والخوف والأمل، في علاقته بالنظام العالمي الجديد، وطغيان الفردانية المرتكزة على الذات.


مقالات ذات صلة

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.