تصعيد في حرب غزة... نحو 700 قتيل إسرائيلي و370 فلسطينياً

عزل الضفة واستهداف منازل قيادات «حماس» و«القسام»

دبابات إسرائيلية يجري نقلها على طول طريق على الحدود مع قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية يجري نقلها على طول طريق على الحدود مع قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

تصعيد في حرب غزة... نحو 700 قتيل إسرائيلي و370 فلسطينياً

دبابات إسرائيلية يجري نقلها على طول طريق على الحدود مع قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية يجري نقلها على طول طريق على الحدود مع قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ركزت «كتائب القسام»، التابعة لحركة «حماس»، على استمرار المعارك لأكبر وقت ممكن في مستوطنات غلاف قطاع غزة، وخفّضت مستوى النار، يوم الأحد، بعدما امتنعت عن قصف إسرائيل، واكتفت بضرب المستوطنات القريبة، في حين انشغلت القوات الإسرائيلية بتأمين المستوطنات، واختارت تركيز القصف العنيف على مقدَّرات حركة «حماس» في قطاع غزة، والمعالم الرئيسية، وفرضت عزلة على الضفة الغربية، بشكلٍ بدا انتقامياً وواسعاً، في مرحلة أولى تسبق مرحلة ثانية مرتقبة.

وفي حين أعلنت إسرائيل أن 659 قُتلوا، و2156 جُرحوا، قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن القتلى بلغوا حدود 700، في الهجوم المباغت الذي شنّته «حماس» على مستوطنات الغلاف، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الغارات الإسرائيلية المكثفة على القطاع قتلت 370، وأصابت 2200 بجراح.

ولليوم الثاني على التوالي، بعد هجوم «حماس» المباغت، تركزت المعارك في مستوطنات الغلاف، وبعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه جرى حل جميع حالات «احتجاز الرهائن» المعروفة، بعد مواجهات استمرّت لساعات في سديروت وأوفاكيم وكيبوتس بئيري، بما في ذلك مركز شرطة سديروت الذي دُمّر تقريباً، استمرت المعارك في مناطق أخرى، وحتى مساء الأحد لم تكن انتهت.

رجال شرطة إسرائيليون يعاينون جثث قتلى مدنيين داخل سيارة في سديروت السبت (أ.ب)

إجلاء المستوطنين

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تُقاتل في بعض البلدات (المستوطنات)، مثل كفر عزة ورعيم وإيرز وزيكيم، في حين تُفتش عن مسلّحين في سديروت وصوفا. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري، لوسائل الإعلام، صباح الأحد، إن الجيش يسعى إلى «إرساء الاستقرار في غلاف غزة»، لكن عملياته مستمرة. ويسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على كل غلاف غزة، ثم إجلاء المستوطنين.

وقال هغاري إنه، خلال الليل، «قمنا بإجلاء السكان تدريجياً» من بعض البلدات التي تسلَّل إليها المسلَّحون، وأن هناك الآن «عشرات الآلاف» من الجنود الإسرائيليين المقاتلين في المنطقة. وجرى استدعاء «مئات الآلاف» من جنود الاحتياط.

وأضاف: «الأهداف، خلال الـ12 ساعة المقبلة، هي السيطرة الكاملة على المنطقة المحيطة بقطاع غزة، وقتل المسلَّحين المتبقين في إسرائيل».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أسماء المستوطنات التي يتوجب إخلاؤها في الجنوب؛ بغية استعادة السيطرة التامة عليها وهي «ناحال عوز، إيريز، نير عام، مفلاسيم، كفر غزة، جافيم، أور هنير، إيفيم، نتيف هعسارا، ياد مردخاي، كرميا، زيكيم، كيرم شالوم، كيسوفيم، حوليت، صوفا، نيريم، نير عوز، عين هشلوشا، نير يتسحاق، بيئيري، ماجن، رعيم، ساعاد، وعلوميم».

دبابة إسرائيلية قرب مدينة عسقلان (أ.ف.ب)

اشتباكات عنيفة

ودارت اشتباكات عنيفة، الأحد، في مواقع محددة بالمستوطنات، قبل أن يكتشف الجيش أن خلايا مسلَّحة أخرى من «حماس» موجودة في مناطق أخرى. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاتلين من «حماس» وصلوا إلى قاعدة تسئيليم، حيث دارت اشتباكات عنيفة هناك، ثم أعلن عن قتال عنيف يدور في ماجن وكيسوفيم وكفر عزة وحوليت.

ولا يُعرَف بالضبط ما إذا كان القتال في المستوطنات متركزاً فقط مع المسلَّحين الذين عبَروا إليها، فجر السبت، أم نجحت «حماس» بتعزيزهم بآخرين.

وقال الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة، الأحد: «إن مجاهدي القسام وفي إطار معركة (طوفان الأقصى) المتواصلة، يخوضون اشتباكات ضارية، ويواصلون القتال على محاور عدة، مثخنين الجراح في صفوف العدو».

وأكد أبو عبيدة، في بيان: «لقد تمكنت قيادة القسام، منذ ليلة أمس، من استبدال ببعض قوات القتال قوات أخرى، وإرسال قوات أخرى، كما تقوم مدفعية القسام بالدعم الناري بقذائف الهاون والصواريخ، وكان آخِرها إسناد المجاهدين بمغتصبة سديروت».

صعوبات الجيش الإسرائيلي

واستمرار القتال في المستوطنات الإسرائيلية، في اليوم الثاني على اقتحامها، يشير إلى الصعوبات التي تعتري عمل الجيش الإسرائيلي بهذه المناطق، وإلى خبرة قتالية كبيرة لدى مقاتلي «القسام»، إلى جانب التأثير الكبير للعملية المباغتة التي صعقت إسرائيل وجيشها. وإذا ما جرى اعتبار القتال في مستوطنات غلاف غزة مرحلة أولى من الحرب التي يستعدّ الطرفان لأن تكون طولية نسبياً، فإن المرحلة الثانية لم تتضح معالمها بعدُ، وقد تكون على شكل مواجهة متعددة الجبهات.

وعزَّز الجيش الإسرائيلي قواته في محيط غزة، وكذلك في الشمال مع لبنان، وأمر بإخلاء مستوطنات هناك، لكن حتى ذلك الوقت، نفّذت الطائرات الإسرائيلية عشرات الغارات على قطاع غزة، واختارت تدمير بيوت ومقرّات ومساجد وبنوك تابعة لحركة «حماس». وأعلنت وزارة الصحة أن 370 قضوا في الهجمات الإسرائيلية، بينهم 20 طفلاً، وأصيب 2200 آخرون.

فلسطينيون على متن آلية إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم السبت (إ.ب.أ)

منازل قيادات «حماس»

ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، طيلة يوم الأحد، وطالت منازل لقيادات من «حماس» و«القسام»، ولعائلات مواطنين، إلى جانب تدمير مقرات حكومية، وأبراج سكنية، و«بنك الإنتاج الوطني» المحسوب على «حماس». وقال الجيش الإسرائيلي إنه أصاب نحو 500 هدف في قطاع غزة، بما في ذلك الأنفاق والبنية التحتية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأبراج شاهقة تضم أصولاً لـ«حماس».

وأضاف أنه جرى التصدي لمائة «تهديد فوري»، وقصف المئات من مواقع إطلاق الصواريخ التابعة لـ«حماس». واستُخدمت في الغارات مئات الأطنان من الذخائر، كما قال إن ضربات مدفعية ستعقب القصف الجوي. وقال الجيش إنه جرى نشر أربع فِرق من جنود الاحتياط على حدود غزة، لتنضم إلى 35 كتيبة موجودة هناك بالفعل.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended