مئات القتلى في المعارك بين إسرائيل و«حماس»... ونتنياهو يحذّر من حرب طويلة وصعبة

جنود إسرائيليون يحتمون بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون مزيداً من الصواريخ على بلدات حدودية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحتمون بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون مزيداً من الصواريخ على بلدات حدودية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مئات القتلى في المعارك بين إسرائيل و«حماس»... ونتنياهو يحذّر من حرب طويلة وصعبة

جنود إسرائيليون يحتمون بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون مزيداً من الصواريخ على بلدات حدودية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحتمون بعد أن أطلق مسلحون فلسطينيون مزيداً من الصواريخ على بلدات حدودية مع قطاع غزة (د.ب.أ)

تطارد القوات الإسرائيلية، اليوم الأحد، مئات المقاتلين الفلسطينيين الذين تسللوا إلى أراضيها، وتواصل قصف قطاع غزة، فيما حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من «حرب طويلة وصعبة»، بعدما خلّف القتال مع «حركة حماس» مئات القتلى من الجانبين، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي لبنان، أعلن «حزب الله» أنه أطلق «عدداً كبيراً من القذائف المدفعية والصواريخ الموجّهة» على المنطقة المتنازع عليها في مزارع شبعا، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي صباح (الأحد) بأنه قصف بطائرة من دون طيار «البنية التحتية الإرهابية لـ(حزب الله)» اللبناني في المنطقة الحدودية.

وفي مصر، قُتل إسرائيليان ومصري اليوم عندما أطلق شرطي مصري النار على وفد سياحي إسرائيلي في وسط الإسكندرية (شمال)، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وقال نتنياهو في بيان صدر فجر (الأحد) بشأن هجوم «حماس»، إن «المرحلة الأولى على وشك الانتهاء... من خلال القضاء على الغالبية العظمى من قوات العدو التي تسلّلت إلى أراضينا».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، عزمه إجلاء جميع السكان من محيط قطاع غزة خلال 24 ساعة.

بدوره، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مواجهة إرهاب المستوطنين وقوات الاحتلال».

وشنّت «حماس» هجوماً مباغتاً على إسرائيل، صباح السبت، حيث أطلقت آلاف الصواريخ من قطاع غزّة وتسلّل مئات من مقاتليها إلى الأراضي الإسرائيلية. كما أسرت عدداً كبيراً من المدنيين والجنود. وقدّر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي عدد الأسرى بـ«حوالي 100 شخص»، بينما لم تقدّم السلطات أيّ أرقام رسمية بعد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري للصحافيين، الأحد، إن «مهمتنا خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة هي إجلاء جميع سكان غلاف غزة».

وأكد أن القتال مستمر «لإنقاذ الرهائن» الذين يحتجزهم مسلحون فلسطينيون في إسرائيل. وأضاف «هناك عشرات الآلاف من الجنود المقاتلين، سنصل إلى كل تجمع حتى نقتل كل إرهابي في إسرائيل».

بدورها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان أن حصار مركزها في بلدة سديروت المتاخمة لغزة، حيث كان يتحصّن مسلّحون من «حماس»، انتهى صباح الأحد. وأوضحت أنّ الشرطة والقوات الخاصة التابعة للجيش قامت بـ«تحييد عشرة إرهابيين مسلّحين كانوا في مركز الشرطة».

وقالت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» إنها ستعلن عدد الأسرى الإسرائيليين لديها «خلال ساعات».

وأسفرت المعارك عن «أكثر من 200 قتيل» و«أكثر من ألف جريح» في الجانب الإسرائيلي، وفق الجيش الذي اتهم «حماس» بـ«ذبح مدنيين» في منازلهم. فيما أعلنت محطات تلفزيون إسرائيلية ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين إلى 350.

وفي قطاع غزة، حيث نفّذ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية الانتقامية منذ (السبت)، أفادت وزارة الصحة بسقوط 313 قتيلاً بينهم 20 طفلاً ونحو 1990 جريحاً.

وقالت «كتائب القسام» إنها وجهت ضربة صاروخية «كبيرة» لسديروت «بـ 100 صاروخ رداً على استهداف البيوت الآمنة».

مفقودون

وفي جنوب إسرائيل، شاهد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية، الأحد، عدة جثث ملقاة على الطريق الواصلة إلى شاطئ زيكيم، بينما توقفت الكثير من المركبات الإسرائيلية التي ترك إطلاق الرصاص أثره عليها.

وفي قطاع غزة، فرغت الشوارع من المارة باستثناء المئات ممن اصطفوا أمام الأفران للحصول على الخبز على وقع أصوات الانفجارات.

وقطعت الكهرباء عن القطاع، كما انقطعت شبكة الإنترنت عن كثير من الأحياء.

وقال متحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إن «44 مدرسة تابعة للأونروا استضافت أكثر من 20 ألف نازح»، وإن العدد قابل للزيادة.

وأكد إسرائيليون يبحثون عن أقاربهم، عبر الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلي، الأحد، أنّهم شاهدوهم في مقاطع فيديو لرهائن «حماس» في غزة يتمّ تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي. كما أوردت وسائل إعلام، صباح الأحد، أسماء إسرائيليين قُتلوا (السبت) وتمّ التعرف عليهم، ومن بينهم أطفال ومراهقون.

من جهته، نشر الجيش الإسرائيلي على موقع إلكتروني خاص أسماء 26 جندياً وجندية قتلوا منذ (السبت).

وبدأت الأعمال القتالية، فجر السبت، بإطلاق وابل من الصواريخ من قطاع غزة باتجاه بلدات إسرائيلية مجاوِرة وحتى تل أبيب والقدس.

واخترق مقاتلو «حماس» الذين وصلوا على متن مركبات وقوارب وطائرات شراعية آلية، السياج الحدودي الذي أقامته إسرائيل حول قطاع غزة، وهاجموا المواقع العسكرية والمدنيين في طريقهم.

غير مسبوق

وأقرّ نتنياهو في خطاب متلفز بأنّ ما حدث «غير مسبوق في إسرائيل». وقال: «كل الأماكن التي تختبئ فيها (حماس)... سنحيلها ركاماً».

بدوره، قال رئيس المكتب السياسي لـ«حركة حماس» إسماعيل هنية: «نحن على موعد مع النصر العظيم».

وقال شلومي وهو إسرائيلي كان واقفاً إلى جانب جثث مغطاة على طريق بالقرب من كيبوتس جيفيم في جنوب إسرائيل لوكالة الصحافة الفرنسية «رأيت الكثير من الجثث».

ومساء السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «مئات» المتسلّلين ما زالوا موجودين على الأراضي الإسرائيلية.

وجاء هذا التصعيد في اليوم الأخير من عيد العرش (سوكوت) في إسرائيل، وبعد خمسين عاماً على حرب أكتوبر 1973 التي قُتل فيها 2600 إسرائيلي، وبلغ عدد القتلى والمفقودين في الجانب العربي 9500 خلال ثلاثة أسابيع من القتال.

«السيوف» في مواجهة «الطوفان»

أعلنت «كتائب القسام» الجناح المسلّح لـ«حركة حماس»، في مقطع فيديو أنّها «أسرت عدداً من جنود العدو»، كما أعلنت «سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد الإسلامي» احتجاز «عدد من الجنود الإسرائيليين».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنّ «حركة حماس» خطفت عسكريين ومدنيين، من دون تقديم أرقام محدّدة.

وأعلن قائد الأركان في «كتائب عز الدين القسام» محمد الضيف بدء عملية «طوفان الأقصى»، «رداً على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى».

من جهته، أحصى الجيش الإسرائيلي إطلاق أكثر من 3000 صاروخ من قطاع غزة. وأطلق عملية «السيوف الحديدية»، حيث نفّذ غارات جوية على القطاع الفلسطيني، مشيراً إلى أنّه دمّر الكثير من المباني التي تمّ تقديمها على أنها «مراكز قيادة» لـ«حماس».

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إنّ غارة أصابت مستشفى في القطاع، ممّا تسبب في مقتل عدد من الأشخاص.


مقالات ذات صلة

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».