واشنطن تتعهد حصول تل أبيب على ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها

تعاطف دولي مع إسرائيل... إيران تدعم «حماس»... روسيا وتركيا تدعوان لـ«ضبط النفس»

سيارات محترقة في عسقلان عقب هجوم «حماس»، السبت (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في عسقلان عقب هجوم «حماس»، السبت (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتعهد حصول تل أبيب على ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها

سيارات محترقة في عسقلان عقب هجوم «حماس»، السبت (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في عسقلان عقب هجوم «حماس»، السبت (أ.ف.ب)

ندّدت «الأمم المتحدة» و«الحلف الأطلسي» (الناتو) وعدد كبير من العواصم الغربية، على رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن الهند، السبت، بالهجوم الذي تنفذه حركة «حماس» في إسرائيل، فيما دعت موسكو إلى «ضبط النفس»، ودعت أنقرة إلى «التصرف بعقلانية»، مقابل دعم إيران للعملية.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان، أن «الولايات المتحدة تدين من دون لبس هجمات إرهابيّي (حماس) غير المبررة على مدنيين إسرائيليين»، مشيراً إلى أنه تم إطلاع الرئيس جو بايدن على «الهجمات المروعة».

وأكد وزير الدفاع، لويد أوستن، أن البنتاغون يتعهد بـ«ضمان حصول إسرائيل على ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها، وحماية المدنيين من العنف العشوائي والإرهاب».

وندّد موفد «الأمم المتحدة» الخاص إلى الشرق الأوسط، تور فينيسلاند، «بشدة» بالعملية، ودعا إلى وقف «الهجمات» على الفور، مشيراً إلى أنه «على تواصل وثيق مع كل الأطراف» ليطلب منها بصورة خاصة «حماية المدنيين».

إسرائيلي يلتقط صوراً لقتلى مدنيين عقب هجوم «حماس» في محيط مدينة سديروت، السبت (رويترز)

وأدان «حلف الأطلسي» العملية، وقال المتحدث باسمه ديلان وايت: «ندين بشدة الهجمات الإرهابية التي نفذتها (حماس) اليوم على إسرائيل، شريكة الحلف الأطلسي»، محذراً بأن «الإرهاب تهديد جوهري للمجتمعات الحرة، ومن حق إسرائيل الدفاع عن نفسها».

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، أدانت «بلا لبس» عملية «حماس»، التي وصفتها بأنها تمت إلى «الإرهاب بأبغض أشكاله»، مؤكدة: «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».

وقال مسؤول السياسة الخارجية في التكتل، جوزيب بوريل: «نتابع الأخبار الواردة من إسرائيل بقلق. وندين بشكل لا لبس فيه هجمات (حماس)»، مضيفاً أن «الاتحاد الأوروبي يعرب عن تضامنه مع إسرائيل في هذه الأوقات الصعبة». وأضاف: «الأنباء عن احتجاز مدنيين رهائن... مروعة، هذا يتعارض مع القانون الدولي، يجب إطلاق سراح الرهائن فوراً».

كما ندّد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، بهذه «الهجمات العشوائية على إسرائيل وشعبها»، مديناً «الترهيب والعنف ضد مدنيين أبرياء».

وأعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن «تضامن» بلاده مع إسرائيل، مبدياً «صدمته العميقة إزاء الأنباء عن الهجمات الإرهابية في إسرائيل».

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «بشدة الهجمات الإرهابية التي تستهدف إسرائيل حالياً»، معرباً عبر منصة «إكس» عن «تضامني الكامل مع الضحايا وعائلاتهم وأقربائهم».

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، عن «صدمته حيال الهجمات التي شنها إرهابيو (حماس) هذا الصباح على مدنيين إسرائيليين»، مؤكداً «حق إسرائيل المطلق في الدفاع عن نفسها».

وندّدت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، «بشدة بالهجمات الإرهابية من غزة ضد إسرائيل». وأكدت أن ألمانيا «تتضامن تماماً» مع إسرائيل، معتبرة أن «حماس» «تساهم في تصعيد العنف».

رجال شرطة إسرائيليون يعاينون جثث قتلى مدنيين داخل سيارة في سديروت، السبت (أ.ب)

وأعلنت الحكومة الإيطالية أنها «تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» ضد «الهجوم الوحشي الجاري في إسرائيل».

وأبدت إسبانيا «صدمتها» حيال «العنف الأعمى». وأدان وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس «بشدة الهجمات الإرهابية الخطيرة للغاية التي تنطلق من غزة ضد إسرائيل».

وأجرى رئيس الوزراء مارك روته مكالمة مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه «هجوم (حماس) غير المسبوق على إسرائيل»، مؤكداً أن «هولندا تدين من دون لبس هذا العنف الإرهابي، وتدعم بالكامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».

رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، أدان «بشدة الهجمات المروعة»، مؤكداً أن أثينا «تقفل بجانب الشعب الإسرائيلي، وتدعم تماماً حقه في الدفاع عن نفسه».

وأعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أن كييف «تدين بحزم الهجمات الإرهابية الجارية على إسرائيل، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في القدس وتل أبيب»، مؤكدة «دعمها لإسرائيل في حقها في الدفاع عن نفسها وشعبها».

في المقابل، دعت روسيا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى «ضبط النفس». وقال موفد الكرملين للشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف: «إننا على اتصال مع الجميع، مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب»، مضيفاً بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء «إنترفاكس»: «بالطبع، ندعو على الدوام إلى ضبط النفس». كما دعت وزارة الخارجية إلى «وقف إطلاق نار فوري» بين إسرائيل و«حماس».

وحضّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل والفلسطينيين على «التصرف بعقلانية»، داعياً إلى «الابتعاد عن الأعمال الانفعالية التي تصعد التوتر».

في طهران، أعلن يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، «دعم» إيران لعملية «حماس»، مؤكداً: «ندعم عملية (طوفان الأقصى)، ونحن واثقون بأن جبهة المقاومة أيضاً تدعمها».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

العالم خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج د. عبد العزيز الواصل (أرشيفية - الأمم المتحدة)

السعودية تؤكد أمام مجلس الأمن دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها

 أكدت السعودية نيابةً عن المجموعة العربية، دعمها وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندة جهود الدولة السورية الرامية إلى بسط سيادتها على كامل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني (الأمم المتحدة)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

قال كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.