13 فيلماً سعودياً قصيراً من عروض «المهرجانات» إلى منصة «نتفليكس»

تُعرَض حصرياً ضمن الموسم الثاني من برنامج «مواهب سعودية واعدة»

مشهد من فيلم «رقم هاتف قديم» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «رقم هاتف قديم» (الشرق الأوسط)
TT

13 فيلماً سعودياً قصيراً من عروض «المهرجانات» إلى منصة «نتفليكس»

مشهد من فيلم «رقم هاتف قديم» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «رقم هاتف قديم» (الشرق الأوسط)

بدءاً من اليوم الجمعة، يُعرَض 13 فيلماً سعودياً قصيراً بشكل حصري على منصة «نتفليكس»، تتناول جميعها حكايات من قلب المجتمع السعودي، وفيها ما حاز جوائز أو اختير للمشاركة في مهرجانات عدة، مما يعني أن مشاهدتها تمثّل فرصة للتعرّف عن قرب على اتجاه الأفلام السعودية القصيرة، ومدى قدرتها على سرد قصص سينمائية مستلهمة من قلب المجتمع وواقع الحياة اليومية.

ولأن الأفلام القصيرة بطبيعتها تُعرَض حصرياً في المهرجانات السينمائية، ولا تصل إلى شُبّاك تذاكر العرض التجاري، بخلاف الروائية الطويلة منها، فإن كثيراً منها يكاد يُنسى مع الوقت، مما يجعل إحياء عرضها في منصة يتابعها الملايين أمراً مساعداً على فهم التجربة السينمائية السعودية وتوثيقها بشكل أوضح.

أفلام من سينما الواقع

وتبدأ المجموعة بفيلم «يا حظي فيك» للمخرجة نورا بوشوشة، الذي يتناول قصة زواج سعودية، يعاني فيها الزوج أحمد من تبِعات إصابة زوجته سلمى بنوبات هوس ناتجة عن معاناتها من الاكتئاب الثنائي القطب، الذي بدأ معها بعد وفاة والدتها المفاجئ. وبينما يقرر أحمد أن يقف إلى جانب زوجته، يجد الزوجان نفسيهما عند مفترق الطرق.

وللعلاقات الزوجية فيلم آخر، إذ يأتي «شاي ورق» للمخرج محمد باقر، للتعبير بشكل فني عن مشاعر الألم والندم المصاحبة للعلاقات الفاشلة، فبينما يرتشف الزوج من الشاي؛ يتذكر بمرارة المواقف التي دارت مع طليقته والصراعات ومشاعر الحب التي عاشاها معاً، في فيلم يتناول الندم والألم الذي يعقب تجربة الانفصال.

أفلام تتناول العودة إلى الذات

ويأتي «رقم هاتف قديم» للمخرج علي سعيد، ضمن الأفلام المعروضة على «نتفليكس»، وهو يتمحور حول شخصية حامد (الممثل يعقوب الفرحان)، الذي يحاول تسديد ديونه، والتخلص من كل رواسب الماضي، لبدء رحلة روحية نحو ذاته، ومن ثَمّ يختار الذهاب برّاً إلى مكّة، غير أنه يتوقف خلال الطريق، ليرنّ جرسه الداخلي، ويخبره أنه لا يمكنه بلوغ الرحلة دون طلب العفو من شخص يسكن في ماضيه، ومن هنا يقرر العودة للمكان وللماضي. كما تضمّ المجموعة فيلم «زبرجد» للمخرج حسين المطلق، الذي تدور أحداثه حول يحيى (الممثل فيصل الأحمري)، الذي يعود إلى قريته للاستقرار فيها، بعد أن قرر ترك الكلية، ولكن بعد زيارة من صديق قديم لوالده، تنقلب حياته رأساً على عقب، مما يدفعه للتفكير في مغادرة القرية.

فيلمان فائزان بتحدي 48 ساعة

وتضم المجموعة فيلمين فائزين بـ(تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة)، التي نظّمها «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، وهما «عندما يزدهر الأحمر» للمخرجة تالة الحربي، و«الطفل في خزانة ملابسه» لخالد زيدان. يكشف العمل الأول عما يدور في عقل فتاة تُحاصر نفسها بتوقعات مستحيلة، مما يقودها إلى سلسلة من الأفعال «الكمالية» المرضيّة التي لا تنحو إلا إلى تدمير الذات. أما الفيلم الثاني فتنطلق قصته من ذكريات الطفولة، وكيفية تأويل الإنسان تجاربه الأولى في الحياة، وبما يشعر نحوها.

وللمخرج خالد زيدان فيلم ثان يُعرَض ضمن المجموعة؛ وهو «عثمان»، الذي يحكي قصة الحارس عثمان (الممثل أحمد يعقوب)، الذي يعمل في بوابة مستشفى عام، ويعيش حياته بهدوء مع ابن عمه فهد، لكن تتغير الأحداث بشكل يوقظ عثمان من سباته العميق ويجبره على مواجهة الواقع.

بوستر فيلم «مرثية سكون» (الشرق الأوسط)

أفلام خيالية

يضاف لذلك فيلم «أرجيحة» للمخرجة رنيم المهندس، وهو فيلم خيالي موسيقي «غنائي»، يجسد قصة طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام، تودّع والدها في كل مرة يتوجه بها إلى عمله على الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية، وخلال لحظة وداعها له تطلب منه التردد إلى مكان بداخله «أرجيحة»، إلى أن توجه والدها إلى عمله دون عودة، وبدأت الطفلة رحلة بحث عنه، مسترجعة شريطاً من الذكريات عندما كانت تُهامسه، لتعلُّقها بذلك المكان منذ طفولتها.

أما فيلم «مرثية سكون» للمخرج ماجد زهير سمان، فيكشف الصراع الذي يعيشه البطل مع الكيان الشرير الذي يدخل حياته بشكل غير متوقع، ومحاولاته التعايش معه، وهو فيلم مليء بالرمزيات وممزوج بالفنون البصرية والسمعية التي تضفي على القصة البسيطة بعداً فنياً جديداً في الطرح.

بوستر فيلم «يا حظي فيك» (الشرق الأوسط)

أفلام قصيرة متنوعة

وتضم القائمة أيضاً فيلم «شريط فيديو تبدل» للمخرجة مها ساعاتي، وفيلم «يلا، يلا، بينا» للمخرج محمد حماد، وهما فيلمان حازا دعم «صندوق البحر الأحمر» التابع للمهرجان. إلى جانب فيلم «أول مرة تحب يا قلبي» للمخرج فيصل بوحيشي، الحائز عدداً من الجوائز، ويروي قصةً مؤثرةً لرجل عجوز يلتقي بحبه الأول بعد 50 عاماً. وأخيراً فيلم «إعادة توجيه» لفهد العتيبي، وهو فيلم من وحي عالم مجهول وغامض، وفيه يتلقّى مقرصن مغمور مكالمة هاتفية من المستقبل البعيد، ليحذّره من خطر على وشك الحدوث.


مقالات ذات صلة

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.