تحذيرات من اندلاع حرب روسية - أميركية إذا تركت واشنطن أوكرانيا تخسر

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم جائزة لجندي خلال زيارته للجبهة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم جائزة لجندي خلال زيارته للجبهة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من اندلاع حرب روسية - أميركية إذا تركت واشنطن أوكرانيا تخسر

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم جائزة لجندي خلال زيارته للجبهة الشرقية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم جائزة لجندي خلال زيارته للجبهة الشرقية أمس (أ.ف.ب)

تتواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا بلا نهاية واضحة تَلوح في الأفق، وصارت بمثابة نزاع بين القوى الكبرى: معسكر غربيّ داعم لأوكرانيا، وآخر مؤيد لروسيا.

تحدثت كاي بيلي هوتشيسون، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عن أن حدوث اشتباك بين الولايات المتحدة وروسيا يصبح أكثر احتمالية في حال تخلت الولايات المتحدة عن أوكرانيا. وقالت العضوة الجمهورية بمجلس الشيوخ لثلاث فترات عن ولاية تكساس، الأربعاء: «إذا دخلتَ في دولة تابعة للناتو، فسوف تُحدث حرباً». وتزداد مقاومة تسليح أوكرانيا بين الجمهوريين.

الوزير أنتوني بلينكن خلال زيارة لجامعة تكساس (أ.ب)

ووصفت هاتشيسون، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، اللذان ظهرا في جامعة تكساس التي تخرجت فيها السفيرة السابقة، مساعدة أوكرانيا بأنها أمر حتمي. وقال بلينكن في أوستن خلال حوارهما الذي استمر 50 دقيقة: «أحد الأشياء التي نعتقد أن الرئيس (فلاديمير) بوتين يؤمن بها هو أنه يمكنه أن يصمد أمامنا. وأن بإمكانه أن يصمد أمام الأوكرانيين. وأن بإمكانه أن يصمد أمام الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا. ومن المهم جداً أن نحرره من هذه الفكرة».

وقال الباحث البريطاني كون كوفلن، محلل شؤون الدفاع لدى صحيفة «ديلي تليغراف»، في تقرير نشره معهد «جيتستون» الأميركي، إن هجوم أوكرانيا المضاد لتحرير الأراضي التي احتلتها روسيا قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع، لكن الهدف الأساسي المتمثل في إلحاق هزيمة ساحقة بموسكو لا يزال ضرورياً إذا كانت هناك رغبة في ردع الأنظمة الاستبدادية الأخرى، مثل الصين، عن الشروع في أي أعمال عدائية مستقبلاً.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

ويضيف كوفلن، كما جاء في تحقيق نشرته الوكالة الألمانية، أنه منذ أن أطلق الأوكرانيون هجومهم المضاد في الصيف، أحرزت قواتهم تقدماً بطيئاً، لكنه ثابت، في استعادة الأراضي التي احتلها الروس بعد أن شن الرئيس فلاديمير بوتين غزوه غير المبرر العام الماضي. وخلص التقييم العسكري الأحدث للمسؤولين الأميركيين إلى أن الهجوم الأوكراني، لا سيما في جنوب البلاد، قد اكتسب زخماً كافياً لاختراق ما يسمى «خط سوروفيكين»، وهو شبكة معقّدة من المواقع الدفاعية التي سُميت على اسم الجنرال الروسي الذي ابتكره.

ويرى كوفلن أن كييف بحاجة ماسّة لاختراق «خط سوروفيكين»، على الأقل، للوصول إلى هدفها الرئيسي وهو مدينة ميكولايف الساحلية، وبالتالي قطع الجسر البري الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم المحتلة.

ومع ذلك، أثار معدل التقدم البطيء الذي تحققه قوات أوكرانيا على أرض المعركة مخاوف بشأن توقعات كييف هدفها الاستراتيجي طويل المدى، المتمثل في طرد القوات الروسية من جميع أنحاء البلاد.

كما دفع المعدل البطيء للتقدم الساسة على ضفتي الأطلسي إلى التساؤل عمّا إذا كان من المجدي مواصلة دعم المجهود العسكري لأوكرانيا، أو بدلاً من ذلك التركيز على التفاوض من أجل تسوية سلمية بين طرفي الحرب؟

وفي هذا السياق، حظيت التعليقات الأخيرة التي أدلى بها فيجك راماسوامي، الذي يطمح للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة في انتخابات 2024، بقلق كبير في كييف.

وجذب راماسوامي، وهو رجل أعمال، 38 عاماً، ووافد جديد نسبياً إلى المسرح السياسي، الكثير من الاهتمام بسبب نهجه الجديد، حيث يدعو أوكرانيا إلى التنازل عن الأراضي لروسيا كجزء من حزمة سلام من شأنها أيضاً أن تُلزم موسكو بإنهاء تحالفها العسكري مع بكين.

وحجة راماسوامي الأساسية، التي تجذب الدعم في بعض الدوائر الجمهورية، هي أنه من خلال دعم المجهود الحربي الأوكراني، تخاطر الولايات المتحدة وحلفاؤها بإجبار موسكو على الانحياز بشكل أوثق إلى بكين، وبالتالي خلق تكتل قوي في مواجهة الغرب.

زيلينسكي مع مجموعة صغيرة من الجنود الذين بدا أن بينهم رجالاً أكبر سناً... في إشارة إلى الخسائر التي خلّفتها الحرب في أوكرانيا (إ.ب.أ)

وتبنّى نفس وجهة النظر مذيع شبكة «فوكس نيوز» السابق تاكر كارلسون، الذي حذّر من أن حرب أوكرانيا «تدفع الروس إلى أحضان الصينيين». وكان حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، وهو منافس بارز يسعى إلى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري، قد خرج عن الصفوف في وقت سابق هذا العام وقال إن حماية أوكرانيا ليست مصلحة أميركية حيوية.

وكما ذكر جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو للأبحاث»، مؤخراً، تخاطر الآراء التي يتبناها راماسوامي وغيره من الجمهوريين البارزين باجتذاب الأميركيين العاديين الذين سئموا تمويل الحرب.

ورغم أن هذه الحجج أثارت بشكل مفهوم، قلق كييف، حيث يدعو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الغرب إلى تعزيز دعمه للجيش الأوكراني، وليس تقليصه، فشلت أيضاً في الاعتراف بالأهمية الحيوية لإلحاق الهزيمة بروسيا من أجل مستقبل أمن الغرب.

ويرى كوفلن أنه لولا استسلام الولايات المتحدة لأفغانستان في أغسطس (آب) من عام 2021، لما غَزَت روسيا أوكرانيا أبداً: فلم يبدأ بوتين في إرسال قوات إلى الحدود الأوكرانية ببطء إلا بعد بضعة أسابيع في سبتمبر (أيلول) الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإلى جانبه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

وفي الآونة الأخيرة، بدأت الصين إرسال السفن والطائرات المقاتلة صوب تايوان، بالطريقة نفسها المتصاعدة ببطء، «لتطبيع» تحركات القوات وتجنب إثارة القلق. ولا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة تحمل هزيمة أخرى، وهذه المرة في أوكرانيا. وسينظر المجتمع الدولي إلى استسلام أي أرض أوكرانية في «صفقة» ما لإنهاء الحرب، على أنه انتصار لبوتين وعملية هروب أميركية أخرى عاجزة.

وحتى الآن، ووفقاً لأحدث التقييمات الاستخباراتية الغربية، فإن الدعم الغربي لحملة أوكرانيا العسكرية قد أدى إلى خسارة موسكو ما يقرب من نصف قدرتها القتالية الإجمالية في الصراع. وكلما طال أمد الحرب، أصبحت قوة روسيا العسكرية التقليدية أكثر تدهوراً، مما يحدّ من قدرتها على شن تهديد عسكري كبير للغرب. وستظل روسيا تحتفظ بأكبر ترسانة نووية في العالم، لكن قدرتها على تهديد جيرانها بالوسائل التقليدية ستكون مقيدة بشدة. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة أن الدعم الغربي لأوكرانيا سيجبر موسكو على إقامة علاقات أوثق مع الصين، مبالَغٌ فيها أيضاً. وربما يكون الرئيس الصيني شي جينبينغ قدّم دعمه الضمني لغزو بوتين لأوكرانيا العام الماضي، لكنّ بكين ترى أن موسكو، إلى حد كبير هي العلاقة السيئة، في تحالفهما، وترى أن روسيا ليست أكثر من محطة وقود تُستخدم لتغذية الاقتصاد الصيني.

ويقول كوفلن إنه إذا كانت روسيا تعتقد بشكل جدّي أن مصالحها ستتلقى خدمة أفضل من خلال تطوير علاقات وثيقة مع الصين، فعليها أن تعيد التفكير.

وهناك عامل مهم آخر يجب أن يؤخذ في الاعتبار، وهو تأثير هزيمة روسيا في أوكرانيا على الأنظمة الاستبدادية الأخرى، مثل الصين، التي تغريها احتمالات استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها القومية.

وإذا نجح بوتين في الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الأوكرانية بقوة السلاح، ستخلص الصين إلى أنها تستطيع استخدام تكتيكات مماثلة لتحقيق أهدافها الخاصة، مثل شن غزو على تايوان. ولكن إذا هُزم بوتين، فسوف يكون لزاماً على حكام الصين الشيوعيين أن يعيدوا التفكير قبل شن هجوم عسكري غير مبرَّر.

ولا يزال هناك عامل آخر يهدد بتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا، وهو عدم موثوقية نهج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه الصراع. فمن ناحية، لا يزال البيت الأبيض ملتزماً دعم القضية الأوكرانية، ومن ناحية أخرى، يبدو أن الإدارة مرتبكة بشأن تحديد أهدافها النهائية في الصراع. وكما قال الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، مؤخراً في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يشير سجل إدارة بايدن الحالي إلى أنها لا تزال تفتقر إلى هدف استراتيجي في الصراع.

واختتم كوفلن تحليله بالقول إنه إذا كان هذا هو الحال، فمن أجل صالح الأمن في الغرب تحتاج الإدارة إلى الاتفاق على نهاية اللعبة للصراع الأوكراني، حيث تصبح هزيمة روسيا المهينة على أيدي القوات الأوكرانية المدعومة من الغرب الهدف الرئيسي.


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.