التحليل الجيني الشخصي لأمراض القلب: أحدث الإرشادات

يحقق نتائج متواضعة لتقييم درجة الخطر لدى متوسطي الأعمار

التحليل الجيني الشخصي لأمراض القلب: أحدث الإرشادات
TT

التحليل الجيني الشخصي لأمراض القلب: أحدث الإرشادات

التحليل الجيني الشخصي لأمراض القلب: أحدث الإرشادات

تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة المبكرة على مستوى الولايات المتحدة، بجانب تسببها في خسارة أكثر من 150 مليار دولار سنوياً من الإنتاجية. وبفضل عقود من الجهود البحثية، أصبحت لدينا اليوم معرفة كبيرة بخصوص العوامل التي تجعل الأفراد أكثر عرضة لأمراض الشرايين التاجية؛ أكثر أنماط أمراض القلب شيوعاً، والسبب الجذري وراء معظم النوبات القلبية.

تحليل جيني شخصي

ورغم ذلك، فإن الأطباء لا يزالون عاجزين عن توقع حدوث النوبات القلبية بدقة كبيرة. وفي الواقع، فإن بعض الأشخاص الذين يبدون عرضة للنوبات القلبية لا يعايشونها مطلقاً، بينما يصاب آخرون بأمراض قلبية رغم عدم وجود مخاطر واضحة بخصوصهم.

والتساؤل هنا: هل يمكن أن يساعد «التحليل الجيني الشخصي (genetic profiling)؟ ربما؛ طبقاً لبيان صادر عن «الجمعية الأميركية للقلب» عام 2022 حول إمكانات وتحديات هذا التحليل.

وبالاعتماد على عينة صغيرة من الدم أو اللعاب، تتولى مثل هذه الاختبارات تحليل ملايين المتحورات الشائعة في الحمض النووي، بهدف بناء ما تعرف باسم «نقاط المخاطر الجينية المتعددة (polygenic risk score)».

يمكن ألا يكون لديك أي من هذه المتحورات، أو ربما تكون لديك نسخة أو نسختين من أي متحور جيني، التي يمكن لكل منها زيادة أو تقليص مخاطرة الإصابة بأمراض الشرايين التاجية.

في هذا السياق، أوضح الدكتور نيكولاس مارستون؛ الطبيب المختص في طب القلب الوقائي بـ«مستشفى بريغهام آند ويمينز» التابع لجامعة هارفارد، أنه «منذ 10 سنوات، كان هناك ما بين 20 أو 30 متحوراً معروفاً فقط تؤثر على مرض الشريان التاجي».

يذكر أن العلماء يكتشفون المتحورات عبر مقارنة الشفرات الجينية لدى أشخاص لا يعانون من أمراض الشرايين التاجية بأخرى تخص أشخاصاً مرضى.

وتحدث كثير من هذه المتحورات في الجينات المعروف عنها أنها تؤثر على أمراض القلب، مثل تلك المرتبطة بالكوليسترول وضغط الدم وتجلطه. وأضاف الدكتور مارستون أنه ثمة متحورات أخرى لم نفهمها بالقدر الكافي بعد، وتمثل أهدافاً جيدة للجهود البحثية مستقبلاً، الأمر الذي ربما يعزز جهود اكتشاف عقاقير جديدة.

الأدلة المتوفرة حالياً

تعكس درجة المخاطر المرتبطة بجينات متعددة، مجمل تأثير جميع المتحورات معاً، ويجري التعبير عنها في صورة نسبة مئوية. ومع ذلك، فإن النتيجة المرتفعة (مثلاً، 95 في المائة) لا تعني بالضرورة وجود احتمالية بنسبة 95 في المائة للإصابة بالمرض، وإنما تعني أنه من بين 100 فرد، فإن نتيجتك أعلى من نتائج 95 فرداً، وفي نفس مستوى نتائج أو أقل من خمسة.

حتى الآن، توحي الأبحاث المعتمدة على درجات مخاطر الجينات المتعددة المرتبطة بأمراض الشرايين التاجية، بأنها قد تحقق تحسينات متواضعة على صعيد توقع المخاطر لدى الأفراد في منتصف العمر أو أصغر. في بعض الحالات، يمكن أن تعين النتيجة الأطباء على اتخاذ قرار بخصوص ما إذا كان ينبغي اتباع نهج أكثر أو أقل قوة لدى وصف عقاقير مخفضة للكوليسترول، مثل الـ«ستاتين»، وفق ما ذكر الدكتور مارستون.

على سبيل المثال، يسأل رجل يبلغ 35 عاماً وتوفي أبوه بسبب نوبة قلبية في سن الـ45، ما الذي يمكنه عمله للهروب من هذا المصير، خصوصاً أن أرقام مستويات الكوليسترول تبدو جيدة. في الواقع، لا تناسب الحاسبات المعيارية للمخاطرة الأفراد فوق الـ40. وعليه؛ فإن درجة مخاطر الجينات المتعددة يمكن أن تعين الطبيب في تحديد ما إذا كان ومتى ينبغي للرجل تناول أدوية الـ«ستاتين».

بجانب أدوية الـ«ستاتين (statin)»، ثمة عقاقير أخرى مخفضة للكوليسترول متاحة، مثل «أليروكوماب alirocumab (بارولنت Praluent) و«إيفولوكوماب evolocumab (ريباثا Repatha)». وينبغي الانتباه الى أن هذه العقاقير باهظة الثمن، ولا يغطيها التأمين دوماً. وعليه، فليس من المنطقي وصفها للجميع. وعبر الدكتور مارستون عن اعتقاده بأن درجة المخاطر الجينية المتعددة يمكنها المساعدة في تحديد أي من الناجين من النوبات القلبية يمكنه جني أكبر قدر من الاستفادة من هذه العقاقير.

رصد المتحورات في الجينات المرتبطة بأمراض القلب مثل تلك المرتبطة بالكوليسترول وضغط الدم وتجلطه

درجات المخاطر الجينية المتعددة

في الوقت الراهن، يمكن للأفراد التعرف على نتائجهم من خلال المشاركة في دراسة بحثية، مثل دراسة «شبكة السجلات الطبية وعلوم الجينوم». كما يجري علماء ببعض المستشفيات التابعة لجامعة هارفارد، و9 مؤسسات أخرى بمختلف أرجاء البلاد، دراسات حول دور المخاطر الجينية في الحالات الطبية المرتبطة بالقلب، وكذلك السرطان وأمراض أخرى.

بجانب ذلك، توفر حفنة من الشركات التي تتعامل مباشرة مع المستهلك، اختبارات تتيح نتائج تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية مقابل 250 دولاراً.

من جهته، أوصى الدكتور مارستون كثيراً من مرضاه بإجراء الاختبار، وهم مضطرون لسداد تكلفته من مالهم الخاص، نظراً إلى أنه خارج التغطية التأمينية.

تتمثل عقبة أخرى في أن النتائج تعتمد بصورة أساسية على أشخاص ينتمون لأصول أوروبية، مما يعني أنها ربما لا تكون جديرة بالثقة فيما يخص أشخاصاً من أعراق أخرى مختلفة. ومع ذلك، ثمة جهود تجرى في الوقت الحاضر لتوسيع دائرة تنوع هذا الاختبار.

فيما يتعلق بالأشخاص الأكبر سناً، لا تبدو درجات المخاطر الجينية المتعدد المتعلقة بأمراض القلب مفيدة. ببلوغ سن الـ70، تكون عقود من عادات معينة مرتبطة بأسلوب الحياة قد صاغت بالفعل مستوى المخاطر لديك، بينما تصبح العوامل الجينية أقل أهمية. عن ذلك، قال الدكتور مارستون: «في نهاية الأمر؛ إننا نرغب في نتائج يمكن العمل على أساسها. لذلك، لن نرى استيعاباً كبيراً لاستخدام نتائج مخاطر الجينات المتعددة حتى تثبت لنفسها دوراً في صناعة القرار الطبي».

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر (رويترز)

ما الفرق بين تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا؟

مع التقدم في العمر، تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً، وقد تظهر تغيرات في غدة البروستاتا تؤدي إلى أعراض مزعجة ومثيرة للقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

حالة مرضية تقود إلى القصور الكلوي، وحدوث الجلطات القلبية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.


البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
TT

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)
ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية، بطرق قد لا تكون ملحوظة دائماً. فقد يسبب البرد تشنج العضلات، وقد يصاحبه شعور بصعوبة في التنفس لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يؤثر في ضغط الدم، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وعادة ما يكون ضغط الدم أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بفصل الصيف. وقد يرتفع لدى بعض الأشخاص إلى مستويات خطيرة، لذلك من المهم فهم الأسباب التي تجعل الطقس البارد يؤثر في ضغط الدم، ومعرفة الخطوات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في الحفاظ عليه ضمن المستويات الصحية.

لماذا يرتفع ضغط الدم في الشتاء؟

يكون ضغط الدم عادة أعلى في فصل الشتاء وأقل في فصل الصيف. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة في الأوعية الدموية؛ إذ يتسبب البرد في تضيقها مؤقتاً، ما يجعل مرور الدم عبر الأوردة والشرايين الضيقة يتطلب ضغطاً أكبر. ونتيجة لذلك، قد يرتفع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «مايو كلينيك»، لا يقتصر تأثير الطقس على درجات الحرارة وحدها؛ إذ يمكن أن يتأثر ضغط الدم أيضاً بالتغيرات المفاجئة في أحوال الطقس، مثل مرور جبهة هوائية أو حدوث عاصفة.

وقد يستجيب الجسم -بما في ذلك الأوعية الدموية- للتغيرات المفاجئة في الرطوبة أو الضغط الجوي أو الغطاء السحابي أو سرعة الرياح، بطريقة تشبه استجابته للطقس البارد. وتكون التغيرات في ضغط الدم المرتبطة بأحوال الطقس أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق.

عوامل أخرى قد ترفع ضغط الدم في الشتاء

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم متابعة قراءات ضغط الدم وتدوينها مع تغير الفصول؛ لأن ارتفاع الضغط خلال الشتاء لا يرتبط بالبرد وحده؛ بل قد تتداخل معه مجموعة من العوامل الموسمية.

ومن بين الأسباب التي قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم خلال فصل الشتاء:

زيادة الوزن: قد تؤدي زيادة الوزن إلى التأثير سلباً في ضغط الدم، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع انخفاض النشاط البدني خلال أشهر الشتاء.

الإكثار من تناول الأطعمة المالحة: قد يزداد تناول الأطعمة الغنية بالملح خلال العطلات والمناسبات، وهو ما يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم.

انخفاض النشاط البدني: قد تدفع برودة الطقس بعض الأشخاص إلى تقليل نشاطهم البدني أو التوقف عن ممارسة الأنشطة الخارجية، الأمر الذي قد يؤثر في التحكم بضغط الدم.

لذلك، فإن مراقبة ضغط الدم خلال فصل الشتاء لا تقل أهمية عن الالتزام بالعادات الصحية التي تساعد في الحفاظ عليه ضمن المستويات المناسبة.

متى تجب استشارة الطبيب؟

إذا كانت لديك أسئلة حول كيفية تأثير الطقس في ضغط الدم، فمن الأفضل استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بك. كما ينبغي إبلاغ مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظت تغيرات في قراءات ضغط الدم، فقد تكون هناك حاجة إلى تعديل جرعة دواء ضغط الدم أو تغيير الدواء نفسه.

وفي جميع الأحوال، لا تقم بتغيير جرعات أدوية ضغط الدم أو التوقف عن تناولها أو استبدالها من تلقاء نفسك؛ بل استشر فريق الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغيير على العلاج.

استراتيجيات شتوية بسيطة تساعد في ضبط ضغط الدم

يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة خلال فصل الشتاء، ومنها:

ارتدِ ملابس دافئة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد على حماية الجسم من انخفاض درجات الحرارة. ويمكن للقبعات والقفازات والأحذية الدافئة أن تساعد في الحد من تأثير البرد في الجسم، ومن انقباض الأوعية الدموية استجابة لدرجات الحرارة المنخفضة.

حافظ على نشاطك وحركتك

قد يكون من الصعب ممارسة الأنشطة الرياضية في الخارج خلال الطقس البارد، ولكن ذلك لا يعني التوقف عن ممارسة الرياضة. فالتمارين الرياضية التي يمكن ممارستها داخل المنزل تساعد على تعزيز صحة القلب والحفاظ على النشاط البدني عندما تتعذر ممارسة الأنشطة الخارجية.

التزم بنظام غذائي صحي

يُعد اتباع نظام غذائي متوازن من العوامل المهمة للمساعدة في التحكم بضغط الدم. كما أن التحكم في التوتر والحصول على نوم جيد يلعبان دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة العامة ودعم صحة القلب.

تناول أدويتك وفقاً لتوجيهات الطبيب

إذا كنت تستخدم أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم المواظبة على تناولها وفقاً لتوجيهات الطبيب. فالالتزام بالعلاج يساعد في منع ارتفاع ضغط الدم الموسمي، والحفاظ على مستوياته تحت السيطرة.