انتقلت زيلدا، ابنة الممثل الراحل روبين ويليامز، إلى «إنستغرام» (عبر مجلة «إنترتينمنت ويكلي» الفنية) كي تُقاوم محاولات إعادة تقديم شخصية والدها الممثل الكوميدي الأسطوري، الذي توفي عام 2014، عبر الذكاء الاصطناعي، ووصفت زيلدا هذه المحاولات بأنها «مزعجة شخصياً».
وقد أدرجت «نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون» إعادة الإنشاء بالذكاء الاصطناعي بأنه «موضوع إلزامي للمساومة» في إضرابها المستمر ضد «تحالف منتجي الصور المتحركة والتلفزيون»، بما في ذلك «استخدام صوت المؤدي أو شكله أو أدائه لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي المصمم لتوليد محتوى بصري أو صوتي أو سمعي - بصري جديد».
كتبت زيلدا على «إنستغرام» تقول: «أنا لست صوتاً محايداً في حرب نقابة ممثلي الشاشة ضد الذكاء الاصطناعي». وأضافت: «لقد شهدت على مدى سنوات كيف أن العديد من الناس يريدون تدريب هذه النماذج لإنشاء/ إعادة تكوين ممثلين لا تسعهم الموافقة على ذلك، مثل والدي. هذا ليس نظرياً، إنه حقيقي للغاية». وتابعت تقول: «لقد سمعت بالفعل عن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد (صوته) ليقول ما يريده الناس، وبينما أجد ذلك مزعجاً بصفة شخصية، فإن التداعيات تتجاوز مشاعري إلى حد كبير. إن الممثلين الأحياء يستحقون الفرصة لخلق شخصيات وفق خياراتهم، ولاستخدام أصواتهم على أفلام الرسوم المتحركة، ولوضع جهدهم البشري ووقتهم في السعي وراء إنجاز الأداء».
واختتمت زيلدا حديثها قائلة: «محاولات الإعادة هذه هي في أفضل أحوالها صورة طبق الأصل رديئة لأشخاص عظام، ولكنها في أسوأ أحوالها وحش فرانكشتاين المروع، متراص من أسوأ الأجزاء في كل شيء تمثله هذه الصناعة، بدلاً مما ينبغي لها الدفاع عنه». وقد احتج العديد من الممثلين والمخرجين والكتاب علناً ضد الذكاء الاصطناعي منذ بدء الإضرابات خلال الصيف ومنهم المخرج تيم بيرتون، الذي انتقد محاولات التخليق التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي لأسلوبه في الإخراج من خلال مقارنتها بـ«الروبوتات التي تأخذ إنسانيتك وروحك».
وقال الممثل جون كوزاك إن استوديوهات هوليوود كانت تدير «مشروعاً إجرامياً» بالذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن «الاستوديوهات تقوم بالتعاقد مع ممثلين كومبارس في يوم ما ثم تقوم بمسح صورهم ضوئياً - وبهذا تمتلك صورتهم المماثلة إلى الأبد - بعد ذلك تستغنى عنهم. هذا ما يعنيه الذكاء الاصطناعي - سرقة هائلة لهوية حقوق النشر».

مؤخراً، قام النجم توم هانكس بتحذير معجبيه على وسائل التواصل الاجتماعي من استخدام صوته المنسوخ عبر الذكاء الاصطناعي بغرض الإعلانات عن خطط شركة تأمين طبية على الإنترنت. وصرح المخرج كريستوفر نولان، خلال جولته الصحافية لفيلم «أوبنهايمر» هذا الصيف، لمجلة «وايرد» إن الإشارات كانت واضحة للغاية بشأن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي منذ فترة من الزمن. وقال نولان: «نمو الذكاء الاصطناعي من حيث أنظمة الأسلحة والمشاكل التي سيخلقها كان واضحاً جداً لسنوات طويلة. قلة من الصحافيين كلفوا أنفسهم عناء الكتابة عن هذا الموضوع. والآن، بعد أن صارت هناك روبوتات للدردشة يمكنها كتابة مقال لصحيفة محلية، تحول الأمر فجأة إلى أزمة».
وأضاف نولان: «إن المسألة الرئيسية مع الذكاء الاصطناعي هي مسألة بسيطة للغاية، وتتعلق بالتكنولوجيا التي تستخدمها الشركات للتهرب من المسؤولية عن أفعالها». وقال نولان: «إذا كنا نؤيد وجهة النظر القائلة إن الذكاء الاصطناعي يتمكن من القدرة الكلية، فإننا نؤيد وجهة النظر القائلة إنه يمكن أن يخفف من مسؤولية الناس عن أفعالهم - عسكرياً، واجتماعياً، واقتصادياً، أياً كان. إن الخطر الأعظم للذكاء الاصطناعي هو أننا ننسب هذه الخصائص الفائقة للغاية إليه، وبالتالي نمتنع عن إرباك أنفسنا. لا أعرف ما هي الأسس الأسطورية لهذا الأمر، ولكن على مر التاريخ هناك هذا الميل لدى البشر لإنشاء أصنام كاذبة، وقولبة شيء ما على صورتنا الخاصة، ثم القول إن لدينا قوى شبه مطلقة فقط لأننا فعلنا ذلك».



