تركيا توقف ناشطة موالية لـ«الإخوان» مطلوبة وزوجها في مصر

لعدم التزامها بوقف التحريض عبر «التواصل الاجتماعي»

غادة نجيب وزوجها هشام عبد الله (من حسابها على فيسبوك)
غادة نجيب وزوجها هشام عبد الله (من حسابها على فيسبوك)
TT

تركيا توقف ناشطة موالية لـ«الإخوان» مطلوبة وزوجها في مصر

غادة نجيب وزوجها هشام عبد الله (من حسابها على فيسبوك)
غادة نجيب وزوجها هشام عبد الله (من حسابها على فيسبوك)

​ألقت السلطات التركية القبض على الناشطة المصرية من أصل سوري، غادة نجيب، زوجة الممثل هشام عبد الله، لعدم التزامها بتعليمات التوقف عن الهجوم والتحريض على القيادة والأجهزة الأمنية في مصر، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال عبد الله في تدوينة على صفحته الرسمية في «فيسبوك»: «اعتقلت المخابرات التركية زوجتي غادة نجيب من المنزل لأسباب سياسية. وبعيداً عن التفاصيل وطريقة القبض عليها أمام أطفالها بشكل مهين، ليس فيه رحمة أو مروءة. لا أفهم كيف يحدث اعتقال سيدة في دولة مؤسسات يحكمها القانون، وتكفل حرية الرأي للجميع، وتحترم المرأة بشكل عام».

هشام عبد الله (حسابه على فيسبوك)

وطالب عبد الله بأن يتم تصحيح الوضع بما يتماشى مع «مبدأ الأنصار والمهاجرين»، مضيفاً: «مع العلم أننا لم نخرج من بلادنا من أجل إعلاء كلمة الحق لكي نكتمها في بلاد المسلمين خوفاً أو قهراً».

وتابع عبد الله في تدوينة أخرى: «نخوتنا كمسلمين تمنعنا من التعرض لامرأة، فهذه مكارم الأخلاق التي كان يتصف بها أبو جهل والكفار قبل نزول الإسلام، وجاء الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وهو قدوتنا والله معيننا وناصرنا، ولن نرضخ إلا لله وثوابتنا... وعلى الله قصد السبيل، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا!!! #غادة_نجيب».

رفض الاعتقال

بدوره، أكد الناشط الحقوقي المنتمي إلى «الإخوان المسلمين»، هيثم أبو خليل، توقيف غادة نجيب، قائلاً عبر حسابه في «فيسبوك»: «تم اعتقال الأستاذة غادة نجيب، زوجة الصديق والزميل العزيز الفنان هشام عبد الله، من منزلها عصر (الاثنين) من قبل السلطات التركية... أتمنى أن يكون ما حدث خطأ غير مقصود، وأن يتم الإفراج عنها فوراً»، مذيلاً تدوينته بوسم: «الحرية_لغادة_نجيب».

كما أطلق منتسبو تنظيم «الإخوان المسلمين» في تركيا وسم «غادة نجيب»، مطالبين السلطات التركية بالإفراج الفوري عنها، مشيرين إلى أن القبض عليها يرجع لأسباب سياسية، بعد استئناف العلاقات بين مصر وتركيا. ووصف بعضهم اعتقال غادة نجيب بـ«الخسة»، مطالبين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتدخل للإفراج الفوري عنها.

هشام عبد الله وزجته غادة نجيب (من حساب غادة على فيسبوك)

وكانت السلطات التركية قد ألقت القبض على الممثل هشام عبد الله في مدينة إسطنبول عام 2018، بسبب إدراج اسمه على قوائم الإنتربول كإرهابي، قبل أن تفرج عنه بتدخل من جانب قيادات من «الإخوان المسلمين». كما أوقفت قناة «الشرق»، المملوكة للمعارض المصري أيمن نور، والموالية لـ«الإخوان المسلمين»، برنامجه «ابن البلد»، بموجب تعليمات أصدرتها السلطات التركية بوقف البرامج التي تحرض على العنف، وتهاجم قيادة مصر وأجهزتها.

وفي يونيو (حزيران) 2021، أعلنت غادة نجيب عبر حسابها في «فيسبوك» أن السلطات التركية أبلغت بشكل رسمي زوجها بأنها ممنوعة من التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت: «أنا غادة نجيب معارضة سياسية، ولست ورقة للمساومة أو الابتزاز من أي طرف، ولن أتنازل عن حريتي، وسأدافع عنها حتى آخر نفس في حياتي مهما كان الثمن».

إسقاط الجنسية

هربت غادة شيخ جميل صابوني نجيب، وزوجها هشام عبد الله إلى تركيا في سنة 2013، وهي من أصل سوري، ومن مواليد القاهرة في 3 فبراير (شباط) عام 1972، واكتسبت الجنسية المصرية بزواجها من عبد الله عام 1999؛ لكن تم إسقاطها عنها لصدور حكم بإدانتها في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة.

زوجة الممثل هشام عبد الله (حساب هشام على فيسبوك)

وفي عام 2016، أصدر النائب العام المصري الأسبق، نبيل صادق، قراراً بوضع الزوجين هشام عبد الله وغادة نجيب على قوائم ترقب الوصول إلى الأراضي المصرية، وقضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبتهما بالحبس خمس سنوات في القضية المعروفة بـ«إعلام الإخوان». وفي 24 من ديسمبر (كانون الأول) 2020 نشرت الجريدة الرسمية المصرية قراراً بتجريد غادة نجيب من جنسيتها المصرية، استناداً إلى القانون رقم 26 لعام 1975 الذي ‏يمنح الحكومة سلطة القيام بذلك دون مراجعة قضائية.

وعُرفت غادة نجيب بمعارضتها للمجلس العسكري الذي تولى إدارة المرحلة الانتقالية لمصر في عام 2011، ثم عارضت حكم الرئيس ‏الراحل المنتمي لـ«الإخوان» محمد مرسي، وكانت ضمن قيادات «حركة تمرد» المعارضة التي دعت لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وسرعان ما انسحبت من الحركة، مدعية أنها كانت تابعة للمخابرات المصرية، ويتم تمويلها من إحدى الدول العربية، ثم أعلنت لاحقاً رفضها إطاحة حكم «الإخوان المسلمين».

إصرار على التحريض

بعد انتقالها وزوجها إلى تركيا، واصل الزوجان معارضتهما لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وركزت غادة نجيب هجومها من خلال القنوات التابعة لتنظيم «الإخوان»، ومنصات التواصل الاجتماعي، على المخابرات المصرية وأجهزة الأمن بشكل خاص.

ورغم منعها في عام 2021 من جانب السلطات التركية من الهجوم والتحريض على مصر، عبر «التواصل الاجتماعي»، واصلت غادة نجيب ذلك بين حين وآخر؛ لكنها كثفت من هجومها على الرئيس المصري في الأيام الأخيرة، مع بدء التحضيرات للانتخابات الرئاسية المرتقبة، وبدأت الترويج للمرشح أحمد طنطاوي الذي يحظى بدعم «الإخوان» والمعارضين المصريين بالخارج.

وسبق أن فرضت السلطات التركية -مع بدء مسار تطبيع العلاقات مع مصر في عام 2021، والذي توج مؤخراً بتبادل تعيين السفراء- قيوداً على القنوات الناطقة بلسان «الإخوان المسلمين» في إسطنبول. ومنعت السلطات بعض مقدمي البرامج، المعروفين بالتحريض، من الظهور على تلك القنوات، وسافر بعضهم إلى الخارج، كما انتقلت قناة «مكملين» إلى لندن.

كما رحل بعض العناصر من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم حسام الغمري الذي عاد إلى مصر الأسبوع الماضي، بعد رفع اسمه من قوائم الإرهاب، بعدما كان قد غادر تركيا إلى إحدى الدول الأوروبية قبل أشهر.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
الخليج صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

رحّبت السعودية بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

أعاد الهجوم الذي استهدف معبر «التوم» الحدودي ونقطتين عسكريتين على حدود ليبيا والنيجر، إلى واجهة الأحداث ملف تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، التي ينظر إليها مراقبون على أنها «بوابة رخوة» على جبهات إقليمية مشتعلة، في ظل حرب أهلية في السودان، وتمركز جماعات إرهابية وشبكات تهريب في كل من النيجر وتشاد.

هشاشة الحزام الحدودي

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي، ونُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية». ورغم استعادة السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز، فإن الحادث سلط الضوء مجدداً على هشاشة هذا الحزام الحدودي، وما يطرحه من تهديدات للأمن القومي.

نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، حظي لقاء نائب قائد «الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع قائد المنطقة العسكرية في سبها، اللواء المبروك سحبان، في بنغازي، الاثنين، باهتمام خاص، حيث تصدر ملف «جاهزية الوحدات العسكرية» المباحثات، في ظل إدراك متزايد للمخاطر التي يمكن أن تأتي من الجنوب، والتي أعادت الهجمات الأخيرة تأكيدها.

وبدا حجم القلق من هذه الهشاشة الأمنية واضحاً أيضاً في تقديرات وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، الذي رأى أن «استهداف المعبر يعيد التذكير بالأهمية الاستراتيجية للجنوب»، مؤكداً أنه يشكل «موقعاً حيوياً في المعادلة الأمنية، خصوصاً مع اتساع صحاريه، التي لطالما مثلت ملاذاً للجماعات المتطرفة، ونقطة ارتكاز لعصابات تهريب البشر والوقود».

وعزا البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الاختراقات المتكررة للحدود، إلى «عجز دول الجوار عن ضبط حدودها بسبب النزاعات الداخلية»، إضافةً إلى «تشكل شبكات مصالح بين مجموعات محلية قرب الحدود ومرتزقة أجانب»، مذكّراً بما شهدته مدن الجنوب سابقاً من «أنشطة إجرامية، كفرض الإتاوات والاختطاف، التي تحقق لتلك الشبكات الإجرامية أرباحاً ضخمة».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمدعومة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

حلول لمعالجة الوضع الأمني الهش

رغم تأكيد أصوات سياسية موالية لـ«الجيش الوطني» أن الهجوم كان محاولة فاشلة لتشويه صورة القيادة العامة، وإظهار ضعف سيطرتها على الجنوب، فإنها رأت في الحادث مؤشراً سيدفع نحو مراجعة شاملة لاستراتيجية تأمين الحدود.

اعتقال مهاجرين سريين من طرف دورية للأمن بعد أن تسللوا إلى ليبيا عبر الحدود الجنوبية (متداولة)

في هذا السياق، أعرب رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، عن ثقته بأن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ستتخذ قرارات تَحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن سرعة استعادة المعبر لا تعني الاكتفاء بالحلول العسكرية. ومبرزاً أيضاً أن «استراتيجية التأمين لا تقوم على القوة المسلحة وحدها، بل تشمل رؤية وطنية، تقوم على التنمية والإعمار والمصالحة، إلى جانب حماية الحدود».

ورأى المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم سعى إلى تصوير الجنوب كنقطة توتر عبر تداول صور لسيطرة مؤقتة، بهدف عرقلة مسار التنمية، إضافةً إلى محاولة التأثير على علاقة المؤسسة العسكرية ببعض قبائل الجنوب، خصوصاً التبو»، مؤكداً نفي قيادات تلك القبائل تورط أبنائها في الحادث.

كما لفت المهدوي إلى «تضرر مصالح شبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب قرب الحدود التشادية نتيجة ضربات الجيش، مما دفعها إلى محاولات زعزعة الاستقرار».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتباينت الروايات حول منفّذي الهجوم؛ فالقيادة العامة تحدثت عن «مرتزقة ومجموعات خارجة عن القانون مدعومة بأجندات خارجية»، فيما أشارت المجموعة، التي سيطرت على المعبر، في بيانات مصورة، إلى أنها تمثل «أبناء الجنوب» وتحركت احتجاجاً على التهميش ونقص الخدمات.

ووسط هذا التحدي الأمني، طرح محللون وخبراء، حزمة حلول ومقترحات لهذا الوضع الأمني الهش، حيث أكد البرغثي أن «الحل يكمن في توظيف آليات مراقبة حديثة وسد الثغرات الصحراوية، بالتوازي مع تنمية الجنوب وتحسين أوضاع سكان»، لكنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في ظل الانقسام السياسي، ومحاولات أطراف الصراع توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.

دورية لتأمين الحدود في جنوب ليبيا من المهربين وتجار المخدرات (الجيش الوطني)

أما المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، فيرى من جهته أن حماية الحدود لا تتحقق بالنقاط العسكرية فقط، بل «عبر منظومة إنذار مبكر، وتحركات استباقية قائمة على الرصد الاستخباراتي، وتجفيف شبكات التهريب داخل العمق». وحذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «خطر تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات المتطرفة في الساحل بات منظومة توسع تستغل فراغ الدولة واقتصاد الظل».

ولطالما شكَّلت الحدود الليبية - النيجرية، الممتدة لنحو 340 كيلومتراً، مسرحاً لاقتصاد الظل عبر تهريب الوقود والسلع الليبية المدعومة، وتدريجياً ارتبطت عصابات التهريب بالتنظيمات المتطرفة عبر تجارة السلاح، حسب مراقبين.

من جانبه، ذهب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى حلول أبعد من تلك المطروحة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة في التهريب، التي تغذي اتهامات سكان المناطق الحدودية للقوات المسيطرة بالانخراط في هذه الأنشطة، بدل مكافحتها».


إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.


مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.