بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

ثلث الأسر تتخلف عن سداد فواتير الطاقة... ومزيد من الأطفال «ينامون على الأرض»

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
TT

بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)

رغم البيانات البريطانية الاقتصادية المتفائلة، يؤكد كثير من المؤشرات عدم انعكاس هذا التفاؤل على الحياة اليومية للمواطنين.

وأظهرت أرقام من مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، يوم الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة تظهر نمواً فصلياً بنسبة 0.2 في المائة، من دون تغيير عن تقدير أولي نُشر في 11 أغسطس (آب).

ونما الاقتصاد الكلي في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 1.8 في المائة عمّا كان عليه في الربع الأخير من عام 2019، وهو آخر رُبع كامل قبل بدء جائحة «كوفيد - 19»، ويمثل هذا تعديلاً عن أحدث تقدير سابق لمكتب الإحصاء في 11 أغسطس، أفاد بأن نمو الاقتصاد لا يزال أقل بنسبة 0.2 في المائة عما كان عليه قبل الجائحة، مما وضع بريطانيا في المؤخرة بالنسبة لما حققته اقتصادات الدول المتقدمة الكبرى.

وكان من المتوقع على نطاق واسع إجراء مراجعة بالرفع لحجم الاقتصاد البريطاني، بعد أن نشر مكتب الإحصاء الوطني مراجعات مبدئية في الأول من سبتمبر (أيلول) تشير إلى أن الاقتصاد كان بالفعل أكبر بنسبة 0.6 في المائة من حجمه قبل الجائحة في الربع الأخير من عام 2021.

وقد جعل هذا التعديل التعافي الاقتصادي الأولي لبريطانيا من جائحة «كوفيد - 19» يبدو مشابهاً لما سجلته فرنسا وإيطاليا. وأصبح الأداء الاقتصادي النسبي لبريطانيا منذ الجائحة وخروجها من الاتحاد الأوروبي محوراً للنقاش السياسي، خصوصاً مع احتمال إجراء انتخابات العام المقبل.

وقال غرانت فيتزنر، كبير خبراء الاقتصاد لدى مكتب الإحصاء: «تشير تقديراتنا الجديدة إلى أداء أقوى في الشركات المهنية والعلمية بسبب تحسن مصادر جمع البيانات»، ولكنه تابع: «في الوقت ذاته، سجل قطاع الرعاية الصحية نمواً أقل بسبب توافر بيانات جديدة بشأن تكلفة بعض الخدمات».

لكن رغم البيانات المتفائلة، كان النمو الأخير باهتاً وفقاً للمعايير التاريخية، وتأثر الكثير من الأسر بشدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة التي تسارعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة في «كابيتال إيكونوميكس»: «البيانات لا تغيّر الصورة الكبيرة المتمثلة في تخلف الاقتصاد عن جميع دول مجموعة السبع الأخرى باستثناء ألمانيا وفرنسا منذ الوباء. وذلك قبل الشعور بالتأثير الكامل لأسعار الفائدة المرتفعة». وتابع: «كان الاقتصاد أكثر مرونة بعض الشيء في النصف الأول من هذا العام مما كنا نعتقد في السابق. لكن مؤشرات أخرى تشير إلى أن هذا يتلاشى الآن»، محذراً من أن ارتفاع أسعار الفائدة يهدد بدفع الاقتصاد البريطاني إلى الركود.

وعلى أرض الواقع، ذكرت شركة «إي دي إف» للطاقة في بريطانيا أن عدد العملاء المدينين للشركة بسبب تخلفهم عن سداد فواتير الطاقة ارتفع بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام الجاري.

وأفادت «بلومبرغ» بأن الشركة تعتزم إلغاء الرسوم الثابتة التي تضاف إلى الفواتير لتغطية قيمة الاتصال بشبكة الكهرباء بالنسبة للعملاء غير القادرين خلال الشتاء المقبل للمساعدة في الحد من الضغوط التي يتعرضون لها.

وذكرت «إي دي إف» أن الرسوم اليومية للعملاء المدينين ارتفعت بنسبة 107 في المائة للكهرباء، و8.2 في المائة للغاز، منذ أبريل (نيسان) 2021. ونقلت «بلومبرغ» عن فيليب كوماريت، مدير شؤون العملاء بالشركة، قوله: «النظام الحالي يعني أن المنازل الصغيرة التي تستهلك كمية أقل من الكهرباء تدفع مبالغ أكثر من الناحية النسبية، وهذا ليس أمراً صائباً»، مضيفاً: «ولهذا قررنا شطب الرسوم الثابتة لنحو 260 ألف عميل، على الأقل، إلى مستويات ما قبل الأزمة هذا الشتاء».

ومن المقرر رفع سقف أسعار الطاقة، ويقصد به الحد الأقصى الذي يمكن مطالبة المستهلكين بتسديده نظير الحصول على الطاقة في بريطانيا، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يعني أن ثلث الأسر البريطانية سوف تدفع فواتير طاقة أعلى، مما سيفرض ضغوطاً على الحكومة لبذل المزيد من أجل تخفيف ضغوط المعيشة عن كاهل مواطنيها.

من جهة أخرى، أدت أزمة تكاليف المعيشة إلى «فقر الفراش»، حيث ينتهي الأمر بأطفال في المملكة المتحدة بالنوم على مراتب قديمة، على الأرض، نظراً لأن الأسر تُضطر لأن تعطي الأولوية لتوفير الطعام والتدفئة، طبقاً لما ذكرته إحدى المؤسسات الخيرية.

وأضافت مؤسسة «برناردوز» الخيرية أن 6 في المائة من الأطفال، الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أنهم ينامون على الأرض، بسبب عدم توفر سرير خاص بهم، في الأشهر الـ12 الماضية، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، يوم الجمعة.

وتابعت المؤسسة أن أشياء مثل استبدال «فراش متعفن» أو إصلاح سرير «غير صالح للنوم عليه أو مكسور» تأتي في ذيل القائمة لميزانيات الأسر، فيما يكافح الآباء لتوفير الأموال لشراء الضروريات.

ووجد استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «يو غوف» بتكليف من مؤسسة «برناردوز» الخيرية أيضاً أنه من بين الأطفال 1013، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 8 و17 عاماً في بريطانيا العظمى، شاركوا في الاستطلاع، قال نحو واحد من كل عشرة (9 في المائة) إنهم شاركوا السرير مع فرد آخر من أسرتهم، لأن ليس لديهم سرير خاص بهم.

وشهد البحث أيضاً مشاركة 1049 من آباء أطفال تحت 18 عاماً، وقال واحد من كل 12 من الآباء (8 في المائة) إن أطفالهم شعروا بالتعب طوال الوقت بسبب عدم وجود سرير خاص بهم.

يأتي ذلك بينما تزايد تردد البنوك البريطانية في تمويل المشروعات السكنية بالعاصمة البريطانية، في أحدث إشارة إلى تدهور حالة سوق العقارات في لندن.

ونقلت «بلومبرغ» عن نيكول لوكس، الباحثة الكبيرة في كلية «مدرسة بايس للأعمال» والمتخصصة في أبحاث التمويل العقاري، إن البنوك خفضت نسبة الدعم المالي الذي تقدمه لشركات التطوير العقاري بمقدار 10 نقاط مئوية منذ بداية العام الحالي، مشيرةً إلى أن هذه المعلومات تعتمد على مسح نصف سنوي لبنوك التمويل العقاري في بريطانيا.

وذكرت «بلومبرغ» أن نقص القروض يمثل ضربة جديدة لشركات التشييد التي تعاني ارتفاع النفقات مع تراجع الطلب. كما أدى ارتفاع أسعار فائدة التمويل العقاري إلى تراجع أسعار المساكن في لندن، التي تراجعت بنسبة 4 في المائة خلال العام الماضي، حسب بيانات مؤسسة «هاليفاكس» للتمويل العقاري.

في الوقت نفسه، قلّصت شركات البناء مشترياتها من الأراضي، حيث انخفضت قيمة صفقات شراء أراضي التطوير العقاري إلى أقل من 1.45 مليار جنيه إسترليني خلال العام الحالي، مقابل أكثر من 6.5 مليار جنيه إسترليني في 2021، حسب بيانات «إم إس سي آي ريل أسيتس».


مقالات ذات صلة

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

قال مسؤول أميركي كبير إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل» في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

قال مسؤول صيني إن بكين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 % مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.