«لوسيد» تدشن أول مصانع السيارات الكهربائية في السعودية

 وزيرا «الاستثمار» و«الصناعة» ومحافظ «صندوق الاستثمارات» مع العاملين بالمصنع قرب السيارة الجديدة (تصوير: غازي مهدي)
وزيرا «الاستثمار» و«الصناعة» ومحافظ «صندوق الاستثمارات» مع العاملين بالمصنع قرب السيارة الجديدة (تصوير: غازي مهدي)
TT

«لوسيد» تدشن أول مصانع السيارات الكهربائية في السعودية

 وزيرا «الاستثمار» و«الصناعة» ومحافظ «صندوق الاستثمارات» مع العاملين بالمصنع قرب السيارة الجديدة (تصوير: غازي مهدي)
وزيرا «الاستثمار» و«الصناعة» ومحافظ «صندوق الاستثمارات» مع العاملين بالمصنع قرب السيارة الجديدة (تصوير: غازي مهدي)

دشّنت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية مصنعها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بمحافظة رابغ (غرب السعودية)، وستشرع بإنتاج نحو 5 آلاف مركبة لتصل تدريجياً إلى 150 ألفاً.

وستبدأ المجموعة بتجميع سياراتها الكهربائية Lucid Air في منشأتها التصنيعية الدولية الأولى والمتطورة (AMP - 2)، حيث ستعمل في المرحلة الأولى على تجميع 5 آلاف سيارة «لوسيد» سنوياً. وعند اكتمالها مستقبلاً، يتوقع لمنشأة التصنيع الكاملة - بما فيها منشأة التجميع - أن تكون قادرة على إنتاج 155 ألف سيارة كهربائية سنوياً.

ومن خلال منشأتها التصنيعية، ستؤمن «لوسيد» فرص العمل الجديدة للكفاءات السعودية ودعم نمو سلسلة توريد السيارات في المملكة.

وقامت مجموعة «لوسيد غروب»، التي تسعى إلى إرساء معايير جديدة للسيارات الكهربائية الفاخرة بإطلاقها سيارة Lucid Air الحائزة على جائزة أفضل سيارة فاخرة في العالم لعام 2023، رسمياً بافتتاح أول مصنع للسيارات في المملكة العربية السعودية.

لوسيد تدشن مصنعها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية غرب السعودية (تصوير: غازي مهدي)

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، عقب الافتتاح، إن السعودية ستدشن خلال الفترة المقبلة مصنع سيارات «سير» الذي سيعادل حجمه ضعف مصنع «لوسيد»، إضافة إلى وجود شركات عالمية أخرى تتفاوض مع السعودية لمباشرة أعمالها في المملكة.

وأضاف الفالح أن مصنع شركة «لوسيد» سيعمل على إنتاج سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية بنسبة 100 في المائة، وأكثر تقدماً، بمقدرتها السير لمسافة 800 كيلومتر من دون شحن، مع شحن سريع للسيارات، لافتاً إلى أن السعودية تعد من أكبر الأسواق في استيراد السيارات، وكانت مصانع العالم تستفيد من التصدير إلى المملكة، و«اليوم سيتحول هذا التوجه إلى العكس».

وأكد الفالح أن نجاح شركة «لوسيد» يؤكد نجاح «صندوق الاستثمارات العامة» الذي يرأس مجلس إدارته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معلناً أن كثيراً من السيارات التي ستصنع في السعودية ستصدر إلى الخارج، مع امتلاكها والحصول على الملكية الفكرية.

مصنع لوسيد الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

وتعد منشأة التصنيع المتطورة «AMP - 2» ثاني مصنع للمجموعة، والأولى لها على المستوى الدولي. وتلقت دعماً كبيراً من وزارة الاستثمار السعودية، وصندوق التنمية الصناعية السعودي، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وستلعب دوراً جوهرياً في تسريع تحقيق الهدف الاستراتيجي بتنويع اقتصاد المملكة.

وستساهم «لوسيد» خلال أعمالها في تطوير السيارات الكهربائية، في تحقيق هدف «مبادرة السعودية الخضراء» بأن يكون ما لا يقل عن 30 في المائة من السيارات في المملكة كهربائية بحلول عام 2030.

وقال بيتر رولينسون، الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «لوسيد»: «يسرنا تحقيق هذا الإنجاز التاريخي اليوم بافتتاح أول منشأة لتصنيع السيارات في المملكة العربية السعودية، التي ستنتج سياراتنا الكهربائية الحائزة على جوائز وتدعم مساعي المملكة في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعاً».

وأضاف: «مع مضي السعودية قدماً نحو تحقيق رؤيتها لعام 2030، تمهد منشأتنا الطريق لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة وتوسيع سلسلة التوريد، ويسرنا أن نحظى بدعم الحكومة السعودية لتنمية المواهب المحلية في قطاع التكنولوجيا، ونتطلع إلى تقديم السيارات المجمّعة في مصنعنا للعملاء داخل المملكة وخارجها».

وبدأت منشأة AMP - 2 بعملية تجميع الأجزاء المفككة للسيارات، ومن المتوقع أن تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 5 آلاف سيارة. وتتمثل المرحلة الأولية لأعمال المنشأة في إعادة تجميع «مكونات» سيارات Lucid Air المصنّعة مسبقاً في منشأة التصنيع AMP - 1 التابعة للشركة في مدينة كازا غراندي بولاية أريزونا الأميركية.

وتسعى «لوسيد» إلى تحويل AMP - 2 إلى منشأة تصنيع كاملة بعد منتصف العقد مع تحقيق قدرة إنتاج إضافية بواقع 150 ألف سيارة سنوياً.

وستكون منشأة AMP - 2 بمثابة محرّك للابتكار، وخلق فرص العمل، ودعم المواهب السعودية المحلية، وتوفير التدريب على تطوير المهارات المتخصصة.

وبتوقيعها اتفاقية مع صندوق تنمية الموارد البشرية، تتوقع «لوسيد غروب» توظيف مئات المواطنين السعوديين خلال السنوات القليلة الأولى على أن يصل عددهم بنهاية المطاف إلى الآلاف.

ويهدف هذا الاستثمار المشترك بين «لوسيد» وصندوق تنمية الموارد البشرية إلى جذب المواهب السعودية وتدريبها والاحتفاظ بها لبناء كوادر وطنية عالية المهارة انسجاماً مع «رؤية 2030».

وحضر حفل افتتاح مصنع «لوسيد»، الوزير خالد الفالح، وبندر الخريف وزير الصناعة السعودي، وياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، وعدد من المسؤولين والمختصين في قطاع السيارات.

ويشكّل الموقع الاستراتيجي للمنشأة بالقرب من مدينة جدة عاملاً إضافياً لتحقيق النمو وتوسيع نطاق سلسلة التوريد المحلية، الأمر الذي يعزز مستويات الطلب للموردين المحليين ويحفز النمو على المدى الطويل. كما أن موقع جدة المتميز على ساحل البحر الأحمر يتيح للمنشأة الوصول إلى سلسلة التوريد عن طريق البر والبحر.

إلى ذلك، قال نائب الرئيس والمدير الإداري لشركة «لوسيد» في الشرق الأوسط فيصل سلطان: «يشكّل افتتاح منشأة AMP - 2 مصدر فخر لنا جميعاً في لوسيد، إذ نساهم بهذه الخطوة التاريخية في خلق قيمة اقتصادية طويلة المدى للمملكة». وأوضح أن تدشين المصنع شكّل بداية عمليات الإنتاج.


مقالات ذات صلة

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.


تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
TT

تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)
تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر، ما خلق حالة من الترقب والحذر المتبادل بين التجار والمستهلكين حول المسار المستقبلي للسوق المحلية.

وشهدت تعاملات يوم الخميس ارتداداً صعودياً طفيفاً في الأسعار العالمية، انعكس سريعاً على حركة الصاغة في مصر التي تعيش ارتباكاً واضحاً عقب فترة انخفاضات متتالية.

وبحسب تقارير صحافية محلية، ارتفعت الأسعار بنسب تراوحت ما بين 25 إلى 60 جنيهاً في الغرام الواحد، (في وقت يسجل فيه الدولار نحو 52 جنيهاً في البنوك الرسمية).

وسجلت أسعار الأعيرة المختلفة في الأسواق المصرية المستويات التالية:

  • عيار 24: بلغ نحو 7000 جنيه للغرام.
  • عيار 21 (الأكثر تداولاً): سجل 6125 جنيهاً.
  • عيار 18: وصل إلى 5250 جنيهاً.
  • الجنيه الذهب (8 غرامات عيار 21): استقر عند 49000 جنيه.

هذا الارتفاع المحدود، الذي أعقب نصف عام من الهبوط، فاقم من حالة الضبابية؛ إلا أن مسؤولين في قطاع الذهب يقرأون المشهد بزاوية مختلفة. ووفقاً للاستدلال الذي قدمه نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرفة التجارية، لطفي منيب، لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا يمكن تصنيف ما حدث مؤخراً كارتفاع بمفهومه الواسع، بل هو مؤشر وبداية لاستقرار محتمل يُنهي موجة الانخفاض السابقة».

ووصف منيب التقلبات التي سادت طوال الأشهر الستة الماضية بأنها كانت «تحركات سعرية رأسية»، وهي تقلبات حادة ومفاجئة تؤدي طبيعياً إلى إرباك قوى العرض والطلب. وأوضح أن «الزيادة الطفيفة الحالية تنبئ بالتحول نحو تحركات سعرية عرضية (أفقية)، وهو الوضع الطبيعي والصحي للسوق، حيث تنحصر التغيرات صعوداً أو هبوطاً ضمن نسب طبيعية ومتوقعة».

المدخرون يرفضون البيع

ولم يتوقف الارتباك عند حدود تسعير الشاشات، بل امتد ليعيد صياغة سلوك المواطنين الذين ينظرون إلى الذهب كـ«وعاء ادخاري آمن» لحفظ القيمة المشتراة.

وقبل نحو عام، قامت السيدة سلوى محمود، المقيمة بحي عابدين وسط القاهرة، بشراء بضعة غرامات كوسيلة للادخار. ورغم مرورها بضائقة مالية حادة خلال الأيام الماضية، لكنها رفضت تماماً خيار تسييل مدخراتها الذهبية حالياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حاجتي الماسة للمال لإدارة بعض الشؤون الخاصة، لكنني فضلت التمسك بالذهب وعدم البيع وسط هذه الأجواء غير المستقرة، أملاً في معاودة الأسعار الارتفاع لتعويض الفارق في الفترات المقبلة».

ارتفاع طفيف في سعر الذهب بعد أدنى مستوى انخفاض (شعبة الذهب بالغرفة التجارية ب مصر)

ويعتقد منيب أنه «من السابق لأوانه التنبؤ بما قد يحدث في الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد الارتباك بالأسواق»؛ إلا أنه يقول: «إذا استمرت الحركة العرضية للأسعار، فسيعاود المصريون الإقبال على الشراء، بما ينشط حركة البيع، فالوضع الآن (لا بيع ولا شراء) بل ترقب لما ستسفر عنه الساعات أو الأيام المقبلة».

ويشير إلى أن «كثيراً من محال بيع الذهب تعرضت خلال الفترة الماضية لخسائر كبيرة نتيجة الارتباك وعدم الاستقرار، حيث لم تتمكن من مواكبة تقلب الأسعار التي تتغير باستمرار، فعدم الاستقرار يضر التجار والمواطنين».

وكان رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، قد توقع أن «يعاود الذهب الارتفاع»، وقال في تصريحات متلفزة، الاثنين الماضي، إن «هناك مؤشرات قد تدعم عودة الذهب إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال استمرار الاضطرابات العالمية أو تغير توجهات المستثمرين والبنوك»، لافتاً إلى أن «أسعار الذهب تتأثر إيجاباً وسلباً بالتغيرات والأحداث الجيوسياسية حول العالم».

مصريون يترقبون استقرار الأسعار لاتخاذ قرارات البيع أو الشراء (شعبة الذهب بالغرفة التجارية في مصر)

من جهته، تحدث إبراهيم حسين، الذي يعمل فني صيانة تكييف في إحدى الشركات الخاصة، ويقيم بحي شبرا شرق القاهرة، عن جانب آخر من الارتباك، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أنوي شراء غرامات من الذهب خلال الفترة الماضية بسبب انخفاض الأسعار؛ لكني ترددت وقررت أن أنتظر».

أما الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، فيرى أن الذهب «لا يزال وعاءً ادخارياً بالنسبة لقطاعات واسعة من المصريين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقلبات التي تشهدها سوق الذهب عالمياً سببت ارتباكاً بالسوق المصرية، لكن ما زال الاتجاه في مصر يميل إلى الشراء»، لكن بحسب النحاس «هذه الفترة تشهد ترقباً حذراً من الناس انتظاراً لاستقرار الأسعار».