وسطاء يضغطون للدفع باتفاق هدوء في غزة

«حماس» تطلب رفع عدد العمال وإسرائيل تصر على «هدوء مقابل المعبر»

يستخدم مقلاعاً لإلقاء الحجارة على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل الثلاثاء (د.ب.أ)
يستخدم مقلاعاً لإلقاء الحجارة على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

وسطاء يضغطون للدفع باتفاق هدوء في غزة

يستخدم مقلاعاً لإلقاء الحجارة على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل الثلاثاء (د.ب.أ)
يستخدم مقلاعاً لإلقاء الحجارة على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل الثلاثاء (د.ب.أ)

يسابق وسطاء الزمن من أجل تجنيب قطاع غزة جولة قتال جديدة، مع التصعيد المتدرج الذي يفرض نفسه على الحدود منذ نحو الأسبوعين، وصل حد محاولة استهداف جنود إسرائيليين بالنار، وغارات على مواقع لحركة «حماس».

وقالت مصادر في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن اتصالات مكثفة تجري مع قادة «حماس» من أجل إنهاء التصعيد الحالي، والعودة إلى ما قبل المظاهرات على الحدود.

وأضافت المصادر أن «الأمم المتحدة ومصر وقطر وجهات أخرى تضغط من أجل اتفاق»، لافتة إلى أن ثمة خلافاً واسعاً حول الاتفاق؛ إذ طرحت «حماس» طلبات وشروطاً متعلقة بالوضع الاقتصادي، رفضتها إسرائيل، متمسكة بأن الهدوء سيقابله هدوء وإعادة فتح معبر «إيريز» المغلق أمام حركة الناس والعمال.

وكانت إسرائيل قد أغلقت المعبر قبل نحو أسبوعين، رداً على استئناف الفصائل الفلسطينية مظاهرات على حدود قطاع غزة، بدأت مع انخفاض التمويل القطري الذي مس رواتبَ ما يقرب من 50 ألف موظف في الحكومة في غزة، بينهم كبار الموظفين، خلافاً للاتفاقات التي جرت عقب مسيرات العودة عام 2018.

وتدفع قطر شهرياً نحو 30 مليون دولار منذ نحو 6 أعوام، موزعة على عائلات فقيرة وموظفين في حكومة غزة، ولدفع جزء من تمويل الوقود الخاص بتوليد الكهرباء.

فلسطينيون يرتدون أقنعة يربطون بالونات حارقة قبل إطلاقها إلى الأراضي الإسرائيلية 24 سبتمبر (إ.ب.أ)

وساهمت هذه المنحة بشكل رئيسي في وقف مسيرات على حدود قطاع غزة لعدة سنوات، لكن انخفاضها في الشهور القليلة الماضية، أعاد المسيرات مرة أخرى بطريقة تنذر بتصعيد.

وشهد الثلاثاء أعنف مواجهات على الإطلاق، تخللها إرسال بالونات تحمل عبوات ناسفة باتجاه مستوطنات الغلاف، وإطلاق نار على الجنود الإسرائيليين عند الحدود، قبل أن ترد إسرائيل بقصف مواقع تابعة لـ«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعد استهداف موقعين بطائرات مسيرة، استخدم مروحية حربية ودبابة لضرب موقعين عسكريين إضافيين للحركة يقعان بالقرب من السياج الحدودي. وقال الجيش إن قواته متأهبة على الحدود بسبب المظاهرات العنيفة.

مظاهرة على متن قوارب تطالب برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة قرب شواطئها (د.ب.أ)

جاءت هذه التطورات في وقت قالت فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنها تستعد لاحتمال انزلاق الأمور في قطاع غزة إلى جولة قتال جديدة.

وأقر المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، الأربعاء، بالوضع الخطير في غزة.

محذراً من تدهور الأوضاع في القطاع وإمكانية عودة التصعيد العسكري المتبادل.

وكتب وينسلاند عبر منصة «إكس» أنه يجب تجنب صراع آخر ستكون له عواقب وخيمة على الجميع.

جاءت هذه التغريدة بعد يوم واحد من لقاءات جمعت وينسلاند بقيادة حركة «حماس» في غزة، قبل أن يعود لإسرائيل مجدداً ويلتقي مسؤولين إسرائيليين. وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن اجتماعات وينسلاند لم تفض إلى نتائج.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أي تقدم لن يطرأ في المحادثات مع «حماس» من أجل تثبيت الهدوء، مضيفة أن «حماس» تطالب بزيادة تصاريح عدد العمال، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصر على وقف المظاهرات مقابل فتح حاجز «إيريز» أمام حركة العمال.

رسائل إسرائيل

وكان وينسلاند قد وصل إلى غزة، الثلاثاء، بعد أن حمّلته إسرائيل رسالة تهدف إلى دفع تهدئة على الحدود، مفادها أنه بمجرد توقف المظاهرات ووقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه غلاف غزة، سيتم فتح المعبر مجدداً لدخول العمال.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الوسطاء المصريين والقطريين نقلوا هذه الرسالة كذلك. وجاء في هذه الرسائل أن مدى التطور الاقتصادي المدني في القطاع مرتبط بمدى الاستقرار الأمني.

وقال موقع «واينت» الإسرائيلي إن المسؤولين الإسرائيليين بعثوا بأنه «ليس لدينا نوايا لعدم تحسين الوضع السكاني في غزة»، وأن «غزة هي مصلحة إسرائيلية». وردت «حماس» بأنها تريد رفع عدد العمال بنحو 1500 عامل يومياً إلى إسرائيل حتى يصبح العدد 20 ألف عامل، لكن مسؤولين إسرائيليين أوضحوا أنهم لن يوافقوا على ذلك الآن، وأنه إذا تمت المحافظة على الهدوء فسيتم إعادة فتح معبر «إيريز» أمام العمال ثم سيتم دراسة الطلب.

عمال فلسطينيون ينتظرون الفحوصات الأمنية بعد دخول إسرائيل عبر معبر «إيريز» فبراير 2022 (رويترز)

وواصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر «إيريز» (بيت حانون)، الأربعاء، لليوم الثالث عشر على التوالي، أمام حركة تنقل الأفراد.

وبحسب إحصاءات فلسطينية رسمية، فإن الخسائر المالية التي تكبدها العمال جراء الإغلاق المتواصل قدرت بأكثر من 60 مليون شيقل (الدولار 3.80)، إضافة إلى حالة من الركود تسود الأسواق في القطاع.

وبينما قال وينسلاند إن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحسين حياة الناس في غزة، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً، تواصلت الاتصالات والضغوط، الأربعاء، بشأن اتفاق تهدئة.

وقدرت مصادر إسرائيلية بأنه يمكن التوصل إلى صيغة اتفاق حتى يوم الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

خاص بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

محمد محمود (القاهرة)
خاص نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

تكيل إسرائيل الاتهامات لحركة «حماس» بأنها تحاول إعادة بناء نفسها وقدراتها التنظيمية والعسكرية وتعزيز قبضتها على غزة، ملوّحة بإمكانية احتلال القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.


لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

كشفت اعترافات عملاء في لبنان عمق الاختراق الذي تعرض له «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات مع «أ.م»، ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه كان مبادراً إلى تزويد جهاز «الموساد» بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية، بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

ويكاد يكون ملف الموقوف الأخير الذي جُنّد في 2020، الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، ووفّر لـ«الموساد» معلومات عن عناصر من «حزب الله» وأرقام هواتفهم، كما حدد أنواع وملكيات الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها الحزب في الجنوب. وأقر الشخص الموقوف بأنه زار إسرائيل.

إلى ذلك، لوّح «حزب الله»، أمس، بالتدخل عسكرياً في الحرب المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول في الحزب إنه لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت واشنطن ضربات «محدودة»، وحذر من «خط أحمر» هو استهداف خامنئي.


«قوة غزة» تباشر مهامها في أبريل

طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«قوة غزة» تباشر مهامها في أبريل

طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
طفلة فلسطينية نازحة وخلفها خيام مؤقتة قرب شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)

صرح وسيط السلام الأميركي - الفلسطيني بشارة بحبح، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء، بأن الدفعة الأولى من «قوة غزة الدولية» ستباشر مهامها في مطلع أبريل (نيسان)، على أن تدخل القطاع قوات بأعداد أكبر في الأشهر التالية.

وأوضح بحبح أن مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية، وإنه تم فتح رابط إلكتروني لتسجيل الراغبين في الانضمام لهذه القوات.

وقال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، أيضاً، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» تتعلق بنزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً أن هناك عرضاً مطروحاً لدمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة غزة.

وأضاف بحبح أن «العملية تبدأ بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها عدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة موضوع الأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».