إدانات عربية للهجوم الحوثي «الغادر» على قوة دفاع البحرين

وصول جثماني شهيدي قوة دفاع البحرين إلى البلاد (وكالة أنباء البحرين)
وصول جثماني شهيدي قوة دفاع البحرين إلى البلاد (وكالة أنباء البحرين)
TT

إدانات عربية للهجوم الحوثي «الغادر» على قوة دفاع البحرين

وصول جثماني شهيدي قوة دفاع البحرين إلى البلاد (وكالة أنباء البحرين)
وصول جثماني شهيدي قوة دفاع البحرين إلى البلاد (وكالة أنباء البحرين)

توالت الإدانات العربية للهجوم الحوثي الذي استهدف قوة دفاع مملكة البحرين في اليمن أمس، وأسفر عن استشهاد عسكريين اثنين وإصابة آخرين.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية اليوم (الثلاثاء)، عن إدانة واستنكار المملكة لـ«الهجوم الغادر الذي تعرضت له قوة دفاع مملكة البحرين الشقيقة المرابطة على الحدود الجنوبية للمملكة، والذي أسفر عنه استشهاد عدد من جنودها البواسل وإصابة آخرين»، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وعبرت المملكة العربية السعودية عن خالص تعازيها لقيادة وشعب مملكة البحرين الشقيقة، وإلى ذوي الشهداء الأبطال، وأن يتغمدهم القدير بواسع رحمته وعظيم غفرانه، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

كما أكدت المملكة وقوفها وتضامنها التام مع مملكة البحرين الشقيقة، مجددة موقفها الداعي إلى «وقف استمرار تدفق الأسلحة لميليشيا الحوثي الإرهابية ومنع تصديرها للداخل اليمني، وضمان عدم انتهاكها لقرارات الأمم المتحدة».

من جهتها، عبرت دولة الإمارات عن تعازيها الصادقة وتضامنها مع مملكة البحرين الشقيقة في «استشهاد» وإصابة عدد من قوة دفاعها، ضمن قوات التحالف العربي المشاركة في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأشارت وزارة الخارجية في بيان، إلى أن الهجوم يمثل استخفافاً بجميع القوانين والأعراف الدولية، مما يتطلب رداً رادعاً، كما حثت الوزارة المجتمع الدولي على توحيد الجهود واتخاذ موقف حاسم لوقف هذه العمليات، والعودة إلى عملية سياسية تؤدي إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأعربت الوزارة عن «خالص التعازي والمواساة لمملكة البحرين الشقيقة ولشعبها الشقيق ولأهالي وذوي الشهداء في هذا المصاب الأليم، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين».

كذلك، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، عن خالص التعازي والمواساة لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وشعب البحرين الشقيق، في استشهاد ضابط وفرد، وإصابة عدد من قوة الواجب التابعة لقوة دفاع البحرين خلال تأديتهم الواجب الوطني المقدس للدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية الشقيقة ضمن قوات التحالف العربي المشاركة في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس).

وقدّم لعائلات الشهداء «خالص العزاء والمواساة، سائلاً الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأبرار وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن الله تعالى بالشفاء العاجل للجرحى».

كذلك، دانت منظمة التعاون الإسلامي الهجوم، وجاء في بيان أن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه «أكد أن مثل هذه الأعمال الاستفزازية لا تنسجم مع الجهود الإيجابية المبذولة سعيا لإنهاء الأزمة في اليمن».

بدورها، دانت مصر الهجوم الذي تعرضت له القوات البحرينية المشاركة في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، وعبرت عن تضامنها مع البحرين في الحادث.

وتقدمت مصر بخالص التعازي والمواساة لمملكة البحرين، وأكدت تضامنها الكامل معها «جراء هذا الهجوم الإرهابي الغادر»، داعية إلى ضرورة مواصلة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمجابهة الإرهاب بكل صوره، ووضع حد للممارسات التي تستهدف زعزعة استقرار الدول العربية.

كما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم (الثلاثاء)، عن بيان لجامعة الدول العربية، أن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، نعى العسكريين البحرينيين اللذين استشهدا في الهجوم الحوثي.

وقال البيان إن «أبو الغيط أدان استمرار الهجمات الحوثية برغم التزام الحكومة الشرعية بالهدنة ووقف إطلاق النار»، مُحملاً الطرف الحوثي مسؤولية استمرار معاناة اليمنيين، قائلاً إنه «يُمعن في رفض كل نداءات السلام ويُصر على مواصلة نهج العنف والتخريب».

كذلك، أدان المغرب استهداف مواقع للقوات البحرينية المشاركة في تحالف دعم الشرعية باليمن والمرابطة على الحدود الجنوبية للسعودية. وجاء في بيان لوزارة الخارجية المغربية نقلته وكالة أنباء المغرب العربي: «المملكة المغربية تؤكد تضامنها الكامل والموصول مع مملكة البحرين الشقيقة ووقوفها معها في مواجهة هذا العمل الإرهابي الجبان، كما تعرب عن تعازيها لمملكة البحرين الشقيقة ولأسر الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين».

وكانت قوة دفاع البحرين قد أعلنت أمس (الاثنين)، مقتل اثنين من أفرادها وجرح آخرين في هجوم بطائرة من دون طيار أطلقتها ميليشيا الحوثي في اليمن.

وذكر بيان لقوة دفاع البحرين، نقلته وكالة أنباء البحرين: «استشهد ضابط وفرد، وسقط عدد من الجرحى من قوة الواجب التابعة لقوة دفاع البحرين خلال تأديتهم الواجب الوطني للدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية ضمن قوات التحالف العربي المشاركة في عمليات (عاصفة الحزم) و(إعادة الأمل)».

وأضاف البيان: «جرى ذلك العمل الإرهابي الغادر بقيام الحوثيين بإرسال طائرات مسيرة هجومية على مواقع قوة الواجب البحرينية المرابطة بالحد الجنوبي على أرض المملكة العربية السعودية الشقيقة رغم وجود توقف للعمليات العسكرية بين أطراف الحرب في اليمن».

وأضاف أنه «تم إرسال طائرة مع طاقم طبي متكامل لإجلاء الجرحى والمصابين والشهداء إلى أرض البحرين».

كما نعى «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الشهداء الأبطال «الأوفياء لدينهم وأمتهم»، مقدماً أحر التعازي وصادق المواساة لأهاليهم وذويهم، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، ويتقبلهم من الشهداء الأبرار، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

وأوضح العميد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم التحالف، أن قيادة القوات المشتركة تدين الهجوم الغادر من بعض العناصر التابعة للحوثيين، بوصفه عملاً عدائياً في سياق الأعمال العدائية خلال الشهر الماضي، باستهداف محطة توزيع طاقة كهربائية، ومركز شرطة بالمنطقة الحدودية.

ونوّه بأن مثل هذه الأعمال العدائية والاستفزازية المتكررة لا تنسجم مع الجهود الإيجابية التي يتم بذلها سعياً لإنهاء الأزمة والوصول إلى حل سياسي شامل، مؤكداً رفض قيادة التحالف الاستفزازات المتكررة، واحتفاظها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.


مقالات ذات صلة

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

الخليج أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

أعرب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باسمه ونيابة عن الشعب المغربي عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين الأحد آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.