رابحون وخاسرون بعد عملية أذربيجان في كاراباخ

تقليص مساحة نفوذ روسيا في جنوب القوقاز وإيران قد تواجه تداعيات جدية

TT

رابحون وخاسرون بعد عملية أذربيجان في كاراباخ

عسكري أذري يفتش سكاناً من الأرمن لدى مغادرتهم إقليم كاراباخ الاثنين (إ.ب.أ)
عسكري أذري يفتش سكاناً من الأرمن لدى مغادرتهم إقليم كاراباخ الاثنين (إ.ب.أ)

قادت العملية العسكرية الخاطفة لأذربيجان في إقليم كاراباخ إلى تكريس واقع جيوسياسي جديد في المنطقة. ومهما كانت نتائج جولات المفاوضات المحتملة بين باكو وأرمن كاراباخ الذين بدأت عملية نزوحهم التدريجي إلى أرمينيا، فقد أسفر تثبيت السيطرة الأذرية على كاراباخ عن تداعيات واسعة النطاق سيكون لها وفقاً لخبراء تأثيرات كبرى في اللاعبين الأساسيين في جنوب القوقاز وفي مناطق محيطة بها.

لا شك أن «الانتصار الأذري» عزز مواقع باكو بقوة، كقوة إقليمية صاعدة ومهمة، ستكون لها مكانة أساسية في كل الترتيبات الإقليمية اللاحقة، بما في ذلك، في إطار تحول أذربيجان إلى عقدة ربط أساسية لطرق التجارة والعبور ونقل المواد الخام، خصوصاً أن النقاشات الأساسية سوف تتركز في المستقبل القريب على آليات فتح الممرات، وإعادة ترتيب طرق بديلة للتجارة، لكن التداعيات لا تقف عند المنافسة المحتدمة عالمياً على وضع بدائل لطريق الحزام الصينية وممر شمال جنوب الذي تدعمه موسكو بقوة؛ لأنه يخفف من ضغط العقوبات والحصار الغربي عليها.

إذ تحمل المعادلة الجيوسياسية الجديدة توسيعاً للنفوذ التركي في المنطقة، وحضوراً أقوى لإسرائيل مع الحليف الأذري، فضلاً على تعزيز حضور وتحركات واشنطن في مقابل تراجع النفوذ الروسي والإيراني.

تبدل مفاهيم

بشكل أو بآخر يمكن عدّ عملية حسم الوضع في كاراباخ واحدة من النتائج المباشرة للحرب الأوكرانية. وهنا وقعت مفارقات لافتة، فمن ناحية أدت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا إلى تجديد إمكانية استخدام القوة لتغيير الحدود، وأسهم في ذلك شلل النظام الدولي، لكن من ناحية ثانية، فقد شكّل الحسم الأذري للصراع ضربة قوية لمفهوم حق تقرير المصير للشعوب، وهو المبدأ الذي عملت روسيا من خلال قضم أجزاء من أوكرانيا على تقديمه على مبدأ آخر نصت عليه المواثيق الدولية، ويقوم على احترام سيادة الدول. لم يعد النقاش حالياً مطروحاً عن حق أرمن كاراباخ في إعلان أحادي لضمان تقرير مصيرهم بمعزل عن سيطرة أذربيجان. وبهذا المعنى قلصت نتائج حرب كاراباخ الثالثة من مجالات المناورة الروسية في ملف تقرير المصير للشعوب، لكن خسائر موسكو لا تقتصر على هذا البعد.

وقد حمل حديث رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، عن أن الهياكل والمنظمات الأمنية التي تنتمي إليها بلاده حالياً «غير فعالة»، وقناعته بضرورة الانتقال إلى آليات تحالف جديدة إشارة مباشرة وواضحة إلى تبدل مواقف يريفان حيال روسيا بعد تعرض العلاقات لنكسة قوية بسبب «خذلان» موسكو حليفها في حربي كاراباخ 2020 و2023.

ويُنتظر أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على عضوية أرمينيا في منظمة الأمن الجماعي التي بدت عاجزة عن حماية أحد أعضائها، خلافاً لبند رئيسي في ميثاقها الداخلي. وبالتالي فقدت أهميتها ليس فقط بالنسبة إلى أرمينيا، بل أيضاً بالنسبة إلى عدد من بلدان آسيا الوسطى التي يواجه بعضها أوضاعاً هشة وتحديات عدة.

ومنذ تفكك الاتحاد السوفياتي، كانت أرمينيا شريكاً أمنياً مهماً لروسيا، وتستضيف واحدة من القواعد العسكرية الروسية القليلة على أراضٍ أجنبية، لكن في السنوات الأخيرة قاد باشينيان تحولاً كبيراً في سياسة بلاده الخارجية نحو الاقتراب أكثر من الغرب، ويرى خبراء أن وقوف موسكو على الحياد في الحرب الأخيرة شكّل نوعاً من العقاب لرئيس الوزراء الأرميني.

معاقبة باشينيان

يقول خبراء إن موسكو أرادت من خلال موقفها مع معاقبة باشينيان، منع أذربيجان من الاقتراب أكثر من اللازم من تركيا، لكن هذه الفرضية ضحلة للغاية؛ لأن نتائج حرب كاراباخ كرّست تحالفاً وثيقاً وقوياً للغاية بين أنقرة وباكو. النقطة الثانية المهمة التي تُحسب بين خسائر روسيا المباشرة تكمن في انتهاء أهمية الدور الروسي في منطقة جنوب القوقاز بوصفها حافظاً للسلام. ويشير خبراء إلى أن أذربيجان سوف تذهب لاحقاً نحو طلب مغادرة قوات الفصل الروسية المنطقة بسبب انتفاء الحاجة إليها.

وهذا بالتأكيد لا يصب في مصلحة موسكو التي لن تفقد فقط حضوراً مؤثراً في منطقة حيوية بالنسبة إليها، لكنها سوف تتعرض بذلك إلى خسارة جديدة لمواقعها ونفوذها في الفضاء السوفياتي السابق كله، بعد انقلاب أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا إلى خصوم، ومراوحة بلدان آسيا الوسطى على خط الحياد في مواجهة روسيا الحالية مع الغرب.

اللافت هنا أن تراجع مواقع موسكو في الإقليم يتزامن مع تنشيط التحركات الأميركية فيه، ومع الاتصالات المكثفة مع أذربيجان وأرمينيا، وتعزيز مسار المناورات العسكرية المشتركة مع الأخيرة التي كانت حتى وقت قصير مضى الحليف العسكري الأساسي لروسيا في المنطقة، ويبدو أن نشاط الولايات المتحدة الكبير يهدف إلى تسريع تحويل جنوب القوقاز إلى «منطقة واحدة تتجه نحو الغرب». وبين الأهداف الجانبية لواشنطن أيضاً احتواء إيران على حدودها الشمالية، وخلق الظروف الأكثر إزعاجاً لمشاريع النقل واللوجيستيات المشتركة التي تروج لها موسكو وطهران في المنطقة.

ضربة لإيران

وفي المقابل، تعرضت إيران أيضاً لضربة قوية. وقد ازداد نشاط إيران، خلال العام الأخير على خلفية تعرضها لخسارة فادحة بسبب نجاح باكو خلال حرب 2020 في فرض سيطرة على الجزء الأعظم من الشريط الحدودي الذي كان يُستخدم بنشاط في الحركة التجارية بين أرمينيا وإيران. أيضاً قاد استبعاد إيران عن جهود روسيا لتسوية الصراع إلى ازدياد الاستياء في طهران بسبب عدم أخذ مصالحها في الاعتبار. ونظر كثيرون في موسكو إلى بعض الاستفزازات الحدودية خلال السنوات الثلاث الماضية، بأنها مدعومة من جانب إيران لعدم السماح بفرض تسوية نهائية لا تكون مصالح طهران مضمونة فيها.

العنصر الثاني المهم لإيران يتعلق بملفات التوتر بالوضع الداخلي في إيران على خلفية المزاج الاحتجاجي العام في البلاد، ولا يخفى أن ثمة أقلية قومية أذرية وازنة في إيران، يصل حجمها وفقاً لتقديرات مختلفة بين 25 - 35 مليون أذربيجاني، وهي أكبر أقلية قومية في البلاد. وقد شكلت أوضاع هذه الأقلية محور نقاشات وسجالات دائمة، كانت تبرز إلى السطح عند كل منعطف أو توتر بين البلدين، لجهة اتهامات بانتهاك حقوق أبناء هذه الأقلية ووضعهم الاجتماعي والسياسي. فضلاً على مخاوف طهران من أن يُستخدم كثيرون منهم لتأجيج مزاج احتجاجي في البلاد، وهو أمر له ما يبرره على خلفية تصريحات المسؤولين الأذربيجانيين الدائمة حول هذا الموضوع، ويكفي أنه في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إن «الأذربيجانيين الإيرانيين هم جزء من أمتنا». إن خروج أذربيجان منتصرة بشكل حاسم من معركة كاراباخ سوف يعزز هذه المخاوف لدى إيران.

العلاقات مع إسرائيل

قضية خلافية أخرى بارزة تتعلق بالسياسة الخارجية لأذربيجان، خصوصاً تطور العلاقة بين أذربيجان وإسرائيل. وقد عملت باكو بشكل وثيق خلال الفترة الأخيرة على تعزيز العلاقة مع إسرائيل. وفي غضون 10 أشهر فقط من عام 2022، بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين 1.2 مليار دولار؛ حيث تزود باكو الدولة العبرية بالنفط والمنتجات المكررة، وتشتري أسلحة عالية التقنية، بما فيها الإلكترونيات ذات الاستخدام المزدوج، والطائرات من دون طيار المخصصة لأغراض الهجوم والاستطلاع، وأنظمة الملاحة والبصريات والذخائر الموجهة بدقة.

وثمة قضية خلافية قوية تتمثل في مشروع ممر زانجيزور. وتعمل أذربيجان على مد طريق مباشرة من ناخيتشيفان إلى تركيا. يجب أن تمر الطريق عبر منطقة سيونيك في أرمينيا، ويمكن أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى فصل إيران نهائياً عن أرمينيا، وبالتالي التدخل في تجارة طهران مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي بناء الممر إلى مزيد من تعزيز نفوذ أنقرة بالإقليم.

بعد حرب كاراباخ الخاطفة الأخيرة جددت إيران التنبيه إلى أنها لن تسمح بأي تغييرات جيوسياسية في المنطقة. ولا تبدو طهران قادرة على عرقلة تحركات باكو وأنقرة على الأرض، لكنها كما يقول خبراء ربما تكون قادرة مع موسكو التي تشاركها في الشعور بخسارة على محاولة عرقلة توقيع معاهدة سلام تاريخية بين أرمينيا وأذربيجان، على المدى المنظور على الأقل.


مقالات ذات صلة

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

آسيا منزل متضرر في كمبوديا إثر اشتباكات حدودية سابقة بين جنود كمبوديين وتايلانديين (أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

قال الجيش التايلاندي، الثلاثاء، إن كمبوديا أبلغته بأنها أطلقت النار عن طريق الخطأ، ما تسبب في إصابة أحد الجنود بنيران قذائف هاون في منطقة حدودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

أعلنت كمبوديا أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
آسيا جنود كمبوديون مصابون نُقلوا من الخطوط الأمامية يرقدون على أسِرَّة مستشفى أو شروف وسط اشتباكات بين تايلاند وكمبوديا على طول منطقة حدودية متنازع عليها بمحافظة بانتي مينتشي بكمبوديا في 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

تايلاند تطالب كمبوديا بالمبادرة إلى إعلان وقف إطلاق النار

رأت تايلاند، الثلاثاء، أن على كمبوديا أن تكون المبادِرة إلى إعلان هدنة لوقف القتال بين البلدين بعد مواجهات دموية استمرت أكثر من أسبوع في إطار النزاع الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ) p-circle

جهود أميركية لوقف اشتباكات دموية بين كمبوديا وتايلاند

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إلى وضع حد للمواجهات بين تايلاند وكمبوديا التي بلغت حصيلتها 20 قتيلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.