يحفرون الخنادق ويلقون «القنابل الحقيقية»... روسيا تدرب أطفالها على الحرب

طلاب يحملون علم روسيا في إحدى المدارس (أ.ف.ب)
طلاب يحملون علم روسيا في إحدى المدارس (أ.ف.ب)
TT

يحفرون الخنادق ويلقون «القنابل الحقيقية»... روسيا تدرب أطفالها على الحرب

طلاب يحملون علم روسيا في إحدى المدارس (أ.ف.ب)
طلاب يحملون علم روسيا في إحدى المدارس (أ.ف.ب)

أصبحت المدارس الروسية من المحيط الهادئ إلى البحر الأسود ذات طابع عسكري بشكل متزايد، حيث يتعلم الأطفال حفر الخنادق ورمي القنابل اليدوية وإطلاق الذخيرة الحقيقية، وفقاً لما أكده تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ووفقاً للتقرير، فإن الأطفال في دور الحضانة أيضاً يتم تدريبهم على المشية العسكرية أثناء ارتدائهم زياً شبيهاً بزي الجيش.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي، سار عشرات الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن سبع أو ثماني سنوات، أمام عدد من المسؤولين في مدينة كراسنودار جنوب غربي البلاد، وهم يرتدون زي الجيش والبحرية، وكان بعضهم يحمل أسلحة آلية مقلدة.

وفي عرض أقيم في مدينة فولوغدا، أدت طفلة صغيرة التحية العسكرية لأحد المسؤولين، وقالت له: «الرفيق قائد العرض! العرض جاهز. أنا القائدة أوليانا شوميلوفا».

وفي مدينة أستراخان، تم إعطاء أطفال الحضانة سيارات لعب مكتوب عليها الحرف «Z»، وهو رمز دعائي يستخدم لإظهار الدعم لحرب روسيا في أوكرانيا.

وقد حدثت مشاهد مماثلة من سخالين في أقصى شرق روسيا إلى ييسك على بحر آزوف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، شارك مجموعة من أطفال المدارس في منطقة بيلغورود على الحدود مع أوكرانيا، في تدريبات شملت كيفية استخدام الأسلحة الآلية، وتجميع مدفع رشاش، واجتياز مسار مليء بالعوائق.

وأشار التقرير إلى أن عسكرة المدارس العامة في روسيا اشتدت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، ولم تكن مدفوعة بموجة عفوية من المشاعر الوطنية من قبل أصحاب هذه المدارس، بل بتخطيط من الحكومة الروسية التي قررت «إعداد أطفالها لخوض الحروب المستقبلية المحتملة».

ففي مختلف مدارس البلاد، يجري تمجيد الخدمة في القوات المسلحة، والتطوع بها، ويتم مراجعة المناهج الدراسية باستمرار للتركيز بشكل أكبر على تعزيز مفهوم الدفاع عن الوطن.

وقال وزير التعليم سيرغي كرافتسوف مؤخراً إن هناك الآن حوالي 10 آلاف نادٍ تسمى «النادي الوطني العسكري» في المدارس والكليات الروسية، يشارك في عملها ربع مليون شخص، وتقوم بعقد دروس إلزامية للطلاب حول القيم العسكرية الوطنية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقع الرئيس فلاديمير بوتين على قانون يقضي بإدخال دورة إلزامية جديدة في المدارس تحمل اسم «أساسيات الأمن والدفاع عن الوطن الأم».

بعد ذلك، روجت وزارة التعليم لمبادرة متصلة بهذه الدورة تشمل رحلات إلى الوحدات العسكرية، واجتماعات مع العسكريين والمحاربين القدامى، وممارسة «ألعاب رياضية عسكرية»، وتلقي دروس حول كيفية عمل الطائرات المسيرة.

وقالت الوزارة: «سيتم أيضاً تعليم طلاب المدارس الثانوية كيفية استخدام الذخيرة الحية تحت توجيه ضباط أو مدربين ذوي خبرة».

وقامت وزارة التعليم بتغييرات في الكتب والمناهج الدراسية بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال تم تغيير غلاف الكتاب المدرسي الحكومي الذي يدرسه الطلاب في مرحلة التعليم الأساسي، وهو كتاب «تاريخ روسيا»، ليحتوي الآن على صورة لجسر القرم، كما تمت إضافة فصول جديدة بها تحت عنوان «تزوير التاريخ»، و«إحياء النازية»، و«النازية الجديدة الأوكرانية»، و«روسيا بلد الأبطال».

كتاب تاريخ جديد تم إصداره لطلاب المدارس الروسية يحمل عنوان «العملية العسكرية الخاصة» (أ.ف.ب)

ووفقاً لتقرير «سي إن إن»، فقد قاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شخصياً، «حملة تعزيز القيم العسكرية الروسية في المدارس». وفي إحدى الفعاليات التي أقيمت في الكرملين هذا الشهر، أخبر بوتين مجموعة من الأطفال عن رسالة أرسلها جده إلى والده، الذي كان يقاتل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، حيث أوصاه بأن «يتغلب على الحثالة!».

وتابع بوتين: «الأشخاص الذين لديهم مثل هذا الموقف الذي تبناه جدي ببساطة لا يمكن هزيمتهم. لقد كنا لا نقهر، تماماً كما نحن الآن».

وأطلق «حزب روسيا الموحدة» الحاكم برنامجاً في فلاديفوستوك يدفع فيه أطفال المدارس للمشاركة في خياطة السراويل والقبعات للجنود.

وفي مدينة فلاديمير، هناك حصص لتعليم الأطفال كيفية خياطة أقنعة الجيش.

وتم تكليف الطلاب في مدرسة فنية بمدينة فورونيج بصنع مواقد متنقلة وعدد من القناديل المستخدمة في الخنادق لإعطائها للجيش الروسي.

بالإضافة إلى ذلك، تم تجنيد الفتيات المراهقات اللواتي يعانين من الإعاقة في مدينة أوسورييسك لخياطة عصابات الرأس والضمادات للجنود في المنطقة العسكرية الشمالية. وفي بورياتيا في أقصى الشرق الروسي، قام الأيتام بخياطة تمائم «الحظ السعيد» للجنود الذين يقاتلون في أوكرانيا.

ويقوم أفراد الجيش بزيارة المدارس أيضاً. وتحدث أطفال في بورياتيا عن زيارة قام بها جندي جريح ادعى أنه حارب مرتزقة بولنديين في أوكرانيا، وقال إن الأوكرانيين أنفسهم «لا يريدون القتال وهم مجبرون على ذلك».

وذكرت وكالة الأنباء الحكومية «ريا نوفوستي» أنه وفقاً لاستطلاع رأي، فإن 79 في المائة من الآباء يؤيدون عرض مقاطع فيديو عن الحرب لأطفالهم.

وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن العديد من الروس يشعرون أن بلادهم محاصرة ومنبوذة من قبل قوى معادية، وأن خيارها الوحيد هو الدفاع عن نفسها.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف متحفاً تاريخياً في شبه جزيرة القرم بطائرات مُسيرة

أوروبا مُسيرة أوكرانية (رويترز)

أوكرانيا تستهدف متحفاً تاريخياً في شبه جزيرة القرم بطائرات مُسيرة

قالت ‌السلطات في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا، اليوم ​الأربعاء، إن طائرات مُسيرة أوكرانية استهدفت متحفاً تاريخياً

«الشرق الأوسط» (سيفاستوبول)
أوروبا 
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

نفى الكرملين وجود أي خطط لاتصالات بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، بشأن الحرب الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس. وقال المتحدث.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حريق في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بمنطقة داغستان الروسية 9 يونيو 2026 (رويترز)

3 انفجارات تستهدف خط أنابيب غاز في داغستان الروسية

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الطوارئ قولها، الثلاثاء، إن ثلاثة انفجارات وقعت في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بإقليم داغستان في شمال القوقاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يقول عسكريون أوكرانيون إن «دلتا» غيّر أسلوب القتال جذرياً إذ باتت الوحدات المختلفة تتشارك المعلومات نفسها في الوقت الحقيقي (وزارة الدفاع الأوكرانية)

«دلتا»... «ألف عين وأذن» أوكرانية في مواجهة روسيا

طوّرت أوكرانيا نظام «دلتا» الرقمي الذي يدمج بيانات القتال آنياً، معززاً التنسيق العسكري والتكنولوجي في صراع كييف مع موسكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قادة إسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم جهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تالين)

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)
صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)

قالت الشرطة البريطانية، الأربعاء، إنه تم اتهام رجل، جرى القبض عليه على خلفية الاشتباه في ضلوعه في هجوم بسكين لاقى إدانة على نطاق واسع في بلفاست عاصمة آيرلندا الشمالية، بالشروع في القتل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وتم اتهام الرجل، وهو سوداني الجنسية (30 عاماً) أيضاً بحيازة سلاح بنصل أو سلاح مدبب في مكان عام والتهديد بالقتل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يمثل اليوم الأربعاء أمام المحكمة الابتدائية في بلفاست.

وما زال ضحية الهجوم، وهو رجل في الأربعينات من عمره، في حالة خطيرة بالمستشفى ويتلقى العلاج جراء إصابات جسيمة في العين والوجه والظهر.

ولاقى الهجوم الذي وقع ليل الاثنين إدانة على نطاق واسع. ودعا قادة الشرطة والساسة بالمملكة المتحدة إلى الهدوء وسط مخاوف من تحول احتجاجات مزمعة مناهضة للهجرة في آيرلندا الشمالية للعنف. وقال محققون إنه ليست هناك مؤشرات على أن الهجوم له صلة بالإرهاب.

ويتعامل جهاز الشرطة في آيرلندا الشمالية مع الواقعة باعتبارها «حادثاً خطيراً» في استجابة للحادث الذي تم توثيقه بالفيديو ويظهر فيه رجل يطعن الضحية في الرأس والرقبة بينما كان ممدداً على الأرض.

ويظهر في الفيديو أشخاص من بينهم رجل يحمل عصا تدخل لوقف الهجوم على الضحية.

بقايا حافلة محترقة في أعقاب احتجاجات مناهضة للمهاجرين بعد هجوم بسكين في 8 يونيو أسفر عن إصابة رجل بجروح خطيرة في بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أضرم محتجون النار في حافلة في بلفاست، فيما اندلعت أعمال شغب خلال مظاهرة مناهضة للهجرة نُظمت احتجاجاً على حادث الطعن الذي وقع في المدينة ليلة الاثنين.

وقال مسؤول أمني رفيع إن الشرطة في المنطقة تتعامل حالياً مع «بؤر متفرقة من الاضطرابات» في عدد من المواقع، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وأقدم رجال ملثمون على إضرام النار في حاويات تخزين تجارية ودفعها باتجاه الحافلة التابعة لنظام نقل غلايدر (الذي يعتمد على حافلات سريعة شبيهة بالترام) على طريق نيو تاون اردز في شرق المدينة، مساء الثلاثاء.

حشد من المتظاهرين يتجمّعون في الطريق بعد حادث طعن في شمال بلفاست... آيرلندا الشمالية 9 يونيو 2026 (أ.ب)

ووقع هذا الحادث في وقت تجمّع فيه حشد كبير في المنطقة للمشاركة في مظاهرة مناهضة للهجرة كانت مقررة مسبقاً.

وتشهد مناطق مختلفة في آيرلندا الشمالية مظاهرات عقب حادث الطعن.

وتفيد تقارير بإغلاق طرق في عدد من المواقع داخل بلفاست ومناطق أخرى من آيرلندا الشمالية.

وقال مساعد قائد الشرطة في آيرلندا الشمالية رايان هندرسون: «اندلعت بؤر متفرقة من الاضطرابات في عدد من المواقع في أنحاء آيرلندا الشمالية هذا المساء، بما في ذلك حوادث أضرمت فيها النيران في عدد من المركبات، ونناشد الجميع التحلي بالهدوء والتصرف بمسؤولية، وتجنب أي نشاط قد يعرضهم أو الآخرين للخطر».

وقالت رئيسة وزراء آيرلندا الشمالية ميشيل أونيل إن ملثمين أحرقوا منازل عائلات في بلفاست في موجة من العنف المناهض للمهاجرين ليل الثلاثاء بعد توجيه تهمة لسوداني فيما يتعلق بواقعة الطعن بالسكين. وهاجم مئات المحتجين، وكثير منهم ملثمون، الشرطة وأحرقوا سيارات في عدة مواقع في أنحاء آيرلندا الشمالية بعد انتشار مقطع فيديو لهجوم بسكين أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة في الرقبة والرأس.

رجل يقف بجانب منزله المحترق بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب)

وشوهدت عدة منازل تحترق في المدينة مساء الثلاثاء. وأظهر مقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الشرطة وهي تساعد أسرة على الفرار من منزل يحترق.

وقالت أونيل في بيان: «لا يوجد أي عذر أو مبرر لهذه الهجمات الليلة... إحراق مجموعات من الملثمين لمنازل العائلات ليس إلا جبناً مقيتاً». ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واقعة الطعن التي حدثت في شمال بلفاست مساء الاثنين بأنها هجوم «مقزز».

وجاء الهجوم، الذي لا يجري التعامل معه حالياً على أنه عمل إرهابي، في وقت تشهد فيه بريطانيا توتراً متصاعداً عقب مقتل طالب قيدته الشرطة بالأصفاد وهو يحتضر متأثراً بجراحه بعد أن ادعى قاتله، وهو من السيخ، زوراً تعرّضه لهجوم عنصري، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي أيضاً بعد خروج احتجاجات متكررة مناهضة للهجرة، في وقت ترى فيه أحزاب شعبوية أن سياسة اللجوء التي تتبعها بريطانيا سمحت بدخول خطرين للبلاد.

وندد قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في آيرلندا الشمالية بالهجوم الذي وصفوه بأنه «مروع» ودعوا إلى الهدوء، وقالوا إن أي اضطرابات لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالمجتمع.


تقرير رقابي يرسم صورة قاتمة لأوضاع الاحتجاز في بريطانيا

متظاهر يقف في وجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرسي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف في وجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

تقرير رقابي يرسم صورة قاتمة لأوضاع الاحتجاز في بريطانيا

متظاهر يقف في وجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرسي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف في وجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرسي (أ.ف.ب)

كشف تقرير صادر عن «هيئة الرقابة المستقلة للسجون ومراكز الاحتجاز» في بريطانيا عن مجموعة من الممارسات المثيرة للقلق داخل منظومة الاحتجاز، شملت مراكز المهاجرين والسجون ومؤسسات الأحداث، وسط تحذيرات من تدهور مستمر في المعايير وازدياد المخاطر على المحتجزين، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح التقرير أن بعض الموظفين في أحد مراكز احتجاز المهاجرين قاموا بوضع أعلام إنجلترا على زيّهم الرسمي أثناء حراسة المحتجزين، وهو ما عدّته الهيئة سلوكاً قد يُثير انطباعاً بالتحيز أو الترهيب، خصوصاً في ظل ارتباط هذه الرموز في السنوات الأخيرة ببعض الجماعات اليمينية المناهضة للهجرة. وأشارت رئيسة الهيئة المؤقتة إلى أن هذا السلوك يطرح تساؤلات حول الحياد المهني وثقافة العمل داخل هذه المراكز.

وجاء التقرير، الصادر عن مجالس المراقبة المستقلة (IMB)، استناداً إلى 127 تقريراً سنوياً شملت مختلف مرافق الاحتجاز في البلاد؛ حيث رسم صورة وصفها بالمقلقة، مشيراً إلى «نمط متكرر ومزمن من الإخفاقات» التي لا تتم معالجتها بشكل فعّال.

وفيما يتعلّق بمراكز احتجاز المهاجرين، أشار التقرير إلى مشكلات متكررة تتعلق باستخدام القوة وضعف آليات المساءلة، إلى جانب قصور في إجراءات الحماية، مؤكداً أن بعض المحتجزين ما زالوا يتعرضون لأضرار يمكن تجنبها نتيجة ضعف الالتزام بالمعايير الأساسية.

كما أثار التقرير مخاوف بشأن احتجاز أطفال ضمن برنامج «واحد مقابل واحد» الخاص بإعادة بعض المهاجرين إلى فرنسا، موضحاً أن نسبة من المحتجزين كانت أعمارهم محل نزاع، وتبين لاحقاً أن بعضهم أطفال بالفعل، وهو ما اعتُبر ثغرة خطيرة في إجراءات التحقق.

وفي جانب الرعاية الصحية، انتقد التقرير تأخر تقديم العلاج داخل بعض المراكز؛ حيث سُجلت حالات انتظار طويلة قد تصل إلى أسابيع أو ساعات في حالات طبية طارئة، إضافة إلى فرض قيود على العلاج داخل المستشفيات عبر تقييد المحتجزين بالأصفاد.

أما في السجون، فأبرز التقرير تفشي المخدرات غير المشروعة، وارتفاع معدلات الطوارئ الطبية، إلى جانب حوادث خطيرة مرتبطة ببيئة الاحتجاز، من بينها انتشار العنف ووجود أسلحة داخل مؤسسات الأحداث، فضلاً عن ظروف معيشية متدهورة في بعض المواقع.

ودعت رئيسة الهيئة إلى تحرك عاجل لمعالجة هذه المشكلات، مؤكدة أن استمرارها يعكس فشلاً في التعامل مع أزمات بنيوية متراكمة.

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية البريطانية الانتقادات، مؤكدة التزامها بمعايير السلامة والرعاية، مشيرة إلى خطط حكومية لتعزيز الموارد، وتحديث المرافق، وزيادة أعداد الموظفين، إلى جانب توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون ضمن برنامج إصلاحي طويل الأمد.


روسيا: نناقش إعادة هيكلة قاعدتينا العسكريتين في سوريا

مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)
مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)
TT

روسيا: نناقش إعادة هيكلة قاعدتينا العسكريتين في سوريا

مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)
مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا يوم 19 فبراير 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، إن التعاون مع سوريا يتطور بشكل كبير، مضيفة أن موسكو تناقش مع دمشق «إعادة هيكلة محتملة» لقاعدتيها العسكريتين في سوريا.

وأثارت الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تساؤلات عن مستقبل قاعدة حميميم الروسية الجوية في اللاذقية، والقاعدة البحرية في طرطوس. لكن موسكو أقامت، منذ ذلك الحين، علاقات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم، لدى سؤالها عن خطط إنشاء مركز للإمداد والتموين في طرطوس لتوزيع السلع المستوردة من روسيا في أنحاء سوريا: «التعاون الروسي السوري يتطور بنشاط كبير». وأضافت: «في إطار التواصل مع الشركاء السوريين، تخضع مسألة الوجود العسكري الروسي للنقاش أيضاً بما يشمل سياق إعادة هيكلة محتملة لدور المنشآت العسكرية الروسية».

والقاعدتان الروسيتان في سوريا جزء لا يتجزأ من من الوجود العسكري لموسكو في العالم، فقاعدة طرطوس البحرية هي مركز الصيانة وإعادة التزود الوحيد لروسيا في البحر المتوسط، وقاعدة حميميم الجوية نقطة انطلاق رئيسية للنشاط العسكري ولنشاط القوات شبه العسكرية التي تخضع لسيطرة «الكرملين» في أفريقيا.

وتدخلت روسيا عسكرياً في سوريا، في عام 2015، لدعم الأسد في الحرب الأهلية. وذكرت «رويترز» في 2024 أن روسيا تسحب قواتها من خطوط الجبهة بشمال سوريا ومن مواقع جبلية، لكنها لم تترك القاعدتين.