«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

بمشاركة أكثر من 50 فيلماً من 17 بلداً

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)

تستمر أعمال «مهرجان طرابلس للأفلام» حتى الـ29 من الشهر الحالي، في عاصمة الشمال اللبناني، حيث يتنافس 51 فيلماً مشاركاً بالمسابقة الرسمية، تنتمي إلى أكثر من 17 بلداً عربياً وأجنبياً، وحيث تعرض أفلام من بولندا، وكازاخستان، وكندا، وتايلند، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، ومن مصر، وتونس، وسوريا، وفلسطين والأردن، إضافة إلى لبنان.

واحتفل المهرجان يوم الأحد 24 سبتمبر (أيلول)، وسط حشد من محبي السينما والفنانين من مخرجين وممثلين ومنتجين، ببلوغ عامه العاشر، في «بيت الفن». وكانت رحلة الآلام طويلة لمهرجان ولد في زمن حروب، وشق طريقه بفضل اختياراته الصائبة، وإصرار منظميه على الاستمرار. فالمهرجان ولد في معمعة الثورة السورية وانعكاساتها الأمنية على كل منطقة شمال لبنان، خصوصاً مدينة طرابلس التي شهدت جولات اقتتال متتابعة في تلك الفترة. لكن ما بلغة المهرجان بعد عقد من الكفاح، يؤكد صوابية خياراته. فقد شهد على مدى السنوات الماضية إقبالاً من الطرابلسيين أنفسهم، والتفافاً حوله من قبل الفنانين الراغبين في خوض مغامرة السينما وبعضهم طلاب يبدأون حياتهم السينمائية. وتمكن المهرجان من التشبيك مع هيئات ممولة، ومع مهرجانات عالمية، ومخرجين ومنتجين، وأن يشكل حوله حلقة من الأصدقاء، وداعمين لا يتخلون عنه.

جمهور المهرجان (مهرجان طرابلس للأفلام)

وتحدث مؤسس المهرجان إلياس خلاط في حفل الافتتاح يوم الخميس الماضي، عن صعوبات التمويل التي يواجهها سنة بعد أخرى، وأهمية ما سماه «فلس الأرملة» الذي كانت له قيمته في الدفع بالمهرجان. ويقصد بهذا التعبير، التبرعات أو الأموال التي تعطى بمحبة، لا من الأغنياء فقط، بل ممن يقدمون ما يستطيعون، في سبيل دعم ما يعتقدون أنه يستحق عطاءهم.

وافتتح المهرجان بحضور نخبة من الفنانين ومحبي السينما، حيث تحدث مؤسسه عن سنة إضافية من التحديات، وشرحت مروى ملقي وهي ترحب بالحضور، أن المناسبة ليست فقط لعرض الأفلام، والتنافس على الفوز، وإنما هي أيام من النشاطات والتبادل المعرفي، حيث يتم اختيار الأفلام التي ستلقى دعماً وتمويلاً، كما هناك ورش عمل عدة للمهتمين بصناعة السينما. فقد نُظم لقاء خاص للمهنيين السينمائيين مع الممثلة تقلا شمعون، وآخر مع الناقد نديم جرجورة، كما مع المخرجة المعروفة مي مصري. وكان لقاء مع مخرجَين حصدا الجوائز عن فيلميهما، وهما نويل كسرواني عن فيلمها «يرقة» مع شقيقتها ميشيل، واللبناني إيلي داغر صاحب فيلم «البحر أمامكم». تعددت الورشات، والحوارات واللقاءات، ويستمر عرض الأفلام على تنوعها، من طويلة وقصيرة ووثائقية وأفلام تحريك.

من حفل الافتتاح... وفي الصورة مؤسس المهرجان إلياس خلاط (مهرجان طرابلس للأفلام)

«عَلَم» لفراس خوري هو الفيلم الذي كان يفترض أن يعرض في الافتتاح، لكن عرضه أُجّل لأسباب تقنية. وهو فائز بجائزة أفضل ممثل وأفضل فيلم باختيار الجمهور في «مهرجان القاهرة»، بالإضافة لـ4 جوائز دولية، وشارك في «مهرجان تورونتو». الفيلم يحكي قصة تامر المراهق الفلسطيني الذي يعيش حياة تقليدية، حتى يقرر الاشتراك مع زملائه في إنزال علم إسرائيل ورفع علم فلسطين بدلاً منه في مدرسته. من تأليف وإخراج فراس خوري، وبطولة محمود بكري، وسيرين خاص، وصالح بكري.

المخرج هادي زكاك

أما فيلم «نزوح» الذي دخل مسابقة المهرجان فهو من بطولة كندة علوش وسامر المصري، إخراج سؤدد كعدان، وفاز بـ3 جوائز من «مهرجان فينيسيا» بإيطاليا، وشارك في أكثر من 20 مهرجاناً دولياً منها طوكيو، ولندن، وساوباولو، وغيرها قبل أن يصل إلى طرابلس. تدور أحداثه في سوريا خلال صراعات السنوات الماضية، بعدما يدمر صاروخ سقف منزل زينة ذات الـ14 سنة، لتنام بعدها لأول مرة تحت النجوم.

وفيلم «تحت الشجرة» للمخرجة أريج السحيري، فاز بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نصف شهر المخرجين» بـ«مهرجان كان» السينمائي، وكذلك «التانيت الفضي» في «أيام قرطاج» وغيرها من الجوائز، وله عشرات المشاركات في المهرجانات. تدور أحداثه خلال يوم واحد أثناء موسم الحصاد الصيفي بين الأشجار، حيث يعمل مجموعة من المراهقين تحت أعين العمّال الأكبر سناً، ويختبرون مشاعر الحب، ويحاولون فهم بعضهم بعضاً.

ومن الأفلام العربية المشاركة «جحر الفئران» لمحمد السمان، و«جزيرة الغفران» للتونسي رضا الباهي. ومن الأفلام الوثائقية التي تدخل المسابقة «بعيداً عن النيل» للمخرج شريف القطشة، و«نور على نور» للمخرج كريستيان سور، وفي المسابقة كثير من الأفلام القصيرة التي تتنافس، بينها فيلم «لحمي ودمي» للمخرجة إيناس أرسي.

أما الفيلم الذي عرض في الافتتاح «غروب بيروت» للمخرجة دانيللا ستيفان وتمثيل ماريلين نعمان، فهو عن محنة ما بعد انفجار المرفأ ببيروت، في 4 أغسطس (آب) عام 2020. وعلى الرغم من أنه لا يصور انفجاراً ودماءً وقتلى، فإنه يتحدث عن الآثار المدمرة التي تركها هذا اليوم الدامي على نفوس الشباب من خلال بطلته الشابة التي ضاقت بها سبل العيش، وهي تتنقل في مدينة منكوبة، وسط أكوام القمامة والخراب، والمباني المدمرة. وإذ قصدت المخرجة عدم مقاربة الموضوع بشكل مباشر، فقد رأينا البطلة، تجوب الشوارع الحزينة تبحث عن قطتها المفقودة، وهي من خلال بحثها تعيش قصصاً مختلفة، وتختبر أشخاصاً تلتقيهم، وقبل أي شيء آخر، تختبر مشاعرها بعد حدث عاصف جعلها تبحث عن مخرج سريع من أجواء الاختناق التي باتت تثقل صدرها. والممثلة التي شاركت في نقاشات بعد الفيلم مع الجمهور، أعربت كما في الفيلم عن رغبتها في الاستراحة من الجو الخانق الذي وُضعت فيه، بسبب الضغط المزداد إثر النكبات المتلاحقة في لبنان.

أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الطويلة على المسرح (مهرجان طرابلس للأفلام)

المهرجان مستمر ويختتم يوم 29 من الشهر الحالي، بالإعلان عن أسماء الأفلام الفائزة التي تختارها لجنتا التحكيم. للفيلم الطويل لجنة مؤلفة من الممثلة تقلا شمعون، والمنتجة جنى وهبة والمخرج سيمون حرب. أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فمؤلفة من الممثلة منال عيسى، والمخرج إيلي داغر، وإبراهيم سماحة.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended